هوليوود تنافس نفسها بإبهار جديد في عالم الرسوم المتحركة في فيلم "طائرات"



لوس أنجليس - ليليانا مارتينيث سكاربيلليني – كان إد كاتمول، مدير استديوهات شركة بيكسار للرسوم المتحركة، قد تعهد منذ فترة بأن يتخلى عن إنتاج المزيد من أجزاء ثانية لأعمال أنتجتها شركته، وبأن يركز كل جهده من أجل تقديم أعمال أصلية، تحتوي على مضمون جيد، وقد أسهمت تصريحاته في إضفاء المزيد من الاحترام على الشركة، فضلا عن ذيوع شهرتها أكثر وأكثر، وبالرغم من أن فيلم "طائرات"، أحدث إبداعات بيكسار لا يعكس تماما هذا التعهد، ولكنه يستوفي الجانب الأكبر منه وهو تقديم إبداع يركز على المضمون فضلا عن تلبية مطالب شباك التذاكر بالكامل.


هوليوود تنافس نفسها بإبهار جديد في عالم الرسوم المتحركة في فيلم "طائرات"
بدأ عرض الفيلم في الولايات في التاسع من الشهر الجاري ومن المقرر أن يبدأ عرضه في الوطن العربي اعتبارا من نهاية الشهر. ولا يخفى على أحد أن رهان استديوهات بيكسار صاحبة نجاحات ضخمة في عالم الرسوم المتحركة مثل "شركة المرعبين المتحدة" بجزئيه، و"الخارقون"، وغيرها من الأعمال، إنما هو استثمار للنجاح الذي حققه فيلم "سيارات" أو "Cars" بجزئيه. بل ويمكن اعتبار فيلم "طائرات" أو "Planes" امتدادا لنفس الخط الذي سارت عليه شركة ديزني لسنوات طويلة.

بالرغم من ذلك يتناول الفيلم الجديد قصة أصلية تقدم مجموعة مختلفة وجديدة تماما من الشخصيات يقدم الأداء الصوتي لها نجوم مميزون، على أمل أن يحق إنتاج بيكسار الجديد انطلاقة كبيرة في شباك التذاكر.

يمكن القول بدون المجازفة باستباق الأحداث أن شخصية السيارة "ماكين البرق" ورفاقه قد أصبحوا بالفعل من كلاسيكيات عالم الرسوم المتحركة، ومن ثم من المتوقع أن يتم استثمار هذا النجاح ليس فقط في الترويج لفيلم "طائرات" بل في الترويج لمنتجات تحمل رسومات الفيلم مثل القمصان أو القبعات أو حتى الأكواب والكراسات والأقلام، وهو أمر أساسي ضمن مشاريع شركة ديزني التي تحقق أرباح ضخمة منه وباستمرار.

الطريف في الأمر أن العاملين على مشروع الفيلم يؤكدون أن فكرة "طائرات" بهذا الحجم لم تولد إلا حديثا جدا، حيث كان من المتوقع في البداية أن يتم عمل فيلم بسيط، لكي يقدم في دور العرض الأوروبية والأمريكية فقط، ليتجه بقوة الدفع نحو مصير محتوم في عالم الأسطوانات المدمجة (دي في دي). ولكن في النهاية يبدو أن المسئولين عن ديزني اكتشفوا أن عالم الطائرات لا يزال يحتل أهمية كبيرة في السوق الأمريكي، فبدأ التعامل مع المشروع بشكل مختلف.

الشخصية الرئيسية في الفيلم هي طائرة اسمها "Dusty Crophopper" مستوحى تصميمها من طراز الطائرات: " Air Tractor AT-502, " و"PZL-Mielec M-18 Cromader " " Cessna". بطبيعة الحال لن تكون المشكلة التي تواجه البطل في الفيلم هي إمكانية التحليق في الجو، ولكن لمزيد من السخرية ستكون هي الخوف من الأماكن المرتفعة. يقوم بالأداء الصوتي للشخصية النجم دان كوك الذي قام بدور السيد بوكس في فيلم "My Best Friend’s Girl" أو "فتاة أعز أصدقائي".

يعتزم دستى المشاركة في سباق كبير، ولكن عقدته من الأماكن المرتفعة تسيطر عليه وتعوق طموحاته في تحقيق أهدافه، ولكن بفضل مساعدة أصدقائه المخلصين يتمكن من التغلب على كل العقد والمعوقات التي تواجهه ويتمكن من بلوغ غايته.

يسود أجواء الفيلم بالكامل عالم الطيران، كما يشارك في الأداء الصوتي للشخصيات نجوم مثل براد جاريت وتيري هاتشر وجوليا لويز درايفيوس، بالإضافة إلى جابرييل إيجلسياس وكارلوس الزراقي، الذي يجسد بأدائه الصوتي شخصية "chupacabra" وهي طائرة تم تصميمها خصيصا لمغازلة السوق اللاتيني، على غرار السياق الذي تم اتباعه في إنتاج الجزء الثاني من فيلم "سيارات"، حيث تم تصميم موديلات تعكس هويات مناطق كثيرة ومتنوعة من العالم. الطريف في الأمر أن تصميم سيارة تشير إلى هوية منطقة من العالم لم يقتصر على الشكل فقط، بل تم إضفاء بعض السلوكيات والممارسات على الشخصية لكي تتوافق تماما مع هذا التصميم شكلا وموضوعا.

استعانت بيكسار في الفيلم أيضا بشخصية "Mater" الونش الهزيل الصدئ خفيف الظل، كما استعانت أيضا بمخرج فيلم "السيارات" بجزئيه الأول والثاني جون لاستر، ولكن هذه المرة بوصف المنتج المنفذ لفيلم "طائرات".

"إن طائرات مشروع رائع حول طائرة صغيرة قادمة من الريف"، هكذا أكد لاستر في تصريحات سابقة خلال التحضير للفيلم، حيث كان من المقرر في البداية أن يقوم النجم جون كراير بتجسيد الأداء الصوتي للشخصية الرئيسية في الفيلم، إلا أنه تراجع عن الدور. حينها أعرب لاستر عن قناعته أن المادة التي تم إنجازها من المشروع كافية إلى حد كبير لعمل فيلم طويل يمكن عرضه في دور السينما الأمريكية والأوروبية والعالمية.

الطريف في الأمر أن لاستر أكد وقتها أن النجاح الذي حققه فيلم "سيارات" تسبب في حالة من الهوس لدى القائمين على شركة ديزني، ومن ثم ليس من المستبعد على الإطلاق أن يتم استثمار واستغلال هذه "الدجاجة التي تبيض ذهبا" لأقصى حد، من خلال انتاج أعمال عن عالم البحار وسفنه ومركباته، أو القطارات وعالم السكك الحديدية، التي تم الإشارة إليها عرضا في الجزء الثاني من فيلم "سيارات".

جدير بالذكر أن الجزء الثاني من فيلم "سيارات" كان أول عمل يتم شن حملة هجوم ضارية عليه من جانب النقاد طاال بالتأكيد شركة بيكسار المنتجة، إلا أن هذا الأمر لم يحل دون قيام الشركة بالمضي قدما في مشروعاتها حول فيلم "طائرات" وما سوف يستتبعه من نتائج، ربما تسمح بعد عرض الفيلم في تحسين الصورة خصوصا على مستوى النقد، ولكن في فصل الصيف لا يمكن توقع أي شيئ.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الاحد 18 غشت 2013


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan