اغتيال سياسي بامتياز وجريمة نكراء غريبة على الشعب التونسي، ذهب ضحيتها شكري بلعيد المحامي والحقوقي البارز والمعارض الشرس الذي حذر قبل اغتياله بساعات أن : "حركة النهضة تشرعن الاغتيال السياسي من خلال تبنيها للعصابات الإجرامية التي تمارس العنف الدموي ضد معارضيها".
اغتيل بلعيد من طرف مجهولين صبيحة يوم 6 فيفري 2013 أمام باب عمارته بالعاصمة تونس لكن التونسيين لا ولن ينسوا يوم 8 فيفري 13 يوم دفن بلعيد، فقد كان يوما تاريخيا في حياتهم.
يوم للحداد الرسمي والإضراب الوطني العام ، يوم لشكري بلعيد، زفته النساء بالزغاريد، وأبنه الرفاق والأصدقاء.. وهتفت الآلاف بالحرية ونبذ العنف.
فكانت جنازة وطنية مهيبة، جنازة تليق بالرجال بقادة التاريخ ، جنازة هدرت فيها العباءات السوداء وارتجت فيها الارض تحت أقدام التونسيين ، جنازة بكت فيها السماء واخفت الشمس وجهها خجلا مما يحدث فوق الارض ، جنازة تليق بشكري بلعيد .
مليون ونصف تونسي حضروا جنازة شكري بلعيد غير ان الشغب لقي طريقه لافساد جانب منها من قبل عصابات أحرقت ورمت الحجارة لتشتيت العدد وإضعاف الجنازة.
خلف اغتيال شكري بلعيد احد رموز اليسار الراديكالي احتقان شعبي كبير واخطر أزمة سياسية منذ سقوط بن علي في الرابع عشر من يناير 2011.
فتونس اليوم في مفترق طرق مخيف، وهو إما أن تتراجع الترويكا وخاصة النهضة عن تعنتها وتقبل الانخراط في مشروع الوزير الاول حمادي الجبالي الداعي الى تشكيل حكومة تكنوقراط أو كفاءات وطنية كما تسميها المعارضة ، أو ستشهد تونس "معركة افتكاك السلطة".
كما لم يبق الجبالي الا أمرين اثنين إما أن ينجح في تشكيل حكومة مصغرة سيما وقد أوجد له خبراء القانون مخرجا قانونيا سليما ، أو أن يقدم استقالته الى رئيس الجمهورية "ويترك الشعب في مواجهتم" كما قال .
ويرى المحلل السياسي عمر سلامة : "أن ما قام حمادي الجبالي يرقى للانقلاب الهادىء والذكي وسيضطر الجميع الى مساندته او سيجدون انفسهم خارج اللعبة بمن فيهم النهضة لان الجبالي حصن موقفه بأطراف "فاعلة" بعد ان وجد نفسه امام وضع اقتصادي متدهور ومعارضة قوية"


الصفحات
سياسة








