ويستعرض المهندس خوان بابلو رودريجز فرادي، المسؤول عن الترميمات والإصلاحات المعمارية والمتحفية للمشروع في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ) التحديات التي واجهها خلال السنوات الست التي استغرقها الأمر والذي ينتظره الزائر عند إقدامه على تجربة "زيارة أفضل متحف أوروبي" في فئته، على حد تعبيره.
(د ب أ): حينما فاز فريقكم في 2006 بشرف إجراء ترميمات المتحف معماريا وفي 2010 بتعديل طريقة عرض المقتنيات كيف كانت حالته؟
فرادي: على الصعيد المعماري كان التحدي الأكبر يتمثل في تحديث متحف ينتمي للقرن التاسع عشر بما يتناسب مع احتياجات اليوم وهي كثيرة، التحدي الأكبر كان يتمثل في إيجاد توازن بين مذاق التصميم الهندسي الأصلي وأحدث مستجدات التكنولوجيا دون وجود صدام، بمعنى آخر إيجاد التوازن وعدم ترك بصمة طاغية على ما عداها، حيث أن المتحف يتطلب الكثير من الأشياء المعقدة مثل التهوية والإضاءة والأمان، وكل هذه عوامل يجب أخذها في الاعتبار. فيما يتعلق بالتصميم الداخلي للمتحف وطريقة عرض المقتنيات فهذا أمر آخر، لأن المتحف كان يعاني من سوء تنظيم كبير في هذا الصدد، المنظر العام تغير كثيرا وكذلك طريقة العرض.. وجدنا أنفسنا أمام متحف قديم وممل ويخاطب المتخصصين والخبراء، ولكننا نجحنا في تحويله إلى متحف يشعر كل الزوار أنه صنع خصيصا من أجلهم، سواء كان الزائر عالم آثار أو طفل أو سائح.
(د ب أ): من ضمن أكثر العناصر التي أشيد بها في عملية الإصلاح، استعادة الأفنية والضوء الطبيعي.. أين كانت هذه الأفنية من قبل؟
فرادي: لقد استعدنا الضوء الطبيعي، وأقصد بهذا أيضا المعنى المجازي للكلمة، لأن المتحف سابقا كان مظلما ويحمل طابعا جنائزيا، المهندس الذي صمم المتحف لأول مرة جعل البناية بأفنية مغطاة وهذه الأغطية أزيلت في الخمسينيات إلا أن هذا الفراغ تم فقدانه بين قاعة وأخرى.. نحن استعدنا نمط البناية الأصلية بغطاء من الزجاج الحديث، وبهذا الأمر نجحنا في زيادة مساحة العرض بصورة أكبر، أعتقد أن استعادة هذه الأفنية من أهم انجازات عملية الاصلاح.
(د ب أ): وهل سيخرج الزائر فائزا من الزيارة؟
فرادي: حينما تجري عملية تطوير لمتحف عليك تلبية متطلبات مثل سهولة الدخول والتفقد ووجود مكتبة وقاعة للمؤتمرات وأخرى للرضاعة ووجود جولة استرشاديه لفاقدي البصر تلعب بها التكنولوجيا دورا، هذا المتحف كامل الأركان فيما يتعلق بأخر المستجدات التي ظهرت في التقنيات المتحفية، وليس غرورا ما سأقوله ولكن أعتقد أنه ربما يصبح أفضل متحف في أوروبا وهذا ليس فقط بسبب القطع الموجودة به، وهي بالمناسبة رائعة للغاية، بل كمؤسسة وهيئة حية يسعد المرء برؤيتها وتنصهر خلالها التكنولوجيا مع المجموعات الموجودة دون أن تسرق منها دور البطولة، الزائر سيتفاجىء وسيشعر بمدى صعوبة العمل الذي قمنا به.
(د ب أ): حينما تمت عملية الاصلاح.. ما هو العمر الافتراضي الذي وضعتموه ليظل مزارا جذابا؟
فرادي: حاولنا قدر الامكان ألا يكون المتحف من تلك الأماكن التي ترغب في زيارتها مرة واحدة وألا يبدو قديما بعد سنوات، بمعنى آخر ألا يكون موضة وانتهت، المتحف ليس مثل أغنية تسمع كثيرا في أحد مواسم الصيف وتنسى بعد ذلك، بل في كل مرة تكتشف شيئا جديدا به، على سبيل المثال توجد بعض المواد من الخشب والمرمر تحمل لمسة معاصرة ولكن دون أي مبالغات، لذا أعتقد أن هذا المتحف سيقف شامخا في وجه الزمن، دائما ما يقال أن المتحف يجب أن يظل صامدا لمدة جيل، بمعنى آخر 40 عاما، ولكن أعتقد أن المتحف سيقدر على تحمل عدد أكبر من السنوات.
(د ب أ): كيف تطورت طريقة عرض المقتنيات وتوزيعها بالمتاحف خلال العقود الأخيرة؟
فرادي: أنا أحب كثيرا متاحف القرن الـ19.. هذا المناخ الرومانسي المثير للمشاعر والذي أصبح يتعرض للمحو بسبب التكنولوجيا، أعتقد أنه يجب استعادة عاطفة هذه المتاحف ولكن بالتكنولوجيا الصحيحة المتوفرة اليوم، من ناحية أخرى منذ ظهرت مسؤولية الكوميسير (منسق عرض المجموعات المتحفية)، فإن المجموعات دائما ما تكون لخدمة سيناريو معين، وفي أي متحف آثار فإن الشرح والوضع في الإطار الصحيح أهم بكثير من أي شيء، ولوحظ في إسبانيا هذا التغيير منذ حقبة الثمانينيات.
(د ب أ): كيف تم إعداد الخطاب الروائي لمقتنيات المتحف؟
فرادى: في عمليات الإصلاح والتعديل فإن الوظيفة يجب أن تخدم الشكل، بمعنى آخر تطبيق الخطاب أو الرسالة التي ترغب القطعة في إيصالها على الفراغ أو المحيط الموجودة به، على سبيل المثال فإن قطعة (سيدة إلتشى) هي الوحيدة التي تظهر بخلفية حمراء قاتمة، أما قاعة الفن الاسلامي، وهي بالنسبة لي الأكثر تميزا، فماكيت مسجد قرطبة ويشكل ركنا خاصا للغاية، يجب انشاء أجواء خاصة تسمح للزائر بالاستمتاع وبإحساسه بأن كل الأمور تسير بصورة طبيعية.
(د ب أ): هل يوجد رهان من نوع خاص على عامل الصوتيات والمرئيات كأحد الأدوات؟
فرادي : نعم في المدخل يوجد رسم توضيحي رائع حول علم الآثار وكيف اندمج الانسان في المحيط الذي يوجد بها، ثم يوجد ماكيت تعليمي للغاية بكل الثقافات التي مرت بإسبانيا وفي مدخل كل قطاع يوجد تمهيد بمقاطع الفيديو استعنا خلاله بأفضل المتخصصين ومن ضمنهم فرق عملت في أفلام مثل (آجورا) و(المستحيل)، كما توجد الكثير من المعلومات التي يمكن قراءتها، ولهذا يمكن للزيارة أن تمتد من ساعة لعشر ساعات وحتى عشرة أيام.
(د ب أ): كل هذا بميزانية قيمتها 65 مليون يورو؟
فرادي: نعم على الصعيد المعماري كانت التكلفة 32 مليون يورو على مساحة 30 ألف متر مربع، وبالنسبة لتوزيع المقتنيات وطريقة عرضها فإن تكلفتها مقارنة بما يتم صرفه بالخارج تعتبر بالمجان، العلاقة بين اليورو والمتر المربع رهيبة، وفي ظل الأزمة الحالية، فإن صعوبتها زادت، أنفقنا أقل بكثير من ميزانية إصلاح متحف الملكة صوفيا بإسبانيا أو متحف (نويس) ببرلين.
(د ب أ): مع كل ما قلته بخصوص الأزمة هل من الصعب حدوث شيء مثل هذا مجددا؟
فرادي: أعتقد هذا، افتتاح المتحف وعبور الأزمة وكل هذه الصعوبات بالنسبة لي يعتبر معجزة، منذ سنوات لم يكن أحد يفكر في نجاح الأمر.. هذا كما أن مناقصات المشروعات الثقافية مؤخرا أصبحت قليلة للغاية، بعد متحفي البرادو والملكة صوفيا، أعتقد أن هذا أخر متحف مهم يحتاج لإصلاح.
(د ب أ): حينما فاز فريقكم في 2006 بشرف إجراء ترميمات المتحف معماريا وفي 2010 بتعديل طريقة عرض المقتنيات كيف كانت حالته؟
فرادي: على الصعيد المعماري كان التحدي الأكبر يتمثل في تحديث متحف ينتمي للقرن التاسع عشر بما يتناسب مع احتياجات اليوم وهي كثيرة، التحدي الأكبر كان يتمثل في إيجاد توازن بين مذاق التصميم الهندسي الأصلي وأحدث مستجدات التكنولوجيا دون وجود صدام، بمعنى آخر إيجاد التوازن وعدم ترك بصمة طاغية على ما عداها، حيث أن المتحف يتطلب الكثير من الأشياء المعقدة مثل التهوية والإضاءة والأمان، وكل هذه عوامل يجب أخذها في الاعتبار. فيما يتعلق بالتصميم الداخلي للمتحف وطريقة عرض المقتنيات فهذا أمر آخر، لأن المتحف كان يعاني من سوء تنظيم كبير في هذا الصدد، المنظر العام تغير كثيرا وكذلك طريقة العرض.. وجدنا أنفسنا أمام متحف قديم وممل ويخاطب المتخصصين والخبراء، ولكننا نجحنا في تحويله إلى متحف يشعر كل الزوار أنه صنع خصيصا من أجلهم، سواء كان الزائر عالم آثار أو طفل أو سائح.
(د ب أ): من ضمن أكثر العناصر التي أشيد بها في عملية الإصلاح، استعادة الأفنية والضوء الطبيعي.. أين كانت هذه الأفنية من قبل؟
فرادي: لقد استعدنا الضوء الطبيعي، وأقصد بهذا أيضا المعنى المجازي للكلمة، لأن المتحف سابقا كان مظلما ويحمل طابعا جنائزيا، المهندس الذي صمم المتحف لأول مرة جعل البناية بأفنية مغطاة وهذه الأغطية أزيلت في الخمسينيات إلا أن هذا الفراغ تم فقدانه بين قاعة وأخرى.. نحن استعدنا نمط البناية الأصلية بغطاء من الزجاج الحديث، وبهذا الأمر نجحنا في زيادة مساحة العرض بصورة أكبر، أعتقد أن استعادة هذه الأفنية من أهم انجازات عملية الاصلاح.
(د ب أ): وهل سيخرج الزائر فائزا من الزيارة؟
فرادي: حينما تجري عملية تطوير لمتحف عليك تلبية متطلبات مثل سهولة الدخول والتفقد ووجود مكتبة وقاعة للمؤتمرات وأخرى للرضاعة ووجود جولة استرشاديه لفاقدي البصر تلعب بها التكنولوجيا دورا، هذا المتحف كامل الأركان فيما يتعلق بأخر المستجدات التي ظهرت في التقنيات المتحفية، وليس غرورا ما سأقوله ولكن أعتقد أنه ربما يصبح أفضل متحف في أوروبا وهذا ليس فقط بسبب القطع الموجودة به، وهي بالمناسبة رائعة للغاية، بل كمؤسسة وهيئة حية يسعد المرء برؤيتها وتنصهر خلالها التكنولوجيا مع المجموعات الموجودة دون أن تسرق منها دور البطولة، الزائر سيتفاجىء وسيشعر بمدى صعوبة العمل الذي قمنا به.
(د ب أ): حينما تمت عملية الاصلاح.. ما هو العمر الافتراضي الذي وضعتموه ليظل مزارا جذابا؟
فرادي: حاولنا قدر الامكان ألا يكون المتحف من تلك الأماكن التي ترغب في زيارتها مرة واحدة وألا يبدو قديما بعد سنوات، بمعنى آخر ألا يكون موضة وانتهت، المتحف ليس مثل أغنية تسمع كثيرا في أحد مواسم الصيف وتنسى بعد ذلك، بل في كل مرة تكتشف شيئا جديدا به، على سبيل المثال توجد بعض المواد من الخشب والمرمر تحمل لمسة معاصرة ولكن دون أي مبالغات، لذا أعتقد أن هذا المتحف سيقف شامخا في وجه الزمن، دائما ما يقال أن المتحف يجب أن يظل صامدا لمدة جيل، بمعنى آخر 40 عاما، ولكن أعتقد أن المتحف سيقدر على تحمل عدد أكبر من السنوات.
(د ب أ): كيف تطورت طريقة عرض المقتنيات وتوزيعها بالمتاحف خلال العقود الأخيرة؟
فرادي: أنا أحب كثيرا متاحف القرن الـ19.. هذا المناخ الرومانسي المثير للمشاعر والذي أصبح يتعرض للمحو بسبب التكنولوجيا، أعتقد أنه يجب استعادة عاطفة هذه المتاحف ولكن بالتكنولوجيا الصحيحة المتوفرة اليوم، من ناحية أخرى منذ ظهرت مسؤولية الكوميسير (منسق عرض المجموعات المتحفية)، فإن المجموعات دائما ما تكون لخدمة سيناريو معين، وفي أي متحف آثار فإن الشرح والوضع في الإطار الصحيح أهم بكثير من أي شيء، ولوحظ في إسبانيا هذا التغيير منذ حقبة الثمانينيات.
(د ب أ): كيف تم إعداد الخطاب الروائي لمقتنيات المتحف؟
فرادى: في عمليات الإصلاح والتعديل فإن الوظيفة يجب أن تخدم الشكل، بمعنى آخر تطبيق الخطاب أو الرسالة التي ترغب القطعة في إيصالها على الفراغ أو المحيط الموجودة به، على سبيل المثال فإن قطعة (سيدة إلتشى) هي الوحيدة التي تظهر بخلفية حمراء قاتمة، أما قاعة الفن الاسلامي، وهي بالنسبة لي الأكثر تميزا، فماكيت مسجد قرطبة ويشكل ركنا خاصا للغاية، يجب انشاء أجواء خاصة تسمح للزائر بالاستمتاع وبإحساسه بأن كل الأمور تسير بصورة طبيعية.
(د ب أ): هل يوجد رهان من نوع خاص على عامل الصوتيات والمرئيات كأحد الأدوات؟
فرادي : نعم في المدخل يوجد رسم توضيحي رائع حول علم الآثار وكيف اندمج الانسان في المحيط الذي يوجد بها، ثم يوجد ماكيت تعليمي للغاية بكل الثقافات التي مرت بإسبانيا وفي مدخل كل قطاع يوجد تمهيد بمقاطع الفيديو استعنا خلاله بأفضل المتخصصين ومن ضمنهم فرق عملت في أفلام مثل (آجورا) و(المستحيل)، كما توجد الكثير من المعلومات التي يمكن قراءتها، ولهذا يمكن للزيارة أن تمتد من ساعة لعشر ساعات وحتى عشرة أيام.
(د ب أ): كل هذا بميزانية قيمتها 65 مليون يورو؟
فرادي: نعم على الصعيد المعماري كانت التكلفة 32 مليون يورو على مساحة 30 ألف متر مربع، وبالنسبة لتوزيع المقتنيات وطريقة عرضها فإن تكلفتها مقارنة بما يتم صرفه بالخارج تعتبر بالمجان، العلاقة بين اليورو والمتر المربع رهيبة، وفي ظل الأزمة الحالية، فإن صعوبتها زادت، أنفقنا أقل بكثير من ميزانية إصلاح متحف الملكة صوفيا بإسبانيا أو متحف (نويس) ببرلين.
(د ب أ): مع كل ما قلته بخصوص الأزمة هل من الصعب حدوث شيء مثل هذا مجددا؟
فرادي: أعتقد هذا، افتتاح المتحف وعبور الأزمة وكل هذه الصعوبات بالنسبة لي يعتبر معجزة، منذ سنوات لم يكن أحد يفكر في نجاح الأمر.. هذا كما أن مناقصات المشروعات الثقافية مؤخرا أصبحت قليلة للغاية، بعد متحفي البرادو والملكة صوفيا، أعتقد أن هذا أخر متحف مهم يحتاج لإصلاح.


الصفحات
سياسة









