ويعرف "الزامل" بأنه أحد الفنون الشعبية في اليمن، تتحدث أبياته عن القبيلة، والحرب، والشجاعة ورثاء القتلى، ولطالما كان وسيلة يستخدمها القبليون للتعبير عن مواقف سياسيةً.
وفي ظل المتغيرات السياسية الجارية في اليمن، أخذت الزوامل منحى آخر غير الغرض المخصص لها، والمتمثل في استخدامها في المناسبات الاجتماعية كالأعراس، واستقبال الضيوف، وحل النزاعات بين القبائل، واختلف الذوق العام لدى اليمنيين حسب اختلاف انتماءاتهم السياسية، حيث أصبح الكثير منهم يستمعون إلى الأناشيد والزوامل الخاصة بالطرف الذي ينتمون اليه أو يؤيدونه فقط.
وفي الوقت الحالي، يتم تصنيف الناس حسب الأناشيد التي يستمعون إليها، حيث تقوم كل جماعة أو طرف بإنتاج وإصدار أناشيد خاصة به، للترويج لأفكاره وجذب المزيد من المؤيدين.
ويبدي عبدالكريم قائد، سائق سيارة أجرة في العاصمة صنعاء، انزعاجه من تصنيف الناس بناء على ما يستمعون إليه من زوامل أو إلصاق الزامل بطرف معين واستخدامه لخدمة أغراض سياسية معينة.
ويقول عبدالكريم لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "اعتدت على سماع الزوامل منذ صغري وكنت أستمع إلى أي زامل يروق لي، ولكن حالياً اصبح سماع الزامل مرتبطاً بالانتماء لطرف سياسي معين".
ويشير عبدالكريم إلى أنه يحاول حالياً جمع الزوامل التي لا تتضمن كلمات خاصة بطرف أو جماعة معينة أو تدعو للجهاد، مضيفاً "عند استماعي لأي زامل، يربط الناس انتمائي بالجماعة التي أصدرت ذلك الزامل وهذا يضايقني كثيراً".
وبدلاً من استخدام الزوامل في أغراضها الاجتماعية الأصلية، أصبحت الزوامل حالياً تستخدم في شحذ همم المقاتلين، إضافة إلى إيصال رسائل سياسية، حيث صدرت العديد من الزوامل الجديدة التي ذاع صيتها في أوساط الناس.
فعلى سبيل المثال، اشتهرت الأناشيد والزوامل ذات الطابع الثوري الخاصة بجماعة أنصار الله "الحوثيون"، مثل نشيد "ثورة وسيري ثائرة، ولا تكوني حائرة، هذه الحكومة فاسدة، ما من ابوها فائدة" للفنان اليمني عبدالعظيم عزالدين.
وحرصت جماعة الحوثي منذ وقت مبكر على توظيف الزوامل في الترويج لأفكارها، مثل مكافحة الفساد والدفاع عن الوطن والمطالبة بإسقاط الحكومة وتخفيض الأسعار. وعقب توسعهم وسيطرتهم على العديد من المحافظات والمناطق اليمنية، انتشر الزامل بشكل أكبر.
ومنذ بدء عملية "عاصفة الحزم" في اليمن بقيادة السعودية، استخدم الحوثيون الزوامل لهجاء السعودية وبقية دول التحالف، وإظهار التحدي للجماعات المناوئة لهم في الداخل، إضافة إلى تحفيز مسلحيهم على مواصلة القتال وعدم الاستسلام.
والزامل موروث شعبي قديم منذ القرن السابع عشر، ويقول عنه المستشرق الألماني هانز هولفرتيز في كتابة (اليمن من الباب الخلفي) "هذا النشيد الذي يسمى زامل كان يبث الفزع في قلوب الأعداء".
وتستثير أناشيد عز الدين حماسة مسلحي جماعة الحوثي وتدفعهم لمواصلة ما بدأته "مسيرتهم القرآنية" التي اطلقوها ضد الحكومة اليمنية والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عام 2014، ويعرف هذا النوع من الأناشيد في الفن اليمني بـ "الزامل".
بدأ عز الدين إنشاد الزامل منذ عامين ضمن فرقة فنية يشرف عليها زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي، كما يشرف أيضاً على الكلمات النهائية المستخدمة في الأنشودة، وله حتى الأن 20 زاملاً.
وتمتلك هذه الفرقة فرعاً في محافظة صعدة "المعقل الرئيس للحوثيين" ومحافظة صنعاء، ولكن مع اتساع سيطرة الحوثيين على المناطق الشمالية، قام عبدالعظيم بتكوين "مؤسسة المنشد الثقافية" التي تضم 59 فرقة من المنشدين والزمالين.
ويقول عز الدين لـ (د.ب.أ)، "نستوحي كلمات زواملنا بعد كل خطاب يلقيه سيدنا عبدالملك الحوثي، ونقوم بتوظيف رسائله في اناشيدنا، وكذا من بعض المناسبات الوطنية".
ويؤمن الحوثيون أن استخدام الزامل يجعل رسالتهم اقوى ومباشرة لعدوهم (المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي) حيث ينتشر ايضا فن الزامل في محافظات جيزان، ونجران، وعسير، جنوب المملكة.
ويضيف عزالدين "يتسم الزامل بالسهولة و الكلمات التلقائية العامية وهي مفهومة لدى القبائل العربية بشكل عام، لذلك نستخدمها لإيصال رسائل مباشرة لهم".
وبرز استخدام الزامل مع انطلاق الثورة الشبابية الشعبية ضد نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في 2011، ومن ثم الدعوة الى محاربة الفساد المتمثل في الحكومة ومسؤوليها. ويتميز الزامل بالكلمات التلقائية للمنشد الذي يبرع في فن الخطابة والشعر، وتستخدم معه الآت موسيقية بسيطة مثل الدف والطبل فقط، وتُنشد الزوامل أحياناً بشكل جماعي.
اناشيد القاعدة في جنوب اليمن
لم يقتصر توظيف الزوامل والأناشيد لأغراض سياسية على جماعة الحوثي فقط، بل امتد ليشمل جماعات أخرى مثل "تنظيم القاعدة" الذي يسيطر على عدد من المناطق في جنوب اليمن.
ويستخدم التنظيم الأناشيد الجهادية لحشد مؤيديه، ورفع الروح المعنوية لعناصره، ويمتلك وسائل إعلامية تقوم بإنتاج تلك الأناشيد.
وفي اليمن، اخذت اناشيد فرع التنظيم في البلد طابع الرثاء لعناصره الذين يقتلون في الغارات التي تنفذها الطائرات الأمريكية بدون طيار، وتوسعت حالياً لتشمل كلمات التحدي والتحريض ضد الحوثيين الذين يطلق عليهم التنظيم لقب "الروافض".
وظهرت الأناشيد الجهادية لتنظيم القاعدة بشكل عام منذ ظهور التنظيم في افغانستان بحربه ضد السوفييت، ومن أهم المنشدين المعاصرين للتنظيم اليمنيان "أبو هاجر الحضرمي" و "خولان" اللذان أنشدا لجبهة النصرة ولتنظيم الدولة الإسلامية ولأنصار الشريعة، وقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية المنشد خولان على قوائم الإرهاب.
ويقول الصحفي اليمني المختص في شؤون القاعدة عبد الرزاق الجمل، إن التنظيم كان يمتلك اربعة منشدين في اليمن، لكن اثنين منهم قتلوا في غارة نفذتها طائرة بدون طيار في مدينة رداع، بمحافظة البيضاء في 2014.
ويؤكد الجمل لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن الزوامل والأناشيد المنتشرة حالياً في اليمن تعد سبباً رئيسياً من أسباب التحاق العديد من الشباب باللجان الشعبية (التابعة للحوثيين)، وتنظيم القاعدة، والمقاومة الشعبية (المناوئة للحوثيين)، كونها تعتمد على تحريك حماس الشباب.
الترويج للزوامل والأناشيد وتنتشر اناشيد تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية التي يسيطر التنظيم على بعض اجزائها مثل ابين ولحج وبعض الاحياء الشعبية في مدينة عدن، لكنها حاضرة بقوة في مدينة المكلا الساحلية بمحافظة حضرموت، بينما تنتشر زوامل جماعة الحوثي في صنعاء وبقية المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرتهم.
