مؤتمر صحفي لتسليم اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء تقريرها النهائي لوزير العدل السوري في مبنى وزارة الإعلام بدمشق - 17 آذار 2026 (سانا)
وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء سلّمت تقريرها النهائي لوزير العدل السوري، مظهر الويس، في 17 من آذار الماضي، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في مبنى وزارة الإعلام بدمشق حضرته عنب بلدي حينها.
إحالة المتهمين للقضاء بجلسات “علنية”
كشف النعسان أن النيابة العامة العسكرية باشرت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق، كما أُحيلت بعض القضايا إلى محكمة الجنايات العسكرية في دمشق، حيث بدأت المحكمة النظر فيها بجلسات علنية اعتبارًا من 1 من تموز الحالي، بحضور المتهمين ووكلائهم، ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة، وضمانات المحاكمة العادلة.وأكد أن علنية المحاكمات وضمان حق الدفاع يمثلان ركيزتين أساسيتين في مسار العدالة، بما يعكس الالتزام بالشفافية وسيادة القانون، ويعزز الثقة بالإجراءات القضائية.
كما شدد على أن الغاية من هذه الإجراءات هي التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات، وفقًا للقانون وبعد استكمال الإجراءات القضائية، بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال، وبما يحقق مبدأ المساواة أمام القانون ويحمي حقوق الإنسان ويصون كرامة جميع المواطنين.
وقال إن اللجنة تتابع باهتمام بالغ جميع القضايا المحالة إلى النيابة العامة العسكرية بناء على توصياتها، ولا سيما القضية المتعلقة بحادثة “المتونة”، التي أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين، وذلك في إطار حرصها على استكمال مسار التحقيق وضمان تحقيق العدالة وكشف الحقيقة وفقًا للقانون.
1760 ضحية من جميع الأطراف
قالت لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء في أثناء تسليم التقرير، إن عدد الضحايا من جميع الأطراف بلغ 1760 ضحية، كما بلغ عدد المصابين 2188.وذكر رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، خلال مؤتمر صحفي حينها، أن الانتهاكات كانت فردية ولم تكن ممنهجة، وهذا ما أكدته إفادات الناجين للجنة، بحسب قوله.
وبيّن النعسان أن الإحالة إلى القضاء في أثناء عملهم ليست من اختصاصهم، ولكن نظرًا لحساسية الأحداث جرى الاتفاق مع وزير العدل على أن تكون المساءلة فورية قبل صدور التقرير النهائي، وتم توقيف 23 عنصر أمن وجيش ممن تورطوا بارتكاب انتهاكات، وهم الآن يحاكمون محاكمة علنية أمام القضاء.
المتحدث باسم لجنة التحقيق، المحامي عمار عز الدين، ذكر حينها أن التقرير مستقل عن تقرير لجنة التحقيق الدولية، ويتألف من 850 صفحة، والهدف الوحيد منه تحقيق العدالة للضحايا من جميع الأطراف.
“تورط مختلف الأطراف”
وفق “اللجنة”، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 20 من تموز 2025، تصاعدت موجات العنف بين أبناء المنطقة “من البدو والدروز”، وشملت مصادرة الممتلكات، وحالات خطف وخطف مقابل، واعتداءات وانتهاكات تورطت فيها مختلف الأطراف، “البدو والدروز”.
وتابعت أن هذه الخلافات استدعت تدخلًا حكوميًا لفض الاشتباك وفرض حالة الأمن، إلا أن القوات الحكومية قوبلت بمواجهات مسلحة وتعرضت لعدة كمائن، إضافة إلى قصف الطيران الإسرائيلي للقوات الحكومية في المنطقة وقيادة الأركان بدمشق، مما تسبب في مزيد من الفوضى والأعمال الانتقامية.
“مشتبه بهم من عناصر الدفاع والداخلية”
أكّدت “اللجنة” أنها توصلت إلى قائمة من المشتبه بهم من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، ومن الجماعات المسلحة الدرزية، ومن المدنيين، بمن في ذلك البدو والعشائر، وممن توفرت لدى اللَّجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة.وقالت إنها لم تتمكن من تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين ظهرت صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهم ملثمون، لذا رأت إحالة المقاطع والصور المذكورة إلى النائب العام للجمهورية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.
إحالة الملف إلى النائب العام للجمهورية
أحالت “اللجنة” نتائج عملها مرفقة بكامل ملفات التحقيق والأدلة التي جمعتها إلى النائب العام للجمهورية، مشيرة إلى أن طبيعة الانتهاكات الموثقة، وما اقترن ببعضها من أنماط متكررة خلال فترة زمنية محددة وفي مواقع متعددة، تستدعي مواصلة التحقيقات القضائية الوطنية لتحديد جميع المسؤوليات المترتبة على هذه الأفعال.وعلى الرغم من وجود تعليمات صارمة من وزارتي الدفاع والداخلية لحماية المدنيين والممتلكات والأعيان المدنية، بحسب اللجنة، لاحظت أن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلحة متعددة خارج نطاق السيطرة المؤسسية الكاملة للدولة قد أسهم في زيادة احتمالية وقوع الانتهاكات ضد المدنيين، وعقّد جهود حماية السكان واستعادة الاستقرار.
وبحسب اللجنة، تشير الأدلة التي جمعتها إلى تورط أفراد ينتمون إلى جهات مختلفة في ارتكاب الانتهاكات، بمن فيهم أفراد من مجموعات مسلحة غير نظامية وعناصر من تنظيم “داعش”، وأشخاص تصرفوا بشكلٍ فردي أو ضمن مجموعات محلية، إضافة إلى أدلة تثبت تورط أفراد من القوات الحكومية الأمنية والعسكرية، وأحيلت المعلومات المتعلقة بالمشتبه بتورطهم إلى الجهات القضائية المختصة للنظر فيها وفق الأصول القانونية.
وتابعت “اللجنة” أن قوات الجيش والأمن العام حاولت منع قوات العشائر من الوصول إلى السويداء، لكنها لم تفلح في ذلك لكثرة أعدادهم، وتراخي بعض الأفراد معهم بعد مشاهدة الانتهاكات.
ووثقت اللجنة إفادات عديدة تفيد بمنع الأمن العام للعشائر من الوصول إلى السويداء، وإجبارهم على العودة بعد وصولهم إلى دمشق.
السلطات الحكومية اتخذت إجراءات أولية للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة، بما في ذلك تشكيل اللجنة التي أصدرت هذا التقرير، وأيضًا القيام بتوقيف عدد من الأفراد المشتبه بتورطهم وإحالتهم إلى القضاء، واستمرار هذه الإجراءات بشكلٍ شفاف ومستقل يشكل خطوة أساسية لتعزيز المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وفق ما ورد في المؤتمر الصحفي.
ما أحداث السويداء؟
بلغت أزمة السويداء ذروتها في تموز 2025، حين حاول الجيش السوري الدخول إلى المدينة، بدعوى فض اشتباكات اندلعت بين المكون الدرزي، الذي يشكل أغلبية المحافظة، وبين سكان من البدو.التدخل الحكومي رافقته انتهاكات بحق سكان المدينة، من الطائفة الدرزية، ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بشكل واسع، وأسفر عن دخول إسرائيل على الخط، وهي التي تلوح بشكل مستمر بحماية الدروز في سوريا، بدعوى وجود صلات قرابة، وتطور الأمر فيما بعد إلى ضرب العاصمة دمشق، فضلًا عن استهداف عناصر الجيش الذين دخلوا مركز المدينة.
الضربات الإسرائيلية أدت إلى خروج قوات الحكومة السورية إلى خارج مدينة السويداء، والتمركز في الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية.
بالمقابل، فإن الخروج لم ينهِ الأزمة، بل ازدادت تعقيدًا بعد ارتكاب الفصائل المحلية انتهاكات بحق السكان البدو، بدافع الانتقام، ما أدى إلى خروج “فزعات عشائرية” لنصرة عشائر السويداء البدوية، وبالتالي، استمرت الاشتباكات والانتهاكات من الجانبين.


الصفحات
سياسة








