المعارضة التركية تنتقد قانونا يمهد الطريق للرقابة على الإنترنت





إسطنبول - حذر اليوم الجمعة عضو معارض من المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي من رقابة محتملة، بعد تمرير قانون جديد لمراقبة جميع المواقع الإلكترونية، بما في ذلك المنصات الإخبارية الأجنبية ومنصات البث المباشر مثل "نتفليكس" .

وقال إلهان طاسجي، الذي ينتمي للحزب الجمهوري المعارض والعضو بالمجلس الذي يراقب وينظم ويعاقب جهات البث، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "قد نرى قريبا صورا غير واضحة المعالم، ومحادثات خاضعة للرقابة على نتفليكس".


 
وبموجب القانون الجديد الذي نشر في الجريدة الرسمية التركية أمس الخميس، يتعين حصول الشركات المحلية والأجنبية على ترخيص من المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي لبدء البث عبر الإنترنت.
ووسع القانون الجديد صلاحيات الرقابة التي يتمتع بها المجلس التركي على الإذاعة والتلفزيون لتشمل البث المباشر عبر الإنترنت. وأشار طاسجي إلى أن المجلس يستخدم بالفعل شكاوى الأفراد ذريعة للرقابة على محتوى الإذاعة والتلفزيون، وهو أسلوب يمكن أن يصل إلى حجب المواقع الإلكترونية.
وتأتي خطوة أمس الخميس في إطار تطبيق القانون الذي وافق عليه البرلمان التركي في آذار/مارس العام الماضي، بدعم من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس رجب طيب أردوغان وحليفه حزب الحركة القومية.
ويخضع المجلس المؤلف من عشرة أعضاء لسيطرة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، حيث أن الحزبين لهما ستة أعضاء به. وتكفي خمسة أصوات لاتخاذ قرار.
ويرسي القانون الجديد المؤلف من 13 صفحة الإرشادات لجهات البث الإذاعية والتلفزيونية عبر الإنترنت، وينص على أن المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي هو الهيئة الوحيدة المعنية بإصدار تراخيص بث لمقدمي الخدمات الإلكترونية.
وسيمهل المجلس مقدمي الخدمات الإلكترونية الذين لا يوفقون أوضاعهم مع المعايير الواردة في القانون 30 يوما للامتثال للقانون الجديد. ويواجه مقدمو الخدمة تعليق عملهم لمدة ثلاثة أشهر، وقد يصل الأمر إلى إلغاء الترخيص.
ولم يوضح القانون بالتحديد المعايير التي يضعها المجلس للمحتوى الإلكتروني. ولكن طاسجي قال إن المجلس قد يتحرك من منطلق الحساسيات الدينية المحافظة للرقابة على المحتوى في الدولة ذات الأغلبية المسلمة .
وقال يمن أكدينيز وهو ناشط حقوقي عبر الإنترنت وأستاذ قانون في جامعة بيلجي بإسطنبول إنه بدون القانون الجديد حجبت تركيا بالفعل أكثر من 245 ألف موقع بما في ذلك ويكيبيديا.
وفرضت تركيا في الماضي أيضا قيودا على موقعي تويتر ويوتيوب. ومازالت الآلاف من حسابات تويتر محجوبة.
وفي تموز/يوليو وحده، استهدفت السلطات 3234 حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي بناء على مزاعم بالدعاية المتعلقة بالإرهاب، حسبما قال نائب وزير الداخلية إسماعيل تشاتاقلي اليوم الجمعة في أنقرة.
وأضاف أكدينيز أن القانون الجديد سوف يرمي بشكل أساسي لفرض المزيد من القيود على منافذ البث الرقمية الأجنبية مثل "دويتشه فيله" التي لها أيضا خدمة تركية.
وقال كريستوف يومبلت، الناطق باسم دويتشه فيله، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) اليوم الجمعة إنهم على دراية بالقانون الجديد ومازالوا يدرسون التفاصيل.
وكانت دويتشه فيله أحد وسائل الإعلام الدولية المستهدفة في تقرير بحثي تركي موال للحكومة صدر مؤخرا والذي وصفها بأنها "مناهضة للحكومة".
وكانت مشاعر الاستياء من الخطوة مرتفعة على مواقع التواصل الاجتماعي التركية اليوم الجمعة. حيث انتشر هاشتاج "لا تلمس نتفليكس خاصتي" على تويتر وقام المستخدمون بمشاركة صورا غير واضحة المعالم لشخصيات في أفلام شهيرة على نتفليكس.

د ب ا
الجمعة 2 غشت 2019