عيون المقالات

لحظات تاريخية من تحرير كلية المشاة

27/09/2021 - العقيد عبد الجبار عكيدي

أوهام إطاحة الائتلاف

26/09/2021 - جديع دواره

الانسداد السوري وإمكانية الحل

26/09/2021 - عبد الباسط سيدا

الطبل في إدلب والعرس شرق الفرات

19/09/2021 - باسل المعراوي


على هادي البحرة أن يعلّق عمل اللجنة الدستورية وينهي الكوميديا السوداء





كتب رئيس الائتلاف الوطني السوري سالم المسلط على حسابه على تويتر ما يلي: “ما لم يتوقف هذا الإجرام ضد أهلنا في درعا، من خلال تحرك جدي وفوري للدول الفاعلة، فلن يبقى أي معنى لالتزامنا مع المجتمع الدولي بأي عملية سياسية على أي مستوى أو مسار. لا يمكن أن نقف متفرجين على قتل أهلنا بيد النظام المجرم وحلفائه”.


ما يجري في درعا هو حلقة أخرى في سلسلة الفجور الأسدي ضدّ السوريين، ولكنه أيضاً خرق فاضح لاتفاقات 2018 التي قدّمت لأهالي درعا ضمانات بأن يحتفظوا ببعض سلاحهم، وأن تكون علاقتهم مع النظام عبر الوسيط والضامن الروسي. ومع ذلك هنالك اليوم نحو اثنتي عشرة ألف عائلة مهدّدة بالتشرّد والضياع. تركيا لا تريدهم، والأردن يرفضهم، وروسيا تغمض عينيها عن ذلك كلّه لأن تركيزها الآن هو على إدلب التي تقصفها في كلّ يوم تقريباً محاولة تحقيق تقدّم هناك لاستخدامها كورقة في الحوار مع الولايات المتحدة حول سوريا. يحاول كلّ من النظام وطهران الفارسية وموسكو الحالمة باستعادة الإمبراطورية السوفييتية الاستفادةَ من الانهيار الذي حصل في أفغانستان ومن الأوضاع المتردّية في الولايات المتحدة، حيث وضَعَ الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسه وبلاده في وضع شديد الحرج، حين أمر قواته بالانسحاب دون أن يسهم في بناء جيش قوي يدافع عن المكتسبات التي حقّقها الشعب من الانتصار الأول في المعارك الأولى، وقبل أن يؤمّن وسيلة للمحافظة على بعض المكسبات التي حققها الرجال والنساء في أفغانستان بعد سقوط طالبان. تضافر ذلك مع هجمة شرسة من المتحوّل دلتا من فيروس كورونا وزيادة الانقسام المجتمعي حيال مسالة اللقاح، ترافقتا مع هجمة أشدّ شراسة من الجمهوريين المغرقين في المحافظة في واشنطن وفي الولايات الأكثر ترامبية لتمرير قوانين تحدّ من قدرة الفقراء والملونين على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات القادمة. وفشل الرئيس بايدن حتى الآن في تمرير خطته لتأمين موازنة البنية التحتية، حتى أن الحكومة باتت مهدّدة من جديد بالإقفال مع نهاية سبتمبر/أيلول الحالي. كلّ ذلك جعل الإدارة الأمريكية، ومعها الناتو والدول الغربية عموماً، عاطلة عن الفعل والتأثير، مشغولة بنفسها ومشاكلها، فاستفاد الإيرانيون ودميتهم في دمشق من هذه اللحظة لشنّ هجومهم البربري على مدنيين عزّل في درعا، بينما قامت موسكو بقصف يومي على الشمال الغربي، حيث بات القصف الجوي والمدفعي روتيناً يومياً تعيشه القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبي، منذ ثلاثة أشهر، ما أسفر عن عشرات الضحايا من المدنيين. ونشر “فريق منسقو الاستجابة في الشمال”، قبل أيام بياناً قال فيه إن عدد خروقات قوات الأسد خلال شهر أغسطس/آب الماضي بلغت 711 خرقاً. وأبلغ الفريق عن سقوط ضحايا من المدنيين بلغ عددهم 23 من بينهم 16 طفلاً وثلاث نساء. بالمقابل، لا تبدو أنقرة مهتمة بما يجري في الجارة الجنوبية، ما دام ذلك لا يؤثر على مناطق سيادتها في شمال حلب، حيث يُرفع العلم التركي وتُعلّم اللغة التركية ويتحكّم فيها مسؤولون أتراك بمساعدة قادة “سوريين” من طراز أبو عمشة. أما فيما يخصّ المعارضة السورية، فلا جديد في القول إنها في مأزق حقيقي. فالائتلاف الوطني في حال من الخمول وصارت شرعيته محصورة بحدود مدينة إسطنبول. وما محاولات الرئيس الجديد الشيخ سالم المسلط إلا كتلك التي يبذلها الغريق وهو يعارك موجاً عاتياً سيأخذه ولو بعد حين. وفي الداخل، تراهن المعارضة الداخلية على رصيدها من السوريين الذين يطمحون إلى حلّ سياسي ينهي معاناتهم اليومية مع الجوع والمرض ونقص الماء والكهرباء. هؤلاء في معظمهم يريدون حلّا بأي ثمن، وإن كانوا يتمنّون في داخلهم بأن يأتي هذا الحلّ فلا يكون لرموز النظام فيه كبير دور. وغالبا لا يحاول هؤلاء الأشخاص الظهور علانية. إنهم في حال الكمون ويمكنهم التعبير عن أنفسهم حين تتاح الفرصة. وتحاول هيئة التنسيق الوطني والجبهة الوطنية الديمقراطية في الداخل الاستثمار في هذا الرأسمال السوري، ولكنها، قبل أن تتحول هذه القاعدة من حال الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، ليست أفضل حالا من الائتلاف من حيث مشروعيتها السياسية والوطنية. معارضة الداخل هذه في حال لا تحسد عليها، والجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) التي أعلنت عنها قبل أشهر لم تؤتِ بعدُ أُكُلها. وحتى الأحزاب المرخّصة القريبة من النظام اجتمعت فأصدرت بياناً مشتركاً، ثمّ عقدت مؤتمرا في قلب دمشق، قاطعه آخرون وهاجمه آخرون من نفس الطينة. وتعاني هيئة التفاوض السورية من شلل كامل، فيكاد يمرّ عامان منذ أن عقدت الهيئة اجتماعا بكامل أعضائها، ولا يزال ممثلو هيئة التنسيق ومنصة موسكو ونصف منصة القاهرة يطالبون بحلّ مشكلة المستقلين بشكل أو بآخر، ولكن رئيس الهيئة، أنس العبدة، الذي لم يجد غضاضة في التمديد لنفسه في انتخابات قد تكون مشروعة ولكنها ناقصة، يرفض ذلك ويصرّ على إبقاء الحال على ما هو عليه. على هامش الطرفين المتنافسين للمعارضة يحاول عدد كبير من الأفراد والقوى السياسية خلق إطار معارض جديد أو فضاء سياسي يمكن يكون بديلاً وسطاً، وعقد نحو مئتي شخص مؤتمراً في جنيف لاستعادة القرار السوري، في خطوة كان يمكن أن تبعث على التفاؤل، لولا أنها وُئدت على مرحلتين: الأولى إبّان انعقاد المؤتمر، حين انسحب نحو ثلاثين عضوا، والثانية بعد أيام، حين أعلن أكثر من ستين عضواً انسحابهم من المبادرة، وكانت المفارقة أن رئيس اللجنة التحضيرية نفسه كان بينهم. باختصار، حال السوريين من تدهور إلى تدهور أسوأ، من شتات إلى آخر، ومن كارثة إلى أخرى. والعالم مشغول بنفسه، ولا أمل قريباً في مخرج لائق أو نصف لائق. في هذه الأثناء جاءت تغريدة سالم المسلط، فهل هي “فشّة خلق” أم أنها تهديد جدّي بوقف العملية السياسية برمّتها؟ طبعا ينبني على هذا السؤال أسئلة أخرى كثيرة، منها ما هي قوة المسلط الحقيقية وما يمثله من ائتلاف معارض؟ وإلى أي حدّ يمكن أن يعارِض المسلط سياسة أنقرة المعلنة أو المضمرة؟ وما مدى سلطته على الفصائل المقاتلة في إدلب وشمال حلب؟ وإلى أي حدّ يماشيه رئيس هيئة التفاوض أنس العبدة الذي يريد البقاء رئيسا على أي شيء، والرئيس المشارك للجنة الدستورية هادي البحرة، الذي يحاول أن يبرز نفسه كقوة مستقلّة عن هيئة التفاوض وعن الائتلاف كليهما. لا أحسب أن المسلط يتمتّع بأي سلطة حقيقية، ولكنه يمكن أن يعبّر عن سلطة أخلاقية، وهذه هي اللحظة الحاسمة، فإما أن يقف المسلط والبحرة وقفة رجلين حقيقيين ويعلنا وقف العملية السياسية أو تعليقها، وإما أن يذهبا، كلّ إلى بيته، ويتابعا الأخبار على شاشة التلفزيون. --------- الناس نيوز

وائل سواح
الخميس 9 سبتمبر 2021