ونجد أن الدعم الاجتماعي الذي تقدمه الدولة للإسكان كبير بأي مقياس، ويحق للزوجين بشكل تلقائي الحصول على شقة سكنية مساحتها 400 متر مربع، أو قطعة أرض بنفس المساحة بالإضافة إلى منحة بقيمة 40 ألف دينار (140 ألف دولار) لسداد تكلفة بناء بيت عليها.
كما أن العلاج يكون بالمجان في المستشفيات المزودة بأجهزة طبية جيدة، وهو ما ينطبق بالمثل على التعليم، وتحصل الأسر على دعم لتربية الأطفال، كما يتم استيراد العمالة الرخيصة من منطقة جنوب آسيا.
وقد يرى معظم الناس أن هذه الأوضاع تشبه الفردوس.
ويقول خليل عبد الله النائب بمجلس الأمة وهو البرلمان الكويتي " حسنا، غير أن الفردوس ذاته توجد به درجات، ونحن نرغب في أن نكون في الدرجة الأولى من الفردوس ". وكعضو في الإئتلاف الإسلامي يمارس عبد الله الضغوط من أجل زيادة المنحة التي تدفعها الدولة لرعاية الأطفال من 50 إلى 75 دينارا شهريا.
ويشعر عبد الله وهو استاذ سابق في تكنولوجيا الحاسبات الإليكترونية بالجامعة التابعة للدولة بالضيق من أنه عندما يرسى العطاء في مشروع بارز على شخص ما، يكون هذا الشخص دائما أحد " نفس أعضاء العائلات التجارية المعروفة ".
ويتطلب القانون من الشركات الأجنبية أن تجد لها شريكا كويتيا من أجل مزاولة نشاطها التجاري في البلاد، وبغض النظر عن إمكانات هذا الشريك في مجال العلاقات العامة فإنه ينظر إليه على أن إسهاماته لا تذكر في تنمية النشاط.
وبالإضافة إلى ذلك يكون لكل مواطن كويتي الحق في كفالة التأشيرات لعدد معين من العمال الأجانب، ويستخدم المواطن هذه الميزة لحصول على عائد مادي من ورائها.
ويقول شخص أجنبي لديه خبرة بالأوضاع في منطقة الخليج رفض الكشف عن اسمه " إن هذا الأمر يعد بمثابة استغلال تام ".
ومن بين الذين أعربوا عن استيائهم إزاء هذا الوضع أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق.
وفي آذار/مارس الماضي شكل السعدون مع عدد من النواب البرلمانيين السابقين "حركة العمل الشعبي- حشد " السياسية، والتي تطالب بالإصلاح الديموقراطي وبحق النواب بمجلس الأمة في أن تكون لهم كلمة في تعيين رئيس الوزراء.
وفي تشرين ثان/نوفمبر 2011 تصاعدت المعارضة للحكومة على شكل مئات المظاهرات التي اقتحمت مبنى البرلمان، مما أثار التكهنات بأن الربيع العربي وصل إلى هذه الدولة الخليجية.
غير أنه تم توجيه الاتهامات بمهاجمة مبنى عام ومقاومة السلطات إلى 70 من النشطاء، ولكن المحاكمة انتهت في كانون أول/ديسمبر 2013 ببراءة جميع المتهمين.
ويتم التسامح مع المعارضة في الكويت إلى حد كبير مقارنة بما هو الحال في الدول الخليجية الأخرى، على الرغم من أن توجيه النقد المباشر لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يعد من المحرمات.
ومع ذلك فإن الأحداث التي واكبت الربيع العربي أثارت المخاوف في منطقة الخليج، وتم محاكمة المدونين على المواقع الإليكترونية والنشطاء السياسيين، ويشير السعدون إلى تزايد الاضطهاد أيضا.
وأعرب خليل عبد الله عن اعتقاده بأن الدول الخليجية الأخرى تمارس الضغوط على الحكومة الكويتية، حيث تخشى هذه الدول من أن مواطنيها يمكن أن يطالبوا بإدخال إصلاحات على غرار النموذج الكويتي.
ويرفض الوزير الكويتي الشيخ محمد عبد الله المبارك الصباح هذا الاتهام، ويصر على أن " الكويت دولة ذات سيادة ".
غير أن الكثيرين في الكويت يرجعون السبب في القرار الأخير بتشديد الحظر على المشروبات الكحولية إلى ضغوط من جانب المملكة العربية السعودية.
كما زادت الكويت من الصعوبات أمام النساء السعوديات الراغبات في الحصول على رخص لقيادة السيارات، حيث أنه يحظر عليهن الحصول على هذه الرخص في السعودية.
ويوضح محمد الدوسري الذي يعمل لصالح محطة تليفزيونية تنتقد الحكومة الكويتية قائلا " إننا لا نقارن أنفسنا أساسا بالدول الخليجية الأخرى فيما يتعلق بالحقوق السياسية والمدنية، وعلى أية حال لدينا نظام نصف أو شبه ديموقراطي هنا ".
وتعكس تعليقاته فخرا بالبرلمان المنتخب منتشر على نطاق واسع، حتى على الرغم من أن المنتقدين يشكون من أن اهتمام البرلمان الرئيسي يدور حول توسيع نطاق دولة الرفاهية على حساب مشروعات البنية التحتية المهمة.
وظل هذا الفخر ثابتا على الرغم من التقارير المتواصلة التي تتردد حول شراء أصوات الناخبين، حيث يقوم المرشحون بتقديم ما يصل إلى ألف دينار للناخبين الذين " يقسمون بالله " بأنهم سيدلون بأصواتهم لصالح المرشح الذي دفع الأموال.
وتنطبق المزايا الديموقراطية على 3ر1 مليون كويتي فقط، أما الأجانب الذين يبلغ عددهم نحو مليونين والبدون الذين لا يحملون الجنسية والذين يتراوح عددهم بين 100 ألف إلى 200 ألف فيجدون أنفسهم خارج العملية الديموقراطية. وهذه المجموعات أيضا تتلقى القليل من الفوائد التي تغدق بها الدولة على مواطنيها.
وتبدو الأمور هادئة بشكل خاص في البرلمان الجديد، والسبب الرئيسي في ذلك هو أن المعارضة قاطعت الانتخابات العامة التي أجريت في تموز/يوليو 2013 احتجاجا على تعديل قانون الانتخابات في مرسوم أصدره الأمير، يقضي بخفض عدد المرشحين الذين يمكن للناخب الاقتراع لصالحهم من أربعة إلى واحد في الدائرة الانتخابية.
ويتردد أن التعديل الجديد من شأنه أن يجعل عملية عقد صفقات بين شركاء الائتلافات المحتملة أكثر صعوبة.
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية تنتهج الكويت مسارا خاصا بها، وترفض مساندة الموقف السعودي المتشدد في معارضة الحكومة الشيعية في طهران.
ويقول خليل عبد الله وهو يبتسم بينما يقدم لضيفه طبقا من الحلوى كان موضوعا على المائدة " إن أميرنا يتسم بالذكاء الشديد "، واتضح أن الحلوى المقدمة مستوردة من إيران.


الصفحات
سياسة









