لذلك فأن وصول ضباط كبار من نظام السيسي للمشاركة في الحفلة الدولية لمذبحة الشعب السوري، امر طبيعي جاء في مسار طبيعي للأحداث خاصة أنه سبق هذا بأسابيع، وصول علي مملوك لمصر وتبادل للزيارات بين مسؤولين رفيعي المستوى من النظامين
كذلك لو عدنا عدة اشهر للوراء، لوجدنا تصريحات غزل من كلا النظامين تجاه الأخر والتي لم تكن مقدمة لتأسيس علاقة بين النظامين فحسب، بل إعلان تحالف. فكلام السيسي الأخير حين وصف ميليشيات الأسد وعصاباته بـ” الجيش الوطني” وأنه سيقف مع هذا الجيش في سوريا، جاء تأكيد على إعلان هذا التحالف .
واذا تساءل البعض لماذا السيسي اختار أن يكون الى جانب مجرم العصر بشار الأسد والذي اوغل في دم الشعب السوري، وهو شخص لا يملك “الرز” وهي – كناية عن المال- في قاموس السيسي.
باختصار، وجود السيسي مرتبط ببقاء الاسد، فكلا المجرمين -بشار والسيسي -لا يمثلان شعبيهما وارتباط الاحداث في كل من مصر وسوريا ارتباط عضوي و تاريخي ويتأثر البلدين ببعضهما بشكل منفرد عن باقي الدول العربية.
فالشعب السوري تحرك بعد سقوط مبارك بخمسة اسابيع بالضبط وكانت ثورة مصر مُلهمة للسوريين عن غيرها من الثورات العربية، ونجاح الثورة المصرية كان لها صدى مباشر في سوريا، وهو ما يؤكد أن نجاح الثورة السورية وسقوط الأسد سيكون محفزاً ودافعاً للشعب المصري للتخلص من السيسي الذي انقلب على الثورة المصرية ورئيسها المنتخب.
كذلك فأن السيسي قد يكون أراد من التحالف مع نظام متهالك لا يسيطر سوى على خُمس مساحة البلاد، فضلاً عن انتشار الميليشيات من كل حدب وصوب برعاية إيرانية وروسية، ليس المقصود به نظام الأسد، بل التحالف مع اسياد هذا النظام في سوريا وهم الروس.
وقد يظن السيسي أن وجوده على خط الحرب في سوريا سيجعله يستقوي بالحليف الروسي، ما يمكنه أن يحلم في البقاء على كرسي الرئاسة مدة طويلة، متخذاً من نظام الأسد نموذجاً ومثالاً ، حيث استطاعت روسيا المحافظة على الأسد رغم مرور ست سنوات على الثورة السورية، بعد أن هجرت نصف الشعب السوري ودمرت ثلي البلاد.
لكن السيسي قد يقع في مأزق وهو أن الروس ليس في قاموسهم الدفع بدون مقابل، فبشار الأسد قدم للروس سوريا من بابها لمحاربها على طبق من ذهب في سبيل أن يبقى في سلطة خلبية ليس لها اي أرادة على الارض.
فهل السيسي مستعد أن يدفع للروس وهو نفسه معتاد على الأخذ، وحتى لو أراد السيسي الدفع، ليس لديه ما يكفي من “الرز” لإشباع الروس، وهو ما سيجعله يتبع طريقة تعامل الأسد مع الروس وهي “فداءً للكرسي مو مشكلة نطخي”.


الصفحات
سياسة








