في عيد الشغالين ، خرج الشغالون للاحتفال ولغاية في النفس، فبعد قرار منع التظاهر بشارع الحبيب وقبل تراجع وزير الداخلية اعلن الاتحاد العام التونسي للشغل انه سينظم مسيرة كبرى للاحتفال بغرة مايو ولكسر حاجز المنع نهائيا .
غير ان وزارة الداخلية اعطت اكثر من رخصة ، فبعد سماحها للاتحاد سمحت أيضاً "لاتحاد عمال تونس" بتنظيم مسيرة في شارع محمد الخامس ومسيرة ثالثة بنهج ابن خلدون "لجامعة عمال تونس".
مريدو الحكومة اي القاعدة الشعبية لحركة النهضة مع بعض المرخص لهم من النقابات الموازية رابطوا في شارع الحبيب بورقيبة منذ الصباح ويبدو ان نية "التشتيت" كانت مبيتة غير ان التنظيم المحكم لأعضاء الاتحاد والتواجد المكثف لرجال الامن حال دون ذلك .
مسيرة الاتحاد العام للشغل كانت كالسيل الجارف في شارع الحبيب بورقيبة حين شقت تلك الجموع المكبرة التي تنادي بالوحدة الوطنية وشرعية الحكومة .
الأمين العام للاتحاد العام التونسي حسين العباسي اكد للنقابيين في بيان الاتحاد انه لن يسمح لأي سلطة استبدادية مهما كانت ان تنتهك الحريات قائلا : " " لن نترك مجموعات الموت.. أعداء الحياة.. يتطاولون على حرمة جامعاتنا ومؤسّساتنا ويكتمون الفرحة في نفوس أبنائنا ويتجنّون على المبدعين من أهل الثقافة والإعلام والرأي، ولن نستسلم لدعاة التكفير والتمييز وعسكرة الحياة العامة وتجييش دور العبادة والمؤسّسات التربوية من أجل الحثّ على التباغض والفتنة.." القوماني امين عام حزب الاصلاح والتنمية علق على ما حدث من شتات في شارع الحبيب بورقيبة بالقول : "يوم الشغل العالمي تحتفل به تونس هذا اليوم بصفة استثنائية، شخصيا هذه اول مرة اشهد فيها الاحتفال بهذا الحجم في تونس، وقد كنت متفائلا بعد دعوة رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي لجعله يوما للوحدة الوطنية، وتعزز تفاؤلي بدعوة حركة النهضة للشغالين المنتمين اليها الى دعم مسيرة الاتحاد العام التونسي للشغل.
لكن ما عاينته في الشارع منذ الصباح، هو استمرار حالة التجاذب الإديولوجي والسياسي الحاد الذي يقسم النخبة التونسية خاصة، ويلقي بضلاله على مختلف المجالات ورغم ان شارع الحبيب بورقيبة ضم كل المحتفلين الا ان حالة الانقسام في الرايات والشعارات والفرز الإديولوجي لم تعط لهذا الاحتفال وحدته، "تراهم جميعا وقلوبهم شتى" .
رجل السياسة جلول عمومة بدا اكثر تفاؤلا حيث قال : "قبل قليل سمعت شعارا ينادي بالوحدة الوطنية، وهذا احسن شعار سمعته اليوم ، وأظن انه يستجيب لأهم مطالب المرحلة، فالمرحلة هي كتابة دستور للبلاد بالأساس، وكان من المفترض ان يوازي عمل المجلس التاسيسي اداء لحكومة وحدة وطنية، وهذا المطلب لم ينادي به الا حزب التكتل ولم يستمع الى هذا الصوت.
اليوم وامام التجاذبات السياسية ربما غرة مايو يعيد الوعي العام الى تسبيق الأهم على المهم والاهم اليوم هو التشغيل وكتابة الدستور بالتوافق، وهذا لن يتحقق الا بحكومة وحدة وطنية لأننا نعيش عدم توازن سياسي لان النهضة تسيطر على الحكومة وهذا ما نتج عنه انقسام الشعب الى قطبين قطب للمؤمنين وقطب لغير المؤمنين وهذا يبعدنا عن الشواغل الاساسية للمواطن التونسي".
الناشط السياسي مهدي الحرشاني القادم من سيدي بوزيد للمشاركة في مسيرة الاتحاد العام التونسي للشغل صحبة مجموعة تفوق المائة نقابي يقول : "جئنا اليوم لنوصل رسالة مباشرة الى الحكومة وللراي العام من خلال حملنا لتابوت نعى التنمية في المناطق الداخلية، وذلك بعد ان لاحظنا ان الحكومة لم تلتف بعد الى هذا المطلب الاساسي الذي ثارت لاجله محافظة سيدي بوزيد ومن بعدها باقي الجهات".
ويضيف الحرشاني مؤكدا : "نحن في سيدي بوزيد لدينا قناعة ان العقاب تجاهنا متواصلا، سيما بعد التراجع والالتفاف على المطالب التنموية للجهة والتي تم التوقيع عليها في فبراير 2012 وهي بالتحديد احداث مؤسسات جامعية جديدة، خاصة كلية للطب ومستشفى جامعي وتطوير البنية التحتية وتسوية الوضعيات العقارية".
ورفع حزب العمال الشيوعي التونسي بقيادة حمة الهمامي شعارات عن غلاء المعيشة ومما جاء في بيان الحزب : "في ظل حكومة " الترويكا " سجلت أسعار المواد الأساسية ارتفاعا غير مسبوق، وتدهورت المقدرة الشرائية أكثر من ذي قبل، وتفاقمت مظاهر الفقر والتهميش، وتعززت صفوف البطالين والمعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا وغيرهم ومن ضحايا الطرد التعسفي، تعززت بأفواج جديدة، وتعمقت الأزمة الاقتصادية واستفحلت ظواهر المضاربة والاحتكار والفساد والإفلات من العقاب، كما تدهورت الخدمات الصحية والتربوية وطفت على السطح ميليشيات إجرامية تعتدي وتكفر وترهب وتشوه وتفرض الوصاية على ضمائر الناس وعقولهم وسلوكهم و"تغزو" الفضاءات العامة".
كما اكد بيان حزب العمال الشيوعي التونسي ان الحركة النقابية كانت دوما هدفا للحكومات الرجعية المتعاقبة على البلاد منذ أكثر من نصف قرن. وقد كان تدجين هذه الحركة معبرا لسيطرة الدكتاتورية على المجتمع وإخضاع الطبقات والفئات الكادحة لاستغلال وحشي.
ودعا البيان الى توحيد صفوف العمال مذكرا كما ورد فيه ان الحكومة الحالية لم تشذ عن نهج سابقاتها في العهد الدستوري ــ النوفمبري، إذ أنها لم تتوان عن الهجوم على الاتحاد بمناسبة إضراب العمال البلديين في محاولة منها لتدجينه وحصره في مربع ضيق وعزله عن الحركة الديمقراطية وعن قضايا الشعب العامة. ولكنها فشلت بسبب تماسك صفوف النقابيين واتحادهم مع القوى الديمقراطية.وهي ستفشل طالما حافظ الاتحاد على استقلاليته ونضاليته ودفاعه عن مصالح العمال والشغالين وعلى انخراطه في النضال الديمقراطي العام.
ويبقى اجمل وأطرف شعار رفع في سارع الحبيب بورقيبة في احتفال عيد الشغالين العالمي "تونس بلد المليون البطال تحتفل بعيد العمال" والبطال هو العاطل عن الهمل ...


الصفحات
سياسة








