قائد الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، أوضح، الثلاثاء 26 من آب، أن خلفية الحادثة جنائية وشخصية، نافيًا صحة ما أشيه خلاف ذلك.
وقال عبر معرف الأمن الرسمي: “لقد رصدنا محاولات مستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي لبناء روايات مضللة حول الحادثة”، وهو ما اعتبره “محاولة صريحة لتأجيج الرأي العام وإثارة الفتنة وضرب السلم الأهلي”.
وأشار إلى أن التحقيقات مازالت مستمرة، داعيًا وسائل الإعلام إلى وقف تداول الشائعات، وعدم استباق مجريات العدالة بأي تعليقات أو تحليلات، وانتظار الكلمة الفصل التي ستصدر عن الجهات المختصة فور انتهاء التحقيق.
مدير الأوقاف في حلب، الشيخ إبراهيم شاشو، قال اليوم الأربعاء، عبر حسابه على “فيسبوك” إنه التقى بالعقيد محمد عبد الغني، وجلس مع المتهمين، حيث تبين من اعترافاتهم أن دوافع الجريمة جنائية بحتة، ناجمة عن خلافات ومشاكل أسرية.
وكانت مديرية الداخلية أعلنت أمس القبض على المتورطين في مقتل الشيخ الجاعد، قبل مرور 24 ساعة على وقوع الحادثة.
وقتل الشيخ على يد مجهولين، بعد استدراجه بحجة عقد قران في المنطقة، وتلقى رصاصات في رأسه ما أدى إلى تهشم الرأس، وفق الرواية التي تناقلها ناشطون ووسائل إعلام، نقلًا عن عائلة الجاعد.

ردود فعل

ولاقت حادثة مقتل الشيخ، الجاعد، ردود فعل واسعة، خاصة من جهات حكومية ورجال دين، مستنكرين قتله.
وعلق المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، أحمد الحلاق، على الحادثة، مؤكدًا أن الوزارة تابع ما وصفها بـ”الجريمة النكراء” بـ”اهتمام بالغ”، بالتنسيق المباشر مع الجهات المختصة، للوقوف على ملابساتها وكشف تفاصيلها، ومتابعة ما تتوصل إليه التحقيقات الرسمية.
محافظ حلب، عزام الغريب، أكد أيضًا متابعة القضية باهتمام، بالتنسيق مع مجلس الإفتاء الأعلى وقيادة الأمن الداخلي والجهات المختصة التي تتولى التحقيق في الجريمة وظروفها وأسبابها.
وبحسب الغريب، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أنها ذات بُعد جنائي ولا تحمل أي خلفيات أخرى.
ودعا إلى عدم الانجرار وراء الشائعات واستباق نتائج التحقيقات وتحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية.

عيد المولد النبوي

الأكاديمي محمد نور حمدان ، اعتبر الترويج بأن مقتل الشيخ هو بسبب خلاف سلفي- صوفي، وبسبب الاحتفال في المولد النبوي، والخلاف حوله هو “انسياق وراء فتنة وشرخ كبير يراد له أن يظهر من جديد واقتتال سني- سني في المنطقة”، وفق توصيفه.
ودعا إلى الوقوف حول ملابسات القتل والتأكد من سببه والقبض على الجناة ومعرفة دوافعهم ثم الحديث بعد ذلك.
شقيق الشيخ عبد الرحمن، أنس الجاعد استنكر ما أسماه “استغلال استشهاده لخدمة أيديولوجيات أو أجندات لا تمت إلى الحقيقة بصلة”.
ودعا إلى انتظار نتائج التحقيق الرسمي، كما دعا الجهات المختصة إلى إعلانها بشفافية، بعيدًا عن التكهنات والاستغلال، بحسب تعبيره.
الشيخ الجاعد هو مدرس وأحد الناشطين في مجال الدعوة، في منطقة الريف الشمالي لمدينة حلب، بحسب ما يتوافر من معلومات عنه على شبكة الإنترنت، وسبق أن كان له ظهور إعلامي على قناة “حلب اليوم “.
بعد سقوط النظام، تعرضت عائلة الشيخ إلى انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب، ما أدى إلى بتر قدم ابنته وإصابة بقية العائلة.
يأتي الخلاف على الحادثة وسط جدل فقهي يتعلق بقضية الاحتفال بعيد المولد النبوي، الذي يصادف شهر ربيع الثاني في التقويم الهجري، حيث يدعو أتباع المنهج الصوفي إلى الاحتفال به، في حين نكر أتباع المنهج السلفي ذلك، معتبرين أنه “بدعة”.