بحث أمني..كيف يتجسس"الجيش الإلكتروني"السوري على الهواتف؟

10/12/2018 - كوماندو - فوربس - ترجمة السورية نت



حال المثقفين العرب كحال الاخوان لا هذا فهم ولا الثاني استوعب



أصيلة - صوفية الهمامي - في ظل الصمت الثقافي الذي اعقب ما يسمى "الربيع العربي" يبقى مهرجان أصيلة الثقافي ربما المتنفس الوحيد للأدباء والفنانين والمهتمين بمجال الثقافة العربية الذين خفتت أصواتهم وسط الجدل السياسي وتقلص عطائهم امام بروز أنماط جديدة من التفكير مثل طرق الوعي بالقضايا الدينية والدعوة اليها فبين رسالة المثقف الحداثي والمثقف التراثي تاهت الثقافة


حال المثقفين العرب كحال الاخوان لا هذا فهم ولا الثاني استوعب
 
يقول الاستاذ جمال فخرو نائب رئيس مجلس الشورى البحريني : "الربيع العربي قسّم المثقفين العرب الى اقسام واتجاهات مختلفة، حيث أصبح الخلاف الفكري والثقافي أوسع مما كان عليه. 
في الخمسينات والستينات كان يجمعهم الفكر اليساري والقومي، أما اليوم فكل مجموعة ارتهنت برهن مجموعة سياسية وهذه المجموعات لا تعبر عن طموحات الشعوب ، وما يلاحظ الان هو ان الانتقاد الشخصي لمواقف بعد المثقفين أصبحت هي الشغل الشاغل للمثقفين بين بعضهم البعض، إذ لا يكاد مثقف ما يعبر عن موقف أو رأي مغاير عن ما استحدثته التغييرات في ما يسمى بربيعنا العربي حتى تنهال عليه صفات الخيانة والرجعية وتفضيله للأنظمة السياسية السابقة وربطه بالعمالة اليها.
 مشكلة مثقفينا اليوم اصبحت شبيهة لمعضلة الاخوان المسلمين في فهم الديمقراطية والحوار والتعددية".
أما الروائي التونسي كمال العيادي فيقول : "لست القيروانيّ الوحيد الذي تدرّب منذ طفولته على عشق أصيلة، فقد كانت هناك أسباب وجيهة لنتهجّأ إسمها في سرّنا وجهرنا ونحفظ معالمها في وجداننا ونخصص لها أكثر صناديق الذاكرة المُلوّنة لحفظ تفاصيلها وأصدافها البديعة. تعلّمنا ذلك ونحن نستمع مشدوهين إلى حكايات و قصائد أروع مدرّسي اللّغة العربية آنذاك، في بداية الثمانينات، وخاصة من  الشاعر المنصف الوهايبي، والشاعر محمدّ الغزي، وبعدهم من الروائي صلاح الدين بوجاه، وجعفر ماجد". 
ويواصل المبدع العيادي عن مهرجان أصيلة الثقافي : "تحتفي أصيلة بالثقافة في وقت عصيب تمرّ به الثقافة والفنون العربيّة، بعد أن خرج علينا غلاظ، قساة، من مسام جروح الشّعوب العربيّة المُتورّمة، وتسلّلوا من بين أنينها وصيحات إحتجاجها المشروع، ليُزوّروا الأحاديث ويحرّفوا التأويل، وليعلنوا أنّ الفنون لهو ونزق وترف لا نحتاجه، وليعلنوا الوصاية لاحقا، رافعين شعارات غريبة ومضلّلة بإسم الله، مبدع الجمال والنوّر، زاعمين أنّ ثلاثة أربعاع الإبداع حرام وفسق وفجور، فأحرقوا المسارح وهدّموا الأعمدة والتماثيل، وأحرقوا الزوايا والمعابد والمنتديات، وتوعّدوا المبدعين والفنانين بالويل والثبور وعظائم الأمور...
تونس الخضراء تحترق....قلّعوا الشجر الأخضر بفؤوس أعدّوها في ظلمات السجون، منذ عقود....مصر تئنّ من ضرباتهم الموجعة وهراواتهم وخناجرهم وسيوفهم التي يقطعون بها شرايين أحد أعظم الحضارات البشريّة عبر كلّ العصور...ليبيا فزعة، تُخربط في خطوها، فلا هيّ تدبّ صوب اليسار ولا هيّ تنشد جهة اليمين، تدفع بها كتائب مُلتحية من جنود مشعثين، مُغبرين يتباهون بجلابيبهم الإفغانيّة الموحشة، ويرفعون على رايتهم السوداء إسم الله، محاطا بسيفين كشوكتي عقرب تقطران سمّا وكراهيّة وحقدا وغّلا....وحاشا الله جلّ جلال نوره وبهائه أن يرضى عمّا يتآمرون عماّ يضمرون".
ويضيف الروائي كمال العيادي : "وهذا العراق المُراق، كبش الفداء الذبيح الذي سلخوا جلدته حيّا في وقت مبكّر ليكون علامة السوء، وتركوه ينزف لا هوّ ميّت ولا هوّ حيّ...مجرّد كتلة بشعة تتلذذ قنوات اخبار الموت بتصويرها في مشاهد ممنوعة على الاطفال، تشهد على بشاعة هذا الكائن البشريّ حين يتوه عن الحقّ والفنّ والجمال وسبل المحبّة والتسامح.
وهذه سوريا تولول وتنوح، وتشدّ شعرها وتندب أولادها بين القاتل والمقتول...وهذه دول أخرى تبيع عرضها وتقبل الذلّ والإهانة وتحرّش السكارى وزوّار اللّيل من أجل أن لا تهتزّ عجيزة عرشها المشدود بكلاليب من الورق المُقوّى والكرتون...
في هذا الوقت العصيب...العصيب...تفتح أصيلةُ الأصيلة، ذراعيها للمبدعين أيتام الله المُحبّين المنفيين إختيارا أو إضطرارا في أوطانهم أو في المنافي البعيدة، وتكفكف دمعتهم وتحضنهم بحِنوّ وتواسيهم،  فشكرا أيّها العزيز محمد بن عيسى"..
وردا على سؤال "صحيفة الهدهد الدولية" ان كانت أصيلة هي صوت المثقفين العرب قال رئيس اتحاد الكتاب المغاربة عبد الرحيم العلام : "سؤالك مهم جدا، لكونه يطرح اليوم في وقته، أقصد في مرحلة قطعت فيها بعض البلدان العربية، في انتفاضاتها الأخيرة، صلتها بنوع من الديكتاتوريات التاريخية، لتجد نفسها، للأسف الشديد، في خضم حركات ديكتاتورية من نوع جديد وخطير، حيث أصبحنا نحس بأن كل شيء يتراجع في هذه البلدان، بما فيها الثقافة، بمشاريعها الكبرى وبأبعادها التنويرية، في وقت يتم فيه الإعداد كي تسود بدلها ثقافة أخرى، لا يمكن وصفها سوى بالرجعية والمتطرفة.
ومع ذلك، فالأمل مازال قائما، مادام أن ثمة إمكانية أمامنا على أن نحلم، وها هو موسم أصيلة الثقافي الدولي، وهو يطفئ، هذا العام، شمعته الخامسة والثلاثين، يواصل الرحلة والمغامرة، ويضيء أركان العالم، وقد أصبح قبلة ومتنفسا للمثقفين والفنانين والأدباء العرب، وغيرهم، ممن يكونون قد استشعروا الخيبة وقتامة المستقبل الثقافي في بلدانهم".
ويمضي الاستاذ عبد الرحيم : "لن أقول إن موسم أصيلة هو المتنفس الثقافي الوحيد في العالم العربي، فثمة نقاط ضوء أخرى مضيئة، في أرجاء الوطن العربي، قد تشكل بالنسبة لمثقفينا فضاء ومتنفسا أيضا، كي يتجددوا ويتطهروا، وباستطاعتي أن أزعم بأن موسم أصيلة يعتبر، في المقابل، المهرجان الثقافي الفريد من نوعه، الذي استطاع مقاومة عديد المتغيرات والتحولات التي عرفتها بلادنا، والعالم من حولنا، حتى قبل الربيع العربي، هو الذي عودنا دائما على الصمود أمام الأزمات والطوارئ. من هنا، فهو يشكل اليوم، في اعتقادي، مدرسة تحتدى بالنسبة لكل المشاريع الثقافية في عالمنا العربي، تلك التي قد تكون اليوم في مواجهة دهشة تاريخية جديدة، لكنها طافحة بالتراجعات والانكسارات، ويعمل على صنعها الجهلة والمتطرفون.
ومع ذلك، وأمام كل ما يحدث من عمليات اغتيال للمثقفين وسجنهم، ومصادرة الحريات، ومحاولات طمس الهويات الحضارية والثقافية لشعوبنا العربية، لا أعتقد أن ثمة صمتا ثقافيا سيسود عالمنا العربي، بل أعتبره، خلافا لذلك، عاصفة وصدمة واحتجاجا صامت، قد تشكل فرصة تاريخية جديدة أمام مثقفينا، ليجددوا قراءة وتأمل ما يقع، وليحللوا فظاعة وهول ما يحدث اليوم في مجتمعاتنا العربية، ما يساهم في إغناء الفكر والثقافة بمزيد من التحليل والاستشراف، فقد عودنا المثقفون على تعريف مجتمعاتهم بمشكلاتهم وتقريبهم منها، وهو ما يشكل بداية قضاء الثورة على الأنظمة الرجعية والأصولية الحاكمة، والدفع بعجلة التاريخ نحو تغييرها".

صوفية الهمامي
الجمعة 28 يونيو 2013


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan