كينيث باراناه يقدم سندريلا مختلفة تكتسح الإيرادات وتسحر النقاد




لوس أنجليس -

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
- لا تزال حقبة الجفاف الفكري والإبداعي تسيطر على هوليوود، مما يدفع صناع السينما على مواصلة الإبقاء على استراتيجية الرهانات المضمونة التي تحقق الإقبال الجماهيري فضلا عن اكتساح الإيرادات.


  

تعتبر الحكايات الشعبية معين لا ينضب لتحقيق هذه المعادلة، وهو ما ينطبق تماما على المعالجة الجديدة لقصة "سندريلا" التي اختارت ديزني هذه المرة تقديمها كشخصية بشرية من لحم ودم، مقارنة بمعالجات الرسوم المتحركة التي طرحتها سابقا كانت أولها قبل خمسا وستين عاما وتمت دبلجتها لكل لغات العالم ومنها العربية.

أن تكرر نفسك وتنجح في إقناع الجمهور لا تكون بطبيعة الحال مهمة سهلة عادة، لهذا وضعت ديزني ثقتها كاملة في الفنان متعدد المواهب كينيث باراناه لكي يضع بصمته الخاصة على العمل الذي ظهر للنور لأول مرة عام 1634 من تأليف الشاعر الإيطالي جيامباتيستا باسيلي، ليعيد تقديمها بعد ذلك شارليز بيرلو ومن بعده الأخوان جريم.

يقول المخرج والممثل وكاتب السيناريو الأيرلندي كينيث باراناه إنه شديد الولع بالحكايات التاريخية وخاصة أعمال شكسبير، وسبق له أن قدم دور ياجو في رائعة شكسبير "عطيل"، وقدم أيضا "فرنكنشتاين" مع روبرت دي نيرو، كما أكد في أكثر من مناسبة أنه لطالما جذبته قصة سندريلا، ومن ثم سعى لاستكشافها بصورة أكثر عمقا، ولكن لم يكن مقتنعا تماما بالأمر نظرا لعدم استقراره على البطلة المناسبة للدور، ولهذا أجرى تجارب تمثيل لفترات طويلة على عشرات الفنانات اللاتي تقدمن للدور، أخضع كل واحدة منهن لاختبارات عنيفة وصلت لتسع مراحل في بعض الأحيان.

في محاضرة ألقاها على طلبة جامعة لويولا ماريماونت بلوس إنجليس قال باراناه "لا يمكنك أن تضع في حسبانك أنه بمقدورك عمل فيلم قبل العثور على هذا العنصر الحيوي والذي لا يتم بدون تجارب التمثيل". بالرغم من ذلك حين قرر باراناه خوض تجربة سندريلا لم يكن قد استقر فعليا على ليلي جيمس، والتي اشتهرت بأدائها لدور ليدي روز ماكلير، في المسلسل البريطاني الشهير "آبي في وسط المدينة".

تقدمت جيمس ذات الخمسة وعشرين ربيعا للمشاركة في الفيلم في أحد الأدوار الثانوية، تحديدا دور واحدة من أخوات سندريلا غير الشقيقة، إلا أن صوتها سحر باراناه وأسره أدائها تماما. عن هذا الاختيار يقول المخرج الأيرلندي الذي تم ترشيحه للأوسكار خمس مرات من فئة أفضل مخرج "كانت تمثل الرقة والعذوبة وهذا النمط من الأداء المتنوع الذي كنا نفتقده".

أما عن معالجته التي عرضت لأول مرة خارج المسابقة الرسمية لمهرجان برلين الدولي "برلينالي"، فيؤكد كينيث باراناه أنها تختلف تماما عن كل النسخ السابقة، مع الالتزام الكامل بمضمون الحكاية الكلاسيكية، فضلا عن ابتعادها عن "الحرية" التي تعاملت بها المعالجات السابقة مع النص في الماضي، بما فيها النسخة الكلاسيكية التي قدمتها ديزني قبل 65 عاما، والتي رسمت معالم الطريق الذي سار عليه كل من تعاملوا مع القصة فيما بعد.

فيما يتعلق بالاستثمار، فيبدو أن استديوهات ديزني لم تبخل بأي مال على المشروع، على الأقل فيما يختص بالملابس التي استخدمتها البطلة وهو ما يعني إنفاق مبالغ طائلة على عشرات الأمتار من القماش المرصع بالكريستال (10 آلاف قطعة كريستال شاروفيسكي النمساوي المعروف)، حيث قامت بتولي هذه المهمة، خبيرة تصميم الأزياء ساندي باول، المتخصصة في هذه النوعية من الأعمال، والحائزة على ثلاثة جوائز أوسكار عن إبداعها في أعمال تاريخية هامة مثل "شكسبير يقع في الحب" و"فيكتوريا الشابة" و"الطيار" لمارتين سكورسيزي عن حياة جون هيوجز، وبطولة ليوناردو دي كابريو.

يشار إلى أنه تم تصميم تسع نسخ من نفس الثوب للاستخدام أثناء تصوير مشاهد الفيلم، وتم الاستعانة بثمانية عشر خياطا عملوا على مدار 500 ساعة من أجل انجاز المهمة، ليخرج الثوب في النهاية نسخة مطابقة للأصل الذي ظهر في نسخة الرسوم المتحركة التي قدمتها ديزني عام 1950. وتكمن أهمية التركيز على الثوب في أنه يعتبر أحد العناصر الأساسية التي سوف تجذب الجمهور الذي تابع الحكاية في نسخ الرسوم المتحركة ومن ثم سيكون لديه الحرص على مشاهدتها حين تم تحويل العمل بهذه الصورة حيث الأبطال من لحم ودم.

حالف الحظ ليلي جيمس فتألقت في هذا الثوب وسط فريق من العمل يضم كوكبة من كبار النجوم تبرز من بينهم النجمة المخضرمة كيت بلانشيت في دور زوجة الأب الشريرة، وريتشارد مادن، بطل "لعبة العروش"، في دور الأمير، والمرحة هيلينا بونهام كارتر في دور الجنية الطيبة التي حولت سندريلا لأميرة وأهدتها الثوب الذي تألقت به في الحفل.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الاحد 19 أبريل 2015


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan