ماكس المجنون ... يستعيد رونق أفلام الحركة



لوس أنجليس - ليليانا مارتينيث سكاربيلليني - بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود تشهد السينما تقديم معالجة جديدة من عالم "ماكس المجنون"، ولكن هذه المرة بدون الممثل المخضرم ميل جيبسون، حيث تمكن توم هاردي برفقة تشارليز ثيرون في النسخة الحديثة بعنوان "ماكس الجنون: طريق الغضب" والذي طرح مؤخرا في دور العرض من إثبات قدرتهما على حمل راية السلسلة وتحقيق النجاح في شباك التذاكر من خلال عمل أعاد لأفلام الحركة الكثير من رونقها بعيدا عن مؤثرات الـ"ثري دي" وتدخلات الكمبيوتر التقليدية الشائعة في أفلام الحقبة الحالية.


مرت ستة وثلاثون عاما منذ عرض الجزء الأول من هذه السلسلة بالولايات المتحدة لنفس المخرج وهو الأسترالي جورج ميلر، حيث شكل هذا العمل أول أكبر نجاح لجيبسون قبل أن يعمل مع بيتر وير الممثل الشاب حينها في أفلام (جاليبولي) و(عام العيش بخطورة).

ولا تزال الخطوط العريضة للثلاثية التي قدمها جيبسون تحتفظ بمكانتها جيدا سواء من ناحية القوة والعنف أو اللمسة المستمدة من موسيقى الروك ولكنها هذه المرة أكثر حدة وزيادة، في ظل وجود تشارليز ثيرون التي تقدم دورا متميز اضطرت بسببه لإزالة شعر رأسها بالكامل مما غير شكل الممثلة الجميلة تماما، وذلك لتجسيد دور "فوريوسا" وتعني الغاضبة باللاتينية.

بالمثل كان البريطاني توم هاردي /37 عاما/ مميزا في دور "ماكس المجنون" بطريقة لم تجعل هناك وجه للمقارنة بينه وبين ميل جيبسون، حيث ينسب فضل كبير في هذا الأمر لميلر الذي بخلاف إخراجه للفيلم فإنه من تولى كتابة السيناريو والانتاج.

وظل هذا العمل حبيسا لعملية "مخاض" بسبب ظروف الانتاج، استمرت 20 عاما وفقا لميلر الذي ظل طوال هذه الفترة دون النجاح في الحصول على موافقة من استوديوهات الانتاج، حتى تم هذا الأمر بحصوله على الضوء الأخضر لتنفيذ المشروع بميزانية 100 مليون دولار في 2003، ولكن ظهرت مشكلات بيروقراطية وأخرى تتعلق بمواقع التصوير أثناء صناعة الفيلم.

كان من المقرر أن يصور الفيلم في ناميبيا ولكن في النهاية لم يتمكن كل فريق العمل من السفر إلى البلد الأفريقي وأمام كل هذا التأخير لم يكن أمام جيبسون سوى التخلي عن العمل، ثم عادت الفكرة مجددا مع فريق أخر ليتم تصوير العمل في صحراء ناميبيا.

وأعلن ميلر مؤخرا عن نيته تنفيذ جزء ثان من الفيلم الذي حقق إيرادات طيبة في شباك التذاكر ولاقى أيضا إشادات كبيرة من النقاد، حيث تشير بعض التكهنات إلى أن ثيرون قد تكون بطلته الرئيسية.

وتحكي ثيرون لمجلة (دابليو) إنها كانت صاحبة فكرة قص شعرها بالكامل حيث قالت "اتصلت بجورج وأخبرته بخطتي ليقابلني الصمت، وهو ما كان يعني أنها فكرة جيدة".

ولا تعد مسألة قص شعر ثيرون بالكامل هي أصعب ما في الفيلم، بل عملية التصوير في صحراء ناميبيا والتي استمرت سبعة أشهر، حيث نشرت مؤخرا مقاطع تظهر كيف تمت وتبرهن أن تدخلات المؤثرات البصرية في الفيلم لم تكن كثيرة بل فقط لتعديل الألوان.

وتحدثت ثيرون في نفس المقابلة عن الأمومة وابنها جاكسون ذي الثلاث سنوات ومسألة البحث عن أدوار أكثر مسالمة في ظل وضعها الجديد حيث قالت "لم أكن أبدا من محبي جلب الشخصية التي أجسدها معي للمنزل، ولكن الحقيقة أنه منذ أن أصبحت أما فإن الأشياء القاتمة تجذبني بصورة أكبر، أنظر لجاكسون وأرغب في المكافحة بأقصى قوة ضد مرض الايدز وتقديم القصص التي تلقي الضوء على الظلم".

وتدور أحداث الفيلم في فترة خيالية بعد أن تسببت حروب نووية في إنهاء الحضارة الإنسانية حيث يسيطر على العالم الطابع الهمجي ويصبح الوقود والماء هما أهم العملات الموجودة على الساحة داخل جو من المطاردات والإثارة عن طريق قصة تناقش أيضا مسألة استغلال الرجال للنساء.

وصدقت توقعات ميلر كثيرا بخصوص هاردي حيث لم يشعر الجمهور بغياب جيبسون عن الفيلم ولكنهم في نفس الوقت شعروا بوجود شيء مختلف حيث قال "الشخصية تطورت بناء على نفس المواد الموجودة".

يقدم العمل في النهاية وصفة متكاملة لعشاق أفلام الأكشن بعيدا عن الإبهار البصري المصنع تكنولوجيا بأخر يعتمد على الحركة بمفهومها التقليدي بكاميرا تعامل معها ميلر بذكاء شديد لتقديم شيء مختلف وبعيدا عن موجة الأفلام السائدة في ظل أداء ذكي من توم هاردي وتشارليز ثيرون.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
السبت 20 يونيو 2015


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan