السينما تستقبل مسيرة الحياة الدرامية للفنزويلي ادوين فاليرو



كاراكاس - خلال الفترة بين 1965 و 2011 ظهر ملاكمون فنزويليون عظام، حصد بعضهم لقب بطولة العالم، إلا أن إدوين فاليرو الملقب بالـ (إنكا) كان هو الوحيد الذي تربع على عرش وزن خفيف الريشة، بعد أن هزم كل خصومه حيث خاض 27 مباراة فاز فيها جميعا بالضربة القاضية، ولم يخسر أية مواجهة، لدرجة أن الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز كان يمتدحه في خطاباته، إلا أن الضربة القاضية الوحيدة التي تلقاها كانت منه لنفسه، حيث أقدم على الانتحار في محبسه، واضعا حدا لحياته بصورة درامية للغاية، بعد اتهامه بالضلوع في قتل زوجته.


ادوين فاليرو
ادوين فاليرو
نجح فاليرو في التألق وإثبات جدارته في فئة شديدة التنافسية، وبرز فيها أسماء مهمة في مجال اللعبة مثل ويلفريدو جوميز وجوليو سيزار وأوسكار هويا، ومؤخرا الفليبيني ماني باكيكاو. انطفأت جذوة حياته وفي قمة مجده، في 19 نيسان/ أبريل 2010 منتحرا في زنزانته، ليبقى معلقا التحدي على اللقب الذي كان قد أعلن عن خوضه ضد باكيكاو.

ويرجع ذيوع صيت فاليرو إلى أنه نجح بمجرد دخوله عالم الاحتراف في الملاكمة من تحقيق 18 فوزا متتالية جميعها بالضربة القاضية من الجولة الأولى، وهو إنجاز دخل به التاريخ. وكانت آخر مبارياته ضد المكسيكي أنطونيو دي ماركو، حيث هزمه أيضا بالضربة القاضية في الجولة التاسعة. أقيمت المباراة في مونتيري، 16 شباط/ فبراير 2010، ليبدا منذ ذلك الطريق مشواره مع الانهيار.

خلال مسلسل الهبوط المخزي، تحول فاليرو إلى مدمن للمخدرات والكحول، وهو ما اثر تماما على سلوكه واضعف من أدائه وصولا للنهاية السريعة، حيث لم يعرف كيف يستفيد من المال أو الشهرة التي حققها.

من ناحية أخرى، تحول فاليرو إلى شخصية تروج لنظام شافيز، حيث قام بوشم وجه الرئيس الفنزويلي الراحل على صدره وفي خلفيته علم بلاده. وكان شافيز يمتدحه في خطاباته كرمز للكفاح والمثابرة، كما استقبله في القصر الرئاسي في أكثر من مناسبة. وبالرغم من أنه لم يمارس نشاطا حزبيا في عهد شافيز إلا أن الحزب البوليفاري اعتبره رمزا رياضيا، حيث كرمه شافيز عام 2007 في مراسم رسمية وظهرا الاثنان كما لو كانا يتبادلان اللكمات أمام الجمهور.

ولم يكتف شافيز بذلك بل نعاه في عموده الأسبوعي "سطور شافيز" قائلا "خلال مسيرته الرائعة في عالم الملاكمة، الإنكا فاليرو لم يعرف الهزيمة قط. ولكنه لم يستطع أن يفوز في تحديه أمام نفسه". وتابع قائلا "لم تغفر له وسائل الإعلام مطلقا انتماؤه ودعمه للثورة البوليفارية، لذا كان يجب بأي ثمن تدمير الشخص الذي أصبح رمزا. انقضوا عليه كصقور لتنهش في لحمه ولحم جثة أرملته جنيفر ادوين".

يذكر أن فاليرو كان قد أكد في وقت ما أن السلطات الرياضية رفضت منحه تصريحا للعب في الولايات المتحدة بسبب دعمه للثورة البوليفارية، وليس بسبب شرخ في الجمجمة كما ادعوا آنذاك، بسبب حادث دراجة نارية تعرض له.

وقد استقبلت شاشات دور العرض مؤخرا الفيلم الذي يتناول مسيرة حياته بأحلامه وطموحاته، رحلة صعوده السريع، وسلوكه الفوضوي، وانهياره المؤثر وصولا إلى نهايته الدرامية. الفيلم يحمل عنوان "الإنكا"، وهو من إخراج اجناسيو كاستييو كوتين، وقد حقق العرض الأول له نجاحا منقطع النظير، بصورة غير متوقعة. ويحمل أفيش الفيلم عبارة "التحدي الوحيد الذي خسره كان ضد نفسه" التي تلخص عالم بطل الملاكمة الصاخب والدرامي في الوقت نفسه. يقول كاستييو أن الفيلم يعد نتاج جهد بحثي استمر خمس سنوات حول مأساة لاعب الملاكمة الراحل.

يجسد شخصية باليرو على الشاشة النجم الكسندر لترني، الذي اضطر إلى انقاص وزنه 12 كيلوجراما ليتوافق مع الشخصية، وخاض بعض المباريات حيث تعرض للكمات عنيفة أدت لكسر أحد أسنانه، كل هذا ليعيش أجواء عالم الملاكمة بصورة واقعية وبالفعل خرجت مشاهد الضرب خلال المباريات بصورة طيبة.

بينما لعبت النجمة سكارليت جيمس دور الزوجة جنيفر ادوين، وهي امرأة، منطوية، ولكنها في الوقت نفسه ذات ذوق خاص، ومولعة بالأحذية، حاولت الابتعاد عن زوجها بسبب سلوكه العنيف، ولكنه أقنعها أن تمنحه فرصة ثانية. يظهر في الفيلم أيضا العشيقة ويندي، التي أشعلت نار الغيرة في قلب جنيفر وأفسدت علاقتها بفاليرو.

سافر الزوجان إلى مسقط رأس فاليرو بالقرب من كاراكاس، وأمضيا الليلة في غرفة بأحد الفنادق، على مسيرة ساعتين من العاصمة، والتي ستكون بعد ذلك مسرحا للجريمة، كان الملاكم الشاب يحمل حقيبة كبيرة مليئة بالنقود ويشعر كما لو أن الأعداء يطاردونه.

يبدأ الفيلم بفاليرو يهبط من الغرفة ويتحدث بصورة غير طبيعية، قائلا إن أحدهم قتل زوجته "ليس أنا"، وقد تم إثبات هذه العبارة في سجلات الشرطة.

يؤكد كاستييو في تصريحات لـوكالة الأنباء الألمانية( د .ب. أ ) أن فيلمه عمل مستقل مئة بالمئة، كما أنه يظهر البطل بصورة شديدة الإنسانية، مشيرا إلى أن صورة فاليرو تحيط بها الأساطير خاصة في مسقط رأسه بلدة البيخيا، وقد حرص الفيلم على إظهار بعضا من هذه الجوانب. "إنه فيلم ذو قصة خيالية مأخوذة عن وقائع حقيقية. إنه عمل يطرح ثلاث زوايا في حياة البطل"، يضيف أيضا أن جانبا من عائدات الشباك سيخصص لأبناء بطل الملاكمة الأيتام.

يترك المخرج لخيال المشاهد تصور مراحل إدمان فاليرو وصراعه مع أحد خصومه في بلدته، واحتمالية تورطه في قتله. أما عن سبب إخراج فيلم عن فاليرو، فيقول المخرج "سئلت كثيرا عن السبب، وهل يستحق الأمر ذلك، وأؤكد أنه شخص يحظى بتقدير واحترام كبير في بلده، وأن الكثيرين يعرفونه، ومن هنا تأتي أهميه تقديم شخصيته على الشاشة, إنها قصة قوية ومؤثرة".

ويتفق ليترني بطل الفيلم مع رأي كاستييو قائلا "إنها قصة مهمة، ولماذا لا نقدمها للناس، سيكون ذلك نوعا من التفريط، فضلا عن أنها شخصية متعددة الجوانب. كان التحدي الأكبر بالنسبة لي في التعامل مع الشخصية أن أبدو باللياقة التي كان عليها فاليرو"، مشيرا إلى أنه اضطر لإنقاص وزنه ليصل إلى 66 كيلوجراما، وأنه أصر على أن يواجه في مشاهد المباريات لاعبين حقيقين وليس مجرد ممثلين.

وبالفعل، يحكي أن "جميع مشاهد المباريات تحتوي على ضرب حقيقي، لكمات لاعبين حقيقيين، إذا ضربتهم بقوة كانوا يضربونني بقوة أكبر، لذا كان المخرج يطلب منهم الاعتدال في اللكمات". ويختتم ليترني حديثه قائلا "تدور حياة فاليرو الإنكا حول الخروج من المنزل لتلقي الضربات ولكنها لم تسقطه. هكذا كانت حياته".

نستور روخاس مفارز
الاثنين 6 فبراير 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan