بحث أمني..كيف يتجسس"الجيش الإلكتروني"السوري على الهواتف؟

10/12/2018 - كوماندو - فوربس - ترجمة السورية نت



السينما الفنزويلية تتألق عالميا بعد عام من رحيل شافيز



مدريد - إيلينا بوكس – كعادة أي ديكتاتور، أنشأ الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز، مدينة لصناعة السينما تكلفت ملايين الدولارات، وحرص على تزويدها بأقوى المعدات وأحدثها، واستهل انتاجها، بفيلم عن حياته، استقدم المخرج الأمريكي الكبير المثير للجدل أوليفر ستون لتصويره، وهو نفس المخرج الذي صنع فيلما عن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وأشيع أنه كان بصدد عمل فيلم عن حياة القذافي. لم تنجح مدينة شافيز للسينما والفنون المرئية والمسموعة في تلميع صورة الزعيم، فقد حاصره مرض السرطان، وتوفي بعد صراع مرير معه، بعد تجاوز الخمسين بقليل.


السينما الفنزويلية
السينما الفنزويلية
الطريف في الأمر أنه بعد عام من رحيله بدأت السينما الفنزويلية تشهد تألقا عالميا غير مسبوق، فقد حصل المسلسل التليفزيوني العائلي مؤخرا على جائزة الصدفة الذهبية من مهرجان سان سباستيان، واحد من أهم مهرجانات السينما في أوروبا، وبعدها بقليل وصل فيلم يناقش قضية التسامح، لمراحل متقدمة من المنافسة على جوائز جويا، التي تعد أوسكار السينما الإسبانية، وذلك لأول مرة منذ 15 عاما.
وكان الفيلم وعنوانه "أزرق غير مائل للوردي" قد حقق نجاحا كبيرا منذ عرضه سواء على الصعيد المحلي أو على مستوى الأمريكيتين وإسبانيا.

يشار إلى أنه لأول مرة بعد رحيل شافيز، يتناول فيلم فنزويلي بهذه الجرأة والصراحة عالم المثليين وعالم المتحولين جنسيا المثير للجدل بين قطاعات واسعة في أمريكا اللاتينية، وبالرغم من ذلك حقق الفيلم نجاحا منقطع النظير، فقد فاز بجائزة جويا في فئة أفضل فيلم أجنبي لعام 2014 .

وبالرغم من أن بطله ممثل تليفزيوني هو ميجل فيراري، إلا أن أداءه جاء شديد الإقناع وأثر بصورة كبيرة في الجماهير، وهو ما يؤكده استمرار عرض الفيلم لأكثر من ستة أشهر في دور العرض المختلفة، وحجم المشاهدة الذي اقترب من المليون، لأول مرة في تاريخ السينما الفنزويلية.

يؤكد فيراري في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) في مدريد، أن الترشح لأوسكار السينما الإسبانية والفوز بها، لا يعكس فقط مدى النجاح المحلي للفيلم، بل الطفرة الكبيرة التي شهدتها السينما الفنزويلية في أقل من عام، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز الذي تحقق بعد أكثر من 15 عاما، يعيد لفت الأنظار مرة أخرى إلى انتاج الجيل الجديد من صناع السينما في فنزويلا.

جدير بالذكر أن آخر مرة نافست فيها فنزويلا على جوائز جويا في فئة أفضل فيلم، كانت عام 1999 بفيلم "استيقظ فجأة" للمخرج كارلوس اثبوروا، في ذلك الوقت لم يكن انتاج فنزويلا السينمائي يتعدى فيلمين في العام، ولكن بنهاية 2013 بلغ حجم الانتاج 30 فيلما، حسب تصريحات فيراري.

يوضح النجم الفنزويلي أن أسباب هذه النهضة الفنية ترجع إلى صدور قانون السينما الجديد والقوي، الذي ظلت تناضل من أجله الأجيال السابقة من صناع السينما، واستفادت من انجازه الأجيال الحالية، مشيرا إلى أن القانون الجديد يشجع التوزيع والعرض داخليا وخارجيا، كما يقر منظومة تمويل للصناعة، تتغذى على عائدات ضرائب السينما.
خلال فترة التسعينيات الصعبة، قرر فيراري التخلي عن حبه للوقوف أمام الكاميرا، والتوجه للإخراج، ومنه شق طريقه، من الشاشة الكبيرة إلى الشاشة الصغيرة، ليثبت قدراته كممثل تليفزيوني واعد، وقد حقق بالفعل نجاحات كبيرة في هذا المجال، عن هذه التجربة يقول "قررت مغادرة فنزويلا والسفر إلى إسبانيا للدراسة، حيث وجدت بها سينما متطورة وشيقة"، ومن ذلك الحين ويعيش فيراري متنقلا بين مدريد وكاراكاس.

يتابع بطل ومخرج الفيلم "وجدت أن الأجيال الجديدة لديها فرصة طيبة في إسبانيا، وأدهشني أن مخرجا مثل أليحاندرو أمينابار بعد تقديم (بحر داخلي) و"رسالة"، بدأ يتعاون مع نيكول كيدمان وتوم كروز في أفلام مثل (الآخرون) و(سماء من الفانيليا)، فقلت في نفسي إذا كان شاب في العشرين يستطيع أن يفعل ذلك، فهذا دليل على صحوة حقيقية تعيشها السينما الإسبانية".

يشار إلى أن إسبانيا شاركت أيضا في انتاج ودعم الفيلم الفنزويلي "أزرق غير مائل للوردي"، حيث يوضح فيراري أن فكرة عمل الفيلم ولدت في إسبانيا، أثناء الجدل الذي أثير حول قانون زواج المثليين. "أثر في بشدة هذا الجدل، وفكرت أنه ليس في بلادي فقط بل في كل أمريكا اللاتينية، توجد صعوبات كثيرة لفهم واستيعاب فكرة التعددية والاختلاف في العالم"، يحكي فيراري.

يسرد فيراري في الفيلم قصة المصور المثلي، جييرمو جارسيا، الذي يلتقي مجددا بابنه المراهق، بعد فترة انفصال عن الأسرة، نتيجة عجزه عن مواجهة حقيقة واقعه. يقابل الشاب والده ناقما ساخطا ولائما، محملا بالأسئلة، إلا أن تعرض رفيق والده العاطفي لاعتداء وحشي، يخفف حدة الموقف، ويدفع المراهق لإعادة التفكير، خاصة بعدما اصطحبه والده في رحلة، ليعيد منهما التعرف على الآخر بصورة مختلفة.
يوضح فيراري أن الفيلم يدور حول مضمون فكرة الأسرة بشكل أساسي وتطور هذا المفهوم، مشيرا إلى أنه حاول خلال تجربته مع العمل، الهروب من النمطية والأفكار المعتادة في مثل هذه النوعية من الأعمال، مركزا بصورة أكبر على المعنى الحقيقي لفكرة الأبوة. "بصرف النظر عن أي شيء، كل ما يحتاجه الأبن هو بيت دافئ يشعر فيه بأنه محاط بالحب، لكي يتعلم المعنى الحقيقي للقيم والمبادئ"، يؤكد المخرج الفنزويلي.
من هذا المنطلق، يشير إلى أنه مهما بدت بعض المجتمعات شديدة الانفتاح والتقدم، فيما يتعلق بقضية المساواة، لا يزال يوجد بها بعض القطاعات التي لا تزال متمسكة بالأفكار الضيقة المبنية على الأحكام المسبقة. ويذكر في هذا السياق المظاهرات الحاشدة المعادية للمثليين التي شهدتها فرنسا، احتجاجا على إقرار قانون زواج المثليين لمسألة تبني الأطفال وتكوين الأسر.

يشار إلى أن الفيلم الفنزويلي "أزرق غير مائل للوردي" خاض منافسة شرسة للحصول على جويا 2014 مع أفلام: "الطبيب الألماني" للمخرجة الأرجنتينية لوثيا بوينثو، و"جلوريا" للتشيلي سباستيان ليليو، و"القفص الذهبي" للمكسيكي دييجو لوبيث كيمادا. ويتوقع مع تحقيق البلاد للمزيد من الحرية ان يتزايد تألق صناعة السينما بها.

إيلينا بوكس
الاربعاء 2 أبريل 2014


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan