تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


سعي حثيث لاكتشاف الفضاء في مركز ناسا بمدريد الذي قدم للإنسانية أول صورة للمريخ




مدريد - لاورا ديل ريو - وسط الجبال المكسوة باللون الأخضر وقطعان الأبقار التي ترعى فيها داخل منظر طبيعي خلاب، ترتفع ستة هوائيات ضخمة وبيضاء قطر أكبرها 70 مترا .. إنه مركز الاتصالات مع الفضاء العميق بمدريد، المنشآة الوحيدة التابعة لوكالة أبحاث وعلوم الفضاء الأمريكية (ناسا) في كل أوروبا.


سعي حثيث لاكتشاف الفضاء في مركز ناسا بمدريد الذي قدم للإنسانية أول صورة للمريخ

وفي هذا المكان القريب من بلدة روبليدو تشافيلا، على بعد30 كلم من العاصمة الإسبانية، حصلت الإنسانية في عام 1965 على أول صورة لكوكب المريخ، بعد إرسالها من سفينة (مارينر 4).

 
ويعتبر مركز روبليدو دي تشافيلا واحد من ضمن ثلاثة مراكز تتولى مسئولية الاتصال ببعثات (ناسا) في الفضاء العميق الأبعد من القمر، مثل الإنسان الآلى (أوبورتيونيتي) التالبع لبعثة (مارس روفرز) والذي يمسح سطح الكوكب الأحمر منذ 2003 ، أو (فوياجيه)، الذي وصل لكوكب بلوتو وتوجد مخططات الآن لإرساله إلى الغلاف الجوي الشمسي.
 
وتمثل المنشآت الموجودة في مدريد جزءا من شبكة الفضاء العميق، التي تتكون من مركزين بجانب (روبليدو تشافيلا) أحدهما في جولدستون بكاليفورنيا  بالولايات المتحدة الأمريكية والأخر بالقرب من كانبيرا في أستراليا، ويفصل بين المراكز الثلاثة 120 درجة طولية أرضية،  وهو ما يسمح بمراقبة السفن الفضائية التي تتابعها على مدار ساعات اليوم الـ24 ، بغض النظر عن حركة دوران الأرض.
 
وتعتبر المهمة الرئيسية لمراكز الاتصال بالفضاء العميق هي إرسال الأوامر للمسابير الفضائية والأقمار الصناعية التابعة لـ(ناسا) لتنفيذ مهامها، هذا بخلاف تلقي المعلمومات والتقارير التي ترسلها البعثات، حيث يتم كل هذا عن طريق التنسيق مع معمل (جيت بروبولوجون) التابع لـ(ناسا) والواقع في باسادينا بكاليفورنيا، مع العلم بأن رحلة البيانات للفضاء عن طريق الموجات القصيرة ربما تستغرق 16 ساعة، كما هو الحال مع بعثة (فوياجيه1) الأمريكية الأكثر بعدا عن الأرض.
 
وفي بعض الأحيان فإن الإشارة التي تصل من الفضاء تكون قوتها 20 وات فقط، أي أنها تكون مخفضة مثل مصباح كشاف يدوي، لذا فمن أجل التقاط هذه الاشارة بصورة أفضل توجد الهوائيات الضخمة التي يبلغ قطر أكبرها 70 مترا وتقف شامخة بجانب سلسلة جبال مدريد الغربية، وبمساحة تتخطى ساحة (لاس فينتاس) الشهيرة لمصارعة الثيران بالعاصمة الإسبانية.
 
أما لماذا تم وضع المركز الفضائي الأوروبي الوحيد التابع لناسا في بلدة روبليدو دي تشافيلا الإسبانية؟ فهذا السؤال يحتاج إلى العودة قليلا للماضي، حيث أنه في بداية الأمر كان المكان المقترح هو جنوب أفريقيا، إلا أنه تم استبعاد الفكرة بسبب عدم الاستقرار السياسي نتيجة لحقبة الفصل العنصري، ثم اقترحت إيطاليا ولكن لم يتم العثور على المكان الملائم بالقرب من مطار دولي وبمستوى "منخفض التلوث" على صعيد الاتصالات.
 
وفي عام 1964 اختيرت البلدة الإسبانية ووقعت حكومة الولايات المتحدة ونظام الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو على اتفاقية تنص على إدارة عمالة إسبانية للمركز عقب حصولهم على التأهيل اللازم على يد خبراء تابعين لـ(ناسا).
 
وتقول المسئولة عن زيارات المركز، كارولينا جوتييريز "في بداية الأمر كان من الصعب الوصول لشخص يجيد الإنجليزية ويفهم في الاتصالات..  الذي كان يحدث حينها هو توظيف أشخاص يعملون كبحارة أو في سفن بها أجهزة تليغراف، لأنهم كان يتحدثون الإنجليزية بسبب طبيعة عملهم التي تجبرهم على السفر ويعرفون في نفس الوقت بعض الأشياء عن الاتصالات".
 
ويختلف الوضع حاليا كثيرا عن السابق حيث يعمل بالمركز مهندسو اتصالات ومعلومات وعلماء فيزياء وإحصاء، حيث تتولى شركة التسويق التابعة للمعهد القومي للتقنيات الفضائية الجوية التابع لوزارة الدفاع الإسبانية إدارة المركز الفضائي التابع لـ(ناسا).
 
وبخلاف الهوائيات وشاشات المراقبة، فإن المركز يوجد به مركز للتدريب والزيارات، وهو من أحد الأماكن القليلة في العالم التي يمكن بها مشاهدة جزء حقيقي من الصخور القمرية، ويمكن للزوار التعرف على أعمال المركز والبعثات التي يتابعها وقت الزيارة، مع العلم بأنه يتلقي يوميا رحلات مدرسية ليست من إسبانيا فقط، بل من خارجها، وبالأخص البرتغال.
 
ولا ينتهي الالتزام التعليمي لـ(ناسا) ومركز روبليدو تشافيلا عند هذا الحد، حيث أن الهوائي الأول الذي تم استخدامه في المركز أصبح الآن جزءا من برنامج (بارتنر) حول علوم الفضاء، والذي يسمح بتأهيل المدرسين الذين يسعون بعد ذلك لمراقبة نقاط معينة من الفضاء مع طلابهم عن طريق صفحة الكترونية معينة، مما يعتبر عنصرا مهما في كيفية تحقيق الإبداع والابتكار من خلال العملية التعليمية.
 
وحول أهمية كل هذه المشاريع والساعات الطويلة والجدوى من إرسال واستقبال البيانات من وإلى آخر نظام المجموعة الشمسية، فهذا لأن البشر دائما لديهم ميل لمعرفة أين هم من باقي الكون، وفقا لما يقوله المسئولون بالمركز، الذين أشاروا إلى أن هنالك بعض الأشياء التي نستخدمها في حياتنا العادية لم يكن سيتم التوصل إليها دون البعثات الفضائية التي تم اكتشافها أو اكتشاف أفكار أدت لاختراعها خلال الرحلات الفضائية، مثل الميكروويف على سبيل المثال

لاورا ديل ريو
الاحد 20 مايو 2012