فيلم باكستاني يتحدى المحظورات ويحث النساء على خلع النقاب







إسلام أباد- ساجد مالك - في بلد يطلق فيه المتمردون الإسلاميون الرصاص على البنات اللاتي يذهبن إلى المدرسة ويمنعون النساء من زيارة الأسواق، تم إخراج فيلم جديد يصور عارضة أزياء تحث الفتيات على إظهار وجوههن إذا كن يردن تحقيق أحلامهن


 

ويحكي فيلم " صباح الخير يا كراتشي " قصة فتاة باكستانية تدعى رافينا تنتمي إلى الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى، تسعى لتحقيق أحلامها بتحدي العديد من المحظورات الاجتماعية والقيود الدينية المحافظة.

وعندما كانت تلح على أمها لكي تسمح لها بالخروج للبحث عن عمل، كانت تأتيها نفس الإجابة التي تسمعها معظم الفتيات من آبائهن في باكستان التي تنتهج خطا محافظا مغاليا.

ويكون الرد التقليدي من جانب الأم هو " إنها تريد أن تعمل، ولكن كيف يمكنني أن أسمح لها بالخروج بمفردها، إن كل ما أريده لها هو أن تتزوج وأن تنجب أطفالا ".

والشخصية الرئيسية في الفيلم التي تلعب دورها عارضة الأزياء الباكستانية آمنة إلياس ترفض الامتثال لهذا الفكر التقليدي، وأخيرا تحصل على وظيفة في أشهر بيت للأزياء في باكستان، وفتحت هذه الوظيفة لها أبواب عالم جديد من الفرص والتحديات.

وارتقت الفتاة في وظيفتها لتصبح أكبر عارضة أزياء في البلاد، غير أنها وقعت بين رحى اثنتين من الرؤى المتباينة تماما في باكستان، بين الأعراف والحداثة، والرؤية الأولى تقصي أحلامها، غير أن هذه الرؤية يساندها كثير من الناس الأقوياء بما فيهم الميليشيات التي تقاتل من أجل فرض قوانين الشريعة الإسلامية الصارمة.

وترفض رافينا التقاليد، وتدشن حركة تناضل من أجل تحرير المرأة وانطلاقها من خلال صناعة الأزياء التي ساعدتها على التخلي عن غطاء الرأس المحافظ والانطلاق نحو الشهرة.

وتشجع الرسالة التي يحملها مضمون الفيلم النساء على التخلص من القيود البدنية والاجتماعية والتي تعرقل مسيرتهن في الحياة.

ويصور الفيلم المتطرفين الذين هاجموا مسيرة لرئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة بينظير بوتو، أثناء عودتها إلى كراتشي عام 2007 بعد أن قضت في المنفى عدة أعوام.

ونجت بوتو من هذا الهجوم ولكن قتل فيه أكثر من مئة شخص، ثم اغتيلت في وقت لاحق من ذلك العام.

وتقول منتجة الفيلم صبيحة سامر إن الفيلم يوضح أن الناس يحتاجون إلى التغيير لكي يظهروا مواهبهم الحقيقية.

وتضيف سامر إن الغرض من تدشين حركة من جانب الفتاة التي حققت نجاحا هو أن تظهر أن الناس في عالم المشاهير يريدون أيضا حدوث التغيير في المجتمع.

وتوضح أن فيلم " صباح الخير يا كراتشي " ينتمي إلى السينما التجارية، ويصور كفاح فتاة عادية تحمل أملا في أن يتبع خطواتها الآخرون لتحقيق ذات الهدف.

بينما يقول الناقد الفني والمنتج السينمائي جمال شاه إن إظهار الفتيات اللاتي يتولين مناصب عالية من خلال النضال ليس بالشيء النادر في العالم، ولكن ذلك لا يزال يمثل تحديا كبيرا في باكستان.

ويضيف " إنني أثمن منتجة الفيلم لاختيارها موضوعا جريئا وتناوله بميزان الإنصاف."

غير أن الفيلم حظى حتى الآن باستجابة محدودة من جانب الجمهور، وبينت الصفحة الرسمية للفيلم أنه نال أكثر من سبعة آلاف إعجاب في دولة يبلغ عدد سكانها أكثر من 180 مليون نسمة.

كما أن الفيلم لم يلق إقبالا من المشاهدين وفقا لأرقام شباك التذاكر، حيث أن توقيت عرضه تصادف مع عرض الفيلم الهندي (بي.كيه) والذي يعرض في جميع دور السينما الكبرى في باكستان.

ويشير "ريحان حياه" منسق شركة سينيباكس للأفلام السينمائية ولها فروع في المدن الباكستانية الكبرى إلى أن فيلم " صباح الخير يا كراتشي " فشل في اجتذاب الجمهور الذي يرتاد دور السينما، و لم يحقق الإيرادات المتوقعة منه".

ويضيف جمال شاه إنه لا يجب أن يكون اجتذاب أعداد كبيرة من المشاهدين هو المعيار الذي نقيس به أهمية فيلم يتناول قضية حساسة مثل تحدي النقاب الإسلامي.

ساجد مالك
الاربعاء 25 فبراير 2015


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan