سيناريوهات تأجيل الأولمبياد بين الضرورة الصحية والتكاليف الباهظة






برلين - هل سيتم تأجيل دورة الألعاب الأولمبية القادمة (طوكيو 2020) ؟ وإذا كانت ستتأجل ، فما هو الموعد الجديد لإقامة فعاليات هذه النسخة ؟ وما تكلفة هذا التأجيل، ومن سيتحملها ؟ وماذا يعني التأجيل بالنسبة للرياضيين ؟

طفت هذه الأسئلة وغيرها من الاستفسارات على السطح خلال الأسابيع القليلة الماضية، خاصة بعدما أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية أمس الأول الأحد أنها ستحسم مصير هذه النسخة في غضون أربعة أسابيع.


واعترفت اللجنة الأولمبية الدولية ومسؤولو الحكومة اليابانية واللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو أخيرا بأن أزمة فيروس "كورونا" المستجد قد تؤدي إلى تأجيل الدورة.
وقال الألماني توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في رسالة إلى الرياضيين أمس الاثنين : "أعلم أن هذا الوضع غير المسبوق يفتح الباب أمام العديد من استفساراتكم".
ولكن المشجعين وشبكات البث التلفزيوني والرعاة يمثلون جزءا من قطاع كبير يريدا توضيحا ملحا.
والسطور التالية توضح ما ستدرسه اللجنة الأولمبية الدولية في الأسابيع الأربعة المقبلة من أجل الوصول لقرار بشأن مصير أولمبياد طوكيو:
ما مدى إمكانية إقامة الدورة الأولمبية (طوكيو 2020) في موعدها المحدد سلفا ؟
في ضوء تفشي الوباء عالميا، تبدو فرصة انطلاق فعاليات الأولمبياد في موعدها المحدد يوم 24 تموز/يوليو المقبل ضعيفة للغاية.
وأكدت كندا أنها لن ترسل رياضييها إلى طوكيو للمشاركة في الأولمبياد، كما طالبت أستراليا رياضييها بالاستعداد للأولمبياد على أنه مؤجل حتى 2021 كما طالبت هيئات واتحادات رياضية بارزة في مواقع مختلفة من العالم بتأجيل فعاليات الأولمبياد.
وبعث البريطاني سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، برسالة إلى باخ قال فيها إن إقامة الأولمبياد في هذه الظروف "ليس عقلانيا، وليس مرغوبا فيه".
لماذا يجب أن يستغرق هذا القرار وقتا طويلا ؟
حتى قبل يوم واحد فقط، كانت اليابان تصر على أن إقامة الأولمبياد أمر ممكن. ولكن رئيس الوزراء الياباني شنزو آبي أشار أمس الاثنين، وللمرة الأولى، إلى أن التأجيل وارد.
ورغم هذا، يدرك المنظمون أن اتخاذ قرار التأجيل من جانب واحد قد يسيئ إلى صورتهم ويحملهم المسؤولية، ربما عن ملايين الدولارات.
ولهذا تؤكد اليابان أن القرار النهائي سيكون للجنة الأولمبية الدولية. وفي المقابل، يؤكد باخ أن اللجنة ستتبع توصيات منظمة الصحة العالية، رغم أن الأخيرة أشارت إلى أنها ليست مسؤولة عن أي قرارات تتعلق بأحداث رياضية.
أي السيناريوهات يبدو ممكنا بالنسبة للتأجيل ؟
هناك خيارات عديدة، ولكنها جميعا لها خسائر كبيرة. ومن بين هذه الخيارات تأجيل الأولمبياد عدة شهور ولكن هذا الخيار لا يضمن تحسن الوضع الصحي عالميا بالشكل الكافي لإقامة الدورة الأولمبية كما أن شبكة "إن بي سي" ترغب في ألا تتعارض مواعيد الأولمبياد مع مواسم الرياضة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المقابل، سيتطلب تأجيل الأولمبياد لمدة عام كامل، حتى صيف عام 2021 تعديل موعد بطولات عالمية كبرى مثل بطولتي العالم للسباحة وألعاب القوى، فيما سيتضارب التأجيل لمدة عامين مع موعد إقامة أولمبياد 2022 الشتوي والمقرر في العاصمة الصينية بكين وكذلك مع موعد بطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر.
ما هي العواقب المالية للتأجيل ؟
يعتقد الخبراء اليابانيون أن التأجيل سيكلف بلادهم مبالغ تتراوح بين 640 و670 مليار ين ياباني (8ر5 مليار إلى 1ر6 مليار دولار أمريكي) ولكن هذه الخسائر تمثل قدرا متواضعا مقارنة بحجم الخسائر في حالة الإلغاء، حيث ستصل الخسائر حينها إلى 5ر4 تريليون ين ياباني وهو السيناريو الذي تستبعده اليابان واللجنة الأولمبية الدولية في الوقت الحالي.
وينتظر أن تعاني اليابان من خسائر إضافية بسبب تراجع دخل السياحة، بخلاف خسائر أخرى تتعلق بالاستعدادات اللوجيستية مثل طريقة التعامل مع قرية اللاعبين التي من المقرر تحويلها إلى شقق سكنية بعد الأولمبياد.
ماذا يعني التأجيل بالنسبة للرياضيين ؟
في الوقت الحالي ، لم تعد العديد من الرياضات قادرة على استكمال التصفيات الأولمبية، وقد يشعر بعض الرياضيين بعدم القدرة على استمرار مسيرتهم الرياضية للمشاركة في الأولمبياد حال التأجيل لفترة طويلة.
كما يعاني بعض الرياضيين من مشكلة انتهاء عقود الرعاية والملابس الخاصة بهم عقب الموعد الحالي للأولمبياد، ما يعني خسارتهم لمكافآت مالية وحوافز كانت مقررة حال تأهلهم للأولمبياد وفوزهم بميداليات.
وفي المقابل، سيتيح التأجيل فرصة أفضل أمام الجميع للاستعداد بشكل أفضل بعد رفع القيود المفروضة على العديد من الأنشطة حاليا بسبب تفشي الوباء.
كيف ستكون العواقب والتبعات بالنسبة للمشجعين ؟
الموقف ليس واضحا. وبالنسبة لتذاكر حضور مباريات بطولة كأس الأمم الأوروبية، تم تأجيلها بنفس خصائصها ودرجاتها إلى العام المقبل بعد تأجيل البطولة لصيف 2021 ولكن من الممكن للمشجعين الراغبين في استرداد قيمتها الحصول على الأموال التي دفعوها.
ولكن مصير تكاليف السفر والإقامة يعتمد على عمليات الحجز نفسها وما إذا تمت ضمن حزمة واحدة مع التذاكر أم أنها كانت بمعزل عن حجز التذاكر والتي سيعتمد فيها الأمر على سياسة هذه الجهات التي تم الحجز لديها.
ما هو الموقف في اليابان ؟
كشف استطلاع للرأي أجرته وكالة أنباء "كيودو" اليابانية أن أكثر من ثلثي (9ر69) اليابانيين يعتقدون أن الأولمبياد لن يقام في موعده المحدد سلفا. وقد يشعر كثيرون بالقلق والخوف على وظائفهم ومستقبلهم، أكثر من استضافة الأولمبياد.
وتحتاج اللجنة الأولمبية الدولية والحكومة اليابانية واللجنة المنظمة للدورة الأولمبية إلى ما يقنعهم بأن العالم أحرز تطورا هائلا في مكافحة تفشي هذا الفيروس الوبائي قبل الموافقة على سفر عشرات الآلاف من الرياضيين والمشجعين والمتطوعين والمسؤولين ووسائل الإعلام والرعاة إلى طوكيو للمشاركة في الأولمبياد، أو حضور فعالياته.

د ب ا
الثلاثاء 24 مارس 2020