تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق


الجزائر تعيش مخاضاً سياسياً خفياً يحمل ملامح ربيع عربي مختلف




الجزائر - التكهن لما ستحمله الأيام القادمة من جديد على الساحة السياسية الجزائرية بات أمرا مستحيلا سواء بالنسبة للمحللين السياسيين، الإعلاميين أو حتى بالنسبة لرجال السياسة أنفسهم، وهذا في ظل التغييرات المتوالية التي طبعت نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد ، الذي سيعرف هو الأخر دون شك تسارع للأحداث بما سيسفر عن خارطة سياسية جديدة، يريدها صناع القرار بالجزائر أن تكون مغايرة لكل التجارب التي شهدها الوطن العربي في الفترة الأخيرة.


الجزائر تعيش مخاضاً سياسياً خفياً يحمل ملامح ربيع عربي مختلف
بعد مخاض عسير وشهور من الأخذ والرد والمد والجذب،  أرسى الربيع الجزائري ظلاله مع بداية السنة الجديدة، ومن حيث لم يكن الجميع ينتظر سواء في الداخل أو في الخارج يتوقع، حدثت طفرة  فضل  العديد  من السياسيين تسميتها بالربيع الحزبي، لأن التغيير جاء من الكيانات السياسية وليس من أي  حزب كان وإنما من الأحزاب الفاعلة أو تلك المحسوبة على السلطة، فكان رأس الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي "الارندي"، احمد أويحي، كبش الفداء،  ومن كان يتوقع  ذلك؟ وهو الحزب الذي كان يوصف بالثكنة، أما زعيمه فشاع عنه انه اقرب المقربين إلى دوائر صناع القرار ونادرا "ما ينطق عن الهوى".
 
