تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


بم التعلل...؟ قصيدة خالدة من أبي الطيب المتنبي




لاشئ يشبه حزن المتنبي بعد فراق حلب غير ارادته الفولاذية التي كان يتوكأ عليها ليقابل مصائب العالم الخارجي بأقل ما يمكن من الاكثراث فلاشئ يجلب اليك السعادة الآفلة وما من سرور - كما يقول في هذه القصيدة - يدوم


بم التعلل...؟ قصيدة  خالدة من أبي الطيب المتنبي
بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ

أُريدُ مِن زَمَني ذا أَن يُبَلِّغَني ما لَيسَ يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزَمَنُ

لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍ مادامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ

فَما يَدومُ سُرورُ ما سُرِرتَ بِهِ وَلا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائِتَ الحَزَنُ

مِمّا أَضَرَّ بِأَهلِ العِشقِ أَنَّهُمُ هَوُوا وَما عَرَفوا الدُنيا وَما فَطِنوا

تَفنى عُيونُهُمُ دَمعاً وَأَنفُسُهُم في إِثرِ كُلِّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ

تَحَمَّلوا حَمَلَتكُم كُلُّ ناجِيَةٍ فَكُلُّ بَينٍ عَلَيَّ اليَومَ مُؤتَمَنُ

ما في هَوادِجِكُم مِن مُهجَتي عِوَضٌ إِن مُتُّ شَوقاً وَلا فيها لَها ثَمَنُ

يا مَن نُعيتُ عَلى بُعدٍ بِمَجلِسِهِ كُلٌّ بِما زَعَمَ الناعونَ مُرتَهَنُ

كَم قَد قُتِلتُ وَكَم قَد مُتُّ عِندَكُمُ ثُمَّ اِنتَفَضتُ فَزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ

قَد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قَولِهِمِ جَماعَةٌ ثُمَّ ماتوا قَبلَ مَن دَفَنوا

ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ

رَأَيتُكُم لا يَصونُ العِرضَ جارُكُمُ وَلا يَدِرُّ عَلى مَرعاكُمُ اللَبَنُ

جَزاءُ كُلِّ قَريبٍ مِنكُمُ مَلَلٌ وَحَظُّ كُلِّ مُحِبٍّ مِنكُمُ ضَغَنُ

وَتَغضَبونَ عَلى مَن نالَ رِفدَكُمُ حَتّى يُعاقِبَهُ التَنغيصُ وَالمِنَنُ

فَغادَرَ الهَجرُ ما بَيني وَبَينَكُمُ يَهماهَ تَكذِبُ فيها العَينُ وَالأُذُنُ

تَحبو الرَواسِمُ مِن بَعدِ الرَسيمِ بِها وَتَسأَلُ الأَرضَ عَن أَخفافِها الثَفِنُ

إِنّي أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي كَرَمٌ وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ

وَلا أُقيمُ عَلى مالٍ أَذِلُّ بِهِ وَلا أَلَذُّ بِما عِرضي بِهِ دَرِنُ

سَهِرتُ بَعدَ رَحيلي وَحشَةً لَكُمُ ثُمَّ اِستَمَرَّ مَريري وَاِرعَوى الوَسَنُ

وَإِن بُليتُ بِوُدٍّ مِثلِ وُدِّكُمُ فَإِنَّني بِفِراقٍ مِثلِهِ قَمِنُ

أَبلى الأَجِلَّةَ مُهري عِندَ غَيرِكُمُ وَبُدِّلَ العُذرُ بِالفُسطاطِ وَالرَسَنُ

عِندَ الهُمامِ أَبي المِسكِ الَّذي غَرِقَت في جودِهِ مُضَرُ الحَمراءِ وَاليَمَنُ

وَإِن تَأَخَّرَ عَنّي بَعضُ مَوعِدِهِ فَما تَأَخَّرُ آمالي وَلا تَهِنُ

هُوَ الوَفِيُّ وَلَكِنّي ذَكَرتُ لَهُ مَوَدَّةً فَهوَ يَبلوها وَيَمتَحِنُ

ابو الطيب المتنبي
الخميس 1 يوليو 2010