وقال قيس رشيد وكيل وزارة السياحة والاثار العراقية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :"لقد تم تهيئة كوادر في الارشاد السياحي والتربوي لاستقبال طلاب المدارس والجامعات والمجاميع السياحية ولدينا كادر لاستقبال الزوار يتكلم ثلاث لغات وهناك كافتيريا كبيرة تقدم وجبات خفيفة وكذلك معرض لبيع الهدايا للسياح الذين يرغبون بشراء اثار وادي الرافدين المقلدة".
وأضاف" أعيد افتتاح مكتبة المتحف التي تأسست عام 1932 وهي من أعرق المكتبات الموجودة في بغداد ولم تتعرض للسرقة وتحوي على 160 ألف كتاب وهي في تزايد مستمر".
ولأول مرة منذ إغلاقه يشاهد طلاب المدارس الابتدائية وهم يزورون المتحف للاطلاع على محتوياته التي تضم اثارا تعود لأكثر من خمسة الاف عام مما يدل على اهتمام الحكومة العراقية بهذا الجانب من التربية لتنمية مفاهيم الاحتفاظ بالتراث لدى الاطفال.
وقال رشيد "لدى المتحف العراقي قسم آخر يدعى متحف الطفل تم افتتاحه عام 1984 وهو اليوم مغلق لإجراء بعض اعمال التأهيل فيه ولكنه يحوي على لقى اثرية تحاكي عقول الاطفال وهناك وسائل لتوضيح كيف تطورت الحضارة، ونزود الاطفال بما كان القدماء يستخدمونه من أقلام وأختام ونجعلهم يمارسون نفس عملية الكتابة والطبع على الطين فضلا عن مسرح وسينما لعرض افلام تعنى بآثار وادي الرافدين سيتم افتتاحه قريبا بمجرد الانتهاء من تأهيله".
فيما قال الدكتور احمد كامل مدير عام المتاحف لـ (د.ب.أ) إن "التوجه حاليا نحو الفئات العمرية الصغيرة لأن هؤلاء الاطفال مازالوا بعقول صافية غير متأثرة بالحروب ونحاول جذب اهتمامهم للآثار بشكل جدي".
وأضاف أن المتحف العراقي يحتوي على 10 الاف قطعة معروضة حسب العصور والحقب التاريخية التي مرت بها بلاد الرافدين والمتحف العراقي هو المتحف الوحيد في العالم الذي يتبع تسلسل طبقات المواقع الاثرية فكل متاحف العالم تعرض لعصر واحد أو عصرين أما المتحف العراقي فإنه يعرض لـ24 عصرا.
وذكر أن أول قاعة في المتحف هي قاعة انسان الكهوف وما قبل التاريخ بمئة الف عام ويبدأ من شمال بلاد الرافدين ثم نهبط تدريجيا نحو وسط البلاد لـ60000 -45000 سنة قبل الميلاد وصولا الى عصر القرى الحجرية حتى نصل الى جنوب بلاد الرافدين، حيث القرى الزراعية والحضارة السومرية ثم البابلية بـ 7000 سنة قبل الميلاد.
وقال "مرت الآثار العراقية بعدة سرقات ففي المرة الاولى كانت خلال 1991 حينما استغل بعض اللصوص حالة الفوضى التي رافقت انسحاب القوات العراقية من الكويت في حرب الخليج الثانية عام 1991 فسرقوا متحف العمارة والكوفة والديوانية وكركوك، وقبل أيام استلمنا قطعة اثرية اتضح إنها من متحف كركوك وتم اعادتها إلى نفس مكانها في متحف كركوك".
وأوضح " هناك قطع مسروقة منذ زمن بعيد واشخاص قد اقتنوا قطعا اثرية وصارت ضمن ممتلكاتهم ولم نكن نعرف الوصول إليها ولكن حين وفاتهم لجأ الورثة إلى الانترنت لبيعها ، من جانبنا تعرفنا على الكثير من القطع وقمنا باستعادتها و كل القطع التي سرقت عام 1991 هي مسجلة أما القطع التي سرقت في احداث عام 2003 فقد سرقت من المخزن وليس من المتحف لذلك سيكون من الصعب العثور عليها ومع ذلك هناك بعض الدول التي تتعاون معنا وبعضها يرفض التعاون".
وذكر أن "العراق بالتعاون مع منظمة اليونسكو يعمل من أجل إعادة الآثار المسروقة واسترداد الكثير من القطع الاثرية حيث اسهمت العديد من الدول في التعاون في هذا الموضوع وبجهود دبلوماسية، وطبعا تشارك في ذلك وزارة الخارجية وسفاراتنا حول العالم من خلال متابعتهم لمزادات الآثار، واسترداد المسروق منها .ووزارة العدل أيضا تقوم بتوكيل المحامين لمتابعة هذه القضايا ولقد تم استعادة 4300 قطعة اثرية من اصل 15 الف قطعة".
وأوضح " كل القطع الاثرية مسجل عليها ارقام وهذه الارقام معروفة عالميا، ولنا هوية تعريفية ايضا في كل دول العالم وعن طريق هذه الهوية يتم اكتشاف القطع في المزادات العالمية مما يسهل عملية اعادتها، وبنفس هذه الطريقة سنتمكن من استعادة الاثار التي سرقت من متحف الموصل مؤخرا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بـ"داعش".
ويشعر الزائر إلى أروقة المتحف العراقي بجاذبية عجيبة إلى الآثار واللقى ورغبة في البقاء حينما يسحره جو الهدوء والاضاءة الخافتة فيستمع إلى صوت الماضي ويشم عبير الارض والتراب والصلصال المنحوت بطريقة ذكية الذي مازال يبث الحياة في تلك الاثار لتحدثنا وتسمعنا قصص الاولين وبطولاتهم وقدرتهم على التطور المذهل والانتقال من مرحلة الى اخرى.
ولما كانت قاعات المتحف الوطني العراقي متعددة وواسعة، والقطع المعروضة فيها كثيرة فإنه ستكون هناك رغبة اكيدة بالعودة ثانية لاستكمال الجولة.


الصفحات
سياسة