سقوط اويحيى..تطهير للساحة السياسية  أم تسريع للتغيير؟
كانت الحركة التصحيحية التي انشقت عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، والتي يقودها وزراء سابقون ومناضلون بالحزب، تعمل في الهدوء التام، ولم يكن الكثير يظن أن  التغيير سيأتي بهذه السرعة وأن احمد أويحي سيستقيل من قيادة "الأرندي" بالطريقة التي عرفها الجميع بدليل أن خطوته كانت مستبعدة وغير منتظرة حتى من طرف المنشقين الذين كانوا يحضرون للإطاحة به. خاصة وان الرجل عرف عنه التزامه بصفات رجل الدولة وهو الذي لم يترك منصبه كرئيس للوزراء غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي أقيمت في العاشر من أيار/ مايو  الماضي التي أفرزت فوزا ساحقا لحزب السلطة الأخر حزب جبهة التحرير الوطني، إلا بعد إقرار الرئيس تنحيته وخلافته بالتكنوقراطي عبد المالك سلال.
رحيل اويحي، صنف من قبل البعض في خانة انتهاء المهام بأمر من السلطة الفعلية الحاكمة، وهو الذي يقول دائما انه ابن  النظام وهو في الخدمة كلما تم استدعاؤه. في وقت رجح بعض أخر عودته  من الباب الواسع،  لان الجميع  يتحدث اليوم عن إرهاصات صناعة مشهد رئاسيات  2014، والتي بدأ التحضير لها مبكرا بالعودة إلى  الأحزاب السياسية وتحبيذ التغيير من خلال  التشكيلات السياسية الكبرى التي يبقى دعمها أمرا لا  مناص منه لحشد دعم الناخبين ومعه ما يسمى المجتمع المدني. كما أن اويحى لم يخف رغبته في الترشح للرئاسيات وهو الطموح الملح الذي يكون قد اغضب أصحاب النفوذ والقرار وليس فقط الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة المرشح الأبرز لخلافة نفسه لعهدة رابعة.
يقول حملاوي عكوشي، الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني المحسوبة على التيار الإسلامي "استقالة أويحي من الحزب ليس لها علاقة بالضغوطات التي تعرض لها من طرف خصومه الذين أرادوا سحب البساط من تحت رجليه، بل إن الأمر يتعلق بخيارات السلطة التي تريد قطع الطريق أمامه في الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة".
ولفت عكوشي أن أويحي، الذي كان يعتبر "الابن المدلل" للسلطة لعدة سنوات، أصبح اليوم خارج حساباتها، بالنظر إلى التوجه السياسي والطموح الذي كان يحمله مع حزبه والمتمثل في رئاسة البلاد.
وتساءل عكوشي، كيف لاويحي أن يقع  ضحية خياراته موضحا بان  بأن " السلطة في الجزائر هي التي تصنع الرؤساء وأن الأحزاب السياسية هي مجرد واجهة لا غير".
ويذهب سيد احمد غزالي رئيس الوزراء الأسبق في نفس الاتجاه ويقول" النظام دائما ما كان يضحي بهذا الرجل السياسي أو ذاك وهذا لإعطاء الشعب الانطباع بان الأمور تتغير".
حرب المواقع لم تستثن أيضا حزب جبهة التحرير الوطني الذي يترأسه شرفيا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حيث يوجد مسؤوله الأول عبد العزيز بلخادم بين المطرقة والسندان بل أصبح في موقع أكثر حرجا بعد مطالبة ثمانية وزراء في الحكومة بترك الحزب لمن هو" أجدر منه". غير أن بلخادم حسم أمره وأكد انه ليس اويحي، ولن يرمي المنشفة مادام أن الرئيس لم يأمره بذلك، بل رمى الكرة في مرمى اللجنة المركزية وهي أعلى هيئة للحزب التي ستجتمع نهاية الشهر الجاري متهما خصومه الوزراء أنهم يعتقدون انه "يوحى إليهم".
وبدا لقرار تعيين الرئيس بوتفليقة لشخصيات مناوئة لبلخادم عن الثلث الرئاسي في مجلس الأمة، على انه تخلي واضح عن الرجل، فما كان للأخير أن رد بعزمه على سحب عضوية  أربعة وزراء من المكتب السياسي بعدما طعنوا في شرعيته مما يعني استقالتهم أليا على أن يعلن ذلك رسميا خلال التئام دورة اللجنة المركزية.
تقول الباحثة في علوم السياسة، لويزة ايت حمادوش، معلقة على ما يحدث في حزبي السلطة بالقول " لا يجب الاعتقاد أن ما يحدث حاليا داخل حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي يعكس إرادة السلطة في إحداث تغييرات راديكالية، إننا نعيش مسارا عاديا تعمل فيه هذه السلطة إلى إحالة على التقاعد شخصيات سياسية لم تعد تحقق الإجماع بين مختلف دوائر القرار".
وتضيف " هذه السلطة تعطي الانطباع على أنها بصدد القيام بالتغيير فعلا لكن الحقيقة أنها تحرك البيادق دون أن تمس بالتوازنات الكبرى التي تحكمها".
الإسلاميون والديمقراطيون في الواجهة 
يتوقع متتبعون أن تصل حمى الانشقاقات والانقسامات إلى الأحزاب الإسلامية وبخاصة حركة مجتمع السلم التي شقت عصا الطاعة قبل أشهر وانسحبت من التحالف الرئاسي "الثلاثي" الحاكم، بدليل تعالي الأصوات المطالبة برحيل ابو جرة سلطاني من زعامة الحركة. وفعلا يواجه أبو جرة سيلا من الانتقادات بعضها من قياديين في الحركة لم يتقبلوا حتى الآن خروجها من الحكومة واصطفافها في صف المعارضة معتبرين ذلك خطأ استراتيجيا اضر بالحركة أكثر مما نفعها.
ولا يستبعد حملاوي عكوشي، أن تهب رياح التغيير "المفتعلة" على حركة مجتمع السلم حليفه في ما سمى بـ"تكتل الجزائر الخضراء" متهما محيط الرئيس بوتفليقة بالسعي للحفاظ على مكتسباته مما يدفعه إلى خلق المحيط المناسب لترشحه لعهدة رئاسية جديدة.
أما محمد حديبي، المتحدث باسم حركة النهضة الحليف الثالث في "تكتل الجزائر الخضراء"، فيرى أن التغيير الذي مس حزبي السلطة سيرافقه إعادة بعث التحالف الرئاسي ولكن بإضافة الحزبين الجديدين وهما الحركة الشعبية الجزائرية اللائكي الذي يقوده عمارة بن يونس وزير تهيئة الإقليم والبيئة والمدينة، وحزب تجمع أمل الجزائر " تاج" بزعامة عمر غول المنشق عن حركة مجتمع السلم.
والمثير للانتباه أن كل الحركات  التصحيحية داخل الأحزاب وكذا التشكيلات السياسية الجديدة التي أفرزتها الإصلاحات والتي تجاوز عددها  العشرين  اتخذت من دعم رئيس البلاد، عبد  العزيز بوتفليقة، لعهدة رئاسية جديدة شعارا لها، وهو ما يؤكد فرضيات طرحتها أطراف عدة وهي أن التغيير الذي يريده أصحاب القرار جاء من داخل الأحزاب أنفسها لتحويل المشاكل  السياسية إلى حزبية بهدف صرف نظر الرأي العام بمعنى تحويل  المعركة من القلب إلى الحواشي والكل يصفق ويهلل لعهدة جديدة في حملة  انتخابية سابقة لأوانها .
وفعلا أعلن عمارة بن يونس، المنحدر من منطقة القبائل مساندته المطلقة لترشح بوتفليقة لعهدة جديدة وكذلك فعل عمر غول، مؤكدان أنهما سيكونان تحت تصرف الرئيس عند إعلان نواياها الحقيقية.
واتهم منشقون جهات داخلية بدفع المعارض التاريخي حسين ايت احمد زعيم حزب جبهة القوى الاشتراكية اليساري إلى الانسحاب من الحزب، بعدما أقرت القيادة الحالية التقرب من السلطة خدمة لأجندات لا تخدم مبادئ الحزب التي تأسس لأجلها. ودعا هؤلاء وفي مقدمتهم القيادي السابق، سمير بوعكوير، إلى ضرورة عقد مؤتمر جامع تحت عنوان "التجمع والوحدة" هدفه إنقاذ الحزب مما اسماه "الزوال والاندثار" خاصة بعد استقالة ايت احمد، نداء أثرت قيادة الحزب عدم الرد عليه مكتفية بالتأكيد على أن الحزب سيعقد مؤتمره العادي قبل حزيران /يونيو المقبل.  
تعديل الدستور..مستقبل الجزائرالحديث عن الخارطة السياسية الجديدة للجزائر يقود بالتأكيد إلى الحديث عن  تعديل الدستور وطبيعة النظام الذي سيفرزه هذا التعديل ، وهو ما قد سيعيد  للواجهة أسماء قديمة قد تعود لتولي مناصب جديدة ستتحدث بالتعديل وحسب طبيعة  النظام الذي سيحدد مستقبل الجزائر.
وسربت معلومات أن رئيس الوزراء عبد المالك سلال بدا مشاورات للبحث في التعديلات الدستورية مع سياسيين وخبراء قانونيين، فيما لم تستبعد مصادر أخرى أن يتولى عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة لتولي لجنة صياغة الدستور، وهما شخصيتان مقربتان من الرئيس بوتفليقة. وبحسب معلومات أيضا فان هناك توجه قوي لدى صناع القرار لتحديد العهدة الرئاسية بولايتين فقط بدلا من تركها مفتوحة على أن تصل مدة العهدة الواحدة خمس أو سبع سنوات إلى جانب استحداث منصب نائب واحد للرئيس وهذا هو الطرح الغالب أو نائبين احدهما يتكلف بالشق السياسي والأخر بالشق الاقتصادي.
وأشارت مصادر مطلعة أن استحداث منصب نائب للرئيس جرى فيه التفكير منذ سنوات وليس وليد اليوم.
حاولت الحكومة وتبعا للتحديات الهامة التي تنتظر الأمة، استرضاء الجبهة الاجتماعية، فسنت إجراءات لتسهيل الحصول على السكن وتوفير النقل وخلق مناصب شغل وتعزيز استقلالية العدالة من خلال إحالة رئيس المجلس الدستوري على المحكمة بصفته وزيرا للعدل.. كما تركت الانطباع بأن الإمكانيات التي تتوفر عليها البلاد جعلها محل اهتمام  العديد من الدول الأجنبية عربية كانت أم غربية، وان كانت المصالح المتبادلة هي أساس هذه  العلاقات والاتفاقات المبرمة في مختلف القطاعات ، فان لها انعكاساتها الايجابية على  صعيد  مكانة الجزائر شعبا ورئيسا على الساحة  الدولية..معطيات تجعل من صناع القرار في راحة تسمح لهم  بتطبيق ما يروق لهم من "إصلاحات" بعيدا عن كل الضغوطات.

د ب أ
الاربعاء 23 يناير 2013