وتبقى قضيتهم حية

03/06/2020 - أكرم البني


مسلسل درامي لإحياء اليديشية لغة يهود أوروبا بعد إندثارها




برلين / تل أبيب – قبل المحرقة ( الهولوكوست ) التي نفذها النازيون بحق اليهود، كان عدة ملايين من الأشخاص من العاصمة الالمانية برلين وحتى نظيرتها الأوكرانية كييف يتحدثون اللغة اليديشية وهى لغة يهود اوروبا. وبعد ذلك ، إندثرت هذه اللغة تقريبا.


مع ذلك ، ورغم الاضطهاد والنفي للمتحدثين باللغة اليديشية ، التي يزيد عمرها عن 1000 عام ، مازالت هذه اللغة موجودة حتى الوقت الحاضر ، وخاصة في إسرائيل والولايات المتحدة.
وعادت اللغة اليديشية للظهور مرة أخرى مؤخرا بفضل مسلسلات درامية قصيرة المانية امريكية بثها موقع نتفليكس لعرض المسلسلات بعنوان (unorthodox)هاربة من التشدد الديني/بطولة ايستي شابيرو التي تحاول الهروب من التعاليم الدينية اليهودية المتشددة في مجتمع ناطق باللغة اليديشية.
وقال ليونيد رويتمان من مركز بيت شالوم عليخم في تل أبيب: "في أيامنا هذه ، معظم الأشخاص الذين يتحدثون اللغة اليديشية هم من اليهود المتدينون المتشددون الذين يعيشون في إسرائيل والولايات المتحدة".
وحتى مقتل الملايين من اليهود ، كان المؤمنون وغير المؤمنين على حد سواء يتحدثون لغة "ماميلوشن" ، التي تصف اليديشية نفسها بها . وبين برلين وكييف ، تحدث أكثر من 10 ملايين شخص اللغة اليديشية ، و أصدرت دور النشر أعمالا أدبية وصحفا باللغة اليديشية.
وكانت اللغة العبرية هى لغة الدين ، بينما كانت اليديشية لغة الحياة اليومية.
وقالت إلكي فيرا كوتوفسكي ، وهى باحثة في الدراسات الثقافية في مركز موسى مندلسون في بوتسدام عاصمة ولاية براندنبورج في ألمانيا "في أوروبا في القرن التاسع عشر حيث سعت الكثير من المجموعات لتأسيس دول أممية ، اصبحت اللغة اليديشية تعبيرا عن ثقة جديدة بالنفس بالنسبة لليهود.
وأضافت أن مؤلفين مثل شوليم أليخيم ، الذي وضعت شخصيته في مجموعته القصصية "تيفي ذا ديريمان" الأسس للعمل الرائع "عازف كمان على السطح" الذي حقق نجاحا كبيرا في برودواي حاضنة الثقافة والترفيه في نيويورك ، اعطوا اللغة اليديشية معنى يتجاوز لغة الحياة اليومية.
وحظيت اللغة اليديشية بأعلى تقدير أدبي عندما حصل المؤلف الأمريكي من اصل بولندي إسحاق باشفيس سنجر ، الذي كان يكتب باللغة اليديشية ، على جائزة نوبل في عام 1978، وألقى خطاب استلام الجائزة باليديشية.
كما تم أيضا ترجمة أعمال كلاسيكية عالمية إلى اليديشية ، بحسب كوتوفسكي ، الذي وجد أن أكثر من 200 كتاب ألماني كانت متوفرة باللغة اليديشية ، بما في ذلك رواية "الجبل السحري" للكاتب الألماني توماس مان ، والتي قام سنجر بترجمتها. وشملت الأعمال الآخرى على سبيل المثال القصص الخيالية للأخوة جريم.
ورغم ذلك ، يحتوي عدد قليل من المكتبات الألمانية في الوقت الحالي على ترجمات باللغة اليديشية ،وهو تراث ثقافي دمره النازيون.
ويدير رويتمان دورات للغة اليديشية في مركز بيت شالوم عليخم ، الذي يدرس اللغة بمستويات مختلفة لـ 400 طالب. وقال : "لدينا حوالي 100 مبتدئ كل عام ، بما في ذلك شباب"."
وذكر رويتمان: "هناك الكثير من الباحثين في حاجة لتعلم اللغة اليديشية لعملهم. لا يمكن للمرء فهم الأدب العبري الحديث وتاريخ الشعب اليهودي بدون معرفة اللغة اليديشية".
وحضرت يائيل جولدمان ، التي ولدت وترعرعت في ألمانيا وتقيم الآن في إسرائيل ، عدة دروس لتعلم اللغة اليديشية. وتتذكر أجدادها عندما كانوا يتحدثون اليديشية. وقالت "في اللحظة التي لم يعد فيها الجيل الذي تحدث اللغة اليديشية موجودا ، فأنني افتقدها ". ودفعها هذا الشعور بفقدان ذلك إلى تحسين اللغة اليديشية. وأضافت "مثل العديد من الأشخاص في هذه الفصول الدراسية ، نريد استعادة ذكريات الماضي وإبقائها حية".
وقالت يائيل جولدمان إن اللغة اليديشية التي يتم استخدامها في مسلسل " الهاربة من التشدد الديني" مختلفة اختلافا كليا عن اللغة التي تتذكر أن اجدادها كانوا يتحدثون بها ،موضحة"في المسلسل ، اللغة اليديشية خليط من اليديشية والأنجليزية".
.وحققت أغنية باللغة اليديشية عن فيروس كورونا بعنوان "دعونا نبقى بصحة" جيدة" نجاحا كبيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولاتزال يائيل جولدمان تشارك في العديد من الحفلات والأمسيات الأدبية باللغة اليديشية. سواء كانت تقرأ رواية "الأمير الصغير" أو رواية "هاري بوتر" ، فمن الممتع دائما القراءة باللغة اليديشية ، حسبما قالت . ويعرض مسرح يديش بيل في تل أبيب مسرحيات باللغة اليديشية مع ترجمة باللغة العبرية.
ويتحدث يهودا براير اللغة اليديشية منذ أن كان صبيا. ويبلغ الآن من العمر 24 عاما ،و يعيش في حي ديني متشدد في القدس ،و أجداده من فيينا. وقال براير: "اليديشية هي لغتي الأم" ،وانه يتحدث بها كل يوم مع والديه وزوجته وأطفاله الصغار.
وأضاف براير أن التحدث بلغتين ميزة كبيرة.
وتابع براير: "بالنسبة لي ، اللغة اليديشية هي لغة اليهود . أنها شيء تم القضاء عليه تقريبا ثم بُعث للحياة. اللغة أيضا هوية: اللغة اليديشية كانت رابطا يربط جميع اليهود في أوروبا".

سارة ليميل واستيبان إنجيل
الجمعة 22 ماي 2020