تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


لاسكالا أشهر مسارح ميلانو .. هل يبدأ عهدا جديدا؟






ميلانو - استيبان إنجل - قد يكون بسبب الإضرابات المتكررة، الخسائر الضخمة التي تقدر بالملايين أو مشاريع العروض الفاشلة التي عرضت في الآونة الأخيرة وأثارت انتقاد الكثيرين، أن ينتهي الأمر دوما بمسرح لاسكالا دي ميلانو، أحد أشهر دور الأوبرا في العالم، غارقا في وضع مأسوي لا ينتهي. لكن يبدو هذه المرة أن الأمور بسبيلها للتغيير، حيث يعتزم المدير الفني الجديد للمسرح العريق، الكسندر بيريرا، انتشاله من كبوته التي طالت من خلال برنامج طموح للغاية يتضمن مشاريع انتاج فني ضخمة تحمل أسماء براقة لنجوم كبار على مدار الموسم المسرحي 2014/ 2015.

على الرغم من ذلك، المثير للسخرية في الأمر أن الفنان النمساوي، لا يحظى بالشعبية الكافية لتحقيق طموحاته الكبيرة، بل وأكثر من ذلك، يمكن القول عمليا إن إحدى قدميه باتت خارج جنة لاسكالا، وهذا ما انعكس بشكل واضح على حفل تقديم خطة موسمه الأول مع الدار العريقة، والذي يتوقع الكثيرون أن يكون الأخير له في لاسكالا. بدا واضحا أن بيريرا، يكافح حتى مع الكلمات حيث قال بإيطالية حاول ألا تكون بها الكثير من الأخطاء اللغوية: "واجهتنا بعض الصعوبات والتعقيدات خلال الشهور الماضية". إلا أنه في الحال، سرعان ما تدخل عمدة ميلانو، مادا يد المساعدة للفنان النمساوي مصححا عبارته على النحو التالي: "يقصد بعض سوء التفاهم". وهكذا بدون المزيد من الإيضاحات حول الأمر ظهرت للنور المشكلات الجديدة التي تواجه لاسكالا في الوقت الراهن نتيجة لعدم التوافق بين الإدارة الجديدة والبلدية.

في مجال مثل عروض الأوبرا، تعتبر كلفة الانتاج باهظة للغاية، ومن ثم يجب ترتيب الأمور جيدا قبل التنفيذ بوقت كاف، وإدراكا منه لهذه الحقيقة الثابتة، حرص على تأخير تدشين عمله رسميا في هذا الموسم، والذي سيتضمن أربعة عروض، حتى تشرين أول/ أكتوبر المقبل، كان قد خطط لها أثناء إدارته لمهرجانات سالزبورج.

جدير بالذكر أن المدير السابق لدار أوبرا لاسكالا، والذي انتهى عقده مؤخرا ومن المقرر أن ينتقل قريبا إلى باريس، كان قد اتفق أيضا على عروض مع إدارة مهرجان سالزبورج، ومن ثم حين أعلن بيريرا عن مخططه، للموسم الجديد، انطلقت صافرات الإنذار ولم تهدأ، لدرجة أن إدارة المسرح قررت تخفيض مدة عقده ليقتصر على موسمين فقط لينتهي في 2015، تاركين حرية الاختيار له في البقاء أو الرحيل وقتما شاء.

ومع ذلك، إلى أن يحين موعد انتهاء التعاقد، يتعين على بيريرا، إثبات جدارته في الحصول على رعاة كبار لأنشطة لاسكالا، على غرار إنجازه الكبير الذي حققه مع أوبرا زيورخ أو مع مهرجانات سالزبورج، حيث نحج في الحصول على تمويل بالملايين لهذه المسارح، ويبدو أن الحظ في صفه هذه المرة، حيث من المتوقع أن يفد على ميلانو ملايين السائحين بمناسبة استضافة المدينة للمعرض الدولي (Milano Expo 2015)، ويسعى بيريرا إلى جعل لاسكالا أحد نقاط الجذب القوية أثناء هذا الحدث العالمي الهام، من خلال استضافة نجوم كبار مثل الميتسوسوبرانو إيلينا جارانكا، التي ستؤدي "كارمن" لأول مرة في ميلانو، أو إقناع التينور روبرتو الانيا بالعودة مرة أخرى إلى الكوليسيو.

في الوقت نفسه، من المقرر أن يقود المدير الموسيقي الجديد بـ لاسكالا، ريكاردو كياللي، أعمالا جديدة مثل "ابنة توران" لجياكومو بوتشيني، حيث تلعب بطولتها الدنماركية نينا ستيمي، وإخراج مسرحي لنيكولاس لينهوف، كما يستضيف لاسكالا دي ميلانو، عروض أوركسترا برلين الفيلارمونيكا، بقيادة المايسترو الكبير سيمون راتيل، بالإضافة إلى أوركسترا سيمون بوليفار الفنزويلية تحت قيادة جوستافو دوداميل، كما يتضمن البرنامج الفني في لاسكالا عروضا فردية لكل من الإيطالية سيسيليا بارتولي والإسباني خوسيه كاريراس.

كما يعتزم بيريرا المجازفة بعدم تقديم أوبرا إيطالية في افتتاح موسم لاسكالا الأوبرالي والمقرر له السابع عشر من كانون أول/ ديسمبر القادم، بل تقديم "فيديليو"، الأوبرا الوحيدة التي كتبها الموسيقار الألماني العظيم لودفيج فان بيتهوفن، والتي تعتبر آخر ما قدم الموسيقار الأرجنتيني الإسرائيلي الشهير دانييل بارينبويم، حين كان يتولى مسؤولية إدارة لا سكالا، ولكن يبدو أن هذا الخيار فتح على بيريرا نيران العديد من وسائل الإعلام الإيطالية المتربصة له منذ البداية.

في هذا السياق، كتبت صحيفة "كورييري دي لا سيرا الشهيرة": "برنامج بائس لموسم لاسكالا"، فيما حذرت من أن افتتاح الموسم بأوبرا "فيديليو" يضع على المحك مصير باقي برنامج الموسم. أما "لاستامبا دي تورين" فكتبت متسائلة باستنكار إذا كانت هذه العروض تليق بمستوى حدث عالمي مثل الاكسبو. بالرغم من ذلك يصر بيريرا على التمسك بروح التفاؤل، بل ويفكر في البقاء في لا سكالا حتى بعد 2015، معلقا على تساؤل أحد الصحفيين حول مستقبله: "إذا سارت الأمور بشكل جيد، ولم لا؟".

استيبان إنجل
السبت 23 أغسطس 2014