تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


الأزمة السورية تشد أواصر التفاعل الاجتماعي بين اللبنانيين والسوريين




بيروت - فاديا عازار -بالرغم من قساوتها ، خلقت الأزمة التي ألمت بسورية منذ أكثر من عامين ، شكلاً من أشكال التفاعل ، والتواصل بين فئات اجتماعية لبنانية وسورية ، خاصة في الوسط الفني والثقافي ، لطالما كان خافتا.


الأزمة السورية تشد أواصر التفاعل بين اللبنانيين والسوريين
الأزمة السورية تشد أواصر التفاعل بين اللبنانيين والسوريين
وإذا كان عدد اللاجئين السوريين في لبنان بات يتجاوز إمكانية استيعاب بلاد الأرز، ويشكل عبئاً أقتصادياً وأمنياً واجتماعياً ، إلا أن بعض هؤلاء ساهموا بشكل فعلي بتنشيط قطاعات إنتاجية فنية في لبنان كالدراما والفنون التشكيلية ، وقاموا بعرض ما تيسر من إنتاجهم في بيروت ، فضلاً عن ورش العمل في مجالات عدة .

كل ذلك أدى إلى خلق ظروف عمل جديدة تجمع جهود المختصين من البلدين ، وساهم بإزالة العديد من الأفكار المسبقة التي استوطنت عقول كل من اللبنانيين والسوريين عن بعضهم البعض ، لفترة غير وجيزة من الزمن .
ويعتبر البعض أن أي علاقة بين اللبنانيين والسوريين ، ناتجة عن هذه الأزمة ، لن تثمر تفاعلاً جدياً ومستمراً بل ظرفي ، فيما يأمل البعض الآخر أن تثمر بوادر هذه العلاقة تلاقياً وتفاعلاً فعلياً ومستمراً.

وقالت الدكتورة فاتن المرً أستاذة مادة الآداب في الجامعة اللبنانية لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب. "إن الحدود التي اصطنعها الاستعمار وحصنها بعنصرية سخيفة وبشعور وطني زائف مبني على تاريخ مصطنع وجغرافيا مشوهة لم يكن من مبرر لوجودها ".

وأضافت " حين أرى الشباب اللبنانيين والسوريين يعملون جنباً إلى جنب في مختلف المهن أو يجلسون على نفس المقاعد في الجامعات لا أملك إلا أن أتمنى أن لا تكون هذه الصحوة مؤقتة ، وأن يحذف التقارب الذي فرضته الحرب على سورية مفاعيل التقسيم المعيب الذي تلقفه بعض المستفيدين وفرضوه واقعاً علينا".
وتشير أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان وصل الى 779 ألف نازح ، فيما أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية مروان شربل أن عدد النازحين السوريين تخطى المليون ومئةً وخمسة وسبعين ألفاً .

أما وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عدنان منصور ، فقال أن عدد النازحين السوريين والفلسطينيين إلى لبنان تجاوز 3ر1 مليون نازح .
ورأى الكاتب السوري نجيب نصير أن " مواضيع النزوح السوري اللبناني المتبادل هي مسائل مستمرة تاريخيا ولم تنقطع ". مشيراً في حديث لوكالة الأنباء الألمانية إلى أن "لبنان ليس معزولا عن أزمة المنطقة ، وليس مكانا آمنا لدرجة مغرية ".

وأضاف نصير"إن الاحتكاك اللبناني السوري كان دوماً مشوبا برائحة الضراير ، فالاستعلاء اللبناني يقابله تتفيه وتفريغ للقيمة الثقافية من قبل السوريين ، ولكن النزوح جعل من الضراير تتساكن بشكل إجباري وبدأت الحقائق بالانكشاف وهذا ما قد يشكل جزءا من الإيجابيات" .

وتابع إن "السوري الذي كان يأتي إلى لبنان سائحا ومتسوقا تعرف على اللبناني الذي كان يذهب إلى دمشق للتسوق أيضاً من الأدوية والحلويات وغيرها ". لافتاً إلى أن " الأزمة السورية أدت إلى احتكاك إنساني مفاجيء بين السوريين واللبنانيين بكل ما يحملون من آراء مسبقة الواحد منهم عن الآخر . الأمر الذي سبب ارتقاءً ما من الوجهة الحضارية ، للطرفين الخائفين أو (القرفانين) من بعضهما البعض".

وقال نصير "يبدو الحضور السوري النازح من سورية) الذي ليس كله لاجئين ) مسانداً للإقتصاد السياحي في لبنان ، من حيث نسبة الإشغالات السكنية التي ارتفعت معدلاتها بشكل واضح ، بالإضافة الى تشغيل المنشآت السياحية من مطاعم وشواطىء ".

ويتبادل اللبنانيون أحاديث عن اللاجئين السوريين لا تخلو من العنصرية ، حيث يجري اتهامهم بالتسبب بزحمة السّير، وغلاء المعيشة، وحتّى العنوسة ، وارتفاع أسعار تأجير المباني السكنية .
ويأمل لبنان في أن يتم النظر بمساعدته من خلال تخصيص موازنات تمكنه من القيام بواجباته تجاه النازحين.

وقالت سهى الطالبة الجامعية التي فضلت عدم الكشف عن اسمها كاملاً لوكالة الأنباء الألمانية "صحيح أن الأزمة السورية فرضت نوعاً من التلاقي والتفاعل بين اللبنانيين والسوريين ، ولكن هذا النوع من التفاعل آني وظرفي ، ولن يكون منتجاً بعد انتهاء الأزمة ، وعلى المعنيين في البلدين وعي أهمية التكامل الإنتاجي والبناء عليه في سياساتهم الإنتاجية المقبلة ".

ولكن بالرغم من الأزمة ، تتنقل المعارض الفنية ، وورش العمل التي يقوم بها أخصائيون سوريون في العديد من مجالات الفن ، في العاصمة اللبنانية بيروت ، ومن بينها معرض /سيريا أرت فير/ "Syria Art Fair" الذي افتتح مؤخرا ، في مركز "ارتيوم" للمعارض الفنية في بيروت ، ويضم أعمال فنانين تشكيليين ونحاتين سوريين ، معظمها تتحدث عن الأزمة الأخيرة التي ألمت ببلدهم .

وقال مدير ومنظم معرض / سيريا أرت فير / وصاحب دار عرض في دمشق ، السوري "سامر قزح" لوكالة الأنباء الألمانية أن فكرة تنظيم هذا المعرض راودته منذ العام 2010 ، "وكان من المفترض أن يكون مفتوحاً للإنتاج الفني العالمي وليس محصوراً فقط بالفن السوري ، إلا أن الأزمة التي تمر بها سورية حالت دون ذلك فكان هذا المعرض".

وتابع قزح " نريد أن نظهر الإنسان السوري المبدع والخلاق ، نريد أن نقول للعالم لا تنسوا أن سورية هي بلد الحضارة الأول ، ولا زالت ، لا تنظروا فقط إلى ما ترونه في وسائل الإعلام".
وأشار إلى أنه سيعيد تنظيم هذا المعرض كل عام في بلدان أخرى عربية أو أجنبية و"مستعدون لقبول أي دعوة من أي بلد".

وقال نينو قزي اللبناني صاحب مركز /أرتيوم/ للمعارض الفنية لوكالة الأنباء الألمانية " أنشىء هذا المركز لدعم الفن في العالم ، نحن نؤمن أن الفن هو وسيلة تغييرية في المجتمع ، هو رسالة حب وسلام ، لذلك اخترنا أن نقيم معرضا للفنانين السوريين ، وهذه رسالة سلام من لبنان الى سورية ".

وقال الفنان التشكيلي السوري ماهر البارودي الذي يشارك في معرض / سيريا أرت فير / لوكالة الأنباء الألمانية "إن معظم الأعمال الفنية تحاكي الأزمة السورية ، إذ من الصعوبة بمكان أن ينأى الفنان بنفسه عما يحصل في بلده".
وأضاف البارودي " لقد فتحت العديد من صالات العرض الجديدة في لبنان لاستيعاب أعمال الفنانين السوريين ، الموجودين قسراً في بلاد الأرز بسبب الأزمة ".

وقالت ميساء شهاب مديرة غالري /تجليات للفن التشكيلي / في دمشق ، التي كانت تشارك في معرض / سيريا أرت فير / لوكالة الأنباء الألمانية " إن الوسط التشكيلي السوري موجود في بيروت منذ زمن بعيد ، ولكنه لم يكن موجوداً بهذه الكثافة ، وهذا ما سببته الأزمة في بلادي".

وأضافت شهاب " لذلك نشهد هذه التظاهرة الفنية في بيروت ، وهي تساهم في الكشف عن الوجه الثقافي السوري ، لمن لم يكن يعرفه ، أو كانت معرفته به خجولة ".
وبالرغم من التداعيات السلبية للأزمة السورية على لبنان ، إلا أن أوجهاً إيجابية بقيت تدلل على أن مسار التلاقي إلزامي بين الشعبين بحكم الكثير من المعطيات وأهمها الجغرافيا .

ويعتبر المسؤولون اللبنانيون أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته تجاه لبنان، الذي ما زال يتحمل العبء الأكبر من أزمة النازحين السوريين بين كل دول المنطقة، حتى أصبح الدولة المضيفة الأولى من حيث عدد النازحين، نظرا لحجم أراضيه وعدد سكانه وارتفاع الكثافة السكانية لديه.

ويأمل السوريون وكذلك اللبنانيون أن تنتهي الأزمة السورية لتأخذ آليات التلاقي مسارها الطبيعي ، دون تهديد بالقتل أوالدمار .

فاديا عازار
الجمعة 25 أكتوبر 2013