تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


الاوراق الثبوتية الصادرة عن تنظيم داعش في الموصل: من يعترف بها؟




الموصل - سارة بن حيدة - تمكنت بعض العائلات النازحة من الموصل من إحضار أوراق ثبوتية معها من وثائق ولادة وزواج وصولا إلى شهادات وفاة. لكنها الآن تعيش هاجس عدم اعتراف الدولة بتلك الوثائق التي تحمل ختم تنظيم الدولة الإسلامية.


  وتلوح أم أحمد التي لا يظهر النقاب إلا عينيها بشهادة وفاة زوجها التي سلمها إياها الجهاديون قبل فترة قصيرة. من خلال تلك الورقة، علمت أن زورجها أعدم على الارجح، بعد مرور عامين لم تعرف عنه شيئا.
وتحت علم تنظيم الدولة الإسلامية، تبدو الوثيقة ممهورة بعبارة "الدولة الإسلامية-الخلافة"، وصادرة عن "ديوان القضاء والمظالم".
منذ أن أعلن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي "الخلافة" في صيف العام 2014، اضطر السكان إلى تغيير مفرداتهم، بحسب ما تروي أم إبراهيم.
وتقول العراقية البالغة من العمر 49 عاما، "لم تعد هناك وزارة، استبدلت بـ+ديوان+ الصحة أو +ديوان+ القضاء والمظالم"، وهي عبارة كانت تستخدم في أيام الخلفاء المسلمين الأوائل للدلالة على السلطات.
 

- "دولة داخل الدولة" -

كانت لأم إبراهيم صولة مع ديوان العدل أيضا حين زوجت ابنها.
وتقول "كان علينا الذهاب إلى محكمة إسلامية وأجرى شيخ من الدولة الإسلامية مراسم الزواج".
وتضيف "لا أحد هناك يتكلم بعربية الموصل (اللهجة)، جميعهم يتحدثون بالعربية ولكن كلا بلهجته".
وتؤكد أم إبراهيم التي نجحت بالهروب مع أولادها وأحفادها من حي الانتصار الذي دخلته القوات العراقية قبل أيام، أن الجهاديين أنشأوا "دولة داخل الدولة، بقوانين وعقود وقواعد لا يمكن لاحد التنصل منها"، في اشارة الى الادارات التي اقامها الجهاديون في كل مكان.
ودفع محمد، البالغ من العمر 30 عاما وهو والد لطفلين، دفع ثمن تلك القوانين الجديدة.
فقبل وصول الجهاديين إلى الموصل، كان مقهاه يزدحم كل ليلة بلاعبي البلياردو أو الدومينو، إضافة إلى المدخنين الراغبين بالاستماع إلى الموسيقى.
ويقول ضاحكا "بالنسبة إلى الدولة الإسلامية، أمتلك كل المحرمات: البلياردو حرام، السيجارة حرام، المقاهي حرام".
وبفعل تراكم الغرامات، اضطر محمد الى إغلاق مقهاه.
ويروي "في المرة الأولى، كانت الغرامة 50 ألف دينار عراقي"، أي حوالى 40 يورو، "ثم حينما يعودون لتوبيخك للمرة الثانية، فيصبح المبلغ مئة ألف. تدفع بالدولار أو بالدينار".
ويشير جاره عمار، رب العائلة البالغ من العمر 43 عاما والذي ترك أولاده المدرسة منذ دخول الجهاديين إلى الموصل، إلى أن "السجن والجلد" هما العقاب في حال التخلف عن الدفع.
 

-"غسيل دماغ في المدرسة"-

ويقول عمار لوكالة فرانس برس "مدرستهم ليست سوى غسيل دماغ. يقولون للأطفال بشكل متكرر +إذهبوا إلى المسجد لمبايعة البغدادي+".
وعثرت القوات العراقية في بعض المباني التي دخلتها على كتب مدرسية رسمت عليها أسلحة كلاشنيكوف.
أما في ما يتعلق بالمستشفيات، فيقول عمار "الناس أمثالنا يدفعون لكل شيء، هم (عناصر التنظيم) يتعالجون مجانا، أما نحن ندفع لكل شيء كل الوقت".
ويظهر عمار ندبة في أسفل ظهر أحد أطفاله، وهو معوق، وقد كلفت عمليته الجراحية مبالغ طائلة.
واضطرت نوفة سالم وزوجها للمرور كذلك عبر "المحكمة الإسلامية لولاية نينوى" من أجل تصديق عقد زواجهما، وعدم المخاطرة بالتعرض للاعتقال أو حتى الإعدام بتهمة الزنا.
ويقول الزوج الملتحي حاملا ابنته على ذراعيه إنهما رفضا تسجيل ابنتهما البالغة من العمر ستة أشهر لدى سلطات "الخلافة".
ومع خروجهم من أراضي تنظيم الدولة الإسلامية، وفيما تسعى القوات العراقية مدعومة من التحالف الدولي إلى القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، يأمل الزوجان بأن تصدر لابنتهما قريبا شهادة ميلاد لا تحمل علم الجهاديين الأسود.

سارة بن حيدة
الاربعاء 9 نوفمبر 2016