تعتبر الرواية شهادة شاب من تشيلي، ربما يكون أمبويرو نفسه، كان يعتقد في وجود اليوتوبيا كملاذ آمن من دكتاتورية أوجوستو بينوشيه (1973-1989)، فيفر إلى مدينة ليبزج أثناء فترة نظام ألمانيا الشرقية، ومنها إلى كوبا تحت نظام كاسترو، مع رفيقته العاطفية مارجريتا سينفويجوس، ابنة الجنرال الكوبي كاميلو سينفويجوس حيث اكتشف، الجوانب المسكوت عنها في أنظمة كانت تعد بحلم اليوتوبيا الوهمي.
أدت التجربة الكوبية لاكتشافه عدم إمكانية التوافق مع الأيديولوجية الشيوعية، وقد سرد أمبويرو هذه المرحلة في روايته "سنوات الزيتون الأخضر"، وتعتبر "خلف الجدار" استكمالا لهذه النوعية من السرد، وعلى الرغم من هذا الخط الرابط بين العملين، إلا أنه يمكن قراءة كل واحد منهما على حدة.
تسلط رواية أمبويرو "خلف الجدار" الضوء أيضا على جانب مهم من تاريخ أمريكا اللاتينية، وفق رؤيته ظل خفيا لسنوات طويلة، "إنه تاريخ كل مواطني أمريكا اللاتينية الذين حاولوا أثناء تلك الحقبة التي سادت فيها الدكتاتوريات العسكرية ذات التوجهات اليمينية، البحث عن ملاذ آمن في دول المعسكر الشرقي التي كانت تحكمها أنظمة شيوعية، وهناك اصطدموا بكابوس النظام الشمولي القمعي وسيطرة الحزب الواحد. هذه التجارب ظلت مسكوت عنها لعقود طويلة".
وعن سبب هذا الصمت يقول أمبويرو إن "المعايير المزدوجة"، لدى تيار اليسار في أمريكا اللاتينية، كان لها دور كبير، فبينما كان يكيل الاتهامات والانتقادات للدكتاتوريات اليمينية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، غض الطرف عن سلبيات الأنظمة الشمولية في كوبا وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية.
كان أمبويرو قد تبنى أفكار التيار الشيوعي، ولكنه تخلى عنها عقب تجربته في ألمانيا الشرقية وكوبا. وسبق للأديب التشيلي أن عاش أيضا في الولايات المتحدة والسويد، كما عمل سفيرا لبلاده في المكسيك، وشغل مؤخرا منصب وزير الثقافة في حكومة سباستيان بينيرا، أول رئيس يميني منتخب خلفا للرئيسة ميشيل باشليه.
لا ينتمي امبويرو حاليا لأي حزب أو تيار سياسي، مؤكدا "أنا ليبرالي في كل ما هو مادي ومعنوي. احترم قيم التسامح والحريات الفردية وحقوق الانسان"، أما عن معاييره لتقييم أنظمة الحكم فيرى أنها "أي منظومة يحصل فيها الانسان على حقوقه وتصان كرامته وحريته. اليوتوبيا بالنسبة لي هي المكان الذي يعيش فيه الانسان بحرية وفي ظل ديمقراطية تتيح له فرصة ترتيب وطنه بصورة تخلق عالما أفضل". ومع هذا ينتقد أمبويورو فكرة اليوتوبيا السياسية، التي بدأت تنبثق في العديد من أرجاء الكرة الأرضية.
أما عن رأيه في ما يحدث في اليونان، وتجربة حكم حزب سيريزا اليساري بقيادة ألكسيس تسيبراس، والتي انتهت بالدعوة لانتخابات مبكرة ستجرى قريبا، يقول أمبويرو إن "أي حزب يصل للحكم يجب أن يتوافر لديه رؤية قابلة للتحقيق بصورة مسؤولة. لا يكفي فقط طرح مفاهيم مثالية، تقود إلى أحلام باليوتوبيا، يجب أن تكون واقعية ولها أساس اقتصادي قابل للتحقيق على أرض الواقع.
تجدر الإشارة إلى أن أمبويرو كان له نفس التعليق على تجربة حزب بوديموس اليساري، الصاعد، والذي تربطه صلات أيديولوجية قوية بالحزب اليوناني، فيما يؤكد أن "أكبر تحدي يواجه تيار اليسار في الوقت الراهن هو القدرة على ربط أحلامه بواقع منطقي محدد قابل للتحقق". أما عن موقفه من اليمين فيقول "يجب أن يتجاوز فكرة قياس تحقيق الانجازات بالأرقام فقط، وأن يتعلم أهميه إرضاء الجماهير وأن يكون مصدر إلهام لهم".
يؤكد امبويرو إدانته القاطعة لنظام بينوشيه، بنفس قدر رفضه للدكتاتوريات الشمولية اليسارية، مشيرا إلى أن تشيلي الآن بكل قطاعات الحكومة المنتخبة بها ملتزمة بالديمقراطية.
وبالرغم من أن امبويرو رجل سياسة من الطراز الأول، إلا أن أعماله الأدبية التي صنعت شهرته كروائي كانت روايات بوليسية، حيث ابتكر شخصية المحقق كايتانو بروليه، لأنه كان يعتبر أن هذا الجنس الأدبي هو الأقرب للربط بين عالمي الأدب والسياسة. المحقق بروليه كان يقوم بتشريح لقطاعات المجتمع ليتوصل لمدى تورط رجال السياسة في عالم الجريمة، وانعكاس ذلك على المجتمع.
كما يوضح الأديب التشيلي أن مهمة الأدب لا تتوقف عند هذا الحد، حيث حرص على أن تتناول أعماله موضوعات أخرى مثل العلاقات العاطفية في العصر الحديث، وصورة المرأة العاملة المستقلة التي تستمتع بتحررها، والتي لطالما كانت مرفوضة ومنتقدة في أمريكا اللاتينية بصفة عامة وتشيلي بصفة خاصة.
يقول أمبويرو "لطالما كانت تشيلي حتى عهد قريب مجتمعا محافظا، ولكنه كان أيضا قادرا على تحقيق تطور مذهل. وخير دليل على ذلك هو رئيستنا ميشيل باشليه، والتي نجحت في الوصول إلى الرئاسة بمجهودها وإنجازها الذاتي عام 2004، لتقدم نموذجا يثبت وجود نمط مختلف من النساء في أمريكا اللاتينية لديهن القدرة على صنع الفرق".
يعتبر أمبويرو من أشهر وأنجح كتاب تشيلي في الوقت الراهن، وحققت أعماله أعلى المبيعات ومعدلات قراءة فائقة، ومن بينها "الرجل العصفور"، "عشاق ستكهولم"، "غراميات يونانية"، "المرأة الأخرى".
ويتميز سرده الروائي بالتركيز على بناء شخصيات لديها القدرة على التنقل بين عوالم مختلفة والتفاعل مع ثقافاتها. وربما لهذا تم تدشين أعماله تحت مفهوم جديد للواقعية هو "الواقعية الكوزموبوليتانية".
أدت التجربة الكوبية لاكتشافه عدم إمكانية التوافق مع الأيديولوجية الشيوعية، وقد سرد أمبويرو هذه المرحلة في روايته "سنوات الزيتون الأخضر"، وتعتبر "خلف الجدار" استكمالا لهذه النوعية من السرد، وعلى الرغم من هذا الخط الرابط بين العملين، إلا أنه يمكن قراءة كل واحد منهما على حدة.
تسلط رواية أمبويرو "خلف الجدار" الضوء أيضا على جانب مهم من تاريخ أمريكا اللاتينية، وفق رؤيته ظل خفيا لسنوات طويلة، "إنه تاريخ كل مواطني أمريكا اللاتينية الذين حاولوا أثناء تلك الحقبة التي سادت فيها الدكتاتوريات العسكرية ذات التوجهات اليمينية، البحث عن ملاذ آمن في دول المعسكر الشرقي التي كانت تحكمها أنظمة شيوعية، وهناك اصطدموا بكابوس النظام الشمولي القمعي وسيطرة الحزب الواحد. هذه التجارب ظلت مسكوت عنها لعقود طويلة".
وعن سبب هذا الصمت يقول أمبويرو إن "المعايير المزدوجة"، لدى تيار اليسار في أمريكا اللاتينية، كان لها دور كبير، فبينما كان يكيل الاتهامات والانتقادات للدكتاتوريات اليمينية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، غض الطرف عن سلبيات الأنظمة الشمولية في كوبا وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية.
كان أمبويرو قد تبنى أفكار التيار الشيوعي، ولكنه تخلى عنها عقب تجربته في ألمانيا الشرقية وكوبا. وسبق للأديب التشيلي أن عاش أيضا في الولايات المتحدة والسويد، كما عمل سفيرا لبلاده في المكسيك، وشغل مؤخرا منصب وزير الثقافة في حكومة سباستيان بينيرا، أول رئيس يميني منتخب خلفا للرئيسة ميشيل باشليه.
لا ينتمي امبويرو حاليا لأي حزب أو تيار سياسي، مؤكدا "أنا ليبرالي في كل ما هو مادي ومعنوي. احترم قيم التسامح والحريات الفردية وحقوق الانسان"، أما عن معاييره لتقييم أنظمة الحكم فيرى أنها "أي منظومة يحصل فيها الانسان على حقوقه وتصان كرامته وحريته. اليوتوبيا بالنسبة لي هي المكان الذي يعيش فيه الانسان بحرية وفي ظل ديمقراطية تتيح له فرصة ترتيب وطنه بصورة تخلق عالما أفضل". ومع هذا ينتقد أمبويورو فكرة اليوتوبيا السياسية، التي بدأت تنبثق في العديد من أرجاء الكرة الأرضية.
أما عن رأيه في ما يحدث في اليونان، وتجربة حكم حزب سيريزا اليساري بقيادة ألكسيس تسيبراس، والتي انتهت بالدعوة لانتخابات مبكرة ستجرى قريبا، يقول أمبويرو إن "أي حزب يصل للحكم يجب أن يتوافر لديه رؤية قابلة للتحقيق بصورة مسؤولة. لا يكفي فقط طرح مفاهيم مثالية، تقود إلى أحلام باليوتوبيا، يجب أن تكون واقعية ولها أساس اقتصادي قابل للتحقيق على أرض الواقع.
تجدر الإشارة إلى أن أمبويرو كان له نفس التعليق على تجربة حزب بوديموس اليساري، الصاعد، والذي تربطه صلات أيديولوجية قوية بالحزب اليوناني، فيما يؤكد أن "أكبر تحدي يواجه تيار اليسار في الوقت الراهن هو القدرة على ربط أحلامه بواقع منطقي محدد قابل للتحقق". أما عن موقفه من اليمين فيقول "يجب أن يتجاوز فكرة قياس تحقيق الانجازات بالأرقام فقط، وأن يتعلم أهميه إرضاء الجماهير وأن يكون مصدر إلهام لهم".
يؤكد امبويرو إدانته القاطعة لنظام بينوشيه، بنفس قدر رفضه للدكتاتوريات الشمولية اليسارية، مشيرا إلى أن تشيلي الآن بكل قطاعات الحكومة المنتخبة بها ملتزمة بالديمقراطية.
وبالرغم من أن امبويرو رجل سياسة من الطراز الأول، إلا أن أعماله الأدبية التي صنعت شهرته كروائي كانت روايات بوليسية، حيث ابتكر شخصية المحقق كايتانو بروليه، لأنه كان يعتبر أن هذا الجنس الأدبي هو الأقرب للربط بين عالمي الأدب والسياسة. المحقق بروليه كان يقوم بتشريح لقطاعات المجتمع ليتوصل لمدى تورط رجال السياسة في عالم الجريمة، وانعكاس ذلك على المجتمع.
كما يوضح الأديب التشيلي أن مهمة الأدب لا تتوقف عند هذا الحد، حيث حرص على أن تتناول أعماله موضوعات أخرى مثل العلاقات العاطفية في العصر الحديث، وصورة المرأة العاملة المستقلة التي تستمتع بتحررها، والتي لطالما كانت مرفوضة ومنتقدة في أمريكا اللاتينية بصفة عامة وتشيلي بصفة خاصة.
يقول أمبويرو "لطالما كانت تشيلي حتى عهد قريب مجتمعا محافظا، ولكنه كان أيضا قادرا على تحقيق تطور مذهل. وخير دليل على ذلك هو رئيستنا ميشيل باشليه، والتي نجحت في الوصول إلى الرئاسة بمجهودها وإنجازها الذاتي عام 2004، لتقدم نموذجا يثبت وجود نمط مختلف من النساء في أمريكا اللاتينية لديهن القدرة على صنع الفرق".
يعتبر أمبويرو من أشهر وأنجح كتاب تشيلي في الوقت الراهن، وحققت أعماله أعلى المبيعات ومعدلات قراءة فائقة، ومن بينها "الرجل العصفور"، "عشاق ستكهولم"، "غراميات يونانية"، "المرأة الأخرى".
ويتميز سرده الروائي بالتركيز على بناء شخصيات لديها القدرة على التنقل بين عوالم مختلفة والتفاعل مع ثقافاتها. وربما لهذا تم تدشين أعماله تحت مفهوم جديد للواقعية هو "الواقعية الكوزموبوليتانية".


الصفحات
سياسة









