محاربة الإسلام السياسي هدف أبو ظبي وتل أبيب المشترك

08/07/2020 - MEE: ميدل ايست اي - ترجمة عربي ٢١


فنان نيوزيلندي يستخدم العظام والجماجم في أعماله النحتية




ولينجتون – أراد الفنان النيوزيلندي بروس ماهالسكي دائما العمل في متحف، وعندما لم يتحقق مبتغاه ، قام هو بإقامة متحف.


الفنان النيوزيلندي بروس ماهالسكي
الفنان النيوزيلندي بروس ماهالسكي

 

وكان "متحف الغموض الطبيعي"، الذي تحتضنه فيلته في مدينة دنيدن بجزيرة ساوث آيلاند، معرضا لعشاق الاستطلاع، ويرجع هذا لشغفه طيلة حياته بجمع مواد حيوانية وبيولوجية وعرقية .
جرى الحصول على الجماجم والعظام في المتحف من أكثر من 300 نوع ، وقام ماهالسكي بتحويل الكثير منها إلى منحوتات معقدة.
ويحصل ماهالسكي على معظم المواد المستخدمة في الأعمال الفنية التي يبدعها خلال رحلات يقوم بها لهذا الغرض، حيث قصد الشواطئ، والغابات، والمراعي. ويأتي البعض الآخر من حيوانات تعرضت للدهس، حيث تترك الجِيَف على جانب الطريق.
وخاض الفنان، الحاصل على درجة علمية والذي يملك قدرة التعرف على معظم نوعية العظام من الوهلة الأولى، تجربة في فن نحت العظام في عام 2005 ، عندما صنع "مسدسا من العظم" لطرحه في معرض مناهض للحرب. كما غطى المدافع الرشاشة البلاستيكية الرخيصة بمئات من قطع عظام الحيوانات الصغيرة تعبيرا عن الاحتجاج على ألعاب الأطفال عن الحرب، وتصعيد ما يسمى بالحرب على الإرهاب.
ومنذ ذلك الحين، تخصص ماهالسكي في العمل بالعظام. ونظرا لأنه يستوحي أفكاره من المعروضات القديمة للعصر الفيكتوري، فهو يقوم بتنسيق عظام الحيوانات، وبينها الأرانب ، والبوسوم ، والدجاج ، والفقمات (عجل البحر )، وزعانف الأسماك، لإنتاج مخلوقات مذهلة أو أسطح عظمية تركيبية.
وهو يستخدم العظام مثل الطلاء ويضعها في طبقات، حيث يبدأ بالطبقات السفلية ويمضي في عمله حتى الطبقات العليا الرقيقة التي تتضمن عظاما صغيرة أو غبارا عظميا .
ومن الأمور البارزة الأخرى في المتحف الذي يضم أربع غرف فك دب كهفي منقرض، ولوحة قديمة رسمها قاتل نيوزيلندي شهير مستشفى محلي للأمراض العقلية خلال حقبة عشرينيات القرن العشرين.
ثم هناك منحوتة من الصلصال يتردد أن روحا شريرة ألحقت بها أضرارا داخل مدرسة الفنون في و العاصمة النيوزيلندية ولينجتون ، وجمجمة بقرة يبرز مع قرن من منتصف رأسها مثل وحيد القرن.
وقال: "اعتقد أنه يتعين على كل شخص أن ينشئ متحفا في منزله... كل ما يتعين عليك أن تفعله هو وضع بعض الملصقات على أشياء وفتح الباب أمام الناس".
وتابع أنه في حين تروي أشياء مثل الجماجم قصتها الخاصة، فإن طبق العشاء البسيط يمكن أن يكون مثيرًا للاهتمام، وقال: "لدي طبق من المفترض أنه خاص بجون كلارك، آخر رجل في إنجلترا تم شنقه بعدما قام بسرقة أغنام في عام 1830. ربما لم يكن خاصته حقا، ولكني اعتقد أنه له، وعلى أية حال ، إنها قصة مثيرة للاهتمام وأنا أعشق سرد القصص."
ويرى كثيرون العظام غير شيئا غير، ولكن ماهالسكي يراها "جميلة ونقية للغاية"، وهو يقول: "لا يمكنك إدخال تحسينات على جمجمة... إن الجماجم بديعة للغاية في خلقها. فبالنسبة له، ليست العظام رمزا للموت بل تذكرة دائمة بالحياة.
وبين التنوع في الغموض، هناك أيضا بعض العظام البشرية .
وقال ماهالسكي: " لا انحرف عن مسلكي في جمع عظام بشرية، ولكن أصدقائي الأطباء أعطوني القليل منها على مر السنين، وكلها عينات أو نماذج إيضاحة طبية قديمة تم استخدامها في التدريس".
وأضاف: "أحاول أن أكون حذرا للغاية في ما يتعلق بالطريقة التي أعرض بها عظاما بشرية في المتحف لأن بعض الثقافات، مثل ثقافة الماوري، وهم السكان الأصليون في نيوزيلندا ، لديهم اعتقاد راسخ بأن الروح البشرية لا تزال لها صلة بالرفات بعد الموت".
ولكن بالنسبة لماهاسكي ، فإن جمجمة غوريلا أو أسد أكثر إثارة للاهتمام وأكثر خصوصية من جمجمة بشرية .
وقال ماهالسكي: "اكن احتراما لمعتقدات الثقافات الأخرى ، ولكن على المستوى الشخصي، اعتقد أن البشر حيوانات، وهذا معتقد شائع ".
وأضاف أن هناك الكثير من الاعتبارات الأخلاقية التي تحكم عملية جمع العظام واستخدامها في انتاج عمل فني"، وأوضح: "أحاول قدر المستطاع أن أكون رجلا متصفا بالاحترام وألا أغير العظام بأي شكل من الأشكال بالرسم عليها أو نحتها" .
ويرتبط الكثير من أعمال ماهالسكي بفكرة مفادها أن البشر جزء لا يتجزأ من عالم الطبيعة وليس لهم الحق في المطالبة بوضع خاص منفصل.
وقال ماهالسكي: " انفصالنا الحالي عن الطبيعة هو السبب الرئيسي وراء العديد من مشاكلنا الحالية كنوع"، مضيفا أنه يحاول من خلال دمج عظام الإنسان، كسر "الحاجز غير المرئي بين كونه حيوانا وبين كونه إنسانا". واختتم بالقول: "كلنا حيوانات".
وبالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون التجول بشكل كاف في المتحف خلال الساعات التي يفتح فيها للجمهور، بإمكانهم الإقامة طوال الليل في غرفة في المنطقة الخلفية منه. وقال ماهالسكي إنه لم يتلق سوى ردود أفعال جيدة حتى الآن، حيث لم يتحدث أحد عن أي أشباح من البشر أو الحيوانات.

جولي شيرير
الجمعة 20 مارس 2020