نقابة المهن التمثيلية توقف محمد رمضان عن العمل بتهمة التطبيع

23/11/2020 - نقابة المهن التمثيلية - مواقع مصرية


"مقاطعة" السعودية لمنتجات تركيا.. أين الحقيقة؟




إسطنبول/
يعتقد مراقبون بوجود صلة بين الحملة السعودية شبه الرسمية لمقاطعة المنتجات التركية وبين احتمالات دخول بضائع إسرائيلية إلى السوق السعودية عن طريق البحرين والإمارات.
ويستدل هؤلاء على ذلك بالتقارب "غير الرسمي" وغير المباشر بين السعودية وإسرائيل بعد أن وقعت الإمارات والبحرين، الحليفتان الأكثر قربا للمملكة، اتفاقيتين في واشنطن منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، لتطبيع علاقاتهما مع إسرائيل.



كما يستدلون بانتقاد الأمير بندر بن سلطان، سفير السعودية الأسبق في واشنطن، للقيادات الفلسطينية مؤخرا، واتهامه لها بتضييع الفرص على الشعب الفلسطيني، وهو ما يراه مراقبون تهيئة للأجواء في الشارع السعودي لفجوة أوسع مع الفلسطينيين وقبول أكبر للإسرائيليين.
وتشهد العلاقات السعودية التركية توترات على خلفية موقف أنقرة المساند لدولة قطر، في مواجهة قرار مقاطعتها من جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ يونيو/ حزيران 2017.
وزادت حدة هذه التوترات بعد اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية بإسطنبول، في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، والموقف التركي الحازم المطالب بمحاكمة المسؤولين عن اغتياله، وهم مجموعة من المقربين من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي تحمله المخابرات الأمريكية المسؤولية المباشرة عن عملية الاغتيال.
كما توجد العديد من بؤر الخلاف المتجذرة بين السعودية وحليفتها الإمارات من جهة وتركيا وقطر من جهة أخرى، بعد ثورات الربيع العربي، ودعم أنقرة والدوحة لهذه الثورات التي قادت الرياض وأبوظبي ضدها وهو ما باتت تُعرف باسم "الثورة المضادة"، في مواجهة حركة التغيير في الدول العربية عبر الثورات السلمية.
ووفقا لتقارير إعلامية، فإن الجهات السعودية المسؤولة عن القطاع التجاري تمارس ضغوطا على التجار والشركات السعودية للتضييق عليهم وإرغامهم على وقف التعاملات التجارية مع تركيا.
ورغم أن الحملات السعودية "شبه الرسمية" ليست وليدة الأيام والأسابيع الماضية، إلا أنها اتخذت طابعا أكثر وضوحا بعد تصريحات رسمية أدلى بها في هذا الاتجاه عجلان العجلان، رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، وحملات منظمة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بمشاركة مقربين من دوائر الحكم وأمراء من الأسرة الحاكمة لا يشغلون مناصب في المملكة.
ولا يُعتقد أنه يوجد ما يكفي من حرية الرأي والتعبير في السعودية إلى الحد الذي يدعو فيه "العجلان" إلى الدعوة من تلقاء نفسه لمقاطعة كل ما هو تركي على مستويات الاستيراد أو الاستثمار أو السياحة، من دون أن يكون قد تلقى توجيهات من مركز القرار السعودي.
فبصفته رئيس مجلس الغرف (التجارية) السعودية، رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، دعا العجلان عبر تغريدة في 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إلى مقاطعة تركيا في مجالات الاستيراد والاستثمار والسياحة، معتبرا المقاطعة مسؤولية كل سعودي، التاجر منهم أو المستهلك، بزعم استمرار عداء الحكومة التركية للقيادة والدولة والمواطنين السعوديين.
رسميا، نفت السعودية صحة تقارير تحدثت عن قرار رسمي بحظر دخول المنتجات التركية إلى المملكة، وفقا لوكالة "رويترز"، التي نقلت عن المكتب الإعلامي للحكومة السعودية إن الحكومة لم تفرض أية قيود على المنتجات التركية في إطار التزام المملكة بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية واتفاقية التجارة الحرة.
وقالت السعودية إن التجارة بين البلدين لم تشهد تراجعا ملحوظا، باستثناء الأثر العام لتداعيات جائحة "كورونا".
في المقابل، وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كشف بيان مشترك لرؤساء أكبر 8 مجموعات أعمال تركية تلقيهم شكاوى من شركات سعودية بإجبارها من جانب الحكومة السعودية على توقيع خطابات تلزمها بعدم استيراد بضائع من تركيا.
كما شكت المجموعات التركية من استبعاد المتعهدين الأتراك من الصفقات الرئيسية السعودية.
وتضم المجموعات الموقعة على البيان المشترك شركات تصدير منسوجات ومقاولين ورجال أعمال بارزين ومسؤولي نقابات عمالية ومكتب العلاقات الاقتصادية الخارجية وجمعية المصدرين واتحاد غرف وبورصات السلع.
وقال رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، نائل أولوباك، في تصريح صحفي يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إنه تلقى معلومات من أعضاء اللجنة بمقاطعة السعودية للمنتجات التركية، اعتبارا من الأول من الشهر الجاري.
ويفيد موقع وزارة الخارجية التركية بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2015 بلغ نحو 5.59 مليار دولار، وانخفض في العام التالي إلى 5 مليارات، ثم 4.84 مليار في 2017، وبعدها 4.95 مليار في 2018، ثم ارتفع إلى 5.1 مليار دولار في 2019.
ويميل الميزان التجاري لصالح تركيا. وتفوقت الصادرات التركية بين 2015 و2017 على الواردات السعودية بحدود 1.3 مليار دولار، ثم تقلص الفارق إلى 300 مليون دولار فقط عام 2018، في مؤشر على تراجع الصادرات التركية، في ذروة الخلافات السياسية بين البلدين، قبل أن يعاود الارتفاع إلى مستواه الطبيعي عند 1.3 مليار دولار عام 2019.
ووفقا لأحدث أرقام موقع وزارة التجارة التركية فإن الصادرات التركية إلى السعودية بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب من العام الجاري بلغت 1.9 مليار دولار، بانخفاض 400 مليون دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي، والتي بلغت فيها الصادرات التركية إلى السعودية 2.3 مليار دولار.
لذلك لا يُعتقد أن مقاطعة المنتجات التركية ستكون لها تداعيات مهمة على الاقتصاد التركي، مع وجود احتمالات تضرر شركات ومستثمرين ورجال أعمال أتراك يتخذون من السوق السعودية أولوية لنشاطاتهم التجارية.
وفيما يتعلق بأرقام الصادرات السعودية إلى تركيا في الفترة نفسها بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب من العام الجاري، فقد بلغت 1.1 مليار دولار، بعد أن كانت 1.44 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض بلغ أيضا 350 مليون دولار.
قد لا تعود أسباب تراجع مستوى التبادل التجاري بين البلدين خلال تلك الشهور إلى ما يتعلق بالتوترات السياسية بينهما، حيث تشهد معظم دول العالم حالة إغلاق كلي أو جزئي لتفادي تفشي فيروس "كورونا".
وتغطي المنتجات التركية مساحة مهمة من سوق الاستهلاك اليومي للمواطن السعودي بأسعار أقل وجودة أعلى مقارنة بمثيلاتها من دول أخرى، وبالتالي فإن مقاطعتها قد تعني أعباءً إضافية على المستهلك السعودي.
وبدا المستهلك السعودية، من خلال قراءة اتجاهات الرأي في مواقع التواصل، رافضا لمقاطعة المنتجات التركية، التي سيكون بديلها المحتمل هو الاستيراد عبر ميناء "جبل علي" في الإمارات، وهو ما يلاقي انتقادات واسعة في الأوساط السعودية التي ترى أن معظم ما يُستورد من هناك هي بضائع مغشوشة، خاصة الدخان والمنتجات الغذائية وغيرهما.
وليس من المتوقع أن تتخذ الحكومة السعودية قرارا رسميا بحظر استيراد المنتجات التركية ومنع التعامل مع الشركات والمستثمرين الأتراك.

إحسان الفقيه/ الأناضول
الاحد 18 أكتوبر 2020