نقابة المهن التمثيلية توقف محمد رمضان عن العمل بتهمة التطبيع

23/11/2020 - نقابة المهن التمثيلية - مواقع مصرية


علاء موسى … الجلاد الأسدي وجذوره الأهلية





عمد علاء على سكب الكحول على العضو الذكري لأحد ضحاياه ثم أشعل النار فيه، في طقس يستهدف مصدر التناسل عند الخصم، أي تكاثر الجماعة العدوة و"طغيانها"، وإحراق أي إمكانية لذلك.
ألقت السلطات ألقت القبض على طبيب سوري مقيم في ألمانيا يدعى علاء موسى، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء عمله في مستشفى حمص العسكري في سوريا.


 
تجاوز الطبيب السوري علاء موسى أخلاق وظيفته المتمثلة في علاج أي مريض مهما كان موقفه منه، وتحول إلى أداة في ماكينة التصفية الأسدية. ومع أطباء آخرين، بينهم علي حسن وأسامة النقري، حوّل المستشفى العسكري في حمص إلى مسلخ، حيث التلذذ بتعذيب أجساد الضحايا، وقتلهم على الأسرّة وفي غرف العمليات. والتجاوز هذا، يزيل الحدود بين تأييد النظام وبين التطوّع لإنزال الألم في أجساد معارضيه. بمعنى، كل محب للأسد مستعد لأن يكون جلاداً ولأن يحوّل مكان عمله إلى معتقل. المهن جميعها قابلة لتفريخ جلادين. الالتباس بين المهن وبين الولاء للنظام في سوريا، لم يعد مجرد امتياز للحصول على دور أو رتبة،  بل بات فعل، في آلة الإبادة الممعنة قتلاً في المعارضين. بيروقراطية التعذيب المعتمدة كروتين في المعتقلات توسعت وتمددت مع اندلاع الثورة، لتصبح البلاد مسرحاً للتعذيب، بعض جماعاتها تؤدب وتذلّ البعض الآخر. 
لكن الجلاد المستجد الذي غادر مهنته وخان مبادئها، غالباً ما يستمد تأييده للنظام من جذر أهلي، ويجعل الموقف السياسي جزءاً من سردية صلبة تحيل الآخر المعارض عدو، وجب تصفيته والتنكيل بجسده.  فالكثير من الأطباء المؤيدين للنظام لم يتحولوا إلى جلادين، واكتفوا بموقف سياسي عام لا يتلابس مع منابتهم وما تشربوا من مظلوميات، ما يؤسس لتمييز مهم بين صاحب مهنة مؤيد وصاحب مهنة جلاد، مع التنبه لأن الأخير يغلب أصله الأهلي ويحيل موالاته للنظام غطاء لترجمة هذا الأصل، بما يحتوي من نظرة سلبية للآخر، إلى تعذيب وقتل.علاء موسى من هنا، فإن علاء الذي يتحدر من قرية الحواش في وادي النصارى ذات الغالبية المسيحية، يصعب فصل منبته الريفي – الجماعاتي، عن ما ارتكبه بحق مرضى عزل. تحوّله من طبيب لجلاد مرّ بتكوينه الأهلي الذي تجذر بفعل الحرب حيث باتت منطقته أي وادي النصارى على خطوط تماس مع منطقة الحصن ذات الغالبية السنية، وشهدت المنطقتان قصف متبادل وعمليات خطف وخطف مضاد ضمن ثنائيات ثورة – نظام ، جيش حر وكتائب – جيش نظامي ودفاع وطني.

ووادي النصارى، لم تخرقها في العلاقات مع المسلم، سوى السياحة التي تبقى عابرة ولا تؤسس لفهم عميق حيال الآخر، عدا عن أنها، أي منطقة الوادي، كانت تربة خصبة للقومية السورية التي ضاعفت الشعور الأقلوي فيها، وجعلت العمل السياسي، إعادة إنتاج للبعد الأهلي بمنطوق عقائدي، حيث الأيديولوجية المفلسة، غطاء للنوازع الأهلية – الريفية.  
التعذيب الذي مارسه علاء لا يدل فقط على جلاد أسدي تنكر لمهمته وبات قاتلاً، ضمن بيروقراطية الإبادة التي عمد النظام لتعميمها، محولاً أصحاب المهن لجلادين، بل ويدل أيضاً، على ما تقول إحدى الشهادات، على توسيع فكرة الانتقام بحيث لا يغدو الضحية معارضاً لنظام يؤيده الجاني إنما خطر وجودي يمثل جماعة وجب إنهاؤها لتخليص جماعة أخرى. منطق الحرب الأهلية تكثف على سرير مستشفى وداخل غرف العمليات. 
علاء الذي يتحدر من قرية الحواش في وادي النصارى ذات الغالبية المسيحية، يصعب فصل منبته الريفي – الجماعاتي، عن ما ارتكبه بحق مرضى عزل.
عمد علاء على سكب الكحول على العضو الذكري لأحد ضحاياه ثم أشعل النار فيه، في طقس يستهدف مصدر التناسل عند الخصم، أي تكاثر الجماعة العدوة و”طغيانها”، وإحراق أي إمكانية لذلك. سبق أن سجل تقرير حقوقي شهادة لمعتقل كان مقاتلا في الجيش الحر واعتقل في كمين عام 2014، وأخذ إلى فرع المخابرات الجوية في حمص، هناك صعق المحققون أعضاءه التناسلية بالكهرباء و باستخدام عصا كهربائية، وأخبره جلاد قام بهذا الفعل مرات متكررة أن هدفه حرمانه من القدرة على الإنجاب لأن أطفال السنّة سيقتلون العلويين. 
شركاء علاء في حفلات التعذيب، ينتمون إلى قرى ريف حمص حيث تقطن غالبية علوية ما يرتب دوراً ما للعنصر الأهلي في ممارساتهم ضد الضحايا على غرار علاء نفسه. اشتراك معظم الأطباء المرتكبين في مستشفى حمص، بالانتماء إلى الأقليات، وكذلك إلى الريف، في مركب يحكم أبرز انقسام مجتمعي في سوريا ليس مصادفة، التعذيب، مرآة للصراع الأهلي، أفراد يكثفون جماعات، يفتكون ببعضهم البعض، ، ضمن ثنائية  نظام – معارضة على ما كشفت تجربة مسلخ المستشفى العسكري في حمص. والنظام، هو جزء من هذا المركب، وإن كان ينظم عمليات التعذيب فهو يشرعها أيضاً على الدوافع الأهلية.
مع بداية ملاحقته ومواجهته بالجرائم التي ارتكبها، دافع علاء عن نفسه، نافياً ما اتهم به، بالقول : “أنا مسيحي وهم جهاديون”.
والأرجح أن بيروقراطية التعذيب الأسدية ليست مطابقة لتلك النازية التي انضبط توحشها بما هو منظم وتقني، حيث كانت الضحية تمر بمراحل محددة قبل أن تصل إلى غرف الغاز، القتل تحّول إلى تقنية، كأي عمل في أي مصنع في ألمانيا. لكنه في سوريا ورغم اكتسابه بعداً تقنياً إلا أن التعذيب مفتوح على الغرائز الأهلية وغير الأهلية، ويمكن لأي سبب يتعلق بحياة الجلاد أن يكون سبباً لتعذيب ضحيته، أي تناقض أو حرمان أو شعور بالغبن، سيترجم على جسد السجين العاري. والحال، فإن ما هو بيروقراطي وروتيني يمتزج مع الأهلي والشخصي، ليصبح التفريق بالنوازع أمراً صعباً، وليصبح الجلاد خليط من كراهيات تغذي بعضها البعض، فإن فتر حماسه انطلاقاً من موقعه كأداة في آلة إبادة ضخمة، استيقظ البعد الأهلي أو الشخصي أو أي دافع آخر، ليمده بالقسوة. ما يعني أن الجلاد الأسدي يمكن أن يعذب انطلاقاً من موقعه الوظيفي البحت، ويمكن أن يقوم بذلك انطلاقاً من موقعه الأهلي، وبين الموقعين مساحة ممكنة للاختلاط والالتباس، هدفها زيادة درجة الوحشية. 
مع بداية ملاحقته ومواجهته بالجرائم التي ارتكبها، دافع علاء عن نفسه، نافياً ما اتهم به، بالقول : “أنا مسيحي وهم جهاديون”، لم يتحصن بموقعه كطبيب أو كإنسان، أو كموالي، عاد سريعاً إلى المنبت، وأحال ضحاياه إلى أقصى درجات التطرف، بهدف تخفيض قيمتهم، وجعل قتلهم مسألة عابرة لا يجوز التوقف عندها، معتقداً أنه يخاطب وعياً غربياً يشاركه أقلويته.
---------
درج

إيلي عبدو
الاثنين 29 يونيو 2020