هذه التجربة القاسية تعرض لها الشاب بيرسي، حين أراد مع بلوغه سن العشرين أن يبرهن لغيره من شبان الحي أنه أصبح رجلا بالفعل "كانوا يقولون عني إني أشبه فتاة صغيرة ضعيفة، وإني لا أقوى على الخروج إلى الغابة بمفردي"، يحكي الشاب وهو من قرية فلاج ستاف (Flagstaff)، جنوب شرق البلاد، والذي رفض الإفصاح عن لقب عائلته. ويتابع "كل ما أردت أن أفعله هو أن اثبت لهم أنهم كانوا على خطأ".
وفقا لما جرت عليه العادة، رحل بيرسي إلى الغابة لإجراء عملية الختان هناك. يقول "كنت في غاية السعادة والحماس". كان برفقته 23 شابا آخرين يريدون أن يقوموا بنفس الطقس، وكان بانتظارهم الشخص المكلف بإجراء العملية وهو شاب في الـ28 من عمره مع بعض مساعديه.
جدير بالذكر أنه بالرغم من أن القبيلة التي ينحدر منها بيرسي، وتنتمي عرقيا إلى قبائل المبوندو، وهي فرع من عرقية الخوسا (Xhosa) كانت قد تخلت عن ممارسة طقوس الختان، كرمز للانتقال لمرحلة النضج، منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث وجد زعيمها في ذلك الوقت فاكو، أن الرجال الذين تجرى لهم عملية الختان، يستغرقون وقتا طويلا في التعافي، فضلا عن أنهم يصبحون أكثر ضعفا ولا يقوون على الذهاب للحرب.
من المعروف أن الخوسيين هم مجموعة عرقية من البانتويون تعيش في جنوب شرق جنوب أفريقيا ويفوق تعدادهم الثمانية ملايين نسمة ويشكلون نسبة 19% من سكان جنوب أفريقيا حسب إحصاء سنة 2011 ويتكلمون اللغة الخوسية ويسمونها بالخوسا وينقسمون إلى عدة قبائل منها مبوندو و الثيمبو و البهاكا و الفينجو، ومن أشهر شخصياتهم الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا و كذلك القس ديزموند توتو وتابو إيمبيكي ويعتنق الخوسيون الديانات الأفريقية التقليدية و المسيحية.
عاد هذا التقليد مرة أخرى في منتصف الخمسينييات من القرن العشرين، لأسباب قومية تتعلق بإحياء عادات عرقية الخوسا، إلا أنه لوحظ مع فقدان معارف الأسلاف أن العملية أصبحت تجرى بشكل عشوائي وتتسبب في أضرار كبيرة. علاوة على ذلك تم تكليف شبان عديمي الخبرة بإجراء طقوس الختان، مما تسبب في حدوث الكثير من حالات الوفيات، مما أثار جدلا واسعا حول إمكانية استمرارها كما هي أو ضرورة إخضاعها لوسائل الطب الحديث التي توفر السلامة والأمان.
يقول بيرسي "التجربة التي تعرضت لها كانت سيئة للغاية، في حزيران/ يونيو 2013، أجريت لنا عملية ختان جماعي في نفس الكوخ. صمدت ولم أبك برغم الألم الشديد. من يبكون يتعرضون للضرب والإهانة ويوصفون بالجبن والضعف". عقب الختان وضعوا له ورقة شجر مكان الجرح وربطوه بحبل، "كل من يشكو من الألم يضغطون بالحبل أكثر على جرحه"، يصف الشاب تجربته المريرة.
بعد ذلك يتم طلاء من أجريت لهم العملية باللون الأبيض، اعتقادا أنه طقس يطرد الأرواح الشريرة، ثم يتركونهم لمدة أسبوع بدون ماء خوفا من احتياجهم للتبول الذي قد يفسد الجرح، كما يطعمونهم بالكاد على بعض الفتات. في اليوم الخامس شعر بيرس بآلام لا تحتمل، كما شعر بضعف وهزال شديد. تم نقله سريعا إلى المستشفى، حيث أجريت له عملية جراحية، ستظل آثارها باقية في جسده مدى الحياة.
عندما عاد إلى القرية لم يحك لأحد من الجيران عما تعرض له. "ليس من المفترض أن تحكي عما تعرضت له خلال هذه التجربة لأحد، يمكن أن تتعرض للضرب أو الإهانة، لكن يمكن أن تضحي بجدي أو عنزة للأسلاف، من أجل نجاح العملية".
هذا العام قرر ابن عم بيرسي /16 عاما/ أنه قد حان الوقت ليجري عملية الختان، ويصبح رجلا. وبينما يستعد ابن العم لخوض التجربة الأليمة بكل حماس، لم يجرؤ بيرسي على أن يحكي له ما تعرض له. "بكل أسف توفي ابن عمي بسبب فشل العملية الشهر الماضي"، يحكي بيرسي حزينا على ما جرى.
جدير بالذكر أن حالة بيرسي وابن عمه ليست الوحيدة من نوعها، حيث يشير دكتور دنجمان ريكن أنه منذ 1995 لقى نحو 900 شاب مصرعهم بسبب مشاكل مشابهة تعرضوا لها أثناء إجراء هذا الطقس بولاية الكاب الشرقية، جنوب شرق البلاد، والتي تعتبر أكثر منطقة في جنوب أفريقيا تنتشر بها هذه العادات، لذلك تقرر إطلاق حملة توعية للتحذير من عواقب هذا الطقس.
وتجرى العمليات بمشارط أو شفرات حلاقة بدون تعقيم، ويتعرض المختونون للنزيف ويصابون بجروح خطيرة، مما يؤدي في بعض الأحيان للوفاة. ويرجع السبب في تدهور أو اندثار معارف الأسلاف حول هذا الطقس إلى قيام نظام الفصل العنصري الذي ساد في جنوب أفريقيا بين أعوام 1948 و 1994، بإعدام أو اعتقال الكثير من الشامان أو أطباء القبيلة، كما ألغى سلطة زعماء القبائل في الكثير من المناطق، الذين كانوا يشرفون على إعداد هذه الطقوس بالشكل السليم.
وفقا للموروث التقليدي تجرى عادة الختان في أفريقيا السوداء منذ القدم، قبل اليهود أو المسلمين، وبصرف النظر عن العقيدة أصلا، وهو طقس يمثل الانتقال الرمزي لمرحلة النضوج لتحمل المسؤولية كما يعلم الشباب الانضباط والاعتزاز بالنفس. تقول المؤرخة كاثرين بيرنز إنه "طقس يجري على شئ ظاهر ليمثل تحولا عظيما في الداخل عند كل شخص"، موضحة أنه يجري سنويا ختان عشرات الآلاف من الشبان الأفارقة الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاما في طقوس قد تستغرق شهورا، كما لا يوجد إحصاء دقيق لعدد الشبان الذين يجري ختانهم في جنوب أفريقيا.
يشار إلى أنه توجد القليل من الدراسات الأكاديمية حول عادات وتقاليد الختان الجماعي في قارة أفريقيا، والمشكلات الصحية المرتبطة بها، واحتمالات نقل مرض فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بسببها، أخذا في الاعتبار أن جنوب أفريقيا من أكثر دول العالم من حيث عدد الإصابات بالفيروس. ومن ثم لا تسع السلطات الحالية لمنع التقاليد، بل تقنينها وإجرائها تحت إشراف طبي مباشر تجنبا لحدوث المشاكل.
وفي هذا الصدد، يقول جو مايلا من وزارة الصحة أن الحكومة رصدت بالفعل ميزانية قدرها 9ر1 مليون دولار لكي تقنع زعماء القبائل في المنطقة بقبول أن يقوم أطباء بإجراء طقس الختان، إلا أن الكثير من المتمسكين بالعادات والتقاليد يرفضون إجراء الطقس بدون ألم أو في حضور ممرضات من النساء في مكان إجراء عملية الختان.
ومع ذلك توضح الإحصائيات أنه في 2010 أجريت عمليات ختان لأكثر من 70 ألفا من شبان قبائل الزولو، وفقا لتقاليد الأجداد ولكن تحت إشراف طبي ولم يتم تسجيل أي حالة خطرة أو تعقيدات صحية بعد العملية.
وفقا لما جرت عليه العادة، رحل بيرسي إلى الغابة لإجراء عملية الختان هناك. يقول "كنت في غاية السعادة والحماس". كان برفقته 23 شابا آخرين يريدون أن يقوموا بنفس الطقس، وكان بانتظارهم الشخص المكلف بإجراء العملية وهو شاب في الـ28 من عمره مع بعض مساعديه.
جدير بالذكر أنه بالرغم من أن القبيلة التي ينحدر منها بيرسي، وتنتمي عرقيا إلى قبائل المبوندو، وهي فرع من عرقية الخوسا (Xhosa) كانت قد تخلت عن ممارسة طقوس الختان، كرمز للانتقال لمرحلة النضج، منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث وجد زعيمها في ذلك الوقت فاكو، أن الرجال الذين تجرى لهم عملية الختان، يستغرقون وقتا طويلا في التعافي، فضلا عن أنهم يصبحون أكثر ضعفا ولا يقوون على الذهاب للحرب.
من المعروف أن الخوسيين هم مجموعة عرقية من البانتويون تعيش في جنوب شرق جنوب أفريقيا ويفوق تعدادهم الثمانية ملايين نسمة ويشكلون نسبة 19% من سكان جنوب أفريقيا حسب إحصاء سنة 2011 ويتكلمون اللغة الخوسية ويسمونها بالخوسا وينقسمون إلى عدة قبائل منها مبوندو و الثيمبو و البهاكا و الفينجو، ومن أشهر شخصياتهم الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا و كذلك القس ديزموند توتو وتابو إيمبيكي ويعتنق الخوسيون الديانات الأفريقية التقليدية و المسيحية.
عاد هذا التقليد مرة أخرى في منتصف الخمسينييات من القرن العشرين، لأسباب قومية تتعلق بإحياء عادات عرقية الخوسا، إلا أنه لوحظ مع فقدان معارف الأسلاف أن العملية أصبحت تجرى بشكل عشوائي وتتسبب في أضرار كبيرة. علاوة على ذلك تم تكليف شبان عديمي الخبرة بإجراء طقوس الختان، مما تسبب في حدوث الكثير من حالات الوفيات، مما أثار جدلا واسعا حول إمكانية استمرارها كما هي أو ضرورة إخضاعها لوسائل الطب الحديث التي توفر السلامة والأمان.
يقول بيرسي "التجربة التي تعرضت لها كانت سيئة للغاية، في حزيران/ يونيو 2013، أجريت لنا عملية ختان جماعي في نفس الكوخ. صمدت ولم أبك برغم الألم الشديد. من يبكون يتعرضون للضرب والإهانة ويوصفون بالجبن والضعف". عقب الختان وضعوا له ورقة شجر مكان الجرح وربطوه بحبل، "كل من يشكو من الألم يضغطون بالحبل أكثر على جرحه"، يصف الشاب تجربته المريرة.
بعد ذلك يتم طلاء من أجريت لهم العملية باللون الأبيض، اعتقادا أنه طقس يطرد الأرواح الشريرة، ثم يتركونهم لمدة أسبوع بدون ماء خوفا من احتياجهم للتبول الذي قد يفسد الجرح، كما يطعمونهم بالكاد على بعض الفتات. في اليوم الخامس شعر بيرس بآلام لا تحتمل، كما شعر بضعف وهزال شديد. تم نقله سريعا إلى المستشفى، حيث أجريت له عملية جراحية، ستظل آثارها باقية في جسده مدى الحياة.
عندما عاد إلى القرية لم يحك لأحد من الجيران عما تعرض له. "ليس من المفترض أن تحكي عما تعرضت له خلال هذه التجربة لأحد، يمكن أن تتعرض للضرب أو الإهانة، لكن يمكن أن تضحي بجدي أو عنزة للأسلاف، من أجل نجاح العملية".
هذا العام قرر ابن عم بيرسي /16 عاما/ أنه قد حان الوقت ليجري عملية الختان، ويصبح رجلا. وبينما يستعد ابن العم لخوض التجربة الأليمة بكل حماس، لم يجرؤ بيرسي على أن يحكي له ما تعرض له. "بكل أسف توفي ابن عمي بسبب فشل العملية الشهر الماضي"، يحكي بيرسي حزينا على ما جرى.
جدير بالذكر أن حالة بيرسي وابن عمه ليست الوحيدة من نوعها، حيث يشير دكتور دنجمان ريكن أنه منذ 1995 لقى نحو 900 شاب مصرعهم بسبب مشاكل مشابهة تعرضوا لها أثناء إجراء هذا الطقس بولاية الكاب الشرقية، جنوب شرق البلاد، والتي تعتبر أكثر منطقة في جنوب أفريقيا تنتشر بها هذه العادات، لذلك تقرر إطلاق حملة توعية للتحذير من عواقب هذا الطقس.
وتجرى العمليات بمشارط أو شفرات حلاقة بدون تعقيم، ويتعرض المختونون للنزيف ويصابون بجروح خطيرة، مما يؤدي في بعض الأحيان للوفاة. ويرجع السبب في تدهور أو اندثار معارف الأسلاف حول هذا الطقس إلى قيام نظام الفصل العنصري الذي ساد في جنوب أفريقيا بين أعوام 1948 و 1994، بإعدام أو اعتقال الكثير من الشامان أو أطباء القبيلة، كما ألغى سلطة زعماء القبائل في الكثير من المناطق، الذين كانوا يشرفون على إعداد هذه الطقوس بالشكل السليم.
وفقا للموروث التقليدي تجرى عادة الختان في أفريقيا السوداء منذ القدم، قبل اليهود أو المسلمين، وبصرف النظر عن العقيدة أصلا، وهو طقس يمثل الانتقال الرمزي لمرحلة النضوج لتحمل المسؤولية كما يعلم الشباب الانضباط والاعتزاز بالنفس. تقول المؤرخة كاثرين بيرنز إنه "طقس يجري على شئ ظاهر ليمثل تحولا عظيما في الداخل عند كل شخص"، موضحة أنه يجري سنويا ختان عشرات الآلاف من الشبان الأفارقة الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاما في طقوس قد تستغرق شهورا، كما لا يوجد إحصاء دقيق لعدد الشبان الذين يجري ختانهم في جنوب أفريقيا.
يشار إلى أنه توجد القليل من الدراسات الأكاديمية حول عادات وتقاليد الختان الجماعي في قارة أفريقيا، والمشكلات الصحية المرتبطة بها، واحتمالات نقل مرض فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بسببها، أخذا في الاعتبار أن جنوب أفريقيا من أكثر دول العالم من حيث عدد الإصابات بالفيروس. ومن ثم لا تسع السلطات الحالية لمنع التقاليد، بل تقنينها وإجرائها تحت إشراف طبي مباشر تجنبا لحدوث المشاكل.
وفي هذا الصدد، يقول جو مايلا من وزارة الصحة أن الحكومة رصدت بالفعل ميزانية قدرها 9ر1 مليون دولار لكي تقنع زعماء القبائل في المنطقة بقبول أن يقوم أطباء بإجراء طقس الختان، إلا أن الكثير من المتمسكين بالعادات والتقاليد يرفضون إجراء الطقس بدون ألم أو في حضور ممرضات من النساء في مكان إجراء عملية الختان.
ومع ذلك توضح الإحصائيات أنه في 2010 أجريت عمليات ختان لأكثر من 70 ألفا من شبان قبائل الزولو، وفقا لتقاليد الأجداد ولكن تحت إشراف طبي ولم يتم تسجيل أي حالة خطرة أو تعقيدات صحية بعد العملية.


الصفحات
سياسة









