وإلى جانب بشار وماهر الأسد ونجيب، شملت الأحكام كلًا من: فهد الفريج، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، وطلال العيسمي، في حين أسقطت دعوى الحق العام من أيمن عيوش، بسبب وفاته.
القاضي أشار إلى إبقاء مذكرات التوقيف الغيابة نافذة بحق المتهمين، وتعميمها على كافة الجهات المختصة، ومخاطبة المرجع المختص لاتخاذ ما يلزم بشأن ملاحقتهم دوليًا.
وأعلن القاضي تثبيت الحجز الاحتياطي، المنقولة وغير المنقولة، للمتهمين المحكوم عليهم، وإدارة أموالهم، وإلزامهم بتعويض المدعين الشخصيين، مع الاحتفاظ بحق المتضررين الذين لم يدعو بشكل شخصي، ولذوي الضحايا والمفقودين.
وفيما يتعلق بعاطف نجيب، أشار القاضي إلى أن الأخير كرر أقواله خلال الجلسات السابقة بنفي التهم المنسوبة إليه، والاعتراض على ادعاءات الشهود، وهو ما رفضته المحكمة.
“ليست نهاية الطريق”
رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، العميد عبد الباسط عبد اللطيف، علق عبر حسابه على “إكس ” أن “هذه ليست نهاية الطريق، لكنها محطة مهمة في طريق العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون” وفق تعبيره.الحقوقي والمتخصص بملف العدالة الانتقالية، منصور العمري، اعتبر أن محاكمة نجيب والحكم عليه بعقوبة الإعدام اليوم هي “خطوة أولى وعنصر محوري في العدالة وفي تدابير العدالة الانتقالية”، ولن تكتمل هذه التدابير إلا بعد أن يتبعها خطوات هي:
- يجب أن يتاح للمحكوم، نجيب، الاعتراض والاستئناف وكل مراحل التقاضي العادل حتى يكتسب الحكم الدرجة القطعية والنهائية، معتبرًا أن ذلك “ما يميز القضاء في دولة القانون والعدالة التي قدم من أجلها السوريين كل التضحيات”.
- حتى بعد أن يكتسب الحكم الدرجة القطعية، لا يجب تنفيذه إلا بعد إجراء محاكمة ثانية تشمل جرائم نجيب الأخرى في إدلب وغيرها من مناطق سوريا بعد عام 2011، والتي قد تشمل جرائم حرب. وقال إن هذا يتيح، من بين أمور أخرى، تقديم الضحايا شهاداتهم والاستماع إلى نجيب وكيف يبرر أفعاله، لمزيد من كشف الحقائق وأرشفتها والفهم والتعلم.
- تعويض الضحايا وأهاليهم وجميع المتضررين من أفعال وجرائم نجيب بما فيه المجتمعات المتضررة ماديًا ومعنويًا، مشددًا على أنها يجب أن تكون من قبل الدولة وليس فقط من قبل المحكومين كما أتى في نص الحكم. وأوضح أن الجرائم ضد الإنسانية لم يرتكبها فرد بل أجهزة الدولة ويقع على عاتق الدولة تعويض الضحايا، مشيرًا إلى أن هذه الجرائم ارتكبتها الدولة بشكل منهجي وواسع النطاق.
- هذه المحاكمة تتيح دراسة وتحليل أفعال نجيب وأسبابها ودوافعها والوقائع المحيطة بها ومبرراتها القانونية وغير القانونية لوضع توصيات إصلاحية لأجهزة الأمن وإنفاذ القانون لضمان عدم تكرار هذه “الفظائع”.
- أي دولة تأوي المجرمين والمطلوبين أو أصولهم وممتلكاتهم، وترفض تسليهم، توجه رسائل إلى الشعب السوري أنها “تنتهك الحق الأصيل لملايين السوريين في العدالة وجبر الضرر، وتنتهك التزاماتها الدولية” وفق تعبيره.
الجلسة التاسعة.. مسار العدالة الانتقالية
ويعتبر هذا الحكم هو الأول من نوعه، في سياق العدالة الانتقالية، بحق متهمين مرتبطين بالنظام السوري السابق، منذ سقوطه في 8 كانون الأول 2024.الحكم على المذكورين جرى خلال الجلسة التاسعة، ضمن سلسلة جلسات بدأت في 26 نيسان الماضي، بحضور نجيب وغياب الآخرين.
ومازال متهمون آخرون ينتظرون محاكمتهم، أبرزهم المفتي السابق للجمهورية، أحمد حسون، والتي ستنعقد جلسة النطق بحكمه في 24 آب الحالي.
كما تجري جلسات لمحاكمة كل من وسيم الأسد، أحد أقارب الرئيس المخلوع، وابراهيم حويجة، ومحمد الشعار، إلى جانب الآلاف من ضباط وعناصر كانوا ضمن صفوف النظام السابق، في المؤسسات العسكرية والأمنية.
وكان ممثل النيابة العامة، قد طالب خلال الجلسات السابقة بإنزال أقصى العقوبات المقررة قانونًا بحق المتهم نجيب، وهي عقوبة الإعدام.
وطلبت هيئة المحكمة، خلال الجلسة السابقة، من عاطف نجيب إبداء أقواله الأخيرة، ليعلن بعدها ختام الجلسة.
عاطف نجيب هو ابن خالة بشار الأسد، وتنقّل بين عدد من الفروع التابعة للأمن السياسي في دمشق وطرطوس، قبل أن ينتهي به المطاف رئيسًا لفرع الأمن السياسي في درعا، قبل اندلاع الثورة.
ذاع صيت عاطف نجيب عام 2011، بعد انطلاق مظاهرات شكّلت شرارة الثورة التي استمرت نحو 14 عامًا في سوريا، بعد اعتقال مجموعة أطفال في درعا بسبب كتابة شعارات على الجدارن تناولت بشار الأسد، مع الإشارة إلى أن التغيير قادم إلى سوريا أيضًا “إجاك الدور يا دكتور”.


الصفحات
سياسة









