كيف يعاني المشهد الثقافي الأمريكي في ظل تفشي وباء كورونا؟




نيويورك - من معهد شيكاغو للفنون، وصولا إلى متحف متروبوليتان الذي عادة ما يتسم بالصخب في نيويورك، فإن المشهد يخلو من حالة النشاط المعتاد في فترة الصيف، حيث يغطي الغبار القطع الأثرية، كما لا تجد اللوحات الفنية أي معجبين.


متحف ميتروبوليتان
متحف ميتروبوليتان

 

وينتشر نفس الهدوء المقلق بين فرق الأوركسترا وفرق الباليه ومهرجانات الموسيقى والأدب في جميع الأنحاء، ليصيب الصمت دور السينما، وحتى مسارح شارع برودواي الشهير في نيويورك.
وقد توقفت الحياة الثقافية في الولايات المتحدة في ظل تفشي جائحة كورونا التي ضربت البلاد بشدة أثناء فصل الربيع، وتسببت في قيام المؤسسات الثقافية في البلاد بإغلاق أبوابها تدريجيا.
ومازالت أغلب المؤسسات الثقافية مغلقة. وبينما تستعد بعض المؤسسات لفتح أبوابها في وقت ما، يعتزم البعض الآخر أن يظل مغلقا في الوقت الحالي. كما أن بعض المؤسسات مازالت غير متأكدة مما إذا كانت ستفتح أبوابها مرة أخرى.
وقد افتتح متحف الفن الحديث والمعاصر، "ميت بروير" - التابع لمتحف متروبوليتان ولكن المقام في مبنى منفصل عنه - معرضا لأعمال خاصة بالرسام الألماني جيرهارد ريشتر في آذار/مارس 2020، مما أدى إلى تعرضه لانتقادات واسعة النطاق.
واتضح فيما بعد أن الزوار كان أمامهم تسعة أيام فقط لمشاهدة أعمال الرسام الألماني، قبل أن يضطر المتحف إلى الإغلاق بسبب تفشي الوباء.
وتقول بريندا كومار، وهي من أمناء المتحف: "إنه من المؤلم حقا ألا يتم مشاهدة (أعمال) المعرض، حيث كنا نأمل أن تتاح الفرصة للكثير من الزوار لمشاهدة هذه الأعمال".
كما اضطر متحف متروبوليتان الذي يوجد في /سنترال بارك/ إلى إغلاق أبوابه - شأنه شأن "ميت بروير" وجميع المتاحف الأخرى - في ظل تفشي الوباء في أنحاء المدينة.
ومازال من غير الواضح ما الذي سيحدث لتلك المتاحف فيما بعد. وكان متحف متروبوليتان، الذي يعتبره الكثيرون أنه صاحب دور القيادة، أعلن مؤخرا عن خططه لإعادة فتح أبوابه مع السماح بتواجد عدد أقل من الزوار، وتطبيق تغطية الوجه بصورة إلزامية والتباعد الاجتماعي، بالاضافة إلى مجموعة من اللوائح الأخرى.
من ناحية أخرى، لا يعتزم "ميت بروير" إعادة فتح أبوابه من جديد لأسباب تتعلق بالتكاليف. ومن المقرر أن يتم تسليم مقتنياته إلى متحف فنون مجموعة فريك القريب في نيويورك.وكان المبنى يضم في السابق متحف ويتنى للفن الأمريكي.
من ناحية أخرى ، تخطط "جمعية نيويورك التاريخية" لتقديم نهج جديد في أنحاء /سنترال بارك/، مع إقامة معرض في الهواء الطلق وتحديد أوقات عمل خاصة لكبار السن أو لهؤلاء الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي.
إلا أن هناك الكثير من المتاحف الأخرى لم تضع مثل هذه الخطط المحددة. فمازالت - على سبيل المثال- خاصية الرد التلقائي على البريد الإلكتروني الخاص بـ "متحف الفن الحديث" تفيد بأن المتحف "مغلق حتى 30 آذار/مارس".
وقد كان هناك لمؤسسات ثقافية أخرى في المدينة، بيانات أكثر واقعية ومأساوية.
وقد ألغت مسارح برودواي وأوبرا متروبوليتان والأوركسترا الفيلهارموني وفرق الباليه، جميع الفعاليات حتى نهاية عام 2020. وتقول ديبورا بوردا، رئيسة الاوركسترا الفيلهارموني، إن "همنا الأساسي هو صحة وسلامة جمهورنا وموسيقيينا وموظفينا".
ويشار إلى أن كل هذه المؤسسات ومعظم المؤسسات الثقافية الأخرى في الولايات المتحدة، تعتمد على التبرعات ومبيعات التذاكر، وتتلقى دعما قليلا جدا من الحكومة الاتحادية أو حكومات الولايات.
ويتوقع الجميع الآن أن تتكبد تلك المؤسسات خسائر تقدر بملايين الدولارات، وقامت بفصل موظفيها أو السماح لهم بالرحيل. ويقول بيتر جيلب، مدير أوبرا متروبوليتان: "إنها فترة حرجة جدا".
من ناحية أخرى، تواجه المؤسسات الثقافية في الساحل الغربي تحديات مماثلة.
فقد تم السماح للمتاحف الموجودة في كاليفورنيا بإعادة فتح أبوابها لفترة قصيرة، إلا أنها تم إغلاقها مرة أخرى بسبب ارتفاع أعداد إصابات فيروس كورونا من جديد. وقد أعيد فتح الكثير من المتاحف في أنحاء البلاد، في تكساس وأوهايو وفلوريدا وكنساس، ولكن مع اتخاذ مجموعة كبيرة من إرشادات السلامة، أو أنها تخطط للقيام بذلك قريبا.
أما في عالم الموسيقى والسينما، فقد توقفت جلسات تصوير الأفلام، وتم تأجيل تواريخ عرض الافلام في دور السينما، كما تم إلغاء أو تأجيل العديد من احتفالات توزيع الجوائز.

كريستينا هورستن
الخميس 24 سبتمبر 2020