المسرح الجزائري يبكي رحيل الممثل سيد علي كويرات



الجزائر - توفي ممثل المسرح الجزائري سيد علي كويرات الأحد بمستشفى "عين النعجة" العسكري بالجزائر العاصمة عن عمر يناهز 82 سنة، بعد صراع طويل مع مرض عضال حسب ما أعلنته عائلته.


سيد علي كويرات
سيد علي كويرات
مع وفاة كويرات، تفقد الجزائر فنانا كبيرا كرس حياته الفنية من أجل تنمية المسرح الجزائري، واستعان بالسينما لخدمة الثورة الجزائرية وجزائر ما بعد الاستقلال.

لعب سيد علي كويرات، الذي يعد من أبرز نجوم المسرح والسينما الجزائرية، أدوارا أولية، خاصة في فيلم "الأفيون والعصا" للمخرج أحمد راشدي الذي تدور وقائعه خلال الحرب الجزائرية وفيلم "سنوات الجمر" للمخرج لخضر حمينة، وأفلام أخرى تتعلق سواء بالثورة الجزائرية (1954-1962) أو بالمشاكل الاجتماعية التي عانى منها الجزائريون في أيام الاستقلال.

ولد كويرات في حي القصبة بباب الواد، وهو حي شعبي، في عائلة بسيطة في يناير/ كانون الثاني 1933، وعاش طفولة صعبة للغاية.

بدأت حكاية كويرات مع الفن الرابع عام 1950 بعد لقائه مع الكاتب مصطفى كاتب، الذي أنشأ آنذاك فرقة مسرحية تدعى "مسرح الجزائر"، وسافر معها إلى برلين في 1951 ثم إلى باريس في 1952 حيث كان يلعب في المقاهي الجزائرية بباريس لمساندة الثورة التحريرية ولتوعية الجزائريين الذين كانوا يقيمون بفرنسا بضرورة تقديم الدعم المالي والمعنوي لإنجاح الثورة.

ولم تكن برلين وباريس الوجهات الوحيدة التي قصدها الممثل كويرات، بل سافر أيضا إلى رومانيا وروسيا ودول شرقية أخرى كانت تساند الثورة الجزائرية.

بعد الاستقلال، التحق كويرات بالمسرح الوطني الجزائري ثم بالسينما، "أولاد القصبة في 1963" و"عودة الابن الضال 1976" للمخرج المصري يوسف شاهين و"المصير الدموي" 1980 لخيري بشارة و"عائلة رمضان 1992" وهو فيلم بثته قناة " إيم 6" الفرنسية...

ورغم إمكانياته الفنية والمسرحية الهائلة، إلا أنه عان الأمرين مع النظام الجزائري الذي أهمله ولم يعطه فرصة حقيقية ليكشف عن موهبته الفنية. والسبب يعود إلى أن سيد علي كويرات لم يكن من الفنانين الرسميين الذين كانوا دائما تحت تصرف الأنظمة الجزائرية المتعاقبة، بل كان رجل "الحومة"، قريب من الشعب والمواطنين البسطاء مثله.

وفي حوار أجراه مع جريدة الخبر الجزائرية قبل وفاته، صرح سيد علي كويرات "الشعب هو الصح، أنا وليد الشعب، والتتويج الحقيقي الذي نجحت في تحقيقه هو فرحة الناس بي في الشارع. فعندما يراني أحد يناديني من بعيد، وبصوت عال 'سيد علي'، تلك هي جائزتي الحقيقية. فحتى الرئيس بوتفليقة ناداني بها مرة من بعيد، وأنا أستعد للخروج من أحد اللقاءات، قال لي 'وين راك رايح موت واقف' ".

وبمناسبة صدور فيلم "عودة الابن الضال" ليوسف شاهين في مصر، التقى سيد علي كويرات بالمغني الشهير فريد الأطرش في القاهرة عام 1976 وعزف على عوده. واستذكر تلك اللحظة قائلا باللهجة المصرية "إزاي أنسى.. أني عزفت على عود فريد الأطرش. وعندما دخل فريد إلى القاعة وجد العود بين يدي فسألني: أنت مغن جديد؟ كنت يومها بصدد التحضير لعمل سينمائي، وأجبته: ''لا أنا ممثل من الجزائر"".

فرانس 24 - ا ف ب
الجمعة 10 أبريل 2015


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan