تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


أسرة ألمانية من 130 أسرة تفوز بقضاء 15 شهراً في منزل المستقبل الذي ينتج طاقته ذاتياً




برلين - رينادا ميراندا - التصميم الحديث والمساحات الواسعة في المنزل رقم 87 بشارع فاساننستراسه ببرلين لا يشبه بأي حال من الأحوال البنايات الواقع في حي شارلوتنبرج بالعاصمة الألمانية، يبدو هذا المنزل الذي تسكن به عائلة مكونة من أربعة أشخاص منذ أوائل الشهر الماضي كما لو كان كتلة من الكريستال، ويعتبر مثابة الرهان الجديد للحكومة الألمانية لتحقيق أسلوب حياة أكثر استدامة.


أسرة ألمانية من 130 أسرة تفوز بقضاء 15 شهراً في منزل المستقبل الذي ينتج طاقته ذاتياً

 وصمم هذا المنزل لإنتاج كل الطاقة التي يستهلكها ذاتيا بل وتوفير فائض يمكن استخدامه لتغذية السيارات الكهربائية أو لإعادته لشبكة الطاقة في المدينة، كما تم بناءه بالكامل باستخدام مواد قابلة لإعادة التدوير فقط، وذلك كإجراء احترازي وذلك في حالة اذا ما استدعت الضرورة تغيير شكله.

 
 ويقول وزير النقل والأعمال العامة والمدنية بألمانيا، بيتر رامساور "الإدارة الألمانية تعتبر أن الاهتمام بوسائلالمحافظة على الثروات وحماية البيئة من بين المحاور الأكثر أهمية في السياسة المجتمعية الحالية، وتوفير الطاقة يعتبر بمثابة نقطة هامة داخل هذا الإطار".
 
ولقطاعي البناء والنقل دور رئيسي في الخطة، نظرا لأن القطاعين يتحملان مسئولية 70%من الاستهلاك النهائي للطاقة و40% تقريبا من الانبعاثات الكاملة لثاني أوكسيد الكربون، وذلك وفقا للبيانات الرسمية.
 
ويأتي مشرع الحكومة الألمانية نتيجة لإعادة تشكيل سياسة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتوفير الطاقةفي المباني، والتي تسعى لتكييف المنازل في 2021 على استهلاك الطاقة التي تقدر على إنتاجها فقط عن طريق المصادر المتجددة.
 
ويقول المهندس المعماري دييتر بلومي بمركز أبحاث الطاقة والبناء والبيئة والهندسة المعمارية بهامبورج، إن "معايير استهلاك الطاقة في ألمانيا تتجدد كل ثلاث سنوات، ومن ثم فإن المواطنين مطالبين باستهلاك قدر أقل من الطاقة".
 
وأضاف بلومي "أعتقد أنه خلال السنوات العشر المقبلة سيكون المنزل الموفر هو معيار البناء في مجال تشييد المنازل بألمانيا"، هذا مع العلم بأن مشروع المنزل الموفر يعتبر جزءا من استراتيجية الحكومة الألمانية لإغلاق كل منشآتها النووية بحلول 2022.
 
 في السياق ذاته، لما كانت الضرائب المرتفعة المفروضة على الطاقة في ألمانيا ترفع أسعار الوقود، والغاز، والكهرباء، اتجهت الحكومة لحثّ العائلات وشركات الأعمال على رصد استعمالاتها للطاقة. مما دفع المصنعون لتطوير معدات صناعية، وتجهيزات منزلية، وسيارات أكثر كفاءة، في حين تشجع أنظمة البناء إنشاء العزل الحراري واعتماد الكفاءة في التدفئة والتبريد. في الوقت نفسه تدعم البرامج الاستثمارية العامة، والخصومات على الضرائب، وخطوط الائتمان المكرسة لذلك، إعادة تجهيز الأبنية القائمة والتوليد المشترك الكفؤ للتدفئة والكهرباء معا.
 
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت في آيار/ مايو الماضي إنها تنتظر أن تصبح ألمانيا "مثالا دوليا" يحتذى به لتصبح أول دولة صناعية تنتقل من الاعتماد على الطاقة النووية للطاقات المتجددة، حيث يذكر بلومى بأن "المنزل الموفر يعتبر أحد أشكال التفكير في إنتاج الطاقة دون الحاجة للمحطات النووية".
 
 وسجلت أكثر من 130 عائلة ألمانية أنفسها للعيش لمدة 15 شهرا في المنزل المستدام الموفر في برلين، واختيرت العائلة الفائزة نهاية كانون أول /ديسمبر  الماضي وذلك في إطار قرعة أجرتها الحكومة، ويقول بلومي "قيم وأسلوب المجتمع الألماني تتغير، الناس تشعر بالسوء الآن إذا ما ترك أحدهم الصنبور مفتوحا وهو يغسل أسنانه، نحن نرصد تغيرا في أسلوب الحياة الألماني".
 
 وظل المنزل مفتوحا للجمهور منذ الثامن من  كانون أول/ ديسمبر الماضي وحتى 29 شباط/ فبراير  لكي يتعرف الجميع كيف يتفاعل الأشخاص مع هذا النوع الجديد من التكنولوجيا.
 
 وقالت طالبة العلوم المدنية، براكتيكنيو مالين /23 عاما/ والتي تقوم بالإرشاد والتوضيح خلال زيارات منزل المستقبل "إنها فرصة لكي نتعرف على قدراتنا التكيف مع هذا الأسلوب الجديد في الحياة، نحن مجبرون على تقليل احتياجاتنا من استهلاك الطاقة، واذا ما تم التصديق على القوانين الضرورية، فإن هذا المنزل ربما يصبح هو المستقبل بالنسبة لما نسعى لتحقيقه".
 
جدير بالذكر أن ألمانيا تعد دولة رائدة في تطوير الطاقة المتجددة ووضعت سياسات طموحة لحماية المناخ في الوطن أدت إلى تشجيع نمو تكنولوجيات جديدة وفرص عمل مرتبطة بها، والتي يجري حالياً تصديرها حول العالم.
 
وفي النهاية فإن دافع ألمانيا للترويج لمنازل من هذا النوع وغيرها من المبادرات المشابهة يرجع إلى أن التأثيرات المحلية الحادة لتغيّر المناخ، لا تُشكِّل الهاجس الأكبر لألمانيا، بل إن أشد هذه الهواجس يتمثل في إمكانية أن تلحق هذه التطورات الجارية حول العالم الأذى بالاستقرار السياسي في دول أخرى، والتي قد تسبب خسارة في التجارة، وتدفع إلى الهجرة، وفي نهاية المطاف تسبب النزاعات. تعتبر ألمانيا ان تعزيز سياسات المناخ الجيد في الخارج على انه يصب في افضل مصالحها كما يمثل لها مواطنةعالمية صالحة.

رينادا ميراندا
الاحد 29 أبريل 2012