تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


المغرب يقيم بورزازات احدى أكبر محطات الطاقة الشمسية بالعالم





ورزازات (المغرب) - تريزا داب وجيسكا كاميلي أجويري - ليس ثمة ما تراه في هذا المكان سوى الرمال والحجارة على امتداد مئات الكيلومترات حول مدينة ورزازات، الكائنة على أطراف الصحراء الكبرى بالمغرب. وقد لا يعرف البعض أن الخلفية الضبابية الرمادية التي ظهرت في فيلمي " حرب النجوم " و " صراع العروش " تنتمي إلى هذا المكان حيث تم تصوير الفيلمين فيه، وتسطع الشمس هنا طوال 320 يوما في العام، مما يفوق أي موقع آخر في العالم.

وهذه الحقيقة هي السبب في أن هذا الموقع يمثل المستقبل لمملكة المغرب، وربما بالنسبة للعالم أيضا.


 
وربما كانت المنطقة حول ورزازات قد خلقت لتستضيف ألواح توليد الطاقة الشمسية، ومن المقرر أن تكون محطة نور للطاقة الشمسية التي ستقام في مكان مجاور واحدة من أكبر المحطات من نوعها في العالم، حيث ستقام على مساحة 30 كيلومترا مربعا تقريبا وتصل قدرتها إلى 580 ميجاوات.

وتسعى المغرب التي استضافت بمدينة مراكش مؤخرا قمة المناخ تحت رعاية الأمم المتحدة لهذا العام لأن تؤكد للعالم التزامها بالتحول إلى الطاقة المتجددة، وأن تصبح نموذجا تحتذى به الدول الأفريقية وغيرها، وتتضمن اتفاقية باريس للمناخ التي تم التفاوض بشأن تفاصيلها على مدى أسبوعين التزاما، بكفالة التخلص بحلول النصف الثاني من القرن الحالي من الانبعاثات الغازية التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض والتي يتسبب فيها البشر.

ويعد توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية مسألة جديدة نسبيا في المغرب، حيث كانت البلاد تعتمد إلى حد كبير على واردات النفط والغاز، وقالت وزيرة البيئة المغربية حكيمة الحيطي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) أن بلادها اعتادت أن تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الطاقة. غير أن الملك المغربي محمد السادس وحكومته أعطيا دفعة كبيرة لتوليد الكهرباء من موارد الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس والطاقة المائية، ومن المقرر أن تنتج المغرب 52% من احتياجاتها من الكهرباء من موارد الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وتم ضخ جزء من الكهرباء المولدة من محطة نور في الشبكة القومية، ومن المقرر استكمال بناء المحطة بحلول عام 2018، ومن المقرر أيضا أن تزود المرايا العملاقة، التي تعكس أشعة الشمس للحصول على الحرارة وتخزينها، مليوني مغربي بالكهرباء.

وتبلغ استثمارات المشروع 2ر2 مليار يورو (34ر2 مليار دولار)، وتم تمويلها جزئيا من جانب بنك التنمية الألماني (كيه.إف.دبليو)، وزارت وزيرة البيئة الألمانية برباره هندريكس موقع المشروع خلال فعاليات قمة المناخ لتفقد مجمع الطاقة الشمسية، وبالتالي قامت برحلة خاصة فوق جبال أطلس. وقالت هندريكس " إن هذا المشروع يعد نموذجا لأفريقيا بالتأكيد ". وتغيرت النظرة إلى الطاقة المتجددة في منطقة شمال أفريقيا، وعمل ماركوس فاشينا وهو من بنك التنمية الألماني في عدة دول أفريقية لمدة 16 عاما، وقال إنه لاحظ خلال هذه الأعوام اتجاها جديدا يتخلى عن النظرة التقليدية إلى الطاقة المتجددة باعتبارها نوعا من الرفاهية تتمتع بها الدول المتقدمة وحدها.

وأضاف " غير أن بناء المغرب لهذه المحطة يمثل إشارة قوية في الاتجاه الجديد ". وأوضح فاشينا أن الأمر لا يتعلق فقط بحماية البيئة، ولكنه يتعلق أيضا في تحرير الدول من الاعتماد على الواردات وبعيدة عن تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

ويرى معهد دراسات الاستدامة المتقدمة بمدينة بوتسدام الألمانية فرصا مهمة في نشر مصادر الطاقة المتجددة في أفريقيا، غير أنه يشير إلى بعض المشكلات المستمرة في الدول التي قد تبدي اهتماما بهذه الطاقة الجديدة، مثل الافتقار إلى الاستثمار والظروف القانونية والمؤسسية غير المواتية، ونقص التدريب اللازم للتشغيل والصيانة، وصعوبة ضخ الطاقة الخضراء في نظام الطاقة القائم حاليا على المستوى القومي.

ومع ذلك يأمل السياسيون في ألمانيا في أن تتمكن الدول الأفريقية من تلبية احتياجاتها من الطاقة من مصادر الشمس والرياح والمياه، بدلا من الاعتماد على الفحم والنفط والغاز، وذلك مع بقية دول العالم، وفي هذا الصدد قال جيرد موللر وزير التنمية الألماني خلال قمة مراكش للمناخ إنه يمكن أن تصبح أفريقيا " قارة خضراء ".

وأضاف موللر إنه " بمجرد أن ننجح في جعل الطاقة الشمسية الناتجة من الصحراء تعمل لصالح مستقبل أفريقيا، فإن هذه القارة ستحقق قفزات تنموية كبرى ".

ولهذا فإن مشروع الطاقة الشمسية بمدينة ورزازات يمثل نموذجا، حتى لو كان الكثيرون من العاملين بالمحطة يأتون من الخارج، وحتى لو كانت المياه التي تحتاجها المحطة تمثل مشكلة حسب موسم الأمطار، ورحبت منظمتا التنمية الألمانية " جيرمانووتش " و" معهد ووبرتال " بالمشروع باعتباره نموذجا يحتذى به في المنطقة، كما يشعر مدير موقع المشروع رشيد بايت بالثقة في مستقبل الطاقة الشمسية.

وقال " إن هذا المشروع يمثل بداية مغامرة كبرى وعظيمة ".

تريزا داب وجيسكا كاميلي أجويري
السبت 26 نوفمبر 2016