صراع حدود أم صراع وجود؟

11/12/2019 - توفيق السيف


ديلي ستار: هل ستلهم إسرائيل إقامة دولة علوية؟



لندن -



مؤخراً كانت هنالك تقارير تفيد بأن إيران تنوي إرسال عدة آلاف من المقاتلين إلى سورية، بما فيهم إيرانيون وعراقيون وأفغان وشيعة آخرين. لقد تبع ذلك تعليقات من قائد قوة القدس من الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، حيث قال إن الخطط الإيرانية والسورية في الحرب السورية “ستفاجئ” العالم.


 

هدف هذه التعزيزات هو مساعدة الجيش السوري المفرط التمدد، الذي عانى من خسائر قاسية ويواجه صعوبة في إيجاد مجندين جدد. والهدف الأوسع هو، حسبما أفادت التقارير، تعزيز سيطرة بشار الأسد على دمشق، ووسط سورية، حول حمص وحماة، والمناطق الساحلية. لاتباع مثل هذه الاستراتيجية يبدو أن إيران أقنعت الأسد بسحب قواته من المناطق البعيدة كي يتمكنوا من إعادة التجمع في مواقع يتمكنون أكثر من الدفاع عنها.

ولكن بعد أن أظهرت الشهادات أن أعداد المقاتلين الموجودين في سورية بين 7,000 و15,000 (بل وأكثر من ذلك)، أنكرت إيران الروايات الأسبوع الفائت. قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم إن التقارير حول “الوجود العسكري لبلدان صديقة لسورية (كانت) دون أساس من الصحة،” قبل أن تضيف، “لدى الحكومة السورية وشعبها القدرة على المقاومة وسيستمرون بذلك”.

قد يكون إنكارها جزءاً من سعي للتخفيف من صعوبة موقف نظام الأسد. ولكن، بدت المصادر المؤيدة لسورية في بيروت مؤكدة أنه وفي حين أرسلت إيران عدداً كبيراً من المستشارين إلى سورية، إلا أنها لم ترسل مقاتلين بعد. ومما يزيد من الإرباك، فقد قال “مصدر أمني” سوري لوكالة الأنباء الفرنسية أن هدف إيران هو إرسال 10,000 رجل، “لدعم الجيش السوري والميليشيات المؤيدة للحكومة، في دمشق أولاً، ومن ثم لاسترجاع جسر الشغور لأنها مهمة بالنسبة لمنطقة الساحل وحماة”.

وفي حين تبقى تفاصيل المساعدة الإيرانية غير واضحة، فإن هناك دلالات على أن النظام يتبع بالفعل استراتيجية تراجع إلى محاور دمشق – حمص – اللاذقية. لقد كان هناك دلالات، على سبيل المثال، فقد يحضر النظام لسحب قواته من السويداء، بينما قد تكون حيازة تدمر ولواء 52 العسكري في جنوب البلاد، مثل قاعدة الثعلة الجوية بقربه، قد سهلها واقع أن الجيش توقع الانسحاب على أي حال.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هجوم حزب الله في منطقة القلمون، حسب أغلب الشهادات، هو جزء من خطة أوسع. من خلال تأمين سيطرتهم على المنطقة، التي تقع بين لبنان وطريق دمشق حمص السريع، يأمل الحزب أن يحقق أمرين: حماية خطوط الاتصال بين العاصمة والمناطق الساحلية وتأمين اتصال المناطق الشيعية في لبنان والدويلة ذات السيطرة العلوية المحتمل تشكيلها في سورية.

لطالما فكر النظام السوري وحلفاؤه بذلك. وهذا أحد أسباب قيام الجيش السوري ووكلاء إيران بعملية تطهير طائفية واسعة في محافظة حمص في بداية الحرب السورية، وكذلك في القلمون في عام 2013، حيث أرسلوا أكثر من مليون سوري سني إلى لبنان.

ولكن، في حال صدقنا ما تقوله المصادر المؤيدة لسورية في لبنان فإن استراتيجية التدعيم لا تُطبق في كل مكان. فعلى سبيل المثال يبدو أن النظام لا يريد التخلي عن حلب، ثاني أكبر مدينة في سورية. كما صرح نائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، مؤخراً، “إن تخطيطنا الاستراتيجي كله الآن يركز على إبقاء الطرق مفتوحة إلى حلب كي تتمكن قواتنا من الدفاع عن المدينة”. هذا إما قد يعني أن السوريين والإيرانيين ليسوا على وفاق تام دوماً، مع وجود مواقع ذات رمزية كبيرة إلى حد أن نظام الأسد لا يستطيع احتمال تسليمها. أو أنه قد يعني أن كلا الطرفين لديهما وجهة نظر أكثر مرونة حيال ما يعنيه التدعيم المناطقي.

ولكن على فرض أن مثل هذا المشروع يمثل بالفعل الهدف المطلق لنظام الأسد وإيران، فما هي فرص نجاحه؟ من المفارقة بمكان، فبإمكانهم أن يتطلعا لتجربة مماثلة في المنطقة ليستمدا منها الإلهام، أي الاستيلاء الصهيوني على مناطق فلسطين في عام 1948، وطردهم للسكان المحليين وإنشائهم لدولة، تبعها التوسع.

بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنه لن يكون بالإمكان إنشاء دويلة علوية، فإن إيران وبشار الأسد قد يشعرون بالإغراء للإشارة إلى نتيجة إسرائيل. ولكن فكرة تقوية مثل هذه الدويلة لديها آثار أخرى. وإنها تتعلق بالجدل حول إن كانت إيران وروسيا قد قبلتا بالحاجة لإبعاد الأسد عن منصبه، حتى إن عنى ذلك بقاءه في السلطة خلال المرحلة الانتقالية.

في حال كانت إيران تسعى بالفعل لتشكيل دويلة علوية، إذاً ما المغزى الذي سيخدمه رحيل الأسد؟ إن الشيء الوحيد الذي سيحقق مثل هذه الخطوة هو تسهيل المفاوضات لحل الصراع في سورية. ولكن المنطق وراء الدويلة، أي الاعتراف النهائي بحدود الحرب، يمثل النية المعاكسة. إن إنشاء دويلة، في حين أنه قد يقود للتفاوض في المستقبل لتقوية حدود ذلك الكيان، بشكل مشابه لاتفاقات الهدنة التي عقدها العرب مع إسرائيل في عام 1949، يمثل استراتيجية مواجهة، لا تسوية. ونتيجة لذلك، فإن أية نية لزعزعة هذا الجهد من خلال إبعاد الأسد عن منصبه تبدو غير محتملة للغاية.

وفوق كل شيء قد تمثل الدويلة العلوية عبئاً لا يحتمل بالنسبة للبنان. مع تواجد أكثر من مليون سني في البلاد، لا يستطيع الشيعة الترحيب بمثل ذلك الهدف. لن يعود السوريون السنة لبلادهم وسيكون على الشيعة اللبنانيين مواجهة العواقب. وكما أبدى الفلسطينيون، فإن اللاجئين لا يبقون خاملين لفترة طويلة. إنهم يتجمعون لاسترجاع ما أخذ منهم. بالمقارنة فإن جهود لبنان السابقة للتعامل مع الفلسطينيين ستبدو سهلة.

خطط إيران ستصبح أكثر وضوحاً في الأسابيع القادمة. ولكن غطرستها واضحة بالفعل. طهران ستدفع المنطقة أكثر مما تحتمل لتؤمن مصالحها الخاصة، حتى إن عنى ذلك أن يدفع حلفاؤها الثمن الباهظ لذلك. إن نيرانها تحرق بالفعل الشرق الأوسط حرقاً لا شفاء منه.
--------------------

ترجمة: السورية نت 


مايكل يونغ : ديلي ستار
السبت 20 يونيو 2015