فعلى سبيل المثال، في شوارع العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، تجوب السيارات التابعة للجماعة الشوارع العامة، حاملة ميكرفونات وشعارات الحركة، وتقوم بتشغيل الزوامل التي تحث السكان على الالتحاق باللجان الشعبية.
ويقول الخبير في شؤون القاعدة سعيد الجحمي لـ (د.ب.أ)، إن تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية يبث اناشيده الجهادية من على المباني الحكومية وفي سيارات تجوب الشوارع العامة باستخدام مكبرات الصوت.
ويضيف الجحمي أن إصدارات اناشيد تنظيم القاعدة فرع اليمن تصدرها مؤسسات تحمل أسماء دينية منها البشائر، وأجناد، والملاحم، وانصار الشريعة، واحيانا بأسماء المحافظات مثل ولاية البيضاء وولاية مأرب وهكذا.
تأثر الفنون الغنائية الأخرى: ومنذ دخول الحوثيون إلى صنعاء في أيلول / سبتمبر 2014، استأثرت الزوامل بالنصيب الأكبر من الاهتمام واصبح الزامل يُسمع في معظم الفعاليات التي تقيمها جماعة الحوثي، بينما لوحظ توقف الفنون الغنائية اليمنية الأخرى بشكل تدريجي. ويتحدث الموسيقار اليمني فؤاد الشرجبي، رئيس البيت اليمني للموسيقى، لـ (د.ب.أ) منتقداً توظيف الزامل في الحرب والجهاد من قبل جماعة الحوثي او الأطراف الأخرى مثل القاعدة والقبائل.
ويضيف الشرجبي "أدى انتشار الزوامل إلى توقف جميع الفنون الأخرى، وتغييب واقصاء الفنانين الأخرين الذين انتشروا في ساحات التغيير منذ 2011 بمختلف انواع الفنون العربية والغربية، ولم يكن أمامهم سوى مغادرة اليمن أو اتهامهم بالعمالة والخيانة".
ويواجه الشرجبي، أحد الفنانين القلائل الباقون في اليمن، حالياً الكثير من الصعوبات في نشر رسالته الفنية الإنسانية "في ظل الهيمنة الإعلامية لدعاة الحرب".
ويقول :" غياب الفنون في اليمن أدى إلى حدوث فراغ كبير في أوساط الشباب وتحويل طاقاتهم إلى التطرف بجميع اشكاله، كما تم إفساد الذائقة الفنية وانتشار الأمية الموسيقية".
وأضاف "توظيف الزوامل في خدمة أهداف سياسية معينة جعل الكثير من المنشدين يعزفون عن اداء الزوامل".
ويقول المنشد اليمني سليم الوادعي لـ (د.ب.أ)، إنه توقف عن أداء الزوامل حتى لا يفهم الناس انه يؤيد جماعة الحوثي التي تستخدم الزوامل في الوقت الحالي، ويضيف :"على الرغم من أني كنت انشد الزوامل في حفلات الأعراس، إلا اني توقفت بعد أن تم تسييس الزوامل".
ويرى عبدالله الدبعي، مستشار وزير الثقافة لشؤون الموسيقى والمسرح، أن تجاهل الدولة لفن الزامل على مدى عقود من الزمن أدى إلى استخدامه من قبل الأطراف المتواجدة على الارض، وتوظيفه لصالحها.
ويقول لـ (د.ب.أ): "الزامل موجود لكنه لم يأخذ حقه مثل بقية الفنون الاخرى، بالرغم من أنه برز خلال الثورة اليمنية منتصف القرن الماضي ضد الإمامة في الشمال و الاستعمار في الجنوب".
وبحسب الدبعي، تنتشر الزوامل ايضاً في الجنوب ويطلق عليه "الشبواني والشرح"، لكن توظيف الزامل بقالب سياسي جعله يتقلص في المحافظات الجنوبية التي عانت من حرب شرسة شنها الحوثيون هناك قبل عدة أشهر، إضافة إلى وجود تنظيم القاعدة الذي يمتلك أناشيد خاصة به.
وفي ظل المتغيرات السياسية الجارية في اليمن، أخذت الزوامل منحى آخر غير الغرض المخصص لها، والمتمثل في استخدامها في المناسبات الاجتماعية كالأعراس، واستقبال الضيوف، وحل النزاعات بين القبائل، واختلف الذوق العام لدى اليمنيين حسب اختلاف انتماءاتهم السياسية، حيث أصبح الكثير منهم يستمعون إلى الأناشيد والزوامل الخاصة بالطرف الذي ينتمون اليه أو يؤيدونه فقط.
وفي الوقت الحالي، يتم تصنيف الناس حسب الأناشيد التي يستمعون إليها، حيث تقوم كل جماعة أو طرف بإنتاج وإصدار أناشيد خاصة به، للترويج لأفكاره وجذب المزيد من المؤيدين.
ويبدي عبدالكريم قائد، سائق سيارة أجرة في العاصمة صنعاء، انزعاجه من تصنيف الناس بناء على ما يستمعون إليه من زوامل أو إلصاق الزامل بطرف معين واستخدامه لخدمة أغراض سياسية معينة.
ويقول عبدالكريم لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "اعتدت على سماع الزوامل منذ صغري وكنت أستمع إلى أي زامل يروق لي، ولكن حالياً اصبح سماع الزامل مرتبطاً بالانتماء لطرف سياسي معين".
ويشير عبدالكريم إلى أنه يحاول حالياً جمع الزوامل التي لا تتضمن كلمات خاصة بطرف أو جماعة معينة أو تدعو للجهاد، مضيفاً "عند استماعي لأي زامل، يربط الناس انتمائي بالجماعة التي أصدرت ذلك الزامل وهذا يضايقني كثيراً".
وبدلاً من استخدام الزوامل في أغراضها الاجتماعية الأصلية، أصبحت الزوامل حالياً تستخدم في شحذ همم المقاتلين، إضافة إلى إيصال رسائل سياسية، حيث صدرت العديد من الزوامل الجديدة التي ذاع صيتها في أوساط الناس.
فعلى سبيل المثال، اشتهرت الأناشيد والزوامل ذات الطابع الثوري الخاصة بجماعة أنصار الله "الحوثيون"، مثل نشيد "ثورة وسيري ثائرة، ولا تكوني حائرة، هذه الحكومة فاسدة، ما من ابوها فائدة" للفنان اليمني عبدالعظيم عزالدين.
وحرصت جماعة الحوثي منذ وقت مبكر على توظيف الزوامل في الترويج لأفكارها، مثل مكافحة الفساد والدفاع عن الوطن والمطالبة بإسقاط الحكومة وتخفيض الأسعار. وعقب توسعهم وسيطرتهم على العديد من المحافظات والمناطق اليمنية، انتشر الزامل بشكل أكبر.
ومنذ بدء عملية "عاصفة الحزم" في اليمن بقيادة السعودية، استخدم الحوثيون الزوامل لهجاء السعودية وبقية دول التحالف، وإظهار التحدي للجماعات المناوئة لهم في الداخل، إضافة إلى تحفيز مسلحيهم على مواصلة القتال وعدم الاستسلام.
والزامل موروث شعبي قديم منذ القرن السابع عشر، ويقول عنه المستشرق الألماني هانز هولفرتيز في كتابة (اليمن من الباب الخلفي) "هذا النشيد الذي يسمى زامل كان يبث الفزع في قلوب الأعداء".
وتستثير أناشيد عز الدين حماسة مسلحي جماعة الحوثي وتدفعهم لمواصلة ما بدأته "مسيرتهم القرآنية" التي اطلقوها ضد الحكومة اليمنية والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عام 2014، ويعرف هذا النوع من الأناشيد في الفن اليمني بـ "الزامل".
بدأ عز الدين إنشاد الزامل منذ عامين ضمن فرقة فنية يشرف عليها زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي، كما يشرف أيضاً على الكلمات النهائية المستخدمة في الأنشودة، وله حتى الأن 20 زاملاً.
وتمتلك هذه الفرقة فرعاً في محافظة صعدة "المعقل الرئيس للحوثيين" ومحافظة صنعاء، ولكن مع اتساع سيطرة الحوثيين على المناطق الشمالية، قام عبدالعظيم بتكوين "مؤسسة المنشد الثقافية" التي تضم 59 فرقة من المنشدين والزمالين.
ويقول عز الدين لـ (د.ب.أ)، "نستوحي كلمات زواملنا بعد كل خطاب يلقيه سيدنا عبدالملك الحوثي، ونقوم بتوظيف رسائله في اناشيدنا، وكذا من بعض المناسبات الوطنية".
ويؤمن الحوثيون أن استخدام الزامل يجعل رسالتهم اقوى ومباشرة لعدوهم (المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي) حيث ينتشر ايضا فن الزامل في محافظات جيزان، ونجران، وعسير، جنوب المملكة.
ويضيف عزالدين "يتسم الزامل بالسهولة و الكلمات التلقائية العامية وهي مفهومة لدى القبائل العربية بشكل عام، لذلك نستخدمها لإيصال رسائل مباشرة لهم".
وبرز استخدام الزامل مع انطلاق الثورة الشبابية الشعبية ضد نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في 2011، ومن ثم الدعوة الى محاربة الفساد المتمثل في الحكومة ومسؤوليها. ويتميز الزامل بالكلمات التلقائية للمنشد الذي يبرع في فن الخطابة والشعر، وتستخدم معه الآت موسيقية بسيطة مثل الدف والطبل فقط، وتُنشد الزوامل أحياناً بشكل جماعي.
اناشيد القاعدة في جنوب اليمن
لم يقتصر توظيف الزوامل والأناشيد لأغراض سياسية على جماعة الحوثي فقط، بل امتد ليشمل جماعات أخرى مثل "تنظيم القاعدة" الذي يسيطر على عدد من المناطق في جنوب اليمن.
ويستخدم التنظيم الأناشيد الجهادية لحشد مؤيديه، ورفع الروح المعنوية لعناصره، ويمتلك وسائل إعلامية تقوم بإنتاج تلك الأناشيد.
وفي اليمن، اخذت اناشيد فرع التنظيم في البلد طابع الرثاء لعناصره الذين يقتلون في الغارات التي تنفذها الطائرات الأمريكية بدون طيار، وتوسعت حالياً لتشمل كلمات التحدي والتحريض ضد الحوثيين الذين يطلق عليهم التنظيم لقب "الروافض".
وظهرت الأناشيد الجهادية لتنظيم القاعدة بشكل عام منذ ظهور التنظيم في افغانستان بحربه ضد السوفييت، ومن أهم المنشدين المعاصرين للتنظيم اليمنيان "أبو هاجر الحضرمي" و "خولان" اللذان أنشدا لجبهة النصرة ولتنظيم الدولة الإسلامية ولأنصار الشريعة، وقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية المنشد خولان على قوائم الإرهاب.
ويقول الصحفي اليمني المختص في شؤون القاعدة عبد الرزاق الجمل، إن التنظيم كان يمتلك اربعة منشدين في اليمن، لكن اثنين منهم قتلوا في غارة نفذتها طائرة بدون طيار في مدينة رداع، بمحافظة البيضاء في 2014.
ويؤكد الجمل لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن الزوامل والأناشيد المنتشرة حالياً في اليمن تعد سبباً رئيسياً من أسباب التحاق العديد من الشباب باللجان الشعبية (التابعة للحوثيين)، وتنظيم القاعدة، والمقاومة الشعبية (المناوئة للحوثيين)، كونها تعتمد على تحريك حماس الشباب.
الترويج للزوامل والأناشيد وتنتشر اناشيد تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية التي يسيطر التنظيم على بعض اجزائها مثل ابين ولحج وبعض الاحياء الشعبية في مدينة عدن، لكنها حاضرة بقوة في مدينة المكلا الساحلية بمحافظة حضرموت، بينما تنتشر زوامل جماعة الحوثي في صنعاء وبقية المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرتهم.
فعلى سبيل المثال، في شوارع العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، تجوب السيارات التابعة للجماعة الشوارع العامة، حاملة ميكرفونات وشعارات الحركة، وتقوم بتشغيل الزوامل التي تحث السكان على الالتحاق باللجان الشعبية.
ويقول الخبير في شؤون القاعدة سعيد الجحمي لـ (د.ب.أ)، إن تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية يبث اناشيده الجهادية من على المباني الحكومية وفي سيارات تجوب الشوارع العامة باستخدام مكبرات الصوت.
ويضيف الجحمي أن إصدارات اناشيد تنظيم القاعدة فرع اليمن تصدرها مؤسسات تحمل أسماء دينية منها البشائر، وأجناد، والملاحم، وانصار الشريعة، واحيانا بأسماء المحافظات مثل ولاية البيضاء وولاية مأرب وهكذا.
تأثر الفنون الغنائية الأخرى: ومنذ دخول الحوثيون إلى صنعاء في أيلول / سبتمبر 2014، استأثرت الزوامل بالنصيب الأكبر من الاهتمام واصبح الزامل يُسمع في معظم الفعاليات التي تقيمها جماعة الحوثي، بينما لوحظ توقف الفنون الغنائية اليمنية الأخرى بشكل تدريجي. ويتحدث الموسيقار اليمني فؤاد الشرجبي، رئيس البيت اليمني للموسيقى، لـ (د.ب.أ) منتقداً توظيف الزامل في الحرب والجهاد من قبل جماعة الحوثي او الأطراف الأخرى مثل القاعدة والقبائل.
ويضيف الشرجبي "أدى انتشار الزوامل إلى توقف جميع الفنون الأخرى، وتغييب واقصاء الفنانين الأخرين الذين انتشروا في ساحات التغيير منذ 2011 بمختلف انواع الفنون العربية والغربية، ولم يكن أمامهم سوى مغادرة اليمن أو اتهامهم بالعمالة والخيانة".
ويواجه الشرجبي، أحد الفنانين القلائل الباقون في اليمن، حالياً الكثير من الصعوبات في نشر رسالته الفنية الإنسانية "في ظل الهيمنة الإعلامية لدعاة الحرب".
ويقول :" غياب الفنون في اليمن أدى إلى حدوث فراغ كبير في أوساط الشباب وتحويل طاقاتهم إلى التطرف بجميع اشكاله، كما تم إفساد الذائقة الفنية وانتشار الأمية الموسيقية".
وأضاف "توظيف الزوامل في خدمة أهداف سياسية معينة جعل الكثير من المنشدين يعزفون عن اداء الزوامل".
ويقول المنشد اليمني سليم الوادعي لـ (د.ب.أ)، إنه توقف عن أداء الزوامل حتى لا يفهم الناس انه يؤيد جماعة الحوثي التي تستخدم الزوامل في الوقت الحالي، ويضيف :"على الرغم من أني كنت انشد الزوامل في حفلات الأعراس، إلا اني توقفت بعد أن تم تسييس الزوامل".
ويرى عبدالله الدبعي، مستشار وزير الثقافة لشؤون الموسيقى والمسرح، أن تجاهل الدولة لفن الزامل على مدى عقود من الزمن أدى إلى استخدامه من قبل الأطراف المتواجدة على الارض، وتوظيفه لصالحها.
ويقول لـ (د.ب.أ): "الزامل موجود لكنه لم يأخذ حقه مثل بقية الفنون الاخرى، بالرغم من أنه برز خلال الثورة اليمنية منتصف القرن الماضي ضد الإمامة في الشمال و الاستعمار في الجنوب".
وبحسب الدبعي، تنتشر الزوامل ايضاً في الجنوب ويطلق عليه "الشبواني والشرح"، لكن توظيف الزامل بقالب سياسي جعله يتقلص في المحافظات الجنوبية التي عانت من حرب شرسة شنها الحوثيون هناك قبل عدة أشهر، إضافة إلى وجود تنظيم القاعدة الذي يمتلك أناشيد خاصة به.


الصفحات
سياسة









