مفاوضات جنيف في خطر وهناك من يسعى لاغتيال الحل السياسي

16/12/2017 - الائتلاف الوطني السوري/ العربية.




خطوة مهمة نحو السلام




طلائع حركة النجوم في الشرق الأوسط كلها تشير إلى اتجاهين: الأول إلى أن سقوط دويلة «داعش»، والتوافق حول التهدئة وتقليص العنف في سوريا، وفشل الاستفتاء الكردي في توليد التأييد الإقليمي أو الدولي لانفصال الإقليم عن العراق، مع تطورات دبلوماسية وعملياتية أخرى في مناطق الأزمات والتوتر، كلها تشير إلى أن منحنى الصراعات في المنطقة قد انكسر وبدأ يتحرك في اتجاهات التسويات. والثاني أن ضمن هذا التوجه توجد حركة من أجل بعث القضية الفلسطينية والمفاوضات من أجل السلام العربي الإسرائيلي من جديد، بعد ركود دام طوال السنوات الماضية التي شغلها الانقسام الفلسطيني من ناحية، والتمدد الاستيطاني والآيديولوجي لليمين الإسرائيلي من ناحية أخرى


 .
هذا التوجه الأخير هو موضوعنا، وهو في جوهره يعني موجة جديدة من الحركة الدبلوماسية والسياسية ربما أطلق عنانها وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصوره أنه من الممكن أن يحصل على «النعمة» التاريخية لتحقيق السلام في الأرض المقدسة؛ مضافاً إليها سبب يتعلق بتركيبته الشخصية، وهو أنه من الممكن أن يحقق ما فشل فيه من قبل الرؤساء كلينتون وبوش الابن وأوباما رغم محاولاتهم الحثيثة. ويساعد ترمب على المضي في هذا الطريق، أنه لا توجد تناقضات جوهرية فيما يتعلق بالشرق الأوسط بين الولايات المتحدة في عهده وبقية القوى الدولية الأخرى، خصوصاً روسيا الاتحادية. ومن الناحية العملية فإن ترمب ترجم توجهه هذا في سلسلة من اللقاءات مع قادة المنطقة، خصوصاً السعودية ومصر والأردن وإسرائيل؛ بالإضافة إلى سلسلة من لقاءات أخرى علنية وسرية قام بها ممثلوه في المنطقة، لمناقشة الخطوات المقبلة. ولإبداء حسن نية فقد طلب من إسرائيل «التقليل» من حركة الاستيطان في الأرض المحتلة، كما أنه أوقف عملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
الحركة الأميركية واكبتها حركة إقليمية برزت من إعادة التأكيد السعودي في وسائل متعددة على «المبادرة» العربية، بوصفها تمثل الإطار العام العادل للتسوية العربية الإسرائيلية. مصر من ناحيتها بدأت منذ سنوات عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في أسيوط عن أهمية السلام، وبعد ذلك جرت اتصالات متعددة كان آخرها الذي جرى هذا العام في أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي خطابه أمام الجمعية خرج الرئيس السيسي عن النص المكتوب لكي يناشد كلاً من الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي العمل من أجل السلام وتوفير المناخ الملائم لقيادتهما لكي يتمكنوا من تسوية الأمور المتنازَع عليها. ثم جاءت الخطوة الكبرى التي حققتها مصر عندما أعلنت حركة «حماس» عن تراجعها عما جرى من استيلاء على القيادة في غزة، واستعدادها لتسليم القطاع للحكومة والسلطة الوطنية الفلسطينية بما فيها السيطرة على المعابر بين قطاع غزة وكلٍّ من إسرائيل ومصر. وفي الأسبوع الماضي جرى بالفعل اجتماع للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة في حضور الوزير خالد فوزي رئيس المخابرات العامة المصرية، الذي ألقى كلمة في افتتاح الاجتماع، داعياً إلى اجتماع تكميلي في القاهرة بين حركة حماس وقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، لتسوية الأمور المعلقة بين الطرفين حول انتقال السلطة في القطاع.