الكاتب الفرنسي شاتوبريان يثير الخلاف "من وراء القبر"



باريس - متى تصبح مقتنيات قيمة مودعة لدى مكتب محاماة ملكا لهذا المحامي؟ أبعد قرن؟ أم بعد قرنين؟ أم لا تصير ملكا له على الإطلاق؟


سوف تلقي ظلال قضية أدبية مرفوعة أمام المحاكم في باريس يوم الخميس الضوء على هذا المسألة القانونية الغريبة.

فثمة دعوى قضائية مرفوعة ضد باسكال دوفور، وهو محامي يرجع نشاط أعمال عائلته لخمسة أجيال، لمحاولته بيع مخطوط أصلي لكتاب "مذكرات ما وراء القبر" للكاتب الفرنسي فرانسوا-رينيه دو شاتوبريان (1768-1848).

ويقول دوفور إن المخطوط "مهمل" لذا فهو يملك حق التصرف فيه كيفما شاء. ومن ثم جاءت محاولته لبيع العمل عام 2013 وهو ما أثار ضجة قانونية ضده.

ووجه مكتب الادعاء انتقادات له، واتهمه "بخيانة الأمانة" تجاه ورثة شاتوبريان البعيدين الذين ما زالوا على قيد الحياة.

وتبدأ القصة في عام 1836 عندما وافق الفيكونت شاتوبريان، الذي كان يبلغ من العمر 68 عاما في ذلك الوقت، لناشريه على حقوق نشر كتابه "مذكرات ما وراء القبر" الذي طال انتظاره.

وقال شاتوبريان، في مقابل دخل سنوي، إنه عند وفاته، وليس قبلها، يمكن للناشرين نشر 42 جزءا من مذكرات حياته الطويلة، ومن ثم أطلق عليها اسم "مذكرات ما وراء القبر".

وأصبح الكتاب من الأعمال الرومانسية الكلاسيكية، وأصبحت مقتطفات منه مادة يدرسها طلاب المدارس الثانوية الفرنسية حتى يومنا هذا.

ولإبرام العقد، كُتب مخطوط بواسطة سكرتيره ووقعه شاتوبريان بخط يده وأودع لدى مكتب المحامي في باريس. ولتأمين المخطوط وضع عليه ثلاثة أقفال بثلاثة مفاتيح بحوزة الفيكونت والناشر والمحامي.
وهذه الطريقة ضمنت عدم خرق رغبة شاتوبريان.

وفي عام 1847، قبل عام من وفاته، اتحدت المفاتيح الثلاثة من جديد في مكان واحد، وحل إصدار جديد وكامل للمذكرات محل المخطوط الأصلي المؤمن عليه. وهذا المخطوط هو محل النزاع القضائي اليوم.

وباسكال دوفور هو حفيد جان دوفور، الذي كان يعمل كاتبا في مكتب محامي شاتوبريان ووصل المخطوط إليه في النهاية. واستمرت عائلة دوفور خلال الأجيال المتعاقبة في إدارة نفس مكتب المحاماة في باريس.

وكان المخطوط قد طرح للبيع في مزاد قبل عامين، بعد تثمين قيمته بمبلغ يتراوح بين 400 ألف و 500 ألف يورو، في صالة مزادات "دروت" في باريس. وتوقفت عملية البيع بعد تدخل المدعي العام.

وبالنسبة للمدعي العام يعتبر الوقت غير مادي، وتقول حجته إن مكتب المحامي مجرد مكان للحفظ، وحقيقة وجود شئ ثمين بحوزته على مدى أجيال لا يعطيه حق ملكيته.

وعلى النقيض يقول باتريك ميسونوف، محامي دوفور : "المخطوط لم يعد (شيئا مودعا) لدى مكتب المحامي. إن موكلي هو المالك، لأن المخطوط مهمل".

وسعى محامو الدولة إلى الوصول إلى أقرب وريث لشاتوبريان، وهو غاي دي لا تور دو بان (وهو سليل أسرة نبيلة أخرى). ولم يترك شاتوبريان أطفال من نسله، لذا يعتبر دو لا تور دو بان حفيد الشقيق الأكبر للكاتب.

ولم يرفع غاي دي لا تور دو بان أي دعوى قضائية ضد باسكال دوفور، لكنه يرغب في استعادة المخطوط للعائلة. لكن المسألة تعقدت بسبب وجود خصم يعتبر وريثا لشاتوبريان، وهي آن زوجة دوفور.

وآن دوفور هي والدة لا تور دو بان، وشقيقة جد غاي. لذا يعتبر الخصمان من أقارب الدرجة الأولى. ولا توجد أي محادثات بينهما، حسبما أشارت صحيفة " لو موند" الفرنسية. وكانت المحصلة هي هذا اللغز القضائي الشائك الذي تنظر فيه محكمة جنايات باريس. ويظل المخطوط مغلقا بمفتاحه لدى المكتبة الوطنية انتظارا لحكم المحكمة.

فرانسوا رينيه دو شاتوبريان

- ولد في سبتمبر/أيلول عام 1768 لعائلة أرستوقراطية.

- يعتبر من بين أوائل كتاب المدرسة الرومانسية في الأدب الفرنسي، وكان الكاتب الفرنسي فيكتور هوجو قد كتب قائلا إنه حينما كان طفلا كان "يرغب في أن يصبح شاتوبريان أو لا شئ".

- بعد الثورة الفرنسية، سافر إلى الولايات المتحدة وبعدها إلى لندن. وقتل شقيقه على المقصلة في عام 1794.

- في عام 1802 نشر كتاب "عبقرية المسيحية" وفي عام 1805 نشر رواتيه الرومانسية "رينيه".

- كان معارضا بارزا لنابليون، وكان وزيرا للخارجية بعد ذلك.

- ويتناول كتابه "مذكرات ما وراء القبر"، الذي بدأ فيه عام 1809 وظهر بعد وفاته عام 1848، حياته وتاريخ فرنسا.
 

هيو سكوفيلد - بي بي سي
الجمعة 11 سبتمبر 2015


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan