تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


المحتجون يواجهون شرطة مكافحة الشغب النسائية في كولومبيا بالورود





بوجوتا - تاتاينا رودريجويز - قررت 51 امرأه كولومبية تحلين بالشجاعة والروح المعنوية العالية الانضمام إلى أول فرقة نسائية لمكافحة الشغب في أمريكا الجنوبية والتي تم تشكيلها العام الماضي، وفي أي وقت يتم دعوتهن للعمل يضعن أدوات وسترات مكافحة الشغب التي تغطيهن من أعلى الرأس إلى أخمص القدم، غير أنهن لا يتخلين عن مستحضرات التجميل مثل المسكرة وطلاء الأظافر وأحمر الشفاه.


المحتجون يواجهون شرطة مكافحة الشغب النسائية في كولومبيا بالورود
ويبدأ يوم العمل بالنسبة لهن بإجراء روتيني يستغرق عشرين ثانية وهو الوقت الذي تحتاجه الضابطة ليونور أورتيز لكي تضع سائلا للوقاية من الحروق وقفازات وقناعا مثل ذلك الذي يضعه المتزلجون على الجليد وخوذة وسترات واقية لصدرها وذراعيها وساقيها إلى جانب الأجزاء الحساسة من جسمها، وتزن هذه التجهيزات التي تحميها 13 كيلوجراما، وبسبب الطلة التي تشبه الإنسان الآلي تعرف هذه الفرقة من الشرطة النسائية لمكافحة الشغب محليا باسم " روبو كوبس ".
 
وتبلغ الضابطة أورتيز من العمر 32 عاما وخدمت في جهاز الشرطة لمدة 15 عاما، وهي تعلم أنها ورفيقاتها سيواجهن عشرات من المحتجين الذين يرتدون الأقنعة الواقية والذين يمكن أن يكونوا مسلحين بالحجارة وبمتفجرات مصنعة يدويا، وهي تتمتع بنشاط بالغ مما جعل قادتها يوكلون إليها مهمة إطلاق القنابل المسيلة للدموع وهي مهمة كانت مقصورة على الرجال في السابق.
 
وكامرأة يطلب منها أن تستخدم حدسها الإنثوي لتقرر الوقت والطريقة المناسبة للسيطرة على جموع غاضبة بدون التجاوز في السلطة البوليسية، وكان جهاز الشرطة في كولومبيا المكون في معظمه من الرجال قد قرر عام 2010 الحاجة إلى تشكيل قوة لمكافحة الشغب تكون مسئولة عن إجلاء الأطفال والنساء والمسنين من أماكن الاضطرابات كما يمكن أن تواجه بعض المجموعات المحتجة بكفاءة.
 
وزادت عمليات الاحتجاج الاجتماعي في كولومبيا بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين لترتفع من 1150 احتجاجا إلى 1600 احتجاج خلال عام 2011، وقد أظهرت العاملات في فرقة مكافحة الشغب النسائية من خلال ممارستها للمهام الموكلة إليها أن الاختلاف في الجنس لا يشكل عائقا في أداء عملهن، وهن يشعرن بأنهن مثل " المحاربات " كما أن فريق العمل بهذه الوحدة احتل مكانة بارزة وسط الفرقة المتحركة لمكافحة الاضطرابات في كولومبيا التي تضم في عضويتها ألفي جندي.
 
وتم نشر هذه الفرقة للسيطرة على آلاف من الطلاب ومشجعي فرق كرة القدم الغاضبين ومستخدمي وسائل النقل العامة ومجموعات السكان الأصليين في كولومبيا الذين لهم مطالب خاصة، وكانت هناك مواجهات عنيفة في الشوارع بين أفراد هذه الوحدة والمحتجين، وتقول أورتيز إنها لا يمكن أن تنسى أبدا أحد أعمال الشغب التي شعر المشاركون فيه بالدهشة الشديدة عندما اكتشفوا أنهم يتعاملون مع مجموعة من النساء، وجاء هذا الاكتشافبعد أن لاحظوا أن المجموعة تضع مستحضرات التجميل.
 
وتضيف أورتيز وعلى شفتيها ابتسامة عريضة قائلة إنه عندما لاحظوا مستحضرات التجميل على وجوهنا تراجعوا وأحضروا باقات الزهور وقدموها لنا، واستبدلوا الحجارة بالورود، وأورتيز متزوجة من ألفونسو جونجورا وهو أيضا ضابط في فرقة مكافحة الشغب الرجالية، وأنجبا طفلة تبلغ من العمر أربعة أعوام تقيم في مدينة مونتريا شمالي كولومبيا.
 
وفي أعقاب كل عملية تعود أورتيز لتستمع إلى صوت إبنتها لتستعيد الهدوء وكنوع من " الطقوس التي تجلب الراحة النفسية "، وتقول أورتيز إنها بعد الانتهاء من كل عملية لمكافحة الشغب تتصل بإبنتها هاتفيا لأنها تخاطر بحياتها مع زميلاتها كل يوم من أجل حماية المواطنين، وتعد مهنة أورتيز واحدة من أكثر المهن التي تشوبها المخاطر في العالم، ونجت إحدى زميلاتها من الموت بعد أن انفجرت في رأسها " قطعة بطاطس " وهو الاسم الذي يطلق على نوع من المتفجرات البدائية يحتوي على بارود مع قطع معدنية صغيرة، وأجبرت آثار هذا الهجوم الزميلة على ترك مهامها في الشوارع وأن تتولى وظيفة إدارية في الوحدة.
 
وتصف أورتيز مهام فرقة مكافحة أعمال الشغب النسائية بأنها مهنة خطرة وأن زميلاتها في الفرقة على وعي بتلك الحقيقة، ويبلغ طول أورتيز 7 ر1 متر ويبدو لون بشرتها كالزيتون الأخضر بينما يتخذ شعرها اللون الأسود الفاحم، ولا يزال يتعين عليها حتى الآن أن تعتاد على الصوت الرهيب للقنابل المتفجرة، وتوضح أن المحتجين في كولومبيا " لا يلقون أصابع الموز وثمار التفاح على قوات مكافحة الشغب مثلما يحدث في دول أخرى ".
 
ويرى زوجها الضابط جونجورا أن قبول النساء في فرقة مكافحة الشغب يمثل " تحديا كبيرا "، ويقول إن أهم شيء هو إدماجهن في أعمال ونشاط الفرقة، ويضيف إن جهاز الشرطة في كولومبيا بخلاف القوات الأخرى في البلاد كانت له الأولوية في ترقية النساء ليصلن إلى رتبة الجنرال.
 
وعندما التحقت النساء لأول مرة بفرقة مكافحة الشغب في كولومبيا ظهر على السطح نوع من التنافس بين النساء والرجال، وفي هذا الصدد يؤكد الضابط جونجورا إن النساء على أية حال حصلن على ثقة القيادة وأثبتن أنه في بعض المواقف كان أدائهن يفوق أداء الرجال، وتمارس النساء في هذه الفرقة تدريبات شاقة ويتضمن جدول الإعداد أكثر من 250 ساعة من التدريب ودراسة 16 موضوعا، إلى جانب القيام بتدريبات بدنية ونفسية، وهذه كلها من متطلبات الإلتحاق بهذه الفرقة التي سترحب هذا العام بمئة امرأة أخرى بالإضافة إلى انضمام مجموعة جديدة من الرجال يبلغ عددها 300  متدرب.

 وبعد انتهاء يوم العمل الشاق بالنسبة لفرقة مكافحة الشغب النسائية المعروفة باسم " روبو كوبس " تستعيد النساء بالفرقة المشاعر الأنثوية والأحاسيس الرقيقة المرهفة، وينهين يوم العمل بترديد جماعي لأغنية تقول بعض كلماتها : " افتح الطريق، افتح الطريق، فبنات فرقة مكافحة الشغب تقمن بالعدو هنا، وتتدربن هنا "

تاتاينا رودريجويز
الاثنين 23 أبريل 2012