تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


أعمال جوان ميرو لدى البرتغال .. حائرة بين السياسة والفن والاقتصاد




لشبونة - هوجو توريس – يعتبر جوان ميرو (1893-1983) واحدا من أهم وأشهر الفنانين التشكيليين الشعبيين الإسبان في القرن العشرين، وهذا أمر معروف ولا خلاف عليه. وليس ثمة ما يضير في أن تمتلك البرتغال 85 عملا من أعمال الفنان الإسباني. المشكلة تكمن في أن لشبونة لا تعرف ماذا تفعل بهذه الثروة الفنية الهائلة التي بين يديها.


من أعمال جوان ميرو لدى
من أعمال جوان ميرو لدى
تحت وطأة الدين العام الضخم الذي يثقل كاهلها، لم تجد الحكومة البرتغالية حلا آخر سوى عرض هذه المجموعة الفنية للبيع، وتضم لوحات ومنحوتات.
تسبب هذا الاقتراح في احتجاجات ضخمة سواء من جانب المعارضة السياسية أو من جانب قطاعات واسعة من الفنانين التشكيليين، الذين عبروا عن غضبهم بشكل ملحوظ أثناء مشاركتهم في النسخة الأخيرة من المعرض الدولي للفنون المعاصرة (أركو)، بالعاصمة الإسبانية مدريد.

في هذا السياق يقول مانويل سانتوس مسؤول قاعة فلومينا سواريس بالعاصمة لشبونة إن "الأمر يتعلق بواحد من أهم الكنوز التي لدينا ونستطيع الاحتفاظ به. إنها واحدة من أهم وأفضل مجموعات المقتنيات الخاصة في العالم، وهي لا تمثل مجرد مجموعة من اللوحات، بل أكثر من ذلك بكثير، لأنها تمثل مشوار ومراحل تطور الفنان خلال الفترة بين 1927 و1962، أي معظم مراحل حياة ميرو الفنية".

أما الفنان البرتغالي كارلوس كارفليو، فيشكو من "رداءة ذوق السياسيين". بدورها أعربت الفنانة التشكيلية البرتغالية، وخبيرة القاعات فاتيما موتا دا فونسيكا ماشيدو، عن حزنها العميق لمسلك حكومة بلادها الذي وصفته بأنه يتسم بـ"الصبيانية وعدم اللياقة".

ولكن كيف وصل الأمر إلى هذه النقطة؟ آلت ملكية هذه الأعمال للدولة منذ تأميم بنك الأعمال البرتغالي (BPN) بعد تعرضه لخسائر فادحة وتورطه في سلسلة من الفضائح، أواخر عام 2008. وفي النهاية خطر على بال الحكومة البرتغالية بيع هذه الأعمال من أجل سداد بعض الديون المتراكمة

حقيقة الأمر أن هذه المجموعة، كان من المقرر طرحها للبيع بالمزاد في لندن، أوائل شباط/ فبراير الماضي، إلا أن دار كريستيز للمزادات التي كانت ستتولى عملية تنظيم المزاد، قررت إلغاء العملية لأسباب قانونية، طرحها المعارضون للمزاد من البرتغال.

وكان النائب العام البرتغالي قد أصدر أمرا قانونيا لوقف التصرف في أعمال ميرو المملوكة للدولة بشكل تجاري، وفي الوقت نفسه قام خمسة من أعضاء الحزب الاشتراكي المعارض، من بينهم وزيرة الثقافة السابقة جابرييلا كانافيلياس برفع دعوى قضائية للمطالبة بالأمر ذاته، أواخر كانون ثان / يناير الماضي.

كان الغرض من هذه الإجراءات جميعا، هو التصدي لما وصفوه بعملية "إبادة التراث الثقافي البرتغالي"، لهذا قبلت دائرة العاصمة لشبونة بمحكمة القضاء الإداري الدعوى، وأقرت أن نقل أعمال ميرو إلى لندن كان عملا غير قانوني، إلا أنها لم تقض بوقف عملية البيع. بالرغم من ذلك قررت دار كريستيز إيثار مبدأ السلامة ، وألغت المزاد في آخر لحظة.

من جانبه أعرب رئيس الوزراء البرتغالي بدرو باسو كويليو عن عدم تفهمه لأسباب موجة الاحتجاجات الدائرة. "نحتاج إلى التحلي بقليل من الواقعية" قال كويليو، مشيرا إلى أن هناك أولويات أكثر أهمية بالنسبة لقطاع الثقافة، عندما تكون البلاد على وشك الانتهاء من برنامج حزمة الانقاذ المالي التي تم الاتفاق عليها مع أطراف لجنة (الترويكا) والتي تضم ممثلين عن كل من: المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وبعثة صندوق النقد الدولي، للتخلص من أزمة الديون السيادية التي تمر بها البلاد من عام 2008.

وكانت الحكومة البرتغالية تأمل في أن تحصل على عائد يتراوح من 30 إلى 40 مليون يورو (41 إلى 55 مليون دولار) من بيع مجموعة ميرو، وهو ما يعتبره الفنانون البرتغاليون ضربا من العبث، حيث يقدرون أن أدنى سعر يمكن أن تحققه المجموعة في حالة بيعها لن يقل بحال من الأحوال عن 90 مليون يورو.

من جانبها كشفت جريدة "جورنال دي نيجوسيوس" أن مجموعة ميرو، قدمت لبنك (BPN) كتعويض عن قرض اعتبرت إدارة البنك أنه لن يكون من الممكن تحصيله، وكان المستفيد من هذا القرض هو اليخاندرو آجاج لونجو، زوج ابنة رئيس الحكومة الإسبانية السابق خوسيه ماريا أثنار، وفقا لمعلومات الجريدة
في الوقت نفسه، تجري حاليا محاكمة أوليفيرا كوستا مؤسس ومدير البنك السابق، بتهم خيانة الأمانة، واستغلال النفوذ، والاحتيال، و التزوير في مستندات رسمية وغسل الأموال.

كما تؤكد أحزاب المعارضة أن البرتغال يمكنها أن تحقق أرباحا أكثر بكثير، فضلا عن اكتسابها مكانة واحتراما كبيرين، إذا قامت بتنظيم معرضا لمجموعة بهذا الحجم وهذه القيمة لفنان بأهمية جوان ميرو في أحد متاحفها.
جدير بالذكر أن متحفين على الأقل أبديا اهتماما كبيرا بتبني فكرة تنظيم المعرض. أحدهما متحف مقتنيات بيراردو، المقام في مركز بيليم الثقافي، شرق لشبونة، والذي يحوي المجموعة الخاصة لرجل الأعمال جو بيراردو، والتي تعد أكبر مجموعة مقتنيات من أعمال الفن التشكيلي المعاصر في البرتغال. أما المتحف الآخر فكان المتحف الوطني للفن المعاصر المعروف بمتحف شيادو، وهو موجود بالعاصمة أيضا.

وسط كل هذه الإشكالية، طالب تكتل اليسار المعارض بمساءلة الحكومة البرتغالية ومعاقبة المسؤولين عن السماح بخروج مجموعة ميرو بصورة غير قانونية من البلاد وانتقالها إلى لندن، فيما اعتبروه خرقا صريحا لقوانين حماية التراث الثقافي.

يذكر أن رئيس الحكومة باسوس كويليو، كان قد اعترف أن "الأمر لم يتم بصورة صائبة"، إلا أنه عاد وأصر على إتمام عملية البيع في أقرب فرصة، فيما أعلنت دار كريستيز عن تحديد موعد جديد لعقد المزاد في حزيران / يونيو المقبل، ومن ثم تترقب الأوساط الفنية والسياسية في نفس الوقت لمتابعة الفصل التالي من مسلسل أزمة مجموعة ميرو الفنية قريبا.

هوجو توريس
السبت 5 أبريل 2014