ففي هذه الليلة وبينما كانت السحب الداكنة المحملة بالمطر تملأ السماء أخذت عواصف الريح تزمجر مندفعة حول كوخ أسرته في بنجلاديش منذرة بقدوم واحدة من أسوأ العواصف الإستوائية التي ضربت هذه الدولة الواقعة في الجنوب الآسيوي.
وبمجرد أن بلغ الإعصار " سيدر " اليابسة دمر ليس فقط بيت أسرة روي ولكن أيضا مصدر رزقهم وهو بركة للأسماك والجمبري، وبلغ حجم ما خسرته الأسرة من استثمارات من جراء دمار البركة أكثر مما يحصل عليه العامل البنجلاديشي باليومية من أجر طوال ثلاثة أشهر من العمل المتواصل.
وتقول كابيتا وهي زوجة روي إنه عندما شاهد زوجها الدمار الذي حل أصيب بصدمة عصبية لدرجة أنه أصبح يعاني من مشكلات عقلية، ولم يعد قادرا على تذكر أي شيء كما فقد قدرته على التركيز في العمل، وتضيف إنه يجلس الآن عادة في المنزل.
وتم إعادة بناء كوخ أسرة روي بقرية لاوبالا وتقويته، وتشييد السقف من ألواح من الصفيح بدلا من جريد النخيل، غير أن الخوف من تكرار الإعصار لا يزال ماثلا في القلوب.
وتوضح كابيتا قائلة وعينها تتجول بين طفليها " إن منزل الأسرة أصبح أفضل الآن، ولكن يمكنني القول إنه ليس قويا بما فيه الكفاية، ومن الأفضل تزويده بأعمدة خرسانية ولكننا لا نملك النقود لشرائها ".
وعندما سئلت عما إذا كانت تخشى من حدوث إعصار آخر تركت كلمة " نعم " تنساب فقط همسا من بين شفتيها حرصا منها على عدم جلب الحظ السيء بالتحدث عن الأشياء المشئومة وفقا لاعتقادها.
ويعد تزايد شدة الأعاصير وتكرارها أحد العوامل الرئيسية التي يشير إليها أبناء بنجلاديش عند مناقشة تأثير التغيير المناخي، وتوصف هذه الدولة غالبا بأنها مثل عصفور كناريا داخل منجم للفحم عندما يتعلق الأمر بمسألة ارتفاع درجة الحرارة على كوكب الارض.
أما المياه فهي نعمة بنجلاديش ونقمتها في نفس الوقت.
وساحل بنجلاديش الجنوبي يطل بالكامل على خليج البنغال المتصل مع المحيط الهندي، وترتفع ثلثا أراضي هذا الساحل فوق سطح البحر بأقل من خمسة أمتار وفقا لبيانات البنك الدولي.
ويوجد في بنجلاديش أكبر غابة لأشجار المانجروف الإستوائية في العالم والمعروفة باسم سوندربانز، وتشتهر هذه الغابة بالنمور وجداولها المائية الكثيرة.
وعن هذه الغابة يقول محمد شفق الإسلام الذي عمل في متنزه سوندربانز الوطني إنها ليست رائعة الجمال فحسب ولكنها أيضا تحمي مناطق الساحل الجنوبي الغربي لبنجلاديش من ارتفاع منسوب مياه الخليج.
ويشير إسلام إلى مجموعات النباتات اليانعة بالمتنزه وهو يحمل بندقية على كتفه متباهيا، ويرافق الزوار في جولة بالقارب خلال أشجار المانجروف بينما تتجول عيناه بيقظة وكأنهما ستخرجان من محجريهما محترسا من ظهور النمور والتماسيح.
ويقول إسلام إنه تم بدرجة كبيرة الحد من الدمار الذي يلحقه السكان بغابة سوندربانز، وأصبح هذا الدمار نادرا الآن، ويضيف قائلا غير أن سوندربانز تواجه تحديات جديدة حيث تتعرض بعض أشجارها للمرض، وثمة عوامل تدميرية طبيعية لا نستطيع السيطرة عليها.
وتشير التقديرات إلى أنه كلما ارتفع مستوى البحر بمقدار متر واحد تكون النتيجة إغراق 17 في المئة من مساحة بنجلاديش التي تعد إحدى أكثر الدول في العالم كثافة سكانية، ويبلغ تعداد هذه الدولة ضعف عدد سكان ألمانيا ولكنهم مضغوطون في مساحة أقل من نصف مساحة ألمانيا.
وعندما ضرب الإعصار " سيدر " بنجلاديش لقي أكثر من ثلاثة آلاف شخص مصرعهم.
وأسفرت الأمطار الغزيرة المفاجئة التي هطلت العام الحالي على المنطقة الجنوبية الشرقية من بنجلاديش خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو عن وفاة أكثر من مئة شخص كما شردت مئات الآلاف من السكان.
وتقول إيلفيرا جرينر رئيسة منظمة " أنديري هيلفي " الخيرية الألمانية التي تساعد المنظمات غير الحكومية في بنجلاديش على تقديم المعونة للسكان للتكيف مع التغير المناخي إن الكثيرين يقولون إنه ليست هناك فرصة أمام بنجلاديش للتحسن، ولكننا لا نستطيع أن نستسلم لهذا القول.
وتضيف إنه يوجد 160 مليون شخص يعيشون في هذه الدولة وهم يستحقون فرصة في حياة أفضل.
وتساعد مجموعة " أمرا كاج كوري " غير الحكومية الأشخاص الذين يعيشون على جزر النهر المعرضة للخطر والمعروفة باسم تشارز وهي جزر تتكون وتغرق وفقا لحالة تدفق مياه النهر وتعيش عليها مجموعات من السكان.
وقد عهدت بنجلاديش التي تقطعها ممرات الأنهار وتوجد بها دلتا الجانج الفيضانات كأنها حقيقة من حقائق الحياة تكتسح الممتلكات ولكنها في الوقت نفسه ترسب معادن ثمينة ومواد مخصبة على الأراضي الزراعية.
ومع ذلك فان وحيد علي الذي يبلغ من العمر 58 عاما يود أن يرى كميات أقل كثافة من المطر.
ويوضح وهو يشير إلى مزرعته الواقعة بجزيرة ديكريتشار أنه منذ أثنى عشر عاما كانت هذه المنطقة أرضا منبسطة متصلة ببنجلاديش، ولكن خلال الأعوام العشرة أو الخمسة عشر الماضية يأتي فيضان عارم كل عامين أو ثلاثة، وأصبح الفيضان يستمر الآن لفترة أطول وصار من المعتاد أن يستمر لمدة 20 يوما وأحيانا لشهر كامل.
ويحلم علي بأن يصطحب أسرته بعيدا عن جزر النهر ويعود إلى اليابسة الأم بعيدا عن سطوة الفيضانات، غير أنه لا يمتلك ثمن شراء مزرعة هناك.
ويقول " إننا لا نرى أية بارقة أمل في استطاعة أطفالنا أن يعيشوا في مكان أفضل ".
وتحاول مجموعة " أمرا كاج كوري " أن تعيد الأمور إلى نصابها عن طريق دفع حركة التعليم في جزر التشارز وعلى سبيل المثال تعليم الصغار الحرف.
كما أنها تعمل على رفع أكثر الممتلكات تعرضا للغرق عاليا فوق سطح الأرض،ووضع ألواح توليد الطاقة الشمسية على أسطح البيوت وإقامة محطات لتوليد الغاز من مخلفات الماشية لجعل سكان الجزر أكثر اكتفاء ذاتيا وأقل عرضة للأمراض.
وتقول فيروزا بيجوم وهي من سكان جزر القناة الشمالية : " إنه بسبب التغير المناخي أصبحنا نواجه الكثير من المشكلات، وعندما نريد أن تسقط الأمطار للزراعة نحصل على الجفاف، وعندما لا نحتاج إلى المطر تأتينا منه كميات كبيرة ".
وتضيف فيروزا " إننا نستثمر كل جهودنا في الزراعة، وعندما نفقد محاصيلنا بسبب الفيضانات والجفاف نخسر في الحقيقة كل شيء ".
ومن الأقوال الشهيرة في هذا المجال لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر وصفه لبنجلاديش " بأنها سلة لا قاع لها ".
ويقول بينديكت ألو دروزاريو المدير التنفيذي لفرع منظمة كاريتاس الخيرية في بنجلاديش : " ولكن لا يجب عليك أن تحذف هذه الدولة من قائمة الأمل بسرعة شديدة ".
ويقول إنه في الوقت الذي لا يزال الفقر والفساد في هذه الدولة يمثلان مشكلة إلا أن اقتصادها ينمو بشكل مضطرد كما أن سكانها يعملون على مواجهة التحديات.
ويؤكد أن كيسنجر لم يدرك قدرات الناس في هذه الدولة، ويوضح أن " التغيير المناخي يمثل حقيقة في بنجلاديش ونحن نواجهه، ولكنني أثق في إخلاص وإمكانات شعب هذا البلد ".
وتقول كابيتا وهي زوجة روي إنه عندما شاهد زوجها الدمار الذي حل أصيب بصدمة عصبية لدرجة أنه أصبح يعاني من مشكلات عقلية، ولم يعد قادرا على تذكر أي شيء كما فقد قدرته على التركيز في العمل، وتضيف إنه يجلس الآن عادة في المنزل.
وتم إعادة بناء كوخ أسرة روي بقرية لاوبالا وتقويته، وتشييد السقف من ألواح من الصفيح بدلا من جريد النخيل، غير أن الخوف من تكرار الإعصار لا يزال ماثلا في القلوب.
وتوضح كابيتا قائلة وعينها تتجول بين طفليها " إن منزل الأسرة أصبح أفضل الآن، ولكن يمكنني القول إنه ليس قويا بما فيه الكفاية، ومن الأفضل تزويده بأعمدة خرسانية ولكننا لا نملك النقود لشرائها ".
وعندما سئلت عما إذا كانت تخشى من حدوث إعصار آخر تركت كلمة " نعم " تنساب فقط همسا من بين شفتيها حرصا منها على عدم جلب الحظ السيء بالتحدث عن الأشياء المشئومة وفقا لاعتقادها.
ويعد تزايد شدة الأعاصير وتكرارها أحد العوامل الرئيسية التي يشير إليها أبناء بنجلاديش عند مناقشة تأثير التغيير المناخي، وتوصف هذه الدولة غالبا بأنها مثل عصفور كناريا داخل منجم للفحم عندما يتعلق الأمر بمسألة ارتفاع درجة الحرارة على كوكب الارض.
أما المياه فهي نعمة بنجلاديش ونقمتها في نفس الوقت.
وساحل بنجلاديش الجنوبي يطل بالكامل على خليج البنغال المتصل مع المحيط الهندي، وترتفع ثلثا أراضي هذا الساحل فوق سطح البحر بأقل من خمسة أمتار وفقا لبيانات البنك الدولي.
ويوجد في بنجلاديش أكبر غابة لأشجار المانجروف الإستوائية في العالم والمعروفة باسم سوندربانز، وتشتهر هذه الغابة بالنمور وجداولها المائية الكثيرة.
وعن هذه الغابة يقول محمد شفق الإسلام الذي عمل في متنزه سوندربانز الوطني إنها ليست رائعة الجمال فحسب ولكنها أيضا تحمي مناطق الساحل الجنوبي الغربي لبنجلاديش من ارتفاع منسوب مياه الخليج.
ويشير إسلام إلى مجموعات النباتات اليانعة بالمتنزه وهو يحمل بندقية على كتفه متباهيا، ويرافق الزوار في جولة بالقارب خلال أشجار المانجروف بينما تتجول عيناه بيقظة وكأنهما ستخرجان من محجريهما محترسا من ظهور النمور والتماسيح.
ويقول إسلام إنه تم بدرجة كبيرة الحد من الدمار الذي يلحقه السكان بغابة سوندربانز، وأصبح هذا الدمار نادرا الآن، ويضيف قائلا غير أن سوندربانز تواجه تحديات جديدة حيث تتعرض بعض أشجارها للمرض، وثمة عوامل تدميرية طبيعية لا نستطيع السيطرة عليها.
وتشير التقديرات إلى أنه كلما ارتفع مستوى البحر بمقدار متر واحد تكون النتيجة إغراق 17 في المئة من مساحة بنجلاديش التي تعد إحدى أكثر الدول في العالم كثافة سكانية، ويبلغ تعداد هذه الدولة ضعف عدد سكان ألمانيا ولكنهم مضغوطون في مساحة أقل من نصف مساحة ألمانيا.
وعندما ضرب الإعصار " سيدر " بنجلاديش لقي أكثر من ثلاثة آلاف شخص مصرعهم.
وأسفرت الأمطار الغزيرة المفاجئة التي هطلت العام الحالي على المنطقة الجنوبية الشرقية من بنجلاديش خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو عن وفاة أكثر من مئة شخص كما شردت مئات الآلاف من السكان.
وتقول إيلفيرا جرينر رئيسة منظمة " أنديري هيلفي " الخيرية الألمانية التي تساعد المنظمات غير الحكومية في بنجلاديش على تقديم المعونة للسكان للتكيف مع التغير المناخي إن الكثيرين يقولون إنه ليست هناك فرصة أمام بنجلاديش للتحسن، ولكننا لا نستطيع أن نستسلم لهذا القول.
وتضيف إنه يوجد 160 مليون شخص يعيشون في هذه الدولة وهم يستحقون فرصة في حياة أفضل.
وتساعد مجموعة " أمرا كاج كوري " غير الحكومية الأشخاص الذين يعيشون على جزر النهر المعرضة للخطر والمعروفة باسم تشارز وهي جزر تتكون وتغرق وفقا لحالة تدفق مياه النهر وتعيش عليها مجموعات من السكان.
وقد عهدت بنجلاديش التي تقطعها ممرات الأنهار وتوجد بها دلتا الجانج الفيضانات كأنها حقيقة من حقائق الحياة تكتسح الممتلكات ولكنها في الوقت نفسه ترسب معادن ثمينة ومواد مخصبة على الأراضي الزراعية.
ومع ذلك فان وحيد علي الذي يبلغ من العمر 58 عاما يود أن يرى كميات أقل كثافة من المطر.
ويوضح وهو يشير إلى مزرعته الواقعة بجزيرة ديكريتشار أنه منذ أثنى عشر عاما كانت هذه المنطقة أرضا منبسطة متصلة ببنجلاديش، ولكن خلال الأعوام العشرة أو الخمسة عشر الماضية يأتي فيضان عارم كل عامين أو ثلاثة، وأصبح الفيضان يستمر الآن لفترة أطول وصار من المعتاد أن يستمر لمدة 20 يوما وأحيانا لشهر كامل.
ويحلم علي بأن يصطحب أسرته بعيدا عن جزر النهر ويعود إلى اليابسة الأم بعيدا عن سطوة الفيضانات، غير أنه لا يمتلك ثمن شراء مزرعة هناك.
ويقول " إننا لا نرى أية بارقة أمل في استطاعة أطفالنا أن يعيشوا في مكان أفضل ".
وتحاول مجموعة " أمرا كاج كوري " أن تعيد الأمور إلى نصابها عن طريق دفع حركة التعليم في جزر التشارز وعلى سبيل المثال تعليم الصغار الحرف.
كما أنها تعمل على رفع أكثر الممتلكات تعرضا للغرق عاليا فوق سطح الأرض،ووضع ألواح توليد الطاقة الشمسية على أسطح البيوت وإقامة محطات لتوليد الغاز من مخلفات الماشية لجعل سكان الجزر أكثر اكتفاء ذاتيا وأقل عرضة للأمراض.
وتقول فيروزا بيجوم وهي من سكان جزر القناة الشمالية : " إنه بسبب التغير المناخي أصبحنا نواجه الكثير من المشكلات، وعندما نريد أن تسقط الأمطار للزراعة نحصل على الجفاف، وعندما لا نحتاج إلى المطر تأتينا منه كميات كبيرة ".
وتضيف فيروزا " إننا نستثمر كل جهودنا في الزراعة، وعندما نفقد محاصيلنا بسبب الفيضانات والجفاف نخسر في الحقيقة كل شيء ".
ومن الأقوال الشهيرة في هذا المجال لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر وصفه لبنجلاديش " بأنها سلة لا قاع لها ".
ويقول بينديكت ألو دروزاريو المدير التنفيذي لفرع منظمة كاريتاس الخيرية في بنجلاديش : " ولكن لا يجب عليك أن تحذف هذه الدولة من قائمة الأمل بسرعة شديدة ".
ويقول إنه في الوقت الذي لا يزال الفقر والفساد في هذه الدولة يمثلان مشكلة إلا أن اقتصادها ينمو بشكل مضطرد كما أن سكانها يعملون على مواجهة التحديات.
ويؤكد أن كيسنجر لم يدرك قدرات الناس في هذه الدولة، ويوضح أن " التغيير المناخي يمثل حقيقة في بنجلاديش ونحن نواجهه، ولكنني أثق في إخلاص وإمكانات شعب هذا البلد ".


الصفحات
سياسة