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رد الفعل الإسرائيلي يمكن قياسه بمعيارين: الأول، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان لم يرفضا المصالحة الفلسطينية، ولم يتخذا الموقف الذي اتخذاه من قبل إبان مصالحات فلسطينية سابقة، حينما خيّرا القيادة الفلسطينية ما بين السلام مع «حماس» أو مع «إسرائيل»، ولكنها لا تستطيع الجمع بين الاثنين. والثاني، أن إسرائيل سمحت وأمّنت للوفد الفلسطيني الممثل لرئيس الوزراء ومعاونيه البالغ عددهم 350 فرداً، الانتقال من رام الله في الضفة الغربية إلى قطاع غزة؛ ومن المرجح أنها سمحت أيضاً لجيش كبير من الإعلاميين بالانتقال بين هذه وتلك في مناخ احتفالي كبير بعودة الوحدة الفلسطينية. الفارق بين الموقفين، في السابق والآن، ناجم في الأساس عن التحركات العربية والمصرية، خصوصاً بصدد ضمانها للاتفاقيات الجارية من ناحية، وحل معضلة «سلاح حماس» من ناحية أخرى. فالشواهد هي أن الموقف الإسرائيلي سوف يتحدد في النهاية في عما إذا كانت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية سوف تتمتع بالاحتكار الشرعي لاستخدام أدوات القوة المسلحة، وهو ما سوف يؤهلها لكي تكون «دولة»؛ أو أن «الدولة الفلسطينية» سوف تكون مثل الدولة اللبنانية التي تسمح بوجود فصائل أخرى مسلحة مثل «حزب الله»، لها سياستها الخاصة المتعلقة بالأمن الوطني لدولتها.
الرئيس محمود عباس يبدو متفهماً للموقف، بل إنه يرى أن واحداً من أسس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أن تكون لها السيطرة، ليس فقط على الأرض الفلسطينية، وإنما أيضاً على سلطة استخدام السلاح. السيد إسماعيل هنية، ممثلاً لحماس من ناحيته، سلّم، في حديث تلفزيوني، بأن الوحدة الفلسطينية سوف تعني تسليم الأمن في قطاع غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية؛ ولكنه من جانب آخر أشار إلى ضرورة وجود سلاح للمقاومة بوصفها حقاً مشروعاً لمواجهة الاحتلال. ولكن القضية هنا ليست «مشروعية المقاومة»، وإنما هي من له الحق في القرارات المصيرية الخاصة بالمقاومة؛ فليس سراً على أحد أن عمليات المقاومة خلال التسعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى السياسات المتعسفة للقيادة الإسرائيلية، فضلاً عن اليمين الإسرائيلي، عوّقت وأحبطت تطبيق اتفاقيات أسلو.
الظن هو أن موضوع «سلاح» المقاومة سوف يكون الموضوع الرئيسي لمفاوضات القاهرة، حيث سيكون الدور المصري محورياً في التوصل إلى صيغة لا تضمن فقط استمرار الوئام والوحدة الفلسطينية؛ وإنما أيضاً تكون كافية لدفع إسرائيل نحو طاولة المفاوضات للانتقال من حالة الاحتلال، وبالتالي المقاومة، إلى حالة السلام والجلاء والتي تعني الدولة المستقلة بكل سماتها وصفاتها الدولية.
وتعطي التجربة الدولية أنماطاً من التصرف في هذه الحالة منها تجميع السلاح مع وجود قيادة مشتركة تتصرف فيه بأوامر من القيادة السياسية؛ أو أن يكون السلاح المجمع تحت وصاية طرف ثالث يلتزم بإرجاعه في حالة فشل المفاوضات؛ أو توحيد القوات العسكرية والسياسية في قيادة عليا واحدة مثل منظمة التحرير الفلسطينية، هي التي تتخذ قرارات الحرب والسلام، أو أن ترجع هذه القرارات للمجلس الوطني الفلسطيني المنتخب... كل هذه اختيارات وبدائل للتعامل مع هذا الموقف، وسوف يكون على الدبلوماسية المصرية والعربية أن تشجع الطرفين الفلسطينيين على الاستمرار في منحى الوحدة من ناحية، كما تشجعهما مع الطرف الإسرائيلي من ناحية أخرى.
الأمر المهم هنا هو أن علامة النجاح في الخطوة الفلسطينية في الوحدة والتسوية سوف تكون عندما يتغير الطرف الإسرائيلي أيضاً؛ فالتركيبة الحالية للحكومة الإسرائيلية لن تسمح لرئيس الوزراء بالمضيّ قدماً في عملية السلام، ومن ثم وعندما تكون الظروف ملائمة فإن المرجح هو تغيير تركيبة الحكومة، بحيث تجمع أطرافاً من اليسار والوسط الإسرائيلي؛ وأيضاً من الفلسطينيين الإسرائيليين الذين لهم 13 مقعداً بالكنيسيت الإسرائيلي. وبالتأكيد فإن ما جرى حتى الآن كان خطوة مهمة؛ ولكن الطريق لا يزال طويلاً.
-------------
الشرق الاوسط

عبد المنعم سعيد
الاربعاء 11 أكتوبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث