الجزائر تنهي يوما انتخابيا استثنائيا و 41% نسبه التصويت

13/12/2019 - وكالة الاناضول - د ب ا - وكالات


معرض عن حياة رمبرانت بمناسبة 350 عاما على رحيله






كولونيا -كريستوف دريسن – كانا كلاهما في ريعان الشباب، بشعور طويلة مسترسلة ولحى نابتة . يرتديان خواتم ذهبية وملابس فضفاضة، ومع ذلك كانا يعتبران نجوم المستقبل في المشهد الفني في نحو عام 1630 إنهما: رامبرانت هارمنزون فان راين ويان ليفينس. ولكن ما الذي كان يرسمه هذان الصديقان، واللذان كانا في الوقت نفسه غريمين متنافسين فيما بينهما؟ كبار السن من الرجال! رجال ونساء ذوي بشرة ملأتها التجاعيد وجفون شاخصة بزوايا شفاه متغضنة ونظرات باهتة.


رمبرانت
رمبرانت
 
يسترعي الانتباه من التجول في معرض "داخل رامبرانت"، المقام بمناسبة مرور 350 عاما على رحيله بمتحف فالراف – رايخارتز بمقاطعة كولونيا، كم لوحاته التي تبرز العديد من الشخصيات الطاعنة في السن. ويبدو المعرض للوهلة الأولى كما لو كان حالة تناقض مع جنون الشباب، حيث تقول منسقة المعرض آنيا شفيك "كان رامبرانت مبهورا بصفة خاصة بنموذج الانسان الحكيم الناضج". ولهذا تعد من أبرز أعماله التي يسلط المعرض الضوء عليها لوحة "عالم حكيم في محل دراسته"، وبالرغم من أهميتها فهي تعد من لوحات رامبرانت القليلة غير المعروفة، ويرجع ذلك إلى أنها ظلت مركونة في إحدى زوايا الناشيونال جاليري في براغ على مدار أكثر من 70 عاما، وأعيرت للمتحف الألماني لأول مرة لكي يقدمها بمناسبة المعرض.

يظهر رامبرانت (1606-1669) شخصية اللوحة الرئيسية المفكر الحكيم، ذو الشعر الأبيض مرتديا ثوبا فاخرا، غرائبي من طراز شرقي. "التصوير على هذا النحو كان يعطي إثارة مضاعفة"، بحسب تعليق شفيك، موضحة "لأنه بهذه الطريقة، لا يقدم العالم وهو مستقر في ما توصل إليه من علوم، بل غارقا في أفكاره. إنه لا يزال يبحث عن إجابات".

لكن في المعرض، يمكن أيضًا أن تجد بعض الأعمال المتناقضة مع هذا التوجه والتي تصور شخصيات شابة، بما في ذلك الحوريات والمواطنين الأثرياء وحب رامبرانت العظيم ، ساسكيا فان أولينبورغ، كما تبرز بالتأكيد في الركن الأيمن السفلي من القاعة لوحة صغيرة جدًا هي لوحة "حمام ديانا" لقلعة أنهولت، حيث يظهر في الخلفية ضفدع صغير قد يكون أميرًا شابًا. حيث تشير الأسطورة إلى أن الأمير ألقيت عليه لعنة فتحول إلى ضفدع، وما من سبيل ليعود إلى صورته الشابة إلا بأن تقع في حبه أميرة حقيقية.
تجدر الإشارة، إلى أنه حاليا، هناك معلومة غير معروفة للكثيرين أن ألمانيا لديها لوحات لرامبرانت أكثر من هولندا. لكن كولونيا ليس لها علاقة وثيقة بالفنان الهولندي، وهو يرجع لأن المدينة كانت كاثوليكية متشددة في السابق بينما كان رامبرانت يعتبر رسامًا بروتستانتيًا. ولهذا أيضا فإن المتاحف الرئيسية التي تضم أعمال رامبرانت هي قاعات عرض في برلين ودريسدن وكاسل. ومع ذلك، فإن متحف كولونيا هو الذي ينظم هذا المعرض الألماني الخاص خلال الفترة من الأول من تشرين ثان/ نوفمبر إلى أول آذار/ مارس 2020 بمناسبة الذكرى الـ 350 لوفاة رامبرانت.
ويبدو أن المعرض لا يحتاج لأية دعاية لتشجيع الجمهور على دخوله، حيث تنتشر به أعمال مهمة للفنان مثل "الجولة الليلة"، "درس تشريح للدكتور نيكولايس تيولب" و"العشيقة اليهودية"، وبالتالي يقدم المعرض نظرة بانورامية شاملة ورائعة لعالم رامبرانت من خلال 13 لوحة من أبرز أعماله، بالإضافة إلى خمسة أعمال رسم تخطيطي 41 اسكتشا لأعمال حفر (جرافيك)، بالتوازي مع 50 عملا من فنانين معاصرين له، بصفة خاصة تلاميذه.
ونظرا لأن رامبرانت حقق شهرة كبيرة في شبابه، قلده في عصره الكثير من شباب الفنانين الجدد، وكانوا يدفعون له الكثير من المال لكي يعلمهم. كما قلده الكثير منهم سواء في زمنه أو من بعده، بدرجة عالية من الإتقان لا يمكن تمييزها عن أسلوب ونماذج لوحاته.

على مدار وقت طويل، كانت لوحة "الرجل ذو الخوذة الذهبية" من أشهر لوحات رامبرانت في ألمانيا، ولكن اتضح مؤخرا أنها من عمل أحد تلاميذه، ومن ثم يصدق على هذه اللوحة مقولة "ليس كل ما يلمع ذهبا".
ولكن ما هي خصوصية أعمال رامبرانت؟ في هذا المعرض، وبفضل تقاطع عصره مع فنانين آخرين يتم عرض أعمالهم جنبا إلى جنب مع أعماله، تتضح على الفور خصوصية وتميز أعماله بشكل جلي: لقد كان فنانا موهوب بشكل لا يصدق. وفي معظم أعماله، من الصعب تصديق أنه تم رسمها بالفعل منذ أكثر من 350 عامًا. على سبيل المثال، يمكن بكل سهولة نسب لوحة "القديس بارتولومي" الموجودة حاليا في متحف جيتي بمدينة لوس أنجليس، التي تتسم بضربات فرشاة عريضة على مساحات واسعة، إلى مطلع القرن العشرين، وهو أمر غير تقليدي على الإطلاق بالنسبة لفنان ينتمي رسميا إلى عصر الباروك.
لكن الأمر الحاسم بلا شك هو أن رامبرانت مازال لغزا محيرا تطرح أعماله أسئلة مثيرة بأسلوب مباشر تماما على جمهور الفن إلى اليوم. على سبيل المثال، "البورتريه الشخصي" مصورا نفسه على هيئة الفنان الإيطالي زيوكس (ق 5 ق.م). مرة أخرى رجل عجوز، لكنه الآن هو الفنان المسن نفسه. من خلال ضربات الفرشاة السريعة ، تُعد هذه اللوحة جزئياً لوحة تجريدية وتقتصر ألوانها على بعض درجات اللونين البني والذهبي.
في الوقت نفسه، يضفي على الوجه حضورا سحريًا حقًا. عندما يقف المرء أمام اللوحة، تتبدد الشكوك: يسخر مني! – معروف أن الضحك كان سبب وفاة زيوكس -! حينئذن تنشأ علاقة مع رامبرانت عبر القرون. تأثير كهذا لا يتحقق من خلال كتيب أو حتى فيلم. لكي تشعر به، من الضروري الذهاب إلى المتحف لمشاهدة المعرض.

كريستوف دريسن
الاثنين 18 نونبر 2019