صامويل إل جاكسون في دور الكولونيل الشرير جون جودمان



لوس أنجليس - لم يتوقف انبهار الشاشة الفضية بشخصية الغوريلا العملاق (كينج كونج) منذ ابداعها عام 1933 على يد الكاتب الأمريكي ميرين كوبر (1893-1973)، وقدمت هوليوود العديد من المعالجات لهذه الشخصية، وتعود الآن لطرحها في معالجة جديدة بميزانية ضخمة من خلال "كونج: جزيرة الجماجم"، من انتاج وارنر براذرز، وتتوقع أن يحدث الفيلم تغيرا كبيرا في بورصة الإيرادات التي لا تزال أميل إلى التراجع منذ انتهاء موسم الأوسكار وحتى الآن.


تشير الأرقام إلى أن ميزانية الفيلم بلغت 190 مليون دولار، مما يعني أن وارنر براذرز لم تدخر جهدا أو مالا من أجل المشروع الذي جرى تصويره في ثلاث دول: هي فيتنام واستراليا والولايات المتحدة، فضلا عن التعاقد مع فريق عمل يضم أسماء مهمة كفيلة بجذب المشاهدين.

بالإضافة إلى المؤثرات البصرية التي تعتمد على تكنولوجيا متطورة، لإعادة خلق الوحش البدائي وتحريكه، جنبا إلى جنب مع العديد من الشخصيات الهزلية والفنتازية داخل الجزيرة السحرية التي يسكنونها، استعانت وارنر براذرز بالنجم الأسمر صامويل إل جاكسون في دور الكولونيل الشرير جون جودمان، وهي شخصية الرحالة الأمريكي المرتزق الذي يسعى خلف الوحش لأسره من أجل المال، ويعتبر هذا تحولا جذريا في المعالجة، نظرا لأن النسخ السابقة من العمل كانت تعتمد على رجل أبيض لأداء هذه الشخصية، التي تصور مدى وحشية المستعمر تجاه بدائية ونقاء العالم الجديد أو أفريقيا السوداء، وتشاركه البطولة بري لارسن في دور المصورة الشجاعة التي تطمح للقيام بمغامرات وتوم هيدلستون، ويلعب دور الخبير البريطاني الذي تم التعاقد معه لإغواء لارسن على الشاشة.

ويكمل فريق العمل كلا من النجم البريطاني توبي كيبيل، وجون ريلي والنجمة الصينية الشابة جيان تيان، بالرغم من ذلك يحمل الفيلم الصبغة التقليدية لفيلم تجاري أمريكي لا تخطئها العين، ليس فقط بسبب الإشارة إلى ذكرى حرب فيتنام، وهو خلاف آخر جوهري مقارنة بالمعالجات السابقة، حيث يفترض أن جزيرة الجماجم الخيالية تقع في المحيط الهندي. يضاف إلى ذلك الموسيقى التصويرية وجمل الحوار القصيرة.

تشترك المعالجة التي يقدمها المخرج جوردان فوجت روبرتس مع المعالجات السابقة، والتي تجمع بين عناصر المغامرة، الكوميديا والهزلية، فضلا عن عناصر تميز مثل مجموعة من الوحوش القاتلة التي تلتهم شخصيات العمل في النهاية.

تبدأ الأحداث بإعلان الكولونيل جودمان (صامويل جاكسون) عن العثور على جزيرة مجهولة، ويحاول إقناع سناتور أمريكي لتمويل حملة استكشافية من أموال دافعي الضرائب. تنطلق البعثة على متن مروحية فتصطدم بعاصفة قوية تضطرها للهبوط على جزيرة، حيث يجد فريق البعثة أنفسهم وجها لوجه أمام المخلوق الأسطوري، الغوريلا كونج، ومنذ هذه المقابلة غير المنتظرة، تبدأ رحلة العداء بين بني البشر والوحش الشرس.

مع ذلك، فإنه مع تتابع الأحداث، يكتشف المشاهد أنه أمام نسخة أكثر ودا وإنسانية بفضل التفاصيل التي أدخلت على شخصية الصحفية ماسون ويفر (لارسن)، والعلاقة الودية الفريدة التي تنشأ بينها وبين الوحش كونج، وتعتبر هذه العلاقة العنصر الأكثر ثباتا، والذي احترمته كافة النسخ التي عالجت القصة منذ 1933، حينما وقعت الغوريلا في غرام آن دارو، التي قدمت دورها النجمة فاي وراي (1907-2004)، وحتى المعالجة التي قدمتها ناعومي واتس عام 2005، من إخراج بيتر جاكسون، وبطولة أدريان برودي وجاك بلاك والذي حصل على العديد من الجوائز من بينها أوسكار أفضل مؤثرات بصرية وافضل مؤثرات صوتية، فضلا عن إيرادات ضخمة في شباك التذاكر.

كما قدمت النجمة المخضرمة جيسيكا لانج نفس الدور في معالجة أخرى بعد أربعة عقود من إبداع المخرج جيللرمان، بطولة جيف بريدجز.

المعالجة الجديدة تأتي بعد اثني عشر عاما، ويعتبر صامويل جاكسون أشهر نجوم العمل، في تجربة جديدة تضاف إلى سلسلة الأعمال المتميزة التي قدمها عبر مسيرته الفنية، ويسعى من خلاله لإثبات جدارته كنجم شباك قادر على تحقيق الإيرادات، بعد ان أثبت جدارته كممثل لديه القدرة على تقديم كافة الأدوار. ومع ذلك يعترف النجم الأفروأميركي أن "المؤثرات البصرية والصوتيه هي البطل الحقيقي لهذا العمل. بدونها لن يكون لدينا فيلما، مع كافة الاحترام الشديد لكل المواهب التي يتمتع بها أفراد فريق العمل".

في مقابلة صحفية بمناسبة الحملة الترويجية للفيلم، أكد جاكسون أنه اسمتع بروح التعاون التي سادت بين أعضاء فريق العمل، وكذلك بأجواء التصوير في بلد مختلف مثل فيتنام. "إنه مكان شيق للغاية، ومليئ بالغموض. ويقدم مضمونا مختلفا عن الفكرة التي داعبت خيالي عن البلد الآسيوي في مرحلة الشباب"، في إشارة إلى دوره كناشط حقوقي مناهض للحرب في فيتنام ومدافع عن الحقوق المدنية.

في الثامنة والستين من عمره، يطمح جاكسون أن يتمتع بحيوية نجوم مثل هاريسون فورد، بطل أفلام انديانا جونز، سواء في صناعة الأفلام وتحقيق الملايين. يشار إلى أن الفيلم نجح حتى الآن في الاحتفاظ بالمركز الثاني في شباك التذاكر محققا بعد اسبوعين من عرضه أكثر من اربعة ملايين وستمائة ألف دولار، ويتوقع له تحقيق المزيد.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الاثنين 27 مارس 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan