"إنه بولانيو بكل تأكيد"، توضح الناشرة والمترجمة الأمريكية فاليري مايلز في مقابلة لها مع (د. ب. أ) عند سؤالها لماذا كان لكاتب من أمريكا اللاتينية كل هذا التأثير في الولايات المتحدة، بصورة تفوق تأثيره في موطنه، وبرغم اعتراف دور النشر الإسبانية أن بولانيو يعد واحدا من أكبر المواهب الأدبية التي ظهرت بعد انتهاء تأثير ظاهرة (البوووووم) أو "الطفرة" التي ميزت أدب أمريكا اللاتينية منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى الستينيات وعرف إبداعها بـ"أدب الواقعية السحرية". في هذا السياق تبرز فاليري أهمية اكتشاف إبداع بولانيو في الولايات المتحدة.
جدير بالذكر أن فاليري مترجمة وناشرة، كما أنها ساهمت في إصدار النسخة الإسبانية من مجلة "جرانتا" الأدبية، فضلا عن أنها وبحكم إقامتها لأكثر من ربع قرن في إسبانيا تلم إلماما كاملا بالإبداعات الأدبية المكتوبة سواء بالإسبانية أو بلغتها الأم.
"يحظى أديب تشيلي باحترام الجميع في الولايات المتحدة، لدرجة أنه لا يمكن الاعتراف بأي كاتب أمريكي شاب، ما لم يكن قد قرأ بولانيو ... مستحيل"، تؤكد المترجمة ثنائية اللغة الأشهر في عالم الأدب في الوقت الحالي. وفي هذا الإطار تراهن فاليري على أن الإسبانية ستكون لغة المستقبل في الولايات المتحدة. جدير بالذكر أن فاليري قدمت في النسخة الأخيرة من معرض ميامي للكتاب ترجمتها للإنجليزية لمجموعة "ألف غابة وشجرة بلوط وحيدة"، وتضم مختارات سردية لأكثر من ثمانية وعشرين كاتبا من إسبانيا وأمريكا اللاتينية. الطريف أن المترجمة الأمريكية كانت قد أشرفت على نشر هذه المختارات بالإسبانية عام 2012، على غرار مجموعة مختارات "This is My Best" أو "هذا أفضل إبداعاتي" التي نشرت عام 1942 وتضم مختارات لكبار كتاب الأدب الأمريكي أمثال ويليام فوكنر وإرنست همينجواي.
كانت فاليري قد التقت بكل هؤلاء الكتاب واختارت من إبداعاتهم أهم الفقرات التي يعتبرونها من أروع ما كتبوا وضمتها لهذه المجموعة. ومن بين الكتاب المبدعين الذين التقتهم المترجمة الأمريكية: بارجاس يوسا، خابيير مارياس، خوان جويتيسولو وكارلوس فوينتيس.
يشار إلى أن بولانيو الذي رحل عام 2003، تحولت أعماله إلى مرجعية هامة بالنسبة للأدب المعاصر، ليس فقط الناطق بالإسبانية، بل والإنجليزية أيضا. وفي هذا السياق تؤكد فاليري "أدب بولانيو لا زال يمارس تأثيره في تجديد السرد سواء في إسبانيا، أمريكا اللاتينية أو الولايات المتحدة. ومن ثم لا يجرؤ أي أديب شاب على أن يطرح نفسه على عالم الأدب ما لم يكن قد قرأ بولانيو وتعرف على عالمه.
الأديب التشيلي ظاهرة، لقد أصبح صرعة جمهور الأدب الناطق بالإنجليزية، دون أن يؤثر ذلك بالتأكيد على مكانة أعلام مثل البيرواني بارجاس يوسا أو صاحب مئة عام من العزلة، جابرييل جارثيا ماركيز".
نجح روبرتو بولانيو من خلال إسهامه القصير في مجال الأدب، وبرغم رحيله المبكر في أن يكسر القوالب التقليدية المفروضة على عالم السرد، مبدعا تقنيات جديدة، الرائع فيها هو قدرتها على الانتقال لأجيال أخرى في مجتمعات مختلفة. كما يمكن أن يضاهى إبداعه بدون مبالغة بأعمال مثل ميجل دي ثربانتيس مبدع الكيخوتة، وأديب الأرجنتين العظيم خورخي لويس بورخيس أو خوليو كورتاثار. تؤكد فاليري أن "بولانيو قرأ أعمال كل أعمال هؤلاء الكتاب العظام، واستوعبها، وهضمها وافرز لنا إبداعا جديدا، يضاف إلى إبداع الأديب الإسباني المجدد إنريكي بيلا ماتاس، والذي بدأت أعماله تحقق انتشارا كبيرا في الأوساط الناطقة بالإنجليزية، وحانت لحظة ترجمة كل أعماله".
توضح المترجمة الأمريكية أن الهدف من نشر "ألف غابة وشجرة بلوط وحيدة" كان تأسيس "لوبي" يدافع عن الآداب الإسبانية، واكتشاف إبداعات أدباء كبار غير معروفين مثل بيلا ماتاس أو البرتو روي سانشيث.
من ناحية أخرى، هناك مجموعة أخرى من الكتاب تصنفهم فاليري على أنهم من "المبدعين السريين"، نظرا لأنهم ليسوا فقط غير معروفين في الولايات المتحدة، بل وفي الأوساط الناطقة بالإسبانية أيضا. ومن بين هؤلاء الإسباني خوسيه دي لا كولينا أو الأرجنتينية أورورا بينتوريني، موضحة أنه "عندما تقرأ أدب دب لا كولينا تكتشف لماذا اعتبره أديب بقامة أوكتافيو باث واحد من الكتاب العظام".
وعن دور المترجم كحلقة وصل بين أوساط الإبداع، توضح أن كتاب ظاهرة أدب الطفرة، استفادوا من قراءة أدب فوكنر المترجم إلى الإسبانية، في تطوير فكرة تيار الوعي، وعالم الواقعية السحرية، مثلما يستفيد الأدباء الأمريكان الشباب اليوم من التقنيات السردية الجديدة التي يكتشفونها في أعمال بولانيو المترجمة للإنجليزية. في هذا السياق تؤكد المترجمة الأمريكية "أود أن يصبح الكتاب المترجم، جسرا بين لغتين، ولكن ليس معبرا فقط بل ملاذا. لقد أبدعت فضاء لا ينتمي إلى الإسبانية أو الإنجليزية، بل مكانا تتلاقى عنده اللغتان". جدير بالذكر أن حماسها لترجمة الأعمال الإبداعية من هذا المنظور جعلها تحظى بدعم مبدعين مثل خابيير مارياس وكارلوس فوينتيس وأنطونيو مونيوث مولينا.
كما تؤكد فاليري أن دورها كمترجمة لا يتوقف على اكتشاف المبدعين غير المعروفين فقط، بل محاولة إثراء اللغة الإنجليزية بإبداعاتهم.
"هناك ناشرون أمريكيون يتساءلون: كيف يعقل أننا لم نتعرف على أعمال هؤلاء الكتاب من قبل؟ أو أين كنا حين ظهرت هذه الأعمال؟ يدرك الأمريكان مدى تأخرهم ومدى عدم مواكبتهم لما يحدث في العالم. هذا تحديدا ما أردت أن أسلط عليه الضوء. هدفي هو تحميس وتنشيط الناشرين الأمريكان"، تؤكد فاليري التي تعتبر نفسها سفيرة للآداب الناطقة بالإسبانية في الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه تحذر المترجمة الأمريكية من أن "عندما تشعر ثقافة بالتشبع، ويبدأ القائمون عليها في التأكيد على أنهم انتجوا من هذه الموضوعات الكثير، فإنها تحتاج من ينعشها ويفيقها من خلال رؤى وموضوعات جديدة. هذا هو إسهام الترجمة في الأدب. الثقافة التي لا تترجم تغرق في دائرة التكرار"، مشيرة إلى أن ظهور أدب جيل البيت (Beat Generation) كان ممكنا بفضل الترجمات الفرنسية لإبداعات أديب بحجم إدجار آلان بو.
وفي هذا الإطار تختتم حوارها بعبارة الأديب والفيلسوف الألماني يوهان جوتفريد فون هيردر: "اتنزه بين حدائق اللغات الأجنبية لقطف بعض زهورها من أجل لغتي الأم"، معتبرة أن هذا هو دور المترجم الحقيقي. (د ب أ) ط ز/ ب ت 2015
جدير بالذكر أن فاليري مترجمة وناشرة، كما أنها ساهمت في إصدار النسخة الإسبانية من مجلة "جرانتا" الأدبية، فضلا عن أنها وبحكم إقامتها لأكثر من ربع قرن في إسبانيا تلم إلماما كاملا بالإبداعات الأدبية المكتوبة سواء بالإسبانية أو بلغتها الأم.
"يحظى أديب تشيلي باحترام الجميع في الولايات المتحدة، لدرجة أنه لا يمكن الاعتراف بأي كاتب أمريكي شاب، ما لم يكن قد قرأ بولانيو ... مستحيل"، تؤكد المترجمة ثنائية اللغة الأشهر في عالم الأدب في الوقت الحالي. وفي هذا الإطار تراهن فاليري على أن الإسبانية ستكون لغة المستقبل في الولايات المتحدة. جدير بالذكر أن فاليري قدمت في النسخة الأخيرة من معرض ميامي للكتاب ترجمتها للإنجليزية لمجموعة "ألف غابة وشجرة بلوط وحيدة"، وتضم مختارات سردية لأكثر من ثمانية وعشرين كاتبا من إسبانيا وأمريكا اللاتينية. الطريف أن المترجمة الأمريكية كانت قد أشرفت على نشر هذه المختارات بالإسبانية عام 2012، على غرار مجموعة مختارات "This is My Best" أو "هذا أفضل إبداعاتي" التي نشرت عام 1942 وتضم مختارات لكبار كتاب الأدب الأمريكي أمثال ويليام فوكنر وإرنست همينجواي.
كانت فاليري قد التقت بكل هؤلاء الكتاب واختارت من إبداعاتهم أهم الفقرات التي يعتبرونها من أروع ما كتبوا وضمتها لهذه المجموعة. ومن بين الكتاب المبدعين الذين التقتهم المترجمة الأمريكية: بارجاس يوسا، خابيير مارياس، خوان جويتيسولو وكارلوس فوينتيس.
يشار إلى أن بولانيو الذي رحل عام 2003، تحولت أعماله إلى مرجعية هامة بالنسبة للأدب المعاصر، ليس فقط الناطق بالإسبانية، بل والإنجليزية أيضا. وفي هذا السياق تؤكد فاليري "أدب بولانيو لا زال يمارس تأثيره في تجديد السرد سواء في إسبانيا، أمريكا اللاتينية أو الولايات المتحدة. ومن ثم لا يجرؤ أي أديب شاب على أن يطرح نفسه على عالم الأدب ما لم يكن قد قرأ بولانيو وتعرف على عالمه.
الأديب التشيلي ظاهرة، لقد أصبح صرعة جمهور الأدب الناطق بالإنجليزية، دون أن يؤثر ذلك بالتأكيد على مكانة أعلام مثل البيرواني بارجاس يوسا أو صاحب مئة عام من العزلة، جابرييل جارثيا ماركيز".
نجح روبرتو بولانيو من خلال إسهامه القصير في مجال الأدب، وبرغم رحيله المبكر في أن يكسر القوالب التقليدية المفروضة على عالم السرد، مبدعا تقنيات جديدة، الرائع فيها هو قدرتها على الانتقال لأجيال أخرى في مجتمعات مختلفة. كما يمكن أن يضاهى إبداعه بدون مبالغة بأعمال مثل ميجل دي ثربانتيس مبدع الكيخوتة، وأديب الأرجنتين العظيم خورخي لويس بورخيس أو خوليو كورتاثار. تؤكد فاليري أن "بولانيو قرأ أعمال كل أعمال هؤلاء الكتاب العظام، واستوعبها، وهضمها وافرز لنا إبداعا جديدا، يضاف إلى إبداع الأديب الإسباني المجدد إنريكي بيلا ماتاس، والذي بدأت أعماله تحقق انتشارا كبيرا في الأوساط الناطقة بالإنجليزية، وحانت لحظة ترجمة كل أعماله".
توضح المترجمة الأمريكية أن الهدف من نشر "ألف غابة وشجرة بلوط وحيدة" كان تأسيس "لوبي" يدافع عن الآداب الإسبانية، واكتشاف إبداعات أدباء كبار غير معروفين مثل بيلا ماتاس أو البرتو روي سانشيث.
من ناحية أخرى، هناك مجموعة أخرى من الكتاب تصنفهم فاليري على أنهم من "المبدعين السريين"، نظرا لأنهم ليسوا فقط غير معروفين في الولايات المتحدة، بل وفي الأوساط الناطقة بالإسبانية أيضا. ومن بين هؤلاء الإسباني خوسيه دي لا كولينا أو الأرجنتينية أورورا بينتوريني، موضحة أنه "عندما تقرأ أدب دب لا كولينا تكتشف لماذا اعتبره أديب بقامة أوكتافيو باث واحد من الكتاب العظام".
وعن دور المترجم كحلقة وصل بين أوساط الإبداع، توضح أن كتاب ظاهرة أدب الطفرة، استفادوا من قراءة أدب فوكنر المترجم إلى الإسبانية، في تطوير فكرة تيار الوعي، وعالم الواقعية السحرية، مثلما يستفيد الأدباء الأمريكان الشباب اليوم من التقنيات السردية الجديدة التي يكتشفونها في أعمال بولانيو المترجمة للإنجليزية. في هذا السياق تؤكد المترجمة الأمريكية "أود أن يصبح الكتاب المترجم، جسرا بين لغتين، ولكن ليس معبرا فقط بل ملاذا. لقد أبدعت فضاء لا ينتمي إلى الإسبانية أو الإنجليزية، بل مكانا تتلاقى عنده اللغتان". جدير بالذكر أن حماسها لترجمة الأعمال الإبداعية من هذا المنظور جعلها تحظى بدعم مبدعين مثل خابيير مارياس وكارلوس فوينتيس وأنطونيو مونيوث مولينا.
كما تؤكد فاليري أن دورها كمترجمة لا يتوقف على اكتشاف المبدعين غير المعروفين فقط، بل محاولة إثراء اللغة الإنجليزية بإبداعاتهم.
"هناك ناشرون أمريكيون يتساءلون: كيف يعقل أننا لم نتعرف على أعمال هؤلاء الكتاب من قبل؟ أو أين كنا حين ظهرت هذه الأعمال؟ يدرك الأمريكان مدى تأخرهم ومدى عدم مواكبتهم لما يحدث في العالم. هذا تحديدا ما أردت أن أسلط عليه الضوء. هدفي هو تحميس وتنشيط الناشرين الأمريكان"، تؤكد فاليري التي تعتبر نفسها سفيرة للآداب الناطقة بالإسبانية في الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه تحذر المترجمة الأمريكية من أن "عندما تشعر ثقافة بالتشبع، ويبدأ القائمون عليها في التأكيد على أنهم انتجوا من هذه الموضوعات الكثير، فإنها تحتاج من ينعشها ويفيقها من خلال رؤى وموضوعات جديدة. هذا هو إسهام الترجمة في الأدب. الثقافة التي لا تترجم تغرق في دائرة التكرار"، مشيرة إلى أن ظهور أدب جيل البيت (Beat Generation) كان ممكنا بفضل الترجمات الفرنسية لإبداعات أديب بحجم إدجار آلان بو.
وفي هذا الإطار تختتم حوارها بعبارة الأديب والفيلسوف الألماني يوهان جوتفريد فون هيردر: "اتنزه بين حدائق اللغات الأجنبية لقطف بعض زهورها من أجل لغتي الأم"، معتبرة أن هذا هو دور المترجم الحقيقي. (د ب أ) ط ز/ ب ت 2015


الصفحات
سياسة









