شارع المطاعم في صنعاء منتدى مفتوح لمختلف المثقفين والشعراء



صنعاء - أمل اليريسي -
صنعاء ( د ب ا)- لاتتوقف الحركة في شارع المطاعم منذ الصباح الباكر إلى منتصف الليل، فهذا المكان يحظى بشهرة كبيرة نتيجة موقعه المتميز وسط العاصمة صنعاء فهو يتوسط وزارة الثقافة، وملعب الظرافي الرياضي، ومقر البرلمان اليمني، ووزارة الشؤون الإجتماعية والعمل، ومقر التوجيه المعنوي التابع لوزارة الدفاع اليمنية.


 
فبالإضافة إلى كونه مكاناً لتناول المأكولات الشعبية، يعتبر شارع المطاعم منتدى ثقافي مفتوح يضم مختلف المثقفين والشعراء والأدباء من جميع المحافظات اليمنية.

وفي هذا المكان يختلط الشباب مع كبار السن الذين يظهر عليهم مستوى ثقافي عالِ، ويجلس الشعراء الشباب مع الشعراء الأكبر سناً لتبادل النقاش فيما يتعلق بالقضايا الشعرية والثقافية.

محمد مشهور، شاعر يمني شاب، لا يغيب عن شارع المطاعم منذ سيطرة جماعة انصار الله على العاصمة صنعاء اواخر ايلول/ سبتمبر 2014.

ويقول مشهور لـ (د.ب.أ) "توقفت الحركة الثقافية في البلاد منذ ذلك الحين، ولم اشارك في أي فعالية ثقافية لاكثر من عام. الوضع الثقافي يتدهور يوماً بعد آخر، ولكني أحاول الحفاظ على صلتي بالمثقفين والشعراء والتقيهم يومياً في شارع المطاعم".

أما احمد المرزوقي، فيتفاخر بحديثه مع النشطاء والمثقفين والشعراء ويقول" لم أحضر أي فعالية ثقافية من قبل فجميع الفعاليات الثقافية تأتي بنفسها إلى شارع المطاعم".

وشهد شارع المطاعم أول حدث ثقافي في شهر تشرين أول/اكتوبر الماضي على يد المصور الفوتوغرافي رحمان طه الذي صور النشاط في شارع المطاعم وحركة الناس في كافتيريا الشاي العدني الشهيرة بـ "كافتيريا مدهش".

وافتتح رحمان اشهر معرض صور فوتوغرافي له في العاصمة صنعاء ضم اكثر من عشر صور تحدث فيه عن شارع المطاعم وألتقاء الناس وصحبتهم وشربهم للشاي هناك، واستمر المعرض لمدة اسبوع.

ويقول رحمان لـ (د.ب.أ) "المكان جذاب بالحركة القوية والزخم المستمر من العمال والزبائن وحركة البيع والشراء. لم استطع ترك هذا الزخم يمر دون توثيق". وعرض رحمان صوره ليوم واحد في انحاء الشارع.

واضاف رحمان أن الناس شعروا بالدهشة والسعادة في نفس الوقت، لاسيما اولئك الذين ظهروا في الصور: "لم يتوقعوا أن مكانا بسيطا كهذا يصبح صورة مشهورة". ويلتقي الناس في شارع المطاعم مع السياسيين، والفنانيين، والمثقفين، والنشطاء الذين يأتون لشرب الشاي أو تناول الطعام، ويكثر عدد الزائرين إلى المكان في فترة مابعد العصر.

ويقول علي الغانمي، أحد القاطنين في شارع المطاعم منذ 15 عاماً، لـ (د.ب.أ) "رأيت الكثير من المشاهير في هذا المكان، لذا احمل كاميرتي معي طوال الوقت، انتظر قدوم احدهم لالتقط صورة تذكارية معه".

وإضافة إلى ذلك، يقصد بعض المواطنين شارع المطاعم بغية البحث عن عمل كون الشارع يعتبر وجهة للعديد من المواطنين الذين يعملون في القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية.

صلاح الحكيمي، مواطن فقد عمله بعد أن أغلقت شركة التأمين التي كان يعمل فيها بسبب تدهور الوضع الإقتصادي، يقول لـوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أنه يأتي الى شارع المطاعم يومياً لعله يجد شخصا يحتاج إلى خبرته.

ويضيف "لا يكاد يمر يوم لا آتي فيه إلى شارع المطاعم. الجميع يلتقون هنا ويتعارفون مع بعضهم البعض بغض النظر عن انتماءاتهم".

ولا يقتصر قدوم الناس إلى شارع المطاعم على الرجال فقط ، فهناك بعض النساء اللواتي يأتين إلى المكان لشرب الشاي ومناقشة بعض الأمور.

وترى الصحفية وداد البدوي، أكثر زبائن المكان من النساء مع بعض صديقاتها الصحفيات والناشطات، أن شارع المطاعم أكثر مكان آمن بالنسبة للنساء.

وتضيف لـ (د.ب.أ) "هذا المكان مفتوح للجميع دون استثناء. اي شخص يدخل هنا ينسى افكاره الخاطئة ونجلس جميعاً دون اعتراض على رأي احد".

وتوافقها الرأي صفية المذحجي، مواطنة من محافظة تعز، التي تذهب مع صديقاتها الى شارع المطاعم من حين لآخر، وتلتقي مع بعض الشباب لتبادل النقاش حول المواضيع الثقافية والفنية والسياسية.

وتقول المذحجي لـ (د.ب.أ) "هنا يجتمع الناس من مختلف الطبقات والمحافظات، فحب المكان وحدنا رجالاً ونساءً، وبالرغم من أن تقالدينا وعاداتنا تمنع المرأة من التواجد في منطقة شعبية مكتظة بالرجال، إلا أن هذه القاعدة تغيرت في هذا المكان حيث لا نتعرض لأي مضايقات". وبمجرد سماع اسم "شارع المطاعم" يتبادر إلى الذهن أن هذا المكان يشمل مطاعم ومقاهي فقط ، إلا أن المكان في حقيقة الأمر يضم العديد من المحال التجارية مثل محال بيع الأدوات الرياضية، والملابس، والاحذية، والأدوات الكهربائية والمواد الغذائية.

ويشجع بديع القدسي، مالك محل بيع ادوات كهربائية في شارع المطاعم، اصدقاءه على افتتاح محال تجارية في شارع المطاعم.

ويقول القدسي "الحركة التجارية لاتتوقف في هذا المكان إلى وقت الفجر. حتى في أوقات الغارات الجوية نبقى هنا دون أن نشعر بأي خطر نظراً لكثرة الناس المتواجدين هنا".

ومن الملاحظ في شارع المطاعم انتشار محلات بيع الأدوات الرياضية نظراً لقرب الشارع من ملعب الظرافي الرياضي.

ويعلق أحمد القرشي، أحد القاطنين في شارع المطاعم، على ذلك بالقول "ربما سيتحول اسم المكان في المستقبل إلى شارع الرياضة".

أمل اليريسي
الاثنين 1 فبراير 2016


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan