وكان السياح وهم من جنسيات مختلفة يقودهم دليل تونسي قد توقفوا بشارع الحبيب بورقيبة الشهير وسط العاصمة ليطلعوا على البناية المهيبة لكاتدرائية القديس فانسانت دي بول والتي تقع في أول الشارع وقال الأب سيلفيو لورينو لوكالة الأنباء الالمانية (د ب أ) ""الناس يأتون إلى هنا للصلاة والدعاء ولكن أيضا لاكتشاف هذه الكنيسة الجميلة ومعرفة تاريخها".
وكاتدرائية مدينة تونس هي الكنيسة الرئيسية بالبلاد التونسية، تقع في ساحة الاستقلال بشارع الحبيب بورقيبة، قبالة السفارة الفرنسية. وهي تحمل اسم القديس فانسانت دي بول تخليدا لاسم أحد القساوسة الذي بيع كعبد في مدينة تونس وتقول الرواية المتداولة إن سانت دي بول اختطف من قبل القراصنة الفرنسيين الذين توجهوا به إلى تونس وظل في السجن لمدة عامين في عام 1605.
مع دخول الاستعمار الفرنسي إلى تونس في عام 1881 وضع الكاردينال لافيجري الحجر الأساس لأول كاتدرائية في تشرين ثان/نوفمبر 1881 بشارع البحرية وهو الاسم القديم لشارع بورقيبة، غير أن الأرضية لم تسمح لها بالاستمرار فوقعت إقامة كاتدرائية ثانية وقع تدشينها في آخر عام1897 وتم بناء الكاتدرائية على الطراز البيزنطي الجديد حيث تضم برجين يمكن رؤيتهما بشكل واضح من بعيد.
بعد ان نالت تونس الاستقلال عام 1956، وطبقا لاتفاقية وقعت عام 1964 بين الحكومة التونسية والفاتيكان أصبحت هذه الكاتدرائية على ملك الكنيسة الكاثوليكية إلى جانب أماكن ودور عبادة أخرى بينما وقع تأميم أماكن مسيحية أخرى على شرط أن لا يقع تحويلها إلى مساجد. وأصبحت هذه الكاتدرائية مقرا لأسقفية تونس التي يوجد على رأسها منذ عام 2005 كبير الأساقفة مارون لحام وهو أردني الأصل.
ويعمل الأب سيلفيو لورينو /30 عاما/ القادم من الأرجنتين في الكاتدرائية منذ ثلاثة سنوات وقد أمكن له أن يعاين أجواء تونس في فترة ما قبل ثورة 14 كانون ثان/ يناير 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والمرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد منذ ذاك التاريخ للتحول إلى الحكم الديمقراطي.
وتقدم الكنيسة خدماتها بشكل خاص للأقلية المسيحية التي لا يتجاوز عددها 20 ألفا واغلبهم من البعثات الديبلوماسية ورجال الأعمال وعدد من الطلبة وقال لورينو "عملنا موجه أساسا للاقليات المسيحية ولكننا نساعد ايضا التونسييين إذا طلبوا منا ذلك في بعض الحالات".
بالنسبة للحكومات الغربية فإن الحدث الأبرز بعد الثورة تمثل في صعود الاسلاميين لسدة الحكم بعد اكتساحهم لانتخابات 23 تشرين أول/ اكتوبر عام 2011 وحصولهم على أكبر عدد من المقاعد بالمجلس الوطني التأسيسي.
وأدى هذا الفوز الساحق إلى إثارة أسئلة بشأن مستقبل الانفتاح والتسامح الديني في البلاد مع ما تشهده الشوارع في تونس من صعود للتيارات الدينية المتطرفة وتواتر مظاهر العنف ضد المثقفين والعلمانيين من قبل المجموعات السلفية.
وقال ماهر فتح الله رئيس تحرير إذاعة الزيتونة الدينية في تونس لـ(د ب أ)- "لسنا في صراع عقائدي في تونس، حاول البعض الخوض في هذه التجربة واللعب عليها لكنها كانت فاشلة وميؤوس منها... مسألة التسامح محسومة منذ قرون في تونس". وأضاف فتح الله "هناك الكثير من العادات ترسخت في ثقافة المجتمع التونسي عن طريق الأقليات، تعلمنا منهم الكثير من اصول التجارة و فنون الطبخ".
وتابع "مع ذلك فإن هناك حاجة لإعادة التعريف في تونس بأسس التسامح وفق معارف اكاديمية وعلمية بعيدا عن الخطابات الدعائية التي كان ينتهجها النظام السابق في هذا الخصوص".
وعززت بعض الأحداث التي حدثت بعد الثورة اثناء الفلتان الأمني الذي اعقب سقوط النظام السابق موجة القلق، من بينها عملية السطو التي استهدفت الكنيسة اثر اقتحام مجهولين للمبنى وتكسير صناديق تبرعات المصلين وسرقة محتوياتها.
وقد جرى ذلك في وضح النهار. واعتبر المطران مارون لحام كبير أساقفة تونس وممثل الفاتيكان ان هذا الاعتداء يمثل تدنيسا لمكان عبادة مقدس. كما رفع قضية للسلطات المعنية.
لكن الأخطر من ذلك هي عملية القتل التي استهدفت القس البولوني مارك ريبينيسكي/34 عاما/ في شهر شباط/فبراير عام 2011، حيث وجد مذبوحا في مدرسة للراهبات بمحافظة منوبة المتاخمة للعاصمة.
وقالت تحقيقات الشرطة لاحقا إن الجريمة حدثت لأسباب مادية ولم تكن بدوافع دينية أو طائفية. وعلى الرغم من المخاوف التي طفت على السطح بسبب هذه الاحداث فإن الأب سيلفيو لورينو قال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "يمكنني ان أؤكد هنا أننا مرتاحون للعمل ولم يسبق ان طرأت أشياء يمكنها فعلا ان تعكر او تهدد التسامح الديني الذي تتميز به تونس حتى قبل الثورة" وأضاف لورينو "نحن ملتزمون في عملنا بالاتفاقية المحددة بين الفاتيكان والدولة التونسية... التونسيون يتعاملون معنا بحفاوة وهذا ما يجعلنا نعمل بأريحية".
وتعد الكنيسة معلما مهما بالشارع الذي اكتسب شهرة عالمية بعد الثورة لأنه شهد اللحظة الاخيرة التي اطاحت بنظام الحكم في تونس وقد تحول فيما بعد إلى مركز الاحتجاجات وبات رمزا لثورة الياسمين في العالم وساعدت هذه الشهرة في استقطاب المزيد من السياح إلى الشارع والذين يسلكون بالضرورة الطريق إلى الكنيسة.
وقال بسام الرطيبي /31/ وهو يبيع البطاقات السياحية والتذكارات بجانب الكنيسة لـ((د ب أ)- "عانينا في الأشهر من الأولى من الفلتان الأمني وأحجم السياح عن القدوم لكن اليوم يأتون بشغف الى شارع الحبيب بورقيبة".
وتحمل الكاتدرائية تاريخاً غنياً على جدرانها، وتعد من الأماكن السياحية الرئيسية في شارع الحبيب البورقيبة الذي يعج بالمارة والحركة على مدار اليوم ويقصده قرابة مليون سائح سنويا وقال رطيبي "كل السياح يتوقفون بالضرورة امام الكنيسة وهي محطة رئيسية لهم وسط العاصمة ضمن المسلك السياحي".
ويمتد شارع الحبيب بورقيبة على طول كيلومتر واحد ويحده شارع فرنسا المؤدي إلى المدينة العتيقة عن من جهة اليمين ومحطة أرتال تونس البحرية من جهة اليسار والمؤدية إلى الضاحية الشمالية للعاصمة.
وتوجد بالشارع على غرار جل الشوارع المجاورة، بنايات قديمة يحمل 80 بالمئة منها خصوصيات التصميم الهندسي الإيطالي خاصة من حيث الزخرفة على غرار المسرح البلدي الذي افتتح سنة 1902 في الفترة التي كان يحمل فيها الشارع اسم شارع جول فيري خلال حقبة الاستعمال الفرنسي.
وفي سنة 1997 شهدت كنيسة فانسانت دي بول أشغال ترميم شملت عملية صقل الواجهة وإصلاح وصيانة السقف والجدران واستبدال الزجاجيات، كما تم تجديد أرغن الصلاة الذي يعتبر الأكثر قدما في إفريقيا .
لكن شهرة الكنيسة زادت عالميا أثناء زيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني إلى تونس سنة 1998، حيث أحيى صلاة بهذه الكاتدرائية التي لم تعرف قط انقطاعا لنشاطها منذ تأسيسها .
وكاتدرائية مدينة تونس هي الكنيسة الرئيسية بالبلاد التونسية، تقع في ساحة الاستقلال بشارع الحبيب بورقيبة، قبالة السفارة الفرنسية. وهي تحمل اسم القديس فانسانت دي بول تخليدا لاسم أحد القساوسة الذي بيع كعبد في مدينة تونس وتقول الرواية المتداولة إن سانت دي بول اختطف من قبل القراصنة الفرنسيين الذين توجهوا به إلى تونس وظل في السجن لمدة عامين في عام 1605.
مع دخول الاستعمار الفرنسي إلى تونس في عام 1881 وضع الكاردينال لافيجري الحجر الأساس لأول كاتدرائية في تشرين ثان/نوفمبر 1881 بشارع البحرية وهو الاسم القديم لشارع بورقيبة، غير أن الأرضية لم تسمح لها بالاستمرار فوقعت إقامة كاتدرائية ثانية وقع تدشينها في آخر عام1897 وتم بناء الكاتدرائية على الطراز البيزنطي الجديد حيث تضم برجين يمكن رؤيتهما بشكل واضح من بعيد.
بعد ان نالت تونس الاستقلال عام 1956، وطبقا لاتفاقية وقعت عام 1964 بين الحكومة التونسية والفاتيكان أصبحت هذه الكاتدرائية على ملك الكنيسة الكاثوليكية إلى جانب أماكن ودور عبادة أخرى بينما وقع تأميم أماكن مسيحية أخرى على شرط أن لا يقع تحويلها إلى مساجد. وأصبحت هذه الكاتدرائية مقرا لأسقفية تونس التي يوجد على رأسها منذ عام 2005 كبير الأساقفة مارون لحام وهو أردني الأصل.
ويعمل الأب سيلفيو لورينو /30 عاما/ القادم من الأرجنتين في الكاتدرائية منذ ثلاثة سنوات وقد أمكن له أن يعاين أجواء تونس في فترة ما قبل ثورة 14 كانون ثان/ يناير 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والمرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد منذ ذاك التاريخ للتحول إلى الحكم الديمقراطي.
وتقدم الكنيسة خدماتها بشكل خاص للأقلية المسيحية التي لا يتجاوز عددها 20 ألفا واغلبهم من البعثات الديبلوماسية ورجال الأعمال وعدد من الطلبة وقال لورينو "عملنا موجه أساسا للاقليات المسيحية ولكننا نساعد ايضا التونسييين إذا طلبوا منا ذلك في بعض الحالات".
بالنسبة للحكومات الغربية فإن الحدث الأبرز بعد الثورة تمثل في صعود الاسلاميين لسدة الحكم بعد اكتساحهم لانتخابات 23 تشرين أول/ اكتوبر عام 2011 وحصولهم على أكبر عدد من المقاعد بالمجلس الوطني التأسيسي.
وأدى هذا الفوز الساحق إلى إثارة أسئلة بشأن مستقبل الانفتاح والتسامح الديني في البلاد مع ما تشهده الشوارع في تونس من صعود للتيارات الدينية المتطرفة وتواتر مظاهر العنف ضد المثقفين والعلمانيين من قبل المجموعات السلفية.
وقال ماهر فتح الله رئيس تحرير إذاعة الزيتونة الدينية في تونس لـ(د ب أ)- "لسنا في صراع عقائدي في تونس، حاول البعض الخوض في هذه التجربة واللعب عليها لكنها كانت فاشلة وميؤوس منها... مسألة التسامح محسومة منذ قرون في تونس". وأضاف فتح الله "هناك الكثير من العادات ترسخت في ثقافة المجتمع التونسي عن طريق الأقليات، تعلمنا منهم الكثير من اصول التجارة و فنون الطبخ".
وتابع "مع ذلك فإن هناك حاجة لإعادة التعريف في تونس بأسس التسامح وفق معارف اكاديمية وعلمية بعيدا عن الخطابات الدعائية التي كان ينتهجها النظام السابق في هذا الخصوص".
وعززت بعض الأحداث التي حدثت بعد الثورة اثناء الفلتان الأمني الذي اعقب سقوط النظام السابق موجة القلق، من بينها عملية السطو التي استهدفت الكنيسة اثر اقتحام مجهولين للمبنى وتكسير صناديق تبرعات المصلين وسرقة محتوياتها.
وقد جرى ذلك في وضح النهار. واعتبر المطران مارون لحام كبير أساقفة تونس وممثل الفاتيكان ان هذا الاعتداء يمثل تدنيسا لمكان عبادة مقدس. كما رفع قضية للسلطات المعنية.
لكن الأخطر من ذلك هي عملية القتل التي استهدفت القس البولوني مارك ريبينيسكي/34 عاما/ في شهر شباط/فبراير عام 2011، حيث وجد مذبوحا في مدرسة للراهبات بمحافظة منوبة المتاخمة للعاصمة.
وقالت تحقيقات الشرطة لاحقا إن الجريمة حدثت لأسباب مادية ولم تكن بدوافع دينية أو طائفية. وعلى الرغم من المخاوف التي طفت على السطح بسبب هذه الاحداث فإن الأب سيلفيو لورينو قال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "يمكنني ان أؤكد هنا أننا مرتاحون للعمل ولم يسبق ان طرأت أشياء يمكنها فعلا ان تعكر او تهدد التسامح الديني الذي تتميز به تونس حتى قبل الثورة" وأضاف لورينو "نحن ملتزمون في عملنا بالاتفاقية المحددة بين الفاتيكان والدولة التونسية... التونسيون يتعاملون معنا بحفاوة وهذا ما يجعلنا نعمل بأريحية".
وتعد الكنيسة معلما مهما بالشارع الذي اكتسب شهرة عالمية بعد الثورة لأنه شهد اللحظة الاخيرة التي اطاحت بنظام الحكم في تونس وقد تحول فيما بعد إلى مركز الاحتجاجات وبات رمزا لثورة الياسمين في العالم وساعدت هذه الشهرة في استقطاب المزيد من السياح إلى الشارع والذين يسلكون بالضرورة الطريق إلى الكنيسة.
وقال بسام الرطيبي /31/ وهو يبيع البطاقات السياحية والتذكارات بجانب الكنيسة لـ((د ب أ)- "عانينا في الأشهر من الأولى من الفلتان الأمني وأحجم السياح عن القدوم لكن اليوم يأتون بشغف الى شارع الحبيب بورقيبة".
وتحمل الكاتدرائية تاريخاً غنياً على جدرانها، وتعد من الأماكن السياحية الرئيسية في شارع الحبيب البورقيبة الذي يعج بالمارة والحركة على مدار اليوم ويقصده قرابة مليون سائح سنويا وقال رطيبي "كل السياح يتوقفون بالضرورة امام الكنيسة وهي محطة رئيسية لهم وسط العاصمة ضمن المسلك السياحي".
ويمتد شارع الحبيب بورقيبة على طول كيلومتر واحد ويحده شارع فرنسا المؤدي إلى المدينة العتيقة عن من جهة اليمين ومحطة أرتال تونس البحرية من جهة اليسار والمؤدية إلى الضاحية الشمالية للعاصمة.
وتوجد بالشارع على غرار جل الشوارع المجاورة، بنايات قديمة يحمل 80 بالمئة منها خصوصيات التصميم الهندسي الإيطالي خاصة من حيث الزخرفة على غرار المسرح البلدي الذي افتتح سنة 1902 في الفترة التي كان يحمل فيها الشارع اسم شارع جول فيري خلال حقبة الاستعمال الفرنسي.
وفي سنة 1997 شهدت كنيسة فانسانت دي بول أشغال ترميم شملت عملية صقل الواجهة وإصلاح وصيانة السقف والجدران واستبدال الزجاجيات، كما تم تجديد أرغن الصلاة الذي يعتبر الأكثر قدما في إفريقيا .
لكن شهرة الكنيسة زادت عالميا أثناء زيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني إلى تونس سنة 1998، حيث أحيى صلاة بهذه الكاتدرائية التي لم تعرف قط انقطاعا لنشاطها منذ تأسيسها .


الصفحات
سياسة








