تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

معركة السردية بدأت

22/12/2025 - د. عبد الرحمن الحاج

سورية: عام على الجمهورية الثالثة

09/12/2025 - عدنان عبد الرزاق

سبع عشرة حقيبة للمنفى

27/11/2025 - خولة برغوث

في أهمّية جيفري إبستين

26/11/2025 - مضر رياض الدبس


المخفي من سيرة وزير يشتكي من حملات التضليل





السيد الوزير الذي لا يفتأ يردد: "رفعنا سقف حرية التعبير" يلاحق الصحفيين في أرزاقهم على منشور من سطر ونصف، لم يذكر فيه اسمه ولا صفته، لكنه يتوسط من أجل صحفية نشرت شتائم طائفية مقذعة للإفراج عنها لدى وزير العدل!


 حين أصدرت وزارة الإعلام ردا على مقابلة رجل الأعمال غسان عبود مع قناة الإخبارية التي تحدث فيها عن عدم رد وزير الإعلام على عرض قدم له السيد عبود، بتقديم أجهزة أورينت وأرشيفها هدية مجانية للإخبارية، وقالت في ردها أن الأجهزة قد يكون فيها اختراق، كتب الصحفي علاء فرحات منشورا على صفحته الشخصية، يقول فيه:
“قال خايف من الاختراق بشوية أجهزة بث وكاميرات.. مع أن البعض يرى أن وجوده بحد ذاته أكبر اختراق”
منشور في سطر ونصف، لم يذكر فيه اسم الوزير ولا صفته، دفعت بوزير الإعلام للاتصال بإدارة قناة الجزيرة في قطر، التي تتبع لها منصة (سوريا الآن) حيث يعمل الزميل علاء فرحات… للشكوى ضده، كما أرسل أحد موظفي قسم التراخيص في وزارة الإعلام إلى مقر منصة سوريا الآن لإبلاغهم رسالة تهديد مبطنة.
بالنتيجة قام الصحفي بحذف المنشور من صفحته الشخصية، لكنه كان قد انتشر على نطاق واسع، مرفقا بعبارة تأييد لما جاء فيه: “وأنا من البعض”
هذا نموذج من سلوك السيد وزير الإعلام المؤتمن على حرية الإعلام، والذي يصغر عقله لمتابعة بوست لم يذكر فيه اسمه ولا صفته، ولكن السيد الوزير يخاف من اللبيب الذي من الإشارة يفهم!
بعد هذه الحادثة قامت منصة (سوريا الآن) بإجراء مقابلة مع السيد وزير الإعلام. الجميع يعرف أن المقابلات لا تجرى هكذا اعتباطياً. يتم التواصل مع الوزير لأخذ الموعد، والنقاش حول الأسئلة والتحضير بشكل جيد والاتفاق على المواعيد وخصوصا أن هناك جمهورا حاضرا.
الزميل أحمد فاخوري مقدم البرنامج في المنصة المذكورة… نشر منشورا مقتضبا على صفحته الشخصية يطلب فيها من الجمهور توجيه سؤال للسيد الوزير. كانت التعليقات شنيعة والأسئلة محرجة للغاية. صدم الزميل الدمث، كما قال لي حين حدثته هاتفيا بعد حذف المنشور، وقال لي أنه اضطر لحذف المنشور من صفحته بعد أقل من ثلاث ساعات. تم إجراء اللقاء وكانت صورته كارثية، بدا الوزير المفوه مرتبكاً، إجاباته متناقضة… يدافع عن سفاهة مؤتمر المؤثرين الذي نظمته وزارته بالقول: “نحنا دعينا صناع محتوى لديهم أعداد متابعين بحدود نصف مليار، الوصول تبعيتهم وصل لاثنين مليار باليوم” تلتقط منصة (شارع) هذه المبالغة الفاقعة التي تنم عن جهل تقني فاضح. وتنجز عن مقابلته فيديو ساخراً تقول فيه: “عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم حتى أكتوبر 2025 بيوصل ل 5 مليار و66 مليون مستخدم. عدد الناطقين بالعربية منهم هو 348 مليون مستخدم. هدول بدك تشيل منهم مستخدمي تطبيقات المحادثة مثل: واتساب، تيليجرام، سيجنال، وبدك تشيل منهم الحسابات المكررة… وبالنظر للمؤثرين المدعوين للمؤتمر العظيم، وعلى ضوء الأرقام السابقة، ما بتحس إنك بالغت بـ 2 مليار باليوم معاليك؟”
لم يرد بالطبع معاليه على سؤال منصة (شارع) البتة، بل مضى ليتصل أثناء وجوده في قطر، بجهة إعلامية وصائية هناك، لتطلب من قناة الجزيرة، حذف مقطع من مقابلته مع منصة (سوريا الآن) ثم كرر الاتصال وطلب حذف مقطعين. انزعج مسؤولو قناة الجزيرة، فأوعزوا إلى إدارة المنصة في دمشق، بعدم الاستجابة لطلبات معاليه، أحد معاوني الوزير أرسل لأحد مسؤولي المنصة، بعد بث كل مقاطع المقابلة وما واجهته من تعليقات غاضبة وساخرة: “وضعت نفسك في موقف صعب”!
عندما واجهت صديقي علاء فرحات بهذه الوقائع، كانت ردة فعله الأولى: “من وين عرفت؟” قلت له: عمل الصحفي أن يعرف ويكشف. لاذ بالصمت ولم يعلق. أحزنني أنه لم يكتب على صفحته الشخصية عن احتجاج معالي الوزير على منشوره وشكواه ضده لإدارة الجزيرة. أحزنني أن علاء الذي دافع بشجاعة عن السوريين ضد الممارسات العنصرية التي مارسها ضدهم بعض الأتراك عندما كان بتركيا ولم يكن لديه وطن يعود إليه، وحكم عليه بالسجن سبع سنوات، صمت على هذا النحو عندما عاد إلى وطنه المحرر. قدّرت أنه لا يريد ربما أن يخسر عمله، وهذا خيار يمكن تفهمه… فالسيد الوزير الذي لا يفتأ يردد: “رفعنا سقف حرية التعبير” يلاحق الصحفيين في أرزاقهم على منشور من سطر ونصف، لم يذكر فيه اسمه ولا صفته، لكنه يتوسط من أجل صحفية نشرت شتائم طائفية مقذعة للإفراج عنها لدى وزير العدل!
السيد وزير الإعلام الذي يفترض أن يمتلك أطيب العلاقات مع إعلاميي بلده… قدم صورة أخرى (بضم الخاء) في طرابلس الغرب مؤخرا. تصادف وجوده هناك قبل أسابيع مع وجود الزميل أكرم خزام، وعندما تقابلا عاتبه الأخير بأنه قابله في دمشق وقدم له مقترحا لإنتاج سلسلة وثائقية عن جرائم وفساد آل الأسد. عاتبه لأنه لم يرد على مقترحه. ادعى الوزير أنه رد… لكن الزميل خزام أكد أنه لم يرد على المقترح. في اليوم التالي جاء المسؤول الليبي ليسأل الزميل خزام: هل هناك خلاف بينك وبين وزير الإعلام السوري؟ وعندما سأله لماذا؟ أجاب بأن وفده طلب تغيير مقر إقامته بالفندق لأن: أكرم خزام يهاجمنا ويكتب ضدنا” كما قال أحد معاوني الوزير. رفض الليبيون الطلب وقالوا لهم: هذا هو الفندق المتاح. لكنهم بالتأكيد أخذوا فكرة جيدة عن سلوك وزير الإعلام السوري مع صحفيي بلده!
برغم هذا كله، لا يفتأ الوزير يكتب عن إنجازات وزارته، ولا يعدم أن يجد مستفيدين من الوسط الإعلامي يشكرونه، ويشيدون بما قدمه للإعلام ولهم، ويلتقطون الصور معه، وهم يعرفون ممارساته. ولا يعدم أن تجد رؤساء تحرير صحف يشاركون منشوراته على صفحاتهم الشخصية، ليقدموا له فروض الولاء والطاعة، وليتبادلوا أنخاب النجاح، فللسلطة مكتسباتها وسلطانها… ولكن حين يكتب منشورا يشتكي فيه من حملات التضليل الإعلامي، بمناسبة الشائعات القذرة التي انتشرت بالأمس عن انقلاب في دمشق… لن يعدم أن يجد من بين الناس البسطاء من يعلق له: “هذا تقصيرك يا حضرة الوزير… مقضيها صور هون وهون” أو آخر يقول له: “يا زلمي إذا عندك ذرة وطينة تستقيل وعطي الخبز لخبازه. من التحرير إلى الآن والحملات الإعلامية المعادية نهشت سوريا وأنت نايم في العسل”.
وسواء كان معالي الوزير نائما في العسل كما اتهمه الأخ المعلق، أو: “على قلق كأن الريح تحتي” كما يقول المتنبي… فكيف يمكن أن ينبي إعلاما وطنيا يواجه حملات التضليل وينقل وجع الناس، ويكون: “فاصلة الحق رافعة العمران” بحسب الشعار الذي وصعه هو شخصيا لجريدة الثورة السورية، بمثل هذا السلوك؟!
كيف يمكن أن يلتف الإعلاميون حوله؟ كيف يمكن أن يؤمنوا بمشروعه، ويكونوا سندا له؟ كيف يمكن أن يشعروا أنها بلدهم، وأنه إعلام بلدهم الذي يمثلهم جميعا ويساهموا في دعمه جميعا؟!
لا مفر من التذكير أن ما بني على باطل فهو باطل… فلن يصلح دعم المؤثرين ما أفسد الدهر في القيم والأخلاق والمواقف. ولا يمكن أن ينبى الإعلام الوطني بالتزلف والنفاق، ولا بالصمت خوفا على لقمة العيش لأن معالي الوزير “حقود ولا يسامح” كما قال لي أحد مسؤولي وزارة الإعلام حين تقدمت بشكوى ضده لاتحاد الصحفيين، وهو يعرف كيف يقصي وكيف يعاقب.
لو دامت لحافظ أو بشار الأسد لما وصلت لحمزة المصطفى.
سيزول هذا الوزير، ليس لأننا نحبه أولا نحبه… ننصفه أو نظلمه… بل لأن هذه هي سنن الكون والتغيير… وسيذكره الناس بما عرفوه عنه، وسيأتي من كانوا يتملقون له ليحذفوا صورهم المستبشرة معه، وسيعمل من كان يشتمني ويصفني بالمتجني على تغيير موقفه ويعيد روابط الود معي، وينفي عمق صلته به: “لا… ليس صديقي من وين ساويته صديقي” فثقافة المناصب تجعل آراء بعضهم قبل أن يخرج معاليه من المنصب، غيرها بعده. ولكن هؤلاء لن يذكروا في سجل التاريخ سوى في خانة المنافقين.
لن يستطيع معالي الوزير أن يمسكنا من لقمة عيشنا. فهذه ليست بيده بل بيد من خلق الخلق وهو أكرم الأكرمين… ولن يستطيع أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء فهذه فوق مقدرته، ولن نكون شهود زور على المرحلة فهذه فوق مقدرتنا، ولن نتلطى تحت رداء الخوف وطلب السترة. فلا ستر أقوى من ستار الشجاعة في قول ما يعتقد المرء حقاً، ولا فضيحة أكبر من ستار النفاق.  

محمد منصور- العربي القديم
الخميس 1 يناير 2026