ركز التسجيل الصوتي، بحسب ما رصدته عنب بلدي، على وصف الحكومة السورية بأنها “علمانية” والدعوة لمواجهتها، مع تلميحات إلى شخصياتها ، وإيحاء بأن مصير بعضهم “لن يختلف عن نهاية الرئيس السابق” (المخلوع بشار الأسد). 
كما وصف المتحدث الوضع السوري بأنه انتقال من النفوذ الإيراني إلى النفوذ التركي والأمريكي، في محاولة لإعادة تأطير المشهد السياسي بما يخدم سردية التنظيم الإيديولوجية، ويحافظ على حضوره الرمزي رغم الخسائر الميدانية.

التنظيم يختبر الفراغ الأمني

في منتصف شباط 2026، أعلن التنظيم تبنيه هجومًا مباشرًا ضد القوات الحكومية في شرقي دير الزور، وفق ما وثقته عنب بلدي.
واستهدف الهجوم دورية للجيش السوري قرب بلدة الرغيب في منطقة ذيبان، ما أدى إلى مقتل عنصر وإصابة آخر، كما وقع هجوم ثانٍ أسفر عن إصابات إضافية.
تأتي هذه العمليات بعد سيطرة الحكومة على أجزاء واسعة من المحافظة عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما خلق فراغًا أمنيًا جزئيًا استغله التنظيم لتنفيذ عملياته، ما يشير إلى استمرارية قدرته على استغلال المناطق غير المستقرة لممارسة ضغوط ميدانية ونشر رسائل إعلامية تهدف للحفاظ على حضوره الرمزي.

فرار محتجزين الهول: تهديد أمني وإنساني متشابك

في الوقت نفسه، أثار فرار ما بين 15 و20 ألف شخص من مخيم الهول، بحسب تقديرات استخباراتية أمريكية، مأزقًا أمنيًا جديدًا.
الرقم يشمل عناصر يعتقد أن لهم صلات بالتنظيم، إلى جانب أسرهم وأطفال تربوا داخل المخيم، ما يزيد صعوبة مراقبتهم أو إعادة دمجهم.
يكشف هذا الفرار عن هشاشة إدارة المخيمات والمعتقلات، ويطرح تحديات تقييم التهديد المباشر وغير المباشر، إذ قد يعيد بعض المقاتلين السابقين بناء خلايا نائمة، بينما يشكّل وجود المدنيين عبئًا إضافيًا على السلطات المحلية والدولية.
إقليميًا، يحمل الفرار خطر انتشار خلايا صغيرة في شمال شرقي سوريا والعراق، ويبرز الحاجة لتنسيق الجهود بين القوى المحلية والدولية لضمان عدم تجدد النشاط الإرهابي، خصوصًا في مناطق حدودية شديدة الهشاشة.

الضربات الأمريكية: استمرار الضغط على التنظيم

واستجابة للتهديدات المستمرة، نفذت القيادة المركزية الأمريكية أكثر من 10 غارات استهدفت أكثر من 30 موقعًا للتنظيم بين 3 و12 من شباط 2026.
وشملت الغارات في سوريا مواقع اتصالات وعقدًا لوجستية وأسلحة، في محاولة لإضعاف قدرات التنظيم واستنزاف مخابئه، في خطوة وصفتها المصادر بأنها استمرار الضغط العسكري الأمريكي بعد فقدان التنظيم الأراضي الكبرى. كما تم نقل آلاف المعتقلين إلى مرافق احتجاز عراقية لضمان عدم استغلالهم في أي عمليات مستقبلية.