اسلــحـ.ـة “جبــهة النصرة” في سوريا مصدرها البوسنة

08/12/2019 - “الإندبندنت أونلاين ترجمة عربي٢١

دراسة ...لماذا ينتحر ٨٨ الف مصري كل عام ؟

08/12/2019 - المعهد المصري للدراسات - د. حلا أحمد


وكالات الزواج بالمغرب...ورب ميعاد خير من ألف صدفة





الرباط - لا تتخيل مريم ل. نفسها واقفة بباب وكالة للوساطة في الزواج بحثا عن نصفها الآخر. ترى هذه الشابة المغربية البالغة من العمر 36 عاما، والتي تعمل أستاذة بالجامعة الأمر محرجا وغريبا عن فهمها للزواج، حيث تقول لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) "الزواج يجب أن يظل منة من السماء، ولا يجب طرق بابه، يجب أن يبقى متروكا للصدف"، لكن لا يبدو أن الجميع يحب انتظار الصدف، وبدلا من اتباع المثل القائل / رب صدفة خير من ألف ميعاد/ يفضلون القول/ رب ميعاد أفضل من ألف صدفة


 /.
ما بين عام 2017 ومنتصف عام 2018 الجاري، استقبلت وكالة "تحفة العروس"، وهي إحدى أكبر وكالات الوساطة في الزواج بالمغرب، 15 ألف مغربي بمقراتها، وتلقت أكثر من مليوني استفسار حول نشاطها سواء عبر الهاتف أو شبكات التواصل الاجتماعي. كما تلقت أيضا سبعة آلاف استفسار عن نشاطها من مغاربة المهجر، وعشرات آلاف الاتصالات من أجانب من جنسيات مختلفة.
يقول حكيم عالم، مدير وكالة تحفة العروس ، التي تتخذ من الدار البيضاء (وسط المغرب) مقرا لها "أحدثت الفكرة صدمة اجتماعية، البعض قابلها باستهجان، والبعض الآخر بنوع من الاندهاش"، مضيفا في تصريح لــ(د.ب.أ) "لكن مؤسستنا استطاعت في ظرف وجيز تحقيق إشعاع اجتماعي داخل المغرب وخارجه، بسبب فعاليتها ومرونة نظام عملها وانفتاحها على جميع الفئات العمرية والمستويات الاجتماعية وعلى مختلف الجنسيات".
ويبرر "حكيم عالم" الصدى الذي عرفته هذه الخدمة "بحرص المؤسسة على توفير فضاءات جادة للتعارف من أجل الزواج، بخلاف بعض مواقع الانترنت التي تعتريها خروقات وتغيب فيها ضمانات الجدية، ونشترط من الراغب في الاستفادة من خدماتنا تقديم وثائق تثبت صدق نواياه".
من الوثائق المطلوبة بطاقة تعريف وتصريح بالعزوبية أو الطلاق (حسب الحالات) وشهادة طبية تثبت عدم الإصابة بأمراض جنسية وسجل قضائي. وبعد قبول الملف، يتم تحديد موعد للمستفيد أو المستفيدة مع مختص في الزواج والشؤون الأسرية (مدرب) يساعد المرشح أو المرشحة على حسن تحديد اختياراته والمواصفات التي يريدها في شريك أو شريكة العمر. وقد يستغرق إيجاد الشريك المناسب مدة كبيرة وقد يتطلب أحيانا أياما قصيرة.
ويؤدي المرشحون رسم اشتراك سنوي يبلغ حوالي 230 يورو، كما تحصل الوكالة على ما يسمى بـــ"حلوان الزواج" بعد تمام القران وقدره حوالي 460 يورو. وتثير مبالغ هذه الاشتراكات -المرتفعة نسبيا- والنسبة التي تأخذها من المنخرطين فيها في حال تم الارتباط الزوجي انتقادات من أصوات ترى فيها استغلالا لحاجة مجتمعية من أجل تحقيق الثراء السريع.
لكن لا يبدو أن هذه الانتقادات تنال من ثقة حكيم عالم في مشروعه. فقد أجاب على تساؤل من الــ "د. ب. أ " حول هذا الأمر بقوله "الربح التجاري ليس عيبا، ونحن منذ البدء اخترنا الإطار القانوني لشركة وليس لجمعية، وهي شركة مواطنة تقدم قيمة مضافة للمجتمع حين تخرج إنسانا من الوحدة والعزوبية وتصاحبه في رحلة البحث عن شريك العمر وتواكبه بدورات وتكوينات، ونقوم بكل شيء بشكل علني".
وزاد موضحا "نحن لا نقوم فقط بالوساطة في الزواج، بل ننخرط أيضا في تنظيم دورات للتأهيل على الزواج والإرشاد والاستشارات القانونية والشرعية، ونقوم بالتوفيق والصلح، ونحرص على التوسط مجانا لفائدة بعض الفئات في وضعية خاصة مثل المهاجرين والأشخاص في وضعية إعاقة"، مشيرا إلى أن "طريقة اشتغال المؤسسة مستلهمة من وكالات الزواج بماليزيا".
ويتصدر العزاب المغاربة لائحة المقبلين على خدمات هذه الوكالة، يليهم المطلقون والمطلقات، فالأرامل، فيما تتراوح أعمار المستفيدين ما بين 26 و52 عاما، وتلتزم الوكالة بعدم إفشاء أي معلومات شخصية حول المتعاملين معها.

وإذا كانت مريم، التي لم تصادف بعد نصفها الآخر، تجد في الالتجاء إلى وكالات الوساطة في الزواج حرجا وإنقاصا من قيمة المرء، فإن محمد ح.، الموظف المصرفي/ 43 عاما/، لا يجد أي حرج في ذلك. إذ قال لــ"د.ب.أ" "لم يسبق لي التفكير في الأمر صراحة، لكن ما دام القصد شريف وهناك ضمانات معقولة، فلا سببا للتخوف".
يعترض محمد، بالمقابل، على خدمات التعارف التي تتم حصرا عبر الانترنت دون أي وجود لها على أرض الواقع، ساردا أمثلة لأصدقاء "تعرضوا للاحتيال من مواقع مماثلة".
وترى كنزة القاسمي، أستاذة علم اجتماع بجامعة ابن زهر بأكادير (جنوب)، أن هذه الوكالات التي بدأت تظهر هنا وهناك في المملكة "تعكس تطورا طبيعيا للمجتمع المغربي وتفاعلا مع التحولات الفكرية والمجتمعية التي تشهدها المجتمعات المعاصرة".
وتعتبر القاسمي، في تصريح لــ"د.ب.أ" أنها "تستجيب أيضا لحاجة فرضها التوسع العمراني والتمدن وتعقد الحياة المعاصرة؛ بحيث صار البحث عن شريك حياة من خلال الطرق التقليدية -مثل الاعتماد على الأسرة والمعارف)- أمرا صعبا وشاقا".
فهذه الوكالات، في نظر المختصة في علم الاجتماع، "توسع من دائرة البحث أمام الإنسان وتجنبه عشوائية الاختيار في قضية حاسمة مثل الزواج، وتتماشى مع الواقع الذي يعيشه اليوم والذي يجعل إيجاد شريك مناسب أمرا معقدا".
وتنبه إلى أن "هذه الفضاءات لا تعتبر في ذاتها مؤشرا عن تحرك قيمي ما بهذا الاتجاه أو ذاك. المشاكل الأسرية والزيجات الفاشلة وحالات النفاق الزوجي كلها عوامل لا يصح ربطها بالوسيط الذي اختاره المرء للزواج، لكونها تتصل بمنظومة قيم أكبر، تعيش عموما حالة اندحار وأزمة، وهذه قضية مختلفة".
ويقدر معدل العزوبة بالنسبة للرجال في المغرب 5.9 في المئة، مقابل 6.7 في المئة بالنسبة للنساء، وفقا للإحصاء العام للسكان والسكنى بالمغرب لعام 2014 .
ووفقا للمصدر ذاته، فقد ارتفعت نسبة المتزوجين بشكل طفيف ما بين 2004 و2014 منتقلة من 52.7 في المئة إلى 57.7 في المئة.
وترفع وكالات الوساطة في الزواج بالمغرب شعار محاربة ظواهر العنوسة والعزوف عن الزواج والطلاق، وسط تقارير تصدر من حين لآخر عن ارتفاع مؤشرات هذه الظواهر وسط المجتمع. وتعمل على استقطاب الشباب لخدماتها من خلال إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل عبر البريد الإليكتروني. وتختلف هذه المؤسسات عن وكالات الوساطة الأسرية أو الزوجية التي تتولى مهمة التوفيق بين الزوجين في حالة الخصومة وتفادي ارتفاع حالات الطلاق.
 

د ب ا
الاحد 23 سبتمبر 2